Blog Post

نافذة الشرق | Nafizat Al-Sharq > News > news > إيران وأسماء التغيير: مسعىً خليجي للاحتواء وقطع طريق إسرائيل
07c1a4b5 7562 4806 8d8b b156976c9808.jpg

إيران وأسماء التغيير: مسعىً خليجي للاحتواء وقطع طريق إسرائيل

وصلت إيران إلى مفترق أساسي بفعل التحركات الاحتجاجية التي اندلعت، معطوفة على دعم خارجي أو تهديدات للنظام. المسارات التاريخية تشير إلى أن النظام الإيراني لطالما وصل إلى حافة الهاوية، وبعدها يتراجع سياسياً أو تفاوضياً فينجح في حماية نفسه من خلال الارتكاز إلى التفاهمات الخارجية، وهو ما حصل في الثورة الخضراء، وغيرها من المحطات وصولاً إلى ثورة العام 2022. لدى السلطة الإيرانية خبرة كافية في كيفية التعامل الأمني مع التظاهرات وفي كيفية ضبطها والحد منها، لكن المسألة لم تعد مرتبطة بالتكتيك بل بالوجهة الإستراتيجية خصوصاً في ظل المواقف الأميركية الواضحة التي يطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الاستعدادات لإمكانية تنفيذ ضربات عسكرية. كل القراءات داخل إيران وخارجها تفيد بأن التغيير سيحصل، لكن السؤال يبقى حول توقيت هذا التغيير وحجمه، مع استبعاد أن يكون التغيير دراماتيكياً أو على شكل انهيار النظام ككل.

الإضعاف أفضل

حتى الآن لا مؤشرات على أن الأميركيين يريدون إسقاط النظام، خصوصاً أن انهياره واسقاطه سيؤدي إلى تشظيات كبرى لا سيما أن إيران دولة ذات مساحة جغرافية واسعة جداً، وشعبها يضم مكونات مختلفة، ولكل مكون له امتداد خارجي، أي هناك قوميات لها امتدادات على مساحات ودول أخرى، وهذا يعني أن تداعيات أي انهيار أو فوضى ستطال الدول المجاورة ككل. لذا فإن الحل قد يكون بإضعاف النظام هو الذي سيفتح الطريق امام إمكانية التغيير من داخله، وهذا ما يتعاطى وفقه الإصلاحيون المعارضون للسلطة الحالية، لكنهم هم في صلب النظام أو الثورة الإسلامية. 

تجربة 2009

التحركات في إيران حتى الآن لم تصل إلى لحظة العام 2009 والثورة الخضراء التي كان على رأسها الإصلاحيون وأبرزهم مير حسين موسوي ومهدي كروبي. الفارق الأساسي هو أنه في العام 2009 كانت هناك قيادة للتحركات الاعتراضية معلنة ومعروفة وهي من داخل كيان الثورة الإسلامية، وهو ما أعطى دافعاً أقوى للتحركات. وهذا ما يختلف عن التحركات اليوم، التي أبدت السلطات الإيرانية الاستعداد الكامل لتطويقها وإنهائها ان اقتضى الأمر ولو من خلال استخدام الأسلوب الأمني أو من خلال تحريك الشارع المضاد وهو ما شهدته إيران يوم الإثنين، من خلال الحجم الكبير للتظاهرات المؤيدة للنظام، بالإضافة إلى اتهام المتظاهرين بأنه يتم تحريكهم من قبل جهات خارجية، ولا سيما من قبل الأميركيين والإسرائيليين، وما ساعد في ترويج هذه الفكرة هو عدم غياب قيادة فعلية للتحركات. 

إصلاحيون

في المعلومات، هناك جهات دولية عديدة تفضل التعاطي مع شخصيات إصلاحية وسياسية تنتمي للثورة الإسلامية، على أن تكون هذه الشخصيات مستعدة للاتجاه نحو الوصول إلى تفاهمات مع الأميركيين ومع الدول المحيطة بإيران. من بين الأسماء المرجحة للعمل، يبقى اسم الرئيس مسعود بزشكيان قائماً، وكذلك وزير الخارجية عباس عراقجي، مع أدوار توجيهية مثلاً لمحمد خاتمي الذي أصبح متقدماً بالعمر، لكنه هو الذي يعول عليه ليشكل ضمانة لوحدة موقف القوى المعارضة أو الإصلاحية، وكلك بالنسبة إلى كروبي ومير حسين موسوي، كما لا تغيب أسماء حسن روحاني ومحمد جواد ظريف. 

الصواريخ هي المشكلة

كل ذلك سيدفع النظام في إيران إلى التعاطي مع التحولات الداخلية والخارجية، بهدف إعطاء الرئيس الإيراني وحكومته صلاحيات أوسع، على المستويات السياسية والاقتصادية، بالإضافة إلى إطلاق يدها في مسار التفاوض مع الأميركيين، وهو الدور الذي يفترض أن يكون مناطاً بوزير الخارجية عباس عراقجي الذي قال بوضوح إن التواصل مفتوح مع الأميركيين، وسط معلومات عن اتصال مباشر حصل بينه وبين ستيف ويتكوف. وسط معلومات إيرانية تشير إلى أن طهران تبدي استعدادها لتجميد العمل في تخصيب اليورانيوم، أما المعضلة الحقيقية فتبقى متعلقة بالصواريخ البالستية والتي ترجح المصادر أنه في ظل عدم استعداد الإيرانيين للتخلي عنها، سيتم ضربها عسكرياً، وتدميرها تماماً كما فعلت إسرائيل بالجيش السوري بعيد سقوط نظام بشار الأسد. كما أن المسألة الأخرى الأساسية هي قوة الحرس الثوري ونفوذه وقوته، وكيفية السعي لإضعافه وإضعاف تأثيره على القرارات السياسية للدولة.

الشروط الأميركية

وعلى الرغم من كل المسار التفاوضي القائم، فإن ذلك لا يلغي الحسابات العسكرية الاميركية والإسرائيلية، واحتمالات التجهيز لتنفيذ عمليات عسكرية لإضعاف إيران أكثر بالتزامن مع التفاوض، فما تريده واشنطن وهو إنهاء المشروع الإقليمي لإيران، والوصول إلى تفاهم معها حول وقف المشروع النووي ووقف إنتاج الصواريخ البالستية. وأي ضربة عسكرية سيكون هدفها دفع إيران إلى الاقتناع بالشروط الأميركية في أي مفاوضات مقبلة ويكون مضموناً أن تصل المفاوضات إلى اتفاق يتلاءم مع تلك الشروط. 

طموحات إسرائيل

اسرائيل ترفض حتى الآن أي تغيير من قلب النظام، ومن مصلحتها الوصول إلى تفكيك إيران أو إشغالها بصراعاتها الداخلية، وهي تتخوف من أن تبقى حالة العداء الإيرانية لإسرائيل قائمة، وأقصى ما يمكن أن تقبل به تل أبيب هو وصول نظام يبدي الاستعداد الفوري للتحالف مع إسرائيل. لكن ذلك سيشكل خطراً أكبر على دول المنطقة ككل ولا سيما دول الخليج وتركيا، وهذه الدول لن يكون في مصلحتها وجود نظام إيراني يتحالف مع إسرائيل لأن ذلك سيؤدي إلى الإخلال الكبير بموازين القوى. 

الخليج وتركيا

أي اهتزاز بنيوي في إيران، يشكل قلقاً للدول المحيطة، ولا أحد من هذه الدول يريد أن تعيد إسرائيل انتاج أو إحياء ما كان يسمى أيام حكم الشاه بـ”تحالف محيط إسرائيل”، لذا من مصلحة تركيا أو دول الخليج بقاء الوضع في إيران على حاله، وبقاء النظام الحالي ولو بحالة ضعف أفضل من أن يتغير لصالح التحالف مع الغرب. في هذا الإطار تندرج المساعي التركية والخليجية مع إيران، والعمل في سبيل تفادي حصول انهيار كبير أو فوضى في الداخل الإيراني، بالإضافة إلى منع إسرائيل من تحقيق رؤيتها وأهدافها على الساحة الإيرانية، وهنا تفيد المعطيات بأن زيارة وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأميركية كانت تتعلق أيضاً بالبحث في الملف الإيراني، وفي كيفية العمل على توفير مناخ سياسي داخل إيران يكون ملائماً للتفاهم مع الولايات المتحدة ومع دول الخليج، بشكل لا تعود فيه إيران تشكل خطراً أو تهديداً للخليج، ولا تشارك دول الخليج في دعم التحركات والتظاهرات في داخل إيران، مع البحث في كيفية نسج تفاهمات على مستوى إقليمي بين إيران، دول الخليج، وتركيا لمنع إسرائيل من أن تكون هي الدولة صاحبة التحكم في المنطقة. 

إيران وأسماء التغيير: مسعىً خليجي للاحتواء وقطع طريق إسرائيل .

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *