Blog Post

نافذة الشرق | Nafizat Al-Sharq > News > lebanon > الحصيلة الاقتصادية لعام 2025
694091

الحصيلة الاقتصادية لعام 2025

مرّت سنة 2025 بين أرقام مشجّعة ووقائع صعبة، فلا إنجازات كاملة ولا خسارات مطلقة، فما هي محصّلة هذا العام الاقتصادية والمالية في بلاد الأرز، والتي تُعتبر تمهيداً لخطة كاملة في العام 2026؟

انتهى العام 2025، وقد كان عاماً مستقراً بالإجمال، لكنّه انتهى في أجواء ضبابية على الأصعدة السياسية والإقتصادية والإجتماعية. فبعد مرور نحو عام من المناخ التفاؤلي والإيجابي، ما هي النتائج الشفّافة والمعطيات الإقتصادية والإنمائية على أرض الواقع؟

أولاً: بحسب المراصد الدولية، إنّ الإنماء الإقتصادي المتوقع لعام 2025، سيُراوح ما بين 3,5% و4,5%، وهذا مؤشّر جيد بعد سنوات عدّة من الإنهيار والإنكماش والجمود. لكن في الوقت عينه، إنّ النمو المتوقّع لا يزال ضعيفاً جداً بالنسبة إلى حجم الإقتصاد والناتج المحلي الذي خسر أكثر من 40% من حجمه منذ العام 2019. فعلى رغم من إيجابية إرتفاع الإنماء نحتاج إلى أرقام أكبر بكثير لإعادة بناء الحركة التجارية والإستثمارية وإعادة هيكلة إقتصادنا على أسس متينة ومستدامة.

ثانياً: إنّ التضخُّم في العام 2025 كان مؤذياً للبنان، إذ دفع الشعب والشركات والإقتصاد ثمناً باهظاً لهذا التضخُّم المفرط، الذي تراوح ما بين 14% و15%، وكان له تأثير سلبي على الأُسر اللبنانية ونسبة العيش، ممّا أدّى إلى زيادة نسبة الفقر في لبنان. فبعد تراجع المداخيل، وزيادة البطالة في هذا العام، كان التضخُّم الضربة القاضية للأُسر اللبنانية ممّا أثّر سلباً على كلف الإنتاج والبضائع وجمّد الأسواق والحركة التجارية.

ثالثاً: في العام 2025، لم نشهد إصلاحاً إقتصادياً مرتقباً، لا بل بقي وهماً ووعداً من دون تنفيذ وملاحقة، فعلى رغم من النيّة الصالحة والجهود الضخمة للفريق الحاكم، لم نصل بعد إلى تنفيذ الإصلاحات المرجوّة وإعادة بناء الثقة واستقطاب الإستثمارات من جديد.

رابعاً: إنّ الأزمة الإجتماعية في لبنان إزدادت على رغم من كل المحاولات لتجميدها، فارتفعت البطالة وارتفعت مؤشّرات الهجرة، ولا سيما من أصحاب الأدمغة والكفاءات، هرباً من ضبابية الرؤية على المدى القصير، المتوسط والبعيد. وعلى رغم من إيجابيات بدء العام والتفاؤل، لم نرَ على أرض الواقع تغيّراً كبيراً وإعادة الثقة الشحيحة منذ سنوات عدة.

خامساً: لا يزال حتى الساعة جنوب لبنان تحت النار، ولا نرى حتى الآن نيّة واضحة لحصر السلاح والخطة الدفاعية في يَد الدولة، ولا نيّة واضحة وشفّافة لبناء هذه الدولة المستقلة والقوية والنافذة على جميع الأراضي اللبنانية.

من جهة أخرى، إنّ إستقرار سعر صرف العملة الوطنية قد ساهم في الإستقرار والإنماء الإقتصادي الطفيف، لكن من دون إعادة بناء قطاع مصرفي ومالي لا يُمكن إعادة بناء وهيكلة الإقتصاد. فسنة 2025 قد شهدت بعض الإصلاحات الناقصة مثل قانون إعادة هيكلة المصارف من دون قانون الفجوة المالية، والتحضير للإنتخابات النيابية من دون تحديد موعد واضح وغيرها من الإصلاحات الجزئية.

في المحصّلة، بدأت سنة 2025 بتفاؤل وإيجابية، لكنّها انتهت في الواقع عينه المؤسف والمؤلم، في ظل غياب إعادة بناء الثقة، وبرؤية ضبابية على الصعيد الأمني، السياسي، الإقتصادي والإجتماعي مع بعض الأجندات المختبئة والصفقات القديمة الجديدة، من دون رؤية واضحة وشفّافة وبنّاءة.

الحصيلة الاقتصادية لعام 2025 .

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *