Blog Post

نافذة الشرق | Nafizat Al-Sharq > News > lebanon > أيّ قراءة للعلاقة بين بيروت ودمشق؟ متري: تسير في الاتجاه الصحيح… الهاني: حماسة سورية للتعاون
6 172302 large

أيّ قراءة للعلاقة بين بيروت ودمشق؟ متري: تسير في الاتجاه الصحيح… الهاني: حماسة سورية للتعاون

فيما تتكاثر القراءات المتشائمة لمستقبل العلاقة اللبنانية – السورية، يقدّم نائب رئيس الحكومة طارق متري مقاربة مغايرة تقوم على التهدئة والواقعية، مؤكداً أن العلاقة ليست مضطربة بالشكل الذي يُصار إلى تصويره في الإعلام، وأن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، وسط تواصل دائم وعلاقة جيدة بالنظام السوري ضمن الأطر الرسمية المعتمدة.

يؤكد متري لـ”النهار” أنه يعمل مع المعنيين لإعداد صيغة قانونية تعالج مسألة الموقوفين السوريين في لبنان، موضحاً أن هذا الملف من الأكثر  حساسية وتعقيداً، وأن السوريين يريدون الكثير فيه، لكن الدولة اللبنانية ملزمة الاحتكام إلى قوانينها ولا تستطيع تجاوزها تحت أي ظرف.

 

ويشير إلى أن العمل جارٍ على صيغة توافقية ترضي الطرفين قدر الإمكان من دون خرق الأطر القانونية اللبنانية، وقد حصل اجتماع مع الطرف السوري في إطار التحضير لهذا الأمر، والأجواء إيجابية إلى حد ما، وعندما “تنضج الطبخة” ستُعلَن.

 

وعن قضية الفلول، يجيب بأن هناك تضخيماً لحجم الموجودين منهم على الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تتابع الملف، وقد أوقفت شخصين في هذا الإطار أبقت أحدهما وأطلقت الآخر. ويضيف أنه يمكن أن يكون هناك ضباط من الصف الثاني أو عسكريون سابقون أو متقاعدون، لكنهم متفرقون ولا يشكلون بنية منظمة، ومن المستبعد جداً قيامهم بأي عمل عسكري انطلاقاً من لبنان، علما أن التحقيقات والإجراءات الأمنية لم تثبت إمكان تنفيذ أي عمل من هذا النوع من الأراضي اللبنانية.

 

وفي رد غير مباشر على ما ذكرته إحدى الوكالات عن رصد تحركات لسهيل الحسن، يقول متري إن هذا الأمر أُريد له أن يُضخَّم للحصول على دعم من دولة ثالثة، والوقائع الميدانية لا تدعم هذا السيناريو.

 

ويكشف عن لقاء يعقد الثلثاء في طرابس يجمع بين النواب والفاعليات السياسية والطائفية للبحث في الأمر، وسيتم التشديد على ضرورة الحافظ على الأمن وعدم احتضان أي حركة قد تؤثر في علاقة لبنان بسوريا.

 

ويخلص متري إلى أن الأمور ليست بالسوء الذي يُشاع، بل هي إيجابية نسبياً، قياساً بتراكم 54 سنة من العلاقات المضطربة والمشاكل العميقة، من الحدود إلى السجناء إلى ملفات أخرى تحتاج إلى وقت طويل لمعالجتها، معتبراً أن زيارة وزير الزراعة الأخيرة لدمشق تشكّل أفضل دليل على أن العلاقة دخلت مرحلة جديدة أكثر هدوءاً وتنظيماً وعملانية.

 

وفي هذا السياق جاءت زيارة وزير الزراعة نزار الهاني لدمشق، وهي الأولى منذ فتح المجال السياسي لهذا النوع من التعاون بقرار من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وقد حملت طابعاً عملياً واضحاً بعيداً من البروتوكول التقليدي.

 

ويوضح الهاني لـ”النهار” أن الجانب السوري أبدى حماسة كبيرة للتعاون مع لبنان، ولاسيما في الشأن الزراعي والاقتصادي، وهو ما تُرجم سريعاً بتشكيل لجان فنية مشتركة من البلدين للاجتماع ودرس كل الشؤون المشتركة، انطلاقاً من واقع أن البلدين يتشاركان الطبيعة والمناخ والتحديات نفسها، من إدارة الموارد إلى حماية الإنتاج ومواجهة الأمراض العابرة للحدود.

 

اللقاءات التي عقدها الهاني في دمشق تناولت ملفات تفصيلية تبدأ من البروتوكول الزراعي ولا تنتهي بالمواشي والأمراض العابرة للحدود وتنظيم التبادل، وصولاً إلى المعابر بوصفها شرياناً حيوياً للتجارة الشرعية كما للتهريب. وقد عقد اجتماعات مع ممثلي القطاعات الإنتاجية للبحث في المصاعب التي يواجهها الطرفان، ولاسيما الرسوم المرتفعة المفروضة على الصادرات الزراعية والصناعية، والتي تشكّل عبئاً كبيراً على المنتجين وتحدّ من قدرتهم التنافسية.

 

وفي هذا الإطار، يكشف الهاني أنه جرى التواصل مع المسؤولين في العراق والأردن خلال الزيارة من أجل الاتفاق على إعادة تفعيل الاتفاقية الرباعية، وقد أبدت هذه الدول انفتاحها على الطرح بما يسمح بإعادة فتح خطوط التصدير البرية أمام المنتجات اللبنانية وتخفيف كلفة النقل والخسائر.

 

أما في ما يتعلق بالترانزيت، فيوضح أن سوريا كانت قد خفضت الرسوم إلى اثنين في المئة، مشيراً إلى أنه طلب إلغاءها بالكامل، إلا أن هذا الطلب يصطدم بعقبات عملية أبرزها ضعف حجم التصدير اللبناني حالياً نتيجة إقفال بعض الطرق نحو دول الخليج، إضافة إلى حاجة الشاحنات اللبنانية إلى مواكبات أمنية وكلفة إضافية للمرور بأمان.

 

ويشدد الهاني على أن الهاجس الأساسي لدى الجانب السوري يتمثل في ملف تهريب الكبتاغون، إذ لا يزال هذا القلق قائماً رغم اعتراف دمشق بالتقدم الذي حققه لبنان في قمع هذه الظاهرة، وقد جرى خلال الزيارة شرح الإجراءات التي اتخذتها الدولة اللبنانية في هذا المجال من تركيب أجهزة السكانر في المرافئ والمعابر وتشديد التفتيش والملاحقات.

 

ما بين مقاربة متري السياسية القانونية ومقاربة الهاني التقنية الاقتصادية، يبدو أن العلاقة اللبنانية – السورية تدخل مرحلة جديدة عنوانها إدارة الملفات لا إدارة الشعارات، ومحاولة تفكيك العقد واحدة تلو الأخرى بدل تركها تتراكم. وإذا كانت الطريق لا تزال طويلة ومليئة بالعقبات، فإن المؤكد أن فتح باب التعاون الزراعي، مقروناً بمحاولة معالجة ملف السجناء وضبط الحدود، يشكّل بداية لمسار قد يكون بطيئاً، لكنه للمرة الأولى منذ سنوات يسير على سكة واضحة.

أيّ قراءة للعلاقة بين بيروت ودمشق؟ متري: تسير في الاتجاه الصحيح… الهاني: حماسة سورية للتعاون .

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *