Blog Post

نافذة الشرق | Nafizat Al-Sharq > News > سياسة > هل تقود فضيحة “أبو عمر” إلى تنحية المفتي؟
img 2914

هل تقود فضيحة “أبو عمر” إلى تنحية المفتي؟

بدأت قضية الأمير المزعوم “أبو عمر” تطرق باب دار الفتوى. فخصوم مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، في المجلس الشرعي الإسلامي وخارجه، يرون فيها فرصة سانحة للمطالبة بتنحيته عن منصبه، على خلفية علاقته الوطيدة بالشيخ خلدون عريمط. ويأخذ هؤلاء على المفتي غيابه الفعلي والمباشر عن خط الاتصالات بين القيادات السنية والديوان الملكي السعودي. ولكن، في مقاربة أخطر ، يذهب بعض هؤلاء إلى القول إنّ لأبو عمر دورًا أساسيًا في تمديد ولاية المفتي دريان، بسبب ما قام به عريمط من جهود لإقناع عدد من أعضاء المجلس الشرعي بحضور جلسة التمديد.

كيف حسم عريمط التمديد للمفتي دريان؟

وفي هذا السياق، تقول مصادر قضائية فضلت عدم الكشف عن هويتها إنّ علاقة عريمط بمفتي الجمهورية لا تقوم على كونه رجل دين بالمعنى المؤسساتي، إذ تشير إلى أنّ إلباسه العمامة جرى إبّان الحرب الأهلية، في حين أنّه كان في الأصل موظفًا من الدرجة الخامسة“.

وبحسب المصادر نفسها، فقد تدرّج عريمط لاحقًا في المناصب بطريقة غير تقليدية، إلى أن قام المفتي دريان بتعيينه قاضيًا في الدولة، في إجراء تصفه بغير الشرعي، إذ تمّ ذلك من دون الخضوع لأي امتحان، وقبيل إحالة عريمط إلى التقاعد تبعًا للسن القانونية بأشهر قليلة، عبر مرسوم جرى تمريره بصورة مخالِفة للأصول القانونية والإدارية المعتمدة.

وطرحت تساؤلات حول ما ورد في بيان دار الفتوى عن عدم وجود علاقة مباشرة بين المفتي دريان وخلدون عريمط، متسائلةً: إذا صحّ هذا الادعاء، فلماذا كان عريمط مكلّفًا بتمثيل المفتي في مناسبات رسمية، ولماذا استمرّ في التردّد إلى دار الفتوى بشكل دائم حتى بعد تقاعده؟

وإلى ذلك، أكدت المصادر لـ”المدن” أنّ “المدعو أبو عمر لم يتواصل مباشرة مع أعضاء المجلس الشرعي، بل إنّ خلدون عريمط نفسه هو من بادر إلى التواصل مع أعضاء المجلس، عبر اجتماعات واتصالات هاتفية، بهدف الدفع نحو التمديد للمفتي دريان، وذلك خلافًا لتصريحات الأخير العلنية خلال الجلسة، التي أبدى فيها عدم رغبته بالتمديد“.

 وأشارت إلى أنّ “عريمط استند في تحرّكه إلى ما وصفه بتوجيهات “أبو عمر” وتمنيات الديوان الملكي السعودي، لاستخدامها كغطاء لتمرير ملف التمديد، وهو ما أدّى في نهاية المطاف إلى إقراره“.

كما لفتت المصادر إلى أنّ  “عريمط لعب دورًا في دفع قيادات داخل تيار المستقبل إلى توجيه أعضاء في المجلس الشرعي ممّن يملكون تأثيرًا عليهم، للتصويت لمصلحة التمديد للمفتي دريان، وذلك عبر أبو عمر وباسم المملكة العربية السعودية“.

مفتي راشيا يكشف خلفية استهداف دريان

لكن ما تورده المصادر القضائية يقابل بنفي شديد في الأوساط المتعاطفة مع المفتي دريان. فقد لفت مفتي راشيا الشيخ وفيق حجازي، في حديث لـ”المدن”، إلى أنّ “الأحداث الأخيرة التي كُشف عنها والمتعلقة بأبو عمر لم تُطَل إعلاميًا، بشكل مباشر، سوى مقامي دار الفتوى ورئاسة الحكومة، علمًا أنّ هناك شخصيات وجهات أخرى في لبنان متورطة أيضًا”، معتبرًا أنّ “ما يجري يهدف إلى إشغال الدولة اللبنانية عن مواجهة مشاريع الفلول في لبنان وسوريا“.

وأكد أنّه “لا يمكن التدخل في مسار التحقيقات أو إصدار أحكام مسبقة في ما لم يحكم به القضاء حتى هذه اللحظة بحق المفتي دريان، استنادًا إلى إشاعات لم تثبت أيٌّ منها صحتها، ومن دون وجود دلائل نهائية أو قطعية، ولو كان المفتي دريان يعلم بما ينسب للشيخ خلدون العريمط لما أصدر في الأساس بياناً ينفي علاقة دار الفتوى بما قام به عريمط“.

وأوضح  حجازي، أنّ “المطالبة باستقالة المفتي لا تصح، لأن المفتي دريان يمارس صلاحياته بشكل طبيعي، ولم يبقَ له سوى سنة ونصف السنة على تقاعده، وفقًا للمادة السابعة من قانون المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الجديد، الذي لم يُقِرّ أساسًا أي تمديد للمفتي“.

وشدد على أنّ “المجلس السابق انتخب دريان لأسباب عدّة جرى نقاشها، أبرزها أنّ المفتي دريان استطاع إعادة التوازن إلى دار الفتوى كمرجعية أساسية في البيئة الإسلامية والوطنية والعربية، وأن المطالبة باستقالته ليست سوى محاولة لإعادة تأجيج نزاعات كانت ستقود البلاد سابقًا إلى وضع شديد الخطورة، مع وجود مفتيين ومجلسين شرعيين. وفي ظل التحولات الإقليمية الجذرية منذ عام 2023، تكوّنت لدى المجلس الشرعي السابق قناعة وإجماع، انطلاقًا مما حققه دريان من تماسك داخل دار الفتوى، فرضا تلقائيًا وبديهيًا، ومن دون أي تدخل من أي جهة، ضرورة التمديد له“.

يبقى ملف تمديد ولاية المفتي دريان محط جدل واسع، وسط تباين الروايات حول دور عريمط وأبو عمر في العملية، وفي الوقت الذي يستمر فيه المفتي بممارسة مهامه ضمن الصلاحيات المقررة له، يترقب اللبنانيون نتائج التحقيقات النهائية لتحديد المسؤوليات وتوضيح الحقائق ليُبنى على الشيء مقتضاه. 

هل تقود فضيحة “أبو عمر” إلى تنحية المفتي؟ .

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *