يقول السنيورة لـ”النهار” إنّ “التواصل مع “أبو عمر” حصل من خلال رضوان السيّد الذي انخدع به أيضاً
السهولة المقذعة للفبركة بمشاركة أشخاص وبمساعدة تقنيّة اختراقيّة قد تكون واسعة ولم يحصل البوح بكلّ خباياها ومفبركيها السياسيين والأمنيين لمحاولة انتحالية على طريقة المنتحل “أبو عمر” على تفاهتها وتضخيم ارتداداتها التي بقيت محصورة ببعض من نواب تكتّل “الاعتدال الوطنيّ” المتصدعين تحالفياً قبل “أبو عمر” وانكشافه، أوجدت فوضى سياسيّة وشكّلت التصدّع الأخير الذي بعثر تكتلاً نيابيّاً رغم أنه لم يكن في أفضل أحواله وسط تنوّع نزاعاته. ويعتبر بعض النواب الأكثر تأثّراً في ما حصل رغم أنّ غضب نائبين أكبر من هراء “أبو عمر”. فبحسب ما تأكّد نتيجة ما أفاد به النائب سجيع عطيه كشاهد لدى مكتب النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، إنّ “أبو عمر” تواصل مع النائب محمد سليمان بعد اتصالات ليليّة حصلت عشية الاستشارات النيابية بين الكتل أدّت إلى قرار من الأكثرية النيابية بتسمية نواف سلام رئيساً للحكومة. وتالياً، يتّضح أنّ تكتّل “الاعتدال” قرّر تسمية سلام رئيساً بعد معرفته بمشاورات الكتل يوم الاستشارات وليس بطلب من “أبو عمر”.
المحاولات التضليلية لم تستثنِ الرئيس فؤاد السنيورة الذي كان من المخدوعين أيضاً، بحسب تأكيده. ويقول السنيورة لـ”النهار” إنّ “التواصل مع “أبو عمر” حصل من خلال رضوان السيّد الذي انخدع به أيضاً. حصل تواصل لفترة مع “أبو عمر” لكنّه انقطع بعدئذٍ من دون معرفة من شارك في التضليل والخداع”. ويخفّض السنيورة حدّ الاضمحلال من قدرة قضية “أبو عمر” التأثير على وضعه السياسيّ.
النائبة السابقة بهية الحريري شككت في الامر بعد تلقيها اتصال تعزية من “أبو عمر” حصل عبر هاتف السنيورة، لكنّها أبلغت السفير السعودي وليد البخاري الذي نفى وجود هكذا أمير سعوديّ. ومن الواضح بحسب أجواء لـ”النهار”، أنّ الحريري تحمّل السنيورة مسؤولية في قضية “أبو عمر”، واستفزّها ما صدر عنه سابقاً حول قضية “أبو عمر”. لكنّ الانسجام منعدم بين الحريري السنيورة قبل اتصال التعزية من “أبو عمر”، والتواصل بين مرجعيتيّ صيدا ينحصر في واجبات اجتماعية بحتة. حول إذا ما حسّنت مشاركة الحريري في الكشف عن خديعة “أبو عمر” من أوراق تيار “المستقبل” سياسيّاً، يجيب مصدر مقرّب أنّ “النائبة السابقة الحريري لا تزال في الواجهة السياسية رغم أنها لا تحبّذ الظهور ولا تزال ملتزمة بقرار رئيس تيار “المستقبل” تعليق المشاركة في العمل السياسي التقليديّ، وهي على تواصل جيّد مع سفارة المملكة العربية السعودية في لبنان”.
في النتيجة السياسية لخديعة “أبو عمر” وتفاهاته، انسحب النائبان وليد البعريني وأحمد رستم من تكتل “الاعتدال” بعد كشف الخديعة قبل أيام، فحاول النائب رستم استهداف حكومة الرئيس نواف سلام وتلاقى في فحوى هجومه مع النائب جميل السيّد على طريقة أنّها “حكومة أبو عمر”. شكّل “أبو عمر” أداة حاول محور “الممانعة” ورستم استخدامها لتحجيم الرئيس سلام وإلغائه وحكومته سياسيّاً، لكنّ ما أكّده نوابٌ بمن فيهم من ضمن تكتل “الاعتدال” قضى على فرضية “الممانعة” لأنّ “أبو عمر” رغم تواصله مع نواب عدّة لكنّ تواصله لم يترك تأثيراً على قرار تسمية سلام على ما اتّضح من أكثر من نائب. خرج سلام أقوى من محاولة تلطيخه وحكومته بتفاهات “أبو عمر”، فشجب “الوصولية والانتهازية” وتضليل بعض السياسيين اللبنانيين. السنيورة “جريح سياسيّ” إثر انخذاعه لكنّه لا يخشى ذلك الجرح، في اعتباره أنه في حالة سياسية مستقرّة. خديعة “أبو عمر” ومساهمة النائبة السابقة الحريري في كشفها، لم تعد تيار “المستقبل” إلى المزاولة السياسية التقليدية. كلّ ما حصل انسحاب البعريني ورستم من تكتل “الاعتدال الوطني” الذي لم يكن في أفضل أحواله.
ساسة انخدعوا بهراء “أبو عمر”: بماذا تسبّب؟ .