أطلّ عامٌ جديد على اللبنانيّين في ظلّ قرع طبول الحرب في أكثر من بلدٍ في العالم ومع تحوّلات عميقة يشهدُها الإقليم حيث يعود الحديث عن احتمال شنّ حربٍ جديدة على لبنان وعلى إيران، ولكن هذه المرّة ضمن سيّاق مختلف عن الحرب السّابقة، والسؤال المركزي الذي يُطرح اليوم بات أيّ شكل سيكون لهذه الحرب؟ وهل سيناريو التوغّل الإسرائيلي البرّي قائم؟
يؤكّد العميد المتقاعد ناجي ملاعب أنّ “التّهويل الإسرائيلي بالضربة ولعبة “حرق الأعصاب” أهم من الضربة بحدّ ذاتها في هذه المرحلة، فنحن نعيش منذ سنة في هذا الوضع النفسي، ولكن السّؤال هو هل هذا التهويل أدّى الى نتيجة على الأرض؟ الجواب هو نعم، فالجيش اللبناني قام بما عليه جنوب الليطاني والدّولة اللبنانية اتخذت قرار حصر السلاح على مراحل عدّة، ورئيس الحكومة نوّاف سلام أصرّ على أنّ المرحلة الثانية من الخطّة ستبدأ بعد رأس السنة”، مشيراً، في مقابلة مع موقع mtv، الى أنه “ما تبيّن جنوب الليطاني خلال نزع السلاح، وهي المنطقة الخاضعة للمراقبة الأمنيّة الدوليّة واللبنانيّة والإسرائيليّة، يؤشّر الى أنّ هناك الكثير من الأسلحة خارج جنوب الليطاني”.
يتميّز الخطاب الإسرائيلي الأخير بالاندفاع والحسم وبربط أمن “الجبهة الشماليّة” بفرض واقعٍ جديد على الحدود اللبنانيّة، كما تستفيد إسرائيل من اختلال موازين القوى الإقليمية وتصدّع محور المقاومة في الصميم للتهديد بحربٍ قد تنهي وجود “حزب الله” عسكريّاً بشكلٍ نهائي هذه المرّة كما تزعم. وقد يبدو سيناريو الاجتياح البرّي الشامل على غرار عام 1982 مُستبعداً في المدى المنظور، ليس لضعف القدرة العسكريّة لإسرائيل، بل لكلفته الباهظة سياسياً وبشرياً ودولياً، وهو ما يتقاطع مع ما يقوله ملاعب عن أنّ “العملية الجويّة لا يُمكن أن تحسم النزاع، وقد رأينا التحالف الدولي الكبير ضدّ “داعش” كيف لم يستطع إنهاء التنظيم لولا تدخّل “قوات سوريا الديمقراطية” التي حَسَمت الواقع على الأرض، ولكن طالما أن للبنان مصلحة بتنفيذ مهمة حصر السلاح وعدم وجود أي سلاح خارج إطار الدّولة، فنحن على الخطّ السليم، وهو ما يمنع إسرائيل من أن تتدخل وتربك الوضع الداخلي اللبناني، لذلك، لكلّ هذه الأسباب، لا أعتقد أنّ هناك عملية بريّة إسرائيليّة”.
وفي سياق متّصل، يشدّد ملاعب على أنه “عندما يقول رئيس الجمهورية إنّ على الجيش التصدّي وقمع أي تدخلّ إسرائيلي، فهذا الكلام واضح ويؤشّر الى حتميّة تدخّل الجيش اللبناني في حال حصل هذا السيناريو”، مُضيفاً الى كلّ هذه الأسباب التي تُبعد احتمال التوغّل “وجود وعود بتقديم أسلحة جديدة للجيش وإحاطة للحكومة اللبنانية أميركياً وأوروبياً وعربيّاً، وبالتالي لا يمكن لإسرائيل أن تبدّل في هذا الواقع في الوقت الراهن”.
بين التّصعيد البرّي المحدود، واللّجوء إلى الضربات الجوية المركّزة، يبقى لبنان معلّقاً على حافة مواجهة لا تتحكّم بمسارها الوقائع الميدانية وحدها، بل أيضاً الحسابات الإقليمية والدولية، و”مدّة” الضّوء الأخضر الذي أُعطي لضرب السّاحة اللبنانيّة.
طبول الحرب تُقرع… هل تتوغّل إسرائيل في لبنان؟ .