Blog Post

نافذة الشرق | Nafizat Al-Sharq > News > Featured > هل سيكون ملف الطيار الاسرائيلي المفقود في لبنان (رون أراد) المفاجأة الأمنية المتوقعة؟
رون أراد

هل سيكون ملف الطيار الاسرائيلي المفقود في لبنان (رون أراد) المفاجأة الأمنية المتوقعة؟

ما زال الغموض يلف مصير النقيب المتقاعد في الأمن العام اللبناني أحمد شكر، الذي فقد في منطقة زحلة في ظروف غامضة منذ أشهر، في حين كشف مصدر قضائي في لبنان، أن التحقيقات الجارية في اختفاء شكر، ترجّح تعرّضه لعملية اختطاف نفّذتها إسرائيل عبر “استدراج ذي طابع استخباراتي”، على خلفية الاشتباه في صلته بملف اختفاء الطيار الإسرائيلي رون آراد في جنوب لبنان عام 1986.

في حين قال المختار عباس شكر، شقيق النقيب المتقاعد في الأمن العام أحمد شكر، في حديث صحفي سابق، أن العائلة لا تفهم سبب ربط اسم شقيقه بملف الطيّار الإسرائيلي رون آراد، لافتًا إلى أن آراد أُسر عام 1986، بينما شقيقه انخرط في سلك الأمن العام عام 1982، وكان يومها في الخدمة.

عملية اختفاء شكر، فتحت الباب على ملف قديم يتعلق بالطيار الاسرائيلي المفقود في لبنان رون أراد، ولكن من هو رون اراد، وكيف فقد في لبنان؟

بداية المسلسل – اللغز

في 16 تشرين الاول ( أوكتوبر) من العام 1986، أغارت طائرات اسرائيلية على مواقع لحركة أمل في شرق صيدا، وكان من بين هذه الطائرات الحربية التي ترمي حممها، طائرة يقودها الطيار الاسرائيلي يشاي افيرام ومعه مساعده الطيار رون اراد، وحين حاول يشاي وزميله أراد إطلاق إحدى القذائف حدث خطأ تقني فانفجرت القذيفة بالقرب من الطائرة تسبب الانفجار بإصابة الطائرة وسقوطها (وفق التحقيق الذي أجراه سلاح الجو الإسرائيلي يومذاك).

وقفز الطياران بمظلتيهما، ثم حاولا الهرب إلا أن مجموعات مسلحة فلسطينية ومن حركة أمل كانت تتعقبهما، وفي حين تمكن الجيش الإسرائيلي من تحديد مكان الطيار “يشاي أفيرام” وإنقاذه، الا انه فقد أثر رون آراد، الذي وقع أسيرًا بيد عناصر حركة أمل، ونقله الحاج مصطفى الديراني “أبو علي” الذي كان آنذاك مسؤولاً عسكريًا في الحركة إلى جهة مجهولة.

وتركز اهتمام الاجهزة الاستخباراتية العسكرية الاسرائيلية منذ تلك الفترة على تحديد مكان احتجاز “اراد”، ومعرفة مصيره والسعي الى تحريره بأي طريقة كانت، ولكن التعقيدات طرأت على هذا الملف عندما طردت قيادة “أمل”، ولأسباب تنظيمية الديراني ومجموعة من رفاقه من التنظيم، ليشكلوا بدعم ايراني ما عرف بـ”المقاومة المؤمنة”، في الوقت الذي أعلن فيه مصطفى الديراني أن رون أراد اختفى خلال مواجهات عسكرية طاحنة جرت بين المقاومة والجيش الاسرائيلي في بلدة ميدون في البقاع الغربي عام 1988.

خطف الشيخ عبيد والديراني

وبدأت اسرائيل الى جانب نشاطها الاستخباراتي في هذا الموضوع القيام بعمليات عسكرية للتوصل الى معرفة مكان (اراد) ومصيره، فعمدت قوة من (الكوماندوس) الى دهم منزل الشيخ عبد الكريم عبيد من منزله في جبشيت الجنوبية واختطافه مع اثنين من مرافقيه. الا ان الأبرز في هذا المجال قيام اسرائيل بعملية إنزال دقيقة ومعقدة ليلة عيد الاضحى المبارك في أيار/ مايو 1994 في منطقة تعرف بـ(الحبيس) في جرود بلدة الفرزل في البقاع و تمكنت فرقة من (الكوماندوس) من التسلل من هذه النقطة وخطف الحاج مصطفى الديراني من منزله في بلدة قصرنبا البقاعية،لتنقله الى أحد السجون العسكرية في اسرائيل. وخضع الديراني لتحقيقات متواصلة تعرض خلالها للتعذيب والضرب، رغم ذلك لم يصل الاسرائيليون الى نتائج تذكر، وبدا للمحققين ان الديراني فعلاً يجهل مصير ( أراد ) ومكان وجوده!

وتعددت الروايات والمعلومات حول مصير (اراد) ومكانه بعد ذلك. فمنها ما أكد قيام الاستخبارات الايرانية بنقله في تابوت خشبي وهو تحت تأثير المخدر الى طهران عن طريق السفارة الايرانية في بيروت، حتى تستخدمه ايران كورقة ضغط على اسرائيل لمعرفة مصير الديبلوماسيين الايرانيين الاربعة الذين فقدوا عند حاجز القوات اللبنانية عند منطقة البربارة عام 1982، وتردد انه جرى نقلهم الى اسرائيل.

أما مصادر أخرى فأشارت الى ان (اراد) أصبح في يد الاستخبارات الجوية السورية لتستخدمه سوريا أيضاً ورقة مساومة لتسليمها أحد طياريها بسام العدل الذي فرّ عام 1989 بطائرته “الميغ 29” وحط بها في إسرائيل بذريعة اللجوء السياسي، وكانت احدى وثائق (ويكيليكس)، كشفت عن وثيقة رسمية سورية ، تضمنت معلومات ورد فيها بأن المسؤول عن ملف الملاح الإسرائيلي رون اراد هو ضابط في القصر الجمهوري ومقرّب من الرئيس بشار الأسد، وقد استلم الملف عام 2010 بشكل سري. وحسب المعلومات ان الضابط السوري المقصود هو غسان خليل رئيس فرع المعلومات الذي كان يعرف مكان رفات الطيار الإسرائيلي رون اراد

منظمة (الزوبعة) على الخط…

وفي خضم هذا البحث، نشر بيان لافت في عدد من الصحف اللبنانية يوم 23 شباط/ فبراير 2004 منسوب الى منظمة (الزوبعة) تشير فيه الى ان “رون اراد”، في حوزتها، وبثّه تلفزيون “الجديد” في نشرته الاخبارية مع صورة البيان. ثم عادت منظمة الزوبعة الى إصدار بيان جديد جاء فيه: (ان الطيار الاسرائيلي رون اراد الذي أُسقط وطائرته فوق جنوب لبنان عام 1986 كان يرمي الحمم والقنابل على أبناء شعبنا ولم يكن يرمي وروداً ورياحين… وتابع البيان : “وكانت منظمة الزوبعة قد سلمت الى الجهة الالمانية عينات ومستندات للطيار اليهودي منذ أعوام وأجريت الفحوص عليها من جانب العدو في حينه، لكن حكومة آرييل شارون ماطلت وناورت الى حين خطف الجنود الثلاثة، والى حين أسر الضابط المتقاعد الحنان تننباوم، ثم اسرعت الى التفاوض لاسترجاع ” تننباوم ” لأسباب لم تعد خافية على أحد، وقد ضجت وسائل الاعلام بالعلاقة الشخصية التي تربط “شارون” بعائلة “الحنان تننباوم” والمصالح المشتركة بينهما تاركة ملف “اراد” عالقاً..).

صدور بيان (الزوبعة) أثار موجة من التساؤلات منها: من هي هذه المنظمة؟ وما مدى دورها في هذا الملف؟ وما علاقتها بـ “حزب الله”؟ وهل ان اسم المنظمة يعني ان لها ارتباطات بالحزب السوري القومي، او انها تعتنق العقيدة القومية الاجتماعية؟ ثم كانت تساؤلات أخرى عن السبب في عدم إتمام عملية التبادل، رغم ان (شارون) أشار الى استعداده لدفع الثمن الكبير من الاسرى والمعتقلين معتبراً ان عودة (اراد) تعنيه شخصياً.

معركة ميدون… 1988

وكانت معلومات إسرائيلية حينئذٍ قد تحدثت عن نقل اراد الى منزل في بلدة ميدون في البقاع الغربي، وجرى وضع حراسة مشددة عليه. عام 1988 تعرضت ميدون لغارات مكثفة بالطيران الاسرائيلي ردًا على عملية عسكرية قام بها “حزب الله” ضد مواقع اسرائيلية، فهرب حراس رون اراد للاحتماء في مكان آمن،في الوقت الذي تضرر فيه المنزل -السجن- الذي يقيم فيه اراد الذي تمكن من الهرب بعد تصدع المنزل وتحطم أبوابه المقفلة، ليقع أسيرًا مرة جديدة بأيدي مجموعة تنتمي للحزب السوري القومي الاجتماعي وان مسؤول المجموعة التي خطفت “اراد” سلمته لمسؤول عسكري في الحزب يدعى مفيد قنطار ، ربما هو الذي تبين فيما بعد كان وراء صدور بيان منظمة الزوبعة.

عام 2006 جرى اعتقال مفيد قنطار بتهمة التواصل مع العدو ،وخضع لسلسلة من التحقيقات لدى أجهزة أمنيّة لبنانيّة حول مصير اراد أو مكان وجود الرفات، واعتُقل على خلفية اتّهامه بالاتصال مع العدو لهذه الغاية لفترة من الزمن قبل إطلاق سراحه ومداهمة منزله في إحدى البلدات الجبلية. وكانت صحيفة أسبوعية أشارت في عددها الصادر في 10/10/2011 إلى أنّ ‘م.ق’، بما يملك من معطيات وتفاصيل وخرائط سمح (للأجهزة الأمنية) بالاهتداء إلى مكان دفن جثة رون اراد واسترداد هيكله العظمي.. وبعد فترة من خروج ‘م.ق’ وقعت حادثة مقتل نجله ‘س.ق’ في ظروف غامضة ربما كان ذلك انتقاماً من قبل الموساد كون والده احتفظ بجثة اراد طيلة هذه المدة أو انتقاماً من فريق آخر لعدم تسليم (م. ق) جثة أراد عبر المفاوضات لأي جهة محلية”.

ومهما كانت التساؤلات والتحليلات،ومهما كانت نتائج النقاشات والتحقيقات حول أبعاد خطف الضابط المتقاعد أحمد شكر، فإن جهات أمنية أوروبية أكدت لـ ” نداء الوطن”، أن ملفات أمنية عدة جرى سحبها من خزائن الاستخبارات الاسرائيلية لاعادة تحريكها بقوة، بعدما كانت موضوعة قيد المتابعة، ومن بينها ملف الطيار المفقود (رون أراد)، وهذا الملف عاد بقوة للتداول وقد يتم الكشف نهائيًا عن هذا اللغز الذي شغل الأوساط الأمنية المحلية والدولية طيلة السنوات الماضية، والمقابل سيكون ثمينًا وثمينًا جدًا بكل تأكيد.

هل سيكون ملف الطيار الاسرائيلي المفقود في لبنان (رون أراد) المفاجأة الأمنية المتوقعة؟ .

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *