أكد رئيس الحكومة نواف سلام أهمية العلاقات اللبنانية– الأردنية، مشيراً إلى أن تلك العلاقات “تميزت بالديمومة، وقد بنيت على تراكم الثقة والتجربة المشتركة”، مشيراً إلى أن “الدولتين تعرفان أن الاستقرار في منطقتنا خيار شجاع بقدر ما هو خيار عقلاني”. كلام سلام جاء خلال حفل عشاء أقيم في السرايا الحكومي على شرف رئيس مجلس الوزراء الأردني
أكد رئيس الحكومة نواف سلام أهمية العلاقات اللبنانية– الأردنية، مشيراً إلى أن تلك العلاقات “تميزت بالديمومة، وقد بنيت على تراكم الثقة والتجربة المشتركة”، مشيراً إلى أن “الدولتين تعرفان أن الاستقرار في منطقتنا خيار شجاع بقدر ما هو خيار عقلاني”.
كلام سلام جاء خلال حفل عشاء أقيم في السرايا الحكومي على شرف رئيس مجلس الوزراء الأردني جعفر حسان، إذ قال إنّ “ما يجمع لبنان والأردن في العمق هو إدراك مشترك لكلفة الجغرافيا السياسية، وما تفرضه من خيارات عقلانية وعاقلة في قلب إقليم شديد الاضطراب”، وأضاف: “هذا الإدراك لم يكن توصيفًا نظريًا، بل وعياً بحساسية الموقع، وبحدود الممكن في مقاربة المحيط”.
وأكمل: “يعرف لبنان والأردن أهمية الحضن العربي، لا كشعار، بل كعمق استراتيجي طبيعي. ففي لحظات النكبات، شكّل الانتماء العربي شبكة أمان سياسية ومعنوية، وإطارًا لإعادة التوازن. ومن هنا التزامنا الثابت بأسس مبادرة السلام العربية وحق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة كشرط لإرساء السلام في منطقتنا على أساس حل الدولتين. ومن هنا ايضاً عملنا على إقامة أحسن العلاقات مع جارتنا الأقرب سوريا، وإدراكاً منا لأهمية الاستقرار في ربوعها”.
وفي ما يلي كلمة سلام كاملة:
دولة الرئيس الدكتور جعفر حسان،
أصحاب الفخامة والدولة والمعالي والسعادة،
السيدات والسادة،
يسرّني أن أرحّب بكم هذا المساء في بيروت، وأن أرحّب على وجه الخصوص بأخي العزيز الدكتور جعفر، رئيس الوزراء في المملكة الأردنية الهاشمية، في زيارةٍ نعتزّ بها كثيرًا، ونراها تعبيرًا صادقًا عن عمق العلاقة التي تجمع لبنان والأردن، قيادةً وشعبًا، وعن رغبة مشتركة في تعزيز هذا القرب في لحظة إقليمية دقيقة تتطلّب إدارة واعية للمخاطر، كما للفرص والخيارات.
كما تأتي هذه الزيارة امتدادًا لمواقفٍ تاريخية واستراتيجية اتّخذها الأردن، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، في دعم لبنان والوقوف إلى جانبه في أصعب الايام، وهي مواقف نُقدّرها عاليًا لما حملته من ثباتٍ سياسي، وحرصٍ صادق على استقرار لبنان وأمنه، وعلى صون العلاقات الأخوية بين بلدينا.
على الدوام، تميزت العلاقات بين المملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية اللبنانية، بالديمومة، بغياب الازمات، وبالقرب الطبيعي، وحضور كلٍّ من لبنان والأردن في حياة أبناء الآخر. فكثيرون من اللبنانيين عرفوا عمّان كمدينة إقامة وعمل وطمأنينة، كما عرف كثير من الأردنيين بيروت كمدينة دراسة وتكوين وانفتاح. هذا النوع من القرب الهادئ هو ما يمنح العلاقة بين البلدين طابعها الخاص.
فنحن أمام دولتين صغيرتين في الحجم نسبيا لكن موقعهما ودورهما محوري في المنطقة. صحيح ان دولتينا محدودتين في الموارد الطبيعية، لكنهما مدعوتان إلى أدوار تتجاوز إمكاناتهما المادية عبر استثمار في المورد الأهم، أي الإنسان. ومن هنا إدراكنا المشترك لأهمية بناء المؤسسات القوية وحرصناعلى سيادتنا. وهو ما ترجمناه في حكومتنا بالعمل على الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية.
والعلاقة بين بلدينا هي علاقة تُقاس بالزمن الطويل، فهي لم تُبنَ على ردود فعل سريعة، ولا على تقاطعات ظرفية، بل على تراكم من الثقة والتجربة المشتركة. وفي منطقة اعتادت أن تقيس علاقاتها بإيقاع الأزمات، تبقى العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في شؤون الآخر هي الأكثر قدرة على الاستمرار، والأكثر أهلية للتحوّل إلى شراكات حقيقية.
هي علاقة بين دولتين تدركان كلفة الفوضى، وتُفضّلان تراكم الثقة على حرارة الشعارات، وتعرفان أن الاستقرار في منطقتنا خيار شجاع بقدر ما هو خيار عقلاني.
دولة الرئيس،
ما يجمع لبنان والأردن في العمق هو إدراك مشترك لكلفة الجغرافيا السياسية، وما تفرضه من خيارات عقلانية وعاقلة في قلب إقليم شديد الاضطراب. هذا الإدراك لم يكن توصيفًا نظريًا، بل وعيًا بحساسية الموقع، وبحدود الممكن في مقاربة المحيط.
ومن هذا الواقع تحديدًا، نشأت تقاطعات بين البلدين في طريقة قراءة التحديات، وفي البحث عن حدٍّ معقول من الاستقرار. لم تكن هذه التقاطعات نتيجة تطابق كامل في المسارات، بل ثمرة واقع ضاغط فرض الالتقاء عند خيارات واقعية.
ومن هذا المنطلق أيضًا، يعرف لبنان والأردن أهمية الحضن العربي، لا كشعار، بل كعمق استراتيجي طبيعي. ففي لحظات النكبات، شكّل الانتماء العربي شبكة أمان سياسية ومعنوية، وإطارًا لإعادة التوازن. ومن هنا التزامنا الثابت بأسس مبادرة السلام العربية وحق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة كشرط لإرساء السلام في منطقتنا على أساس حل الدولتين. ومن هنا ايضاً عملنا على إقامة أحسن العلاقات مع جارتنا الأقرب سوريا، وإدراكاً منا لأهمية الاستقرار في ربوعها.
ويعرف بلدينا ان المصلحة الوطنية العليا تقتضي كذلك ان لا يقوم الانفتاح المطلوب على العالم، على سياسة المحاور، بل على المصالح المشتركة.
دولة الرئيس،
الحضور الكريم
ومن هذا التشابه في النظرة، وهذا التشابك الهادئ في المصالح، نشأت علاقة مستقرة ومتواصلة بين بلدينا، وهو ما تترجمه الخطوة العملية التي نشهدها اليوم، والمتمثّلة في توقيع احدى وعشرين اتفاقية تعاون في مجالات متعدّدة، من الصناعة إلى السياحة، ومن الطاقة الى النقل، ومن التربية والتعليم إلى التدريب المهني، لتشكّل تتويجًا عمليًا لكل هذا المسار. فهي تأكيد على الرغبة المتبادلة في تحويل هذا القرب الهادئ إلى شراكة منظّمة وفاعلة. هذه الاتفاقيات ليست مجرّد أطر رسمية، بل دليل حيّ على مستوى الثقة بين بلدينا، وعلى إرادة سياسية مشتركة في تمتين التعاون بما يخدم مصالح الشعبين، ويعزّز الاستقرار، ويصون المصلحة العربية المشتركة.
دولة الرئيس، مجدداً، أهلاً وسهلاً بكم في بلدكم الثاني، لبنان، عشتم وعاشت الاخوة اللبنانية الأردنية.
اليكم ما قاله سلام عن علاقة لبنان والاردن .
نافذة الشرق 















Leave a Comment
Your email address will not be published. Required fields are marked with *