Blog Post

نافذة الشرق | Nafizat Al-Sharq > News > lebanon > رد ناري إسرائيلي… ودعم فرنسي – أوروبي وترقب واشنطن
afp 20260103 89hd7ej v2 midres lebanonisraelconflict 233610 large

رد ناري إسرائيلي… ودعم فرنسي – أوروبي وترقب واشنطن

موجة غارات إسرائيلية واسعة من الجنوب إلى البقاع ترافقها مواقف دولية داعمة لخطة الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيد الجيش…

تلقى لبنان الرسمي كما “حزب الله” أمس طلائع الردّ الإسرائيلي على المقررات الأخيرة لمجلس الوزراء بالنسبة إلى خطة الجيش في جنوب الليطاني، وعدم تحديد موعد للانتقال إلى شمال الليطاني في انتظار عرض قيادة الجيش في شباط المقبل، عبر موجة واسعة من الغارات الإسرائيلية من الجنوب إلى إقليم التفاح إلى شمال البقاع. وإذا كانت هذه الموجة لا تُعدّ مفاجأة لأحد نظراً إلى الردّ الإسرائيلي السريع قبل يومين على بيان قيادة الجيش، ومن ثم على الموقف الرسمي لأركان الحكم والحكومة، فإن المرحلة الطالعة تبدو مرشّحة لمزيد من التوتر والتخبط بين التوقعات بسقوفها القصوى والدنيا. لكن ما يتعيّن الإشارة إليه في هذا السياق هو أن مواقف دولية مهمة صدرت مؤيدة وداعمة ومشجعة الموقف الرسمي للدولة اللبنانية، ولا سيما منها الأمم المتحدة وفرنسا، فيما التزمت الولايات المتحدة الأميركية عدم التعليق بعد، وسط تعويل لبناني على موقف أميركي مرن إن لم يكن داعمًا مباشرة للحكومة اللبنانية.

فبعد الموقف الفوري الذي صدر عن ممثلة الأمم المتحدة في لبنان مرحّبة بالموقف الرسمي، رحّب أمس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ”التصريحات المشجعة الصادرة عن السلطات اللبنانية لاستعادة احتكار الدولة للسلاح”. وقال ماكرون في تغريدة عبر حسابه على “إكس”: “يجب المضي قدماً في هذه العملية بحزم. وستكون المرحلة الثانية من الخطة خطوة حاسمة”. وأضاف: “على كافة الأطراف احترام اتفاق وقف الأعمال العدائية بشكل تام واستعادة سيادة لبنان بالكامل”. وعبّر عن “دعمه الكامل لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام”، مؤكداً أن “الشعب اللبناني يمكنه الاعتماد علينا”. وأشار إلى أن “فرنسا، إلى جانب شركائها، ستظل ملتزمة التزاماً كاملاً تجاه لبنان وجيشه”. ولفت إلى أن “مؤتمراً دولياً سيعقد قريباً في باريس لتزويد لبنان وجيشه بالوسائل الملموسة لضمان هذه السيادة”.

وفي غضون ذلك، وصل إلى بيروت أمس رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين والوفد المرافق، حيث استقبلهم رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في مطار رفيق الحريري الدولي، ثم عقد معهم اجتماعًا في صالة كبار الزوار في المطار. وعرض الرئيس سلام الإصلاحات التي قامت بها الحكومة منذ تشكيلها، وآخرها إعداد مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع، إضافة إلى التقدّم الحاصل في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. كما تناول البحث دعم الاتحاد الأوروبي للجيش اللبناني، وجرى التطرّق إلى مرحلة ما بعد “اليونيفيل”. وشدّد الرئيس سلام على ضرورة الإبقاء على قوة، ولو مصغّرة، للأمم المتحدة في الجنوب، وعلى أهمية مشاركة الدول الأوروبية فيها. من جهتهما، رحّب المسؤولان الأوروبيان بالإصلاحات المالية التي قامت بها الحكومة اللبنانية، وأشادا بالعمل الذي تقوم به الحكومة في مختلف المجالات. كما شدّدت فون دير لايين على ضرورة المضي قدمًا في تطوير الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ولبنان.

والتقى الوفد الأوروبي لاحقاً الرئيس عون، الذي أكد ضرورة إلزام إسرائيل احترام توقيعها على اتفاق وقف الأعمال العدائية، وانسحابها من المناطق التي تحتلها ليستكمل الجيش اللبناني انتشاره حتى الحدود الدولية. وشدّد على أهمية مساعدة الدول الأوروبية للجيش وللبنان بشكل عام، لما فيه مصلحة اللبنانيين والأوروبيين على حد سواء، مؤكداً أن عدم استقرار لبنان من شأنه أن ينعكس سلباً على الوضع في القارة الأوروبية ككل، وهو ما لا يرغب به أحد. وإذ جدّد الترحيب برغبة بعض الدول الأوروبية ببقاء قوات منها في الجنوب اللبناني بعد انتهاء عمل قوات “اليونيفيل”، اعتبر أنه آن الأوان لعودة النازحين السوريين إلى بلدهم، بمساعدة الحكومة السورية وأوروبا أيضاً.

من جهته، اعتبر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن انتخاب الرئيس عون شكّل عنصراً مهماً للاستقرار وتفعيل عمل المؤسسات، وأشاد بالخطوة التي أعلنها الجيش اللبناني لجهة انتهاء المرحلة الأولى من الخطة التي وضعها لحصر السلاح، وأبدى رغبته في تعزيز وتطوير العلاقات بين المجلس الأوروبي ولبنان.

أما رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، فرحّبت بالخطوات الإصلاحية التي قامت بها الحكومة اللبنانية، وخصوصاً بالنسبة إلى إصلاح النظام المصرفي، وأكدت استمرار المساعدات المالية للبنان، ومنها مبلغ مليار دولار أميركي، كما دعت الرئيس عون إلى المشاركة في الاجتماع الذي سيعقد في قبرص نهاية شهر نيسان المقبل في إطار “ميثاق المتوسط” الذي يشمل دول الاتحاد الأوروبي وشركاءهم في المنطقة.

وفي اليوم الثاني من زيارته لبيروت، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن “زيارتنا إلى لبنان هدفت إلى فتح صفحة جديدة من العلاقات على مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين”، وشدّد على أن إيران “مهتمة باستقلال لبنان ووحدته وسيادته”، ورأى أن الدفاع عن لبنان “مسؤولية ملقاة على عاتق الحكومة اللبنانية”، معتبراً أن وحدة اللبنانيين تحت سقف الدولة تعزّز الاستقرار. وأضاف أن إيران “تدعم حزب الله كمجموعة مقاومة”، لكنها “لا تتدخّل في شؤونه على الإطلاق”، وأن أي قرار يتعلّق بلبنان “متروك للحزب نفسه”.

وخلال استقباله الوزير الإيراني، شدّد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون على ما سبق أن أكده للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائهما في الدوحة، على أن “لبنان حريص على إقامة أفضل العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في إطار من الاحترام المتبادل والشفافية والصراحة وعدم التدخل في شؤون البلدين. وهذا الموقف لا يزال هو نفسه”.

في المقابل، أكد أبلغ وزير الخارجية يوسف رجي نظيره الإيراني “حرص لبنان على أفضل العلاقات مع إيران وتقديره لاهتمامها باستقلاله وسلامته”، لكنه تمنى “لو كان الدعم الإيراني موجّهًا مباشرة إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها، لا إلى أي طرف آخر”. وجدّد رجّي التأكيد أن الدفاع عن لبنان مسؤولية الدولة، وأن امتلاكها القرار الاستراتيجي وحصر السلاح بيدها يمكّنها من طلب المساعدة من الدول، بما فيها إيران، معتبراً أن قيام دولة قادرة على حماية أرضها وشعبها لا يمكن أن يتحقق “في ظل وجود تنظيم مسلّح خارج عن سلطتها”. وتوجّه إلى عراقجي بسؤال عمّا إذا كانت طهران تقبل بوجود تنظيم مسلّح غير شرعي على أراضيها. ودعا رجّي إيران إلى البحث مع لبنان في “مقاربة جديدة” بشأن سلاح حزب الله انطلاقًا من علاقتها بالحزب، كي لا يتحوّل هذا السلاح إلى ذريعة لإضعاف لبنان أو أي طائفة فيه.

أما على الصعيد الميداني، فشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي حومين الفوقا ودير الزهراني، إضافة إلى العيشية، فيما شهدت منطقة الزغارين وإقليم التفاح غارات متواصلة، ليرتفع عدد الغارات إلى أكثر من 20 غارة على مناطق في الجنوب والبقاع الشمالي. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن الجيش الإسرائيلي “أغار على موقع إنتاج ومستودعات أسلحة ومنصات صاروخية” تابعة للحزب، مشيراً إلى استهداف “بنى تحتية” قال إنها تُستخدم لإعادة بناء قدراته وتسلّحه، إلى جانب “مواقع إطلاق ومنصات صاروخية ومبانٍ عسكرية إضافية”. واعتبر أدرعي أن ما وصفه بمحاولات “إعادة إعمار قدرات حزب الله” يشكّل “انتهاكاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان” و”تهديداً” لإسرائيل، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي “سيواصل العمل لإزالة أي تهديد”.

رد ناري إسرائيلي… ودعم فرنسي – أوروبي وترقب واشنطن .

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *