عادت اللجنة الخماسية إلى نشاطها مطلع هذا العام، في ورشة ستبدأ قريبًا للعمل على مؤتمر لدعم الجيش اللبناني. هذه الورشة ستنطلق مع وصول موفدين من فرنسا والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية، لعقد لقاءات مشتركة مع الرؤساء لمناقشة تفاصيل المرحلة المقبلة بعناوينها المختلفة، إلا أن العنوان الأبرز سيكون الجيش اللبناني. غير أن هذه الورشة تصطدم بموقف إسرائيلي يمكن أن يربك خطة العمل. فكيف ستعالج العواصم المعنية بملف الجيش التناقض بين موقفي لبنان وإسرائيل؟
من المقرر أن يجتمع الموفدون الدوليون، جان إيف لودريان عن الجانب الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان عن الجانب السعودي، من دون التأكد بعد من الشخصية الأميركية التي ستحضر، توم باراك، أو سيقتصر الحضور على السفير الأميركي ميشال عيسى.
بحسب معلومات “أساس”، سيُعقد اللقاء يوم الأربعاء مع الرؤساء الثلاثة، على أن تبدأ ورشة العمل مع الجيش اللبناني لتعزيز قدراته، على أن يُعقد المؤتمر مبدئيًا، وفي حال نجاح المسار المفترض، نهاية شباط المقبل في المملكة العربية السعودية.
إشكالية جنوب الليطاني
يعترض العمل الدبلوماسي الكبير الذي تقوده الخماسية في لبنان موقف إسرائيل. فقد سارعت تل أبيب إلى إصدار بيان عن جيشها يتهم فيه الجيش اللبناني بعدم إكمال العمل جنوب الليطاني، معتبرة أن “الحزب” لا يزال يحافظ على عدد من المواقع في جنوب الليطاني، ولا يزال يحتفظ بقدرته على إدخال السلاح.
في المقابل، يبرز موقف لبناني واضح من الدولة والجيش، يؤكد إنهاء العمل في جنوب الليطاني، بانتظار تفكيك عدد من المنشآت التي تحتاج إلى مزيد من الوقت، لكنها باتت تحت سيطرة الجيش اللبناني.
هذا التناقض يطرح إشكالية جنوب الليطاني باعتباره عنوانًا لا يزال عالقًا وغير مكتمل المعالجة، ما قد يعيق استكمال العمل في ظل المعارضة الإسرائيلية، التي غالبًا ما تواكبها معارضة أميركية، وهو ما يمكن أن يطيح بما يُحضَّر للجيش.
الميكانيزم… جلسة أو لا جلسة في 17 كانون الثاني؟
في الوقت الذي زار فيه السفير سيمون كرم رئيس الجمهورية للتحضير لجلسة “الميكانيزم” في السابع عشر من الشهر الجاري، تحدثت مصادر مواكبة للجنة، لـ”أساس”، عن مجموعة عوائق قد تطيح بالجلسة المقبلة.
أولًا، على الصعيد العسكري، إذ إن الجنرال الأميركي كليرفيلد سيكون موجودًا في فلوريدا، ولن يكون حاضرًا، وبالتالي فإن الجلسة العسكرية التقنية حكمًا لا يمكن أن تنعقد.
أما على الصعيد السياسي، فقد بدأت تُطرح تساؤلات حول فعاليتها، لا سيما أن عناوينها لا تزال إما ضبابية أو إشكالية بين لبنان وإسرائيل. وبالتالي، إذا كانت سيطرة الجيش على جنوب الليطاني لا تزال موضع شك من قبل الجانب الإسرائيلي في اللجنة، فما هو جدول أعمال الشق السياسي منها؟
واشنطن: ضوء أخضر ولكن…
برز موقف واشنطن بإعطائها الضوء الأخضر لنتنياهو حول لبنان، في الوقت الذي فرضت عليه أجندتها في غزة وسوريا. إلا أن مصادر دبلوماسية غربية تتحدث عن أن هذا الضوء الأخضر لا يعني حربًا مفتوحة، لعدم الحاجة إليها.
فلبنان سيكون تحت النار وبشكل تصعيدي طالما لم يصل إلى النتيجة التي ترضاها إسرائيل. وبالتالي، فإن الحكم هنا هو للطرف الأقوى في المواجهة. لذلك، لا يمكن للمساعي الدولية الحالية أن تكتمل من دون معالجة الإشكالية الأمنية في جنوب الليطاني، قبل البدء بالبحث في كيفية حصر السلاح ضمن المرحلة الثانية من الليطاني إلى الأولي.
باريس: لن نخرج من الميكانيزم
تقول مصادر فرنسية لـ”أساس” إن المقعد الفرنسي في اللجنة، بشقها العسكري، لا يزال موجودًا، ولن تستغني عنه باريس بسهولة لتلبية رغبة الجانب الإسرائيلي.
أما الشق السياسي، فتشير المصادر إلى أن البحث لا يزال جاريًا، مع اعتراف فرنسي بمعارضة إسرائيل لمشاركة فرنسية مدنية. وبانتظار اكتمال مشهد المواجهة في “الميكانيزم”، الذي يعكس المواجهة الدولية الحاصلة حول لبنان، ستبقى إسرائيل الحكم على الأرض وفي السياسة، إلى حين إنضاج المفاوضات وإنتاج تسوية.
مؤتمر دعم الجيش في الرياض وإسرائيل تلوّح بالفيتو على فرنسا .