Blog Post

نافذة الشرق | Nafizat Al-Sharq > News > lebanon > عراقجي إلى بيروت… محطة ما فوق دبلوماسية ورسائل متعددة البُعد
download 81

عراقجي إلى بيروت… محطة ما فوق دبلوماسية ورسائل متعددة البُعد

– عون دان الاعتداءات الإسرائيلية: تطرح علامات استفهام كثيرة لجهة وقوعها عشية اجتماع «الميكانيزم»
– الجيش نفذ عملية دهْم وتفتيش في «مخيم حزب الله» للنازحين السوريين في الهرمل
– بري زار القاهرة… عطلةٌ أم مواكَبة عن قُرب لمساعي القاهرة لتجنيب لبنان الحرب؟

لن تكون المحادثاتُ التي يُجْريها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الخميس، في بيروت عاديةً، في ضوء توقيتها الذي يأتي في لحظة شديدة الحساسية لبلاده كما لـ «حزب الله» في لبنان.

فزيارةُ عراقجي التي أفادت وسائل إعلام إيرانية أنها تأتي «تلبية لدعوة تلقاها من نظيره اللبناني يوسف رجّي» وأن برنامجَها يتضمّن «لقاءات رسمية مع عدد من المسؤولين اللبنانيين، إضافة إلى حفل توقيع كتاب، في خطوة تحمل أبعاداً دبلوماسية وثقافية في آن»، يَصْعب عَزْلُها عن المَسْرح العسكري والسياسي «الشديد الاشتعال» إقليمياً والذي ازداد خطورةً مع اتساعِ رقعة المواجهة بين المحور الدولي الذي تشكّل طهران وأذرعَها جزءاً منه وبين الولايات المتحدة وصولاً الى فنزويلا لتتشابك التعقيدات كـ «خيوط العنكبوت» من المتوسط الى الكاريبي.

ويسود تَرَقُّبٌ في بيروت لزيارة عراقجي التي تكتسب دلالاتٍ بالغة الأهمية لاعتباراتٍ عدة أبرزها:

* أنها تحصل على وقع الاحتجاجاتِ الشعبية في إيران وتكثيف إسرائيل التهديداتِ لها بضربةٍ عسكريةٍ واستمرار تأثيرات صدمة خلْع نيكولاس مادورو، والتي وُضعت في أحد جوانبها، في سياق مزيدٍ من إغراق «السفنِ» التي أوصلتْ طهران و«حزب الله» (مع الصين وروسيا) إلى «خاصرة» الولايات المتحدة وحديقتها الخلفية.

وهذا ما جَعَلَ أوساطاً سياسية تَعتبر أن محطةَ عراقجي في بيروت هي بمثابةِ رسالةٍ متعددة البُعد، بأنّ «عَجَلَةَ الحُكْم» في إيران تسير على طريقة business as usual، وأنها تتقن «تَجَرُّع الصدمات»، ولا تكترث لـ «الطبول» التي تَقرعها تل أبيب لدرجةِ أنها توفد رئيس ديبلوماسيّتها إلى الخارج وتحديداً إلى البلد الذي يشكّل عنواناً للمواجهة مع إسرائيل و«خطاً أمامياً» فيها.

* أن هذه الزيارة تترافق مع مؤشراتٍ إلى أن تل أبيب باشرتْ تنفيذَ مرحلةٍ جديدة من التصعيد ضدّ «حزب الله»، عبر موجةِ غارات الاثنين (شمال الليطاني) وضربةِ الفجر على مبنى في المنطقة الصناعية في صيدا (سينيق – الغازية) وما أعقبها أمس من استهدافات جنوباً، وذلك استباقاً لجلسة الحكومة اللبنانية غداً التي ستبحث إطلاقَ المرحلة الثانية من خطة سحب سلاح «حزب الله» وتحديداً بين نهريْ الليطاني والأوّلي.

وتبدو هذه الجلسة وكأنها باتت «بين ناريْن»:

– الضغطُ التصاعدي من إسرائيل لحضّ لبنان الرسمي على المضيّ في تفكيكِ ترسانة «حزب الله» شمال الليطاني بعد جنوبه وأقلّه وَضْع جدول زمني واضح وغير طويل لمرحلة الأوّلي بالتوازي مع تولّيها «بيدها» مهماتٍ في كل لبنان حين وحيث «تدعو الحاجة».

– والرفض القاطع لـ «حزب الله» لإطلاق مرحلة شمال الليطاني قبل انسحاب إسرائيل من النقاط التي ما زالت تحتلها وإطلاق الأسرى ووقف الاعتداءات، أي عملياً إنهاء حرب سبتمبر- نوفمبر 2024 وفق الشروط التي أعقبت حرب يوليو 2006 وترك سلاحه الباقي لحوار داخلي حول استراتيجية دفاعية.

وإذ يَعْني هذا الرفض من «حزب الله» أنه لن يتعاونَ مع الجيشِ اللبناني في مَهمته شمال النهر، وهو ما يضعه والحكومة أمام اختبارٍ دقيق للغاية داخلياً وتجاه المجتمع الدولي، فإنّ انتظاراً يسود لكيفية تظهير عراقجي موقف بلاده من ملف سَحْبِ السلاح الذي سبق أن تولّى شخصياً كما قادة إيرانيون آخَرون تسجيل انتقاد علني ونافر له وللحكومة اللبنانية، يُعتقد أنه صارت له «موجبات» أكثر – من وجهة نظر طهران – في ضوء الاحتجاجات الشعبية التي تواجهها وارتفاع مَخاطر حربٍ جديدة عليها واهتزاز المحور الاستراتيجي الذي تتكئ عليه انطلاقاً من ضرب دونالد ترامب بـ «مطرقته» في فنزويلا.

ويسود تقديرٌ بأن مزيداً من التشدد سيَحْكم سلوك إيران وحزب الله في ملاقاة مرحلة بالغة الخطورة وتسابق واقعياً «أبواباً خلفية» ما زالت متروكة مواربة لمحاولة تَجَنُّب انفجار كبير و«أخير»، وسط مزيد من تظهير واقع «الأواني المستطرقة» على هذا الصعيد.

فعلى وقع ما نقلته صحيفة «هآرتس» عن أن ترمب أكد لنتنياهو أنه يمنحه هامشاً محدوداً لعملية ضد «حزب الله»، لم يقلّ دلالةً ما أورده موقع «واللا» العبري عن مسؤول أمني إسرائيلي لم يسمّه، عشية اجتماع لجنة «الميكانيزم» للاشراف على تطبيق اتفاق وقف النار (27 نوفمبر 2024) أن «لا نية لتفكيك المواقع العسكرية الإسرائيلية الخمسة في الأراضي اللبنانية»، وصولاً لتهديده بـ «مهاجمة الضاحية (الجنوبية لبيروت) أيضاً. إذا لزم الأمر».

كما أشار المسؤول إلى حالة من القلق داخل إسرائيل «بأن حزب الله لا يكتفي بعدم نزح سلاح، بل ينسق مع الجيش اللبناني»، قائلاً «لا يزال موقف الجيش الإسرائيلي تجاه الجيش اللبناني غير واضح في هذه المرحلة، في حال تعمّق تعاونه مع حزب الله وتستر على أنشطته. وقد تم تزويد الأميركيين بمعلومات موثوقة عن هذا الموضوع».

وإذ أورد «واللا» أنّ «إيران تواصل نقل أموال ووسائل قتالية إلى حزب الله، سواء بشكل مباشر أو عبر الأراضي السورية»، أفاد موقع «ارم نيوز» نقلاً عن مصادر لبنانية مطلعة بـ «تلقي مراكز القرار في بيروت رسالة عبر قنوات غير رسمية مفادها أن عدم توجيه ضربة إسرائيلية كبيرة على لبنان مشروط بتحييد حزب الله عن أي مواجهة مستقبلية مع إيران، وإلا ستتعرض كافة المناطق داخل لبنان، لا سيما الضاحية الجنوبية والبقاع، لعملية برية وجوية واسعة».

وانطلاقاً من هذه المشهدية الخطيرة، اعتبرت مصادر مطلعة أن تصعيد إسرائيل الميداني في لبنان خلال الساعات الـ 24 الماضية، هو في سياق واحد من 3 احتمالات أو كلها معاً:

* إبقاء لبنان تحت «ضغط حربي» في الوقت الضائع عن تحديد وجهة الحرب المقبلة ضدّ إيران، وذلك تبعاً لدينامية التفاوض عن بُعد بين واشنطن وطهران والاحتجاجات الشعبية في إيران وما قد تؤول إليه.

* رسم حدود أمام لبنان الرسمي بإزاء أي مناورات تتعلق بمرحلة شمال الليطاني وعلى قاعدة أن ذلك سيكون بمثابة «اللعب بالنار».

* تأكيد أن لبنان أولوية لإسرائيل في ذاته بمعزل عن الملف الإيراني ومآلاته، بمعنى أنه أياً يكون اتجاه الريح في طهران وتجاهها، فإن تل ابيب لن تقبل بمساراتٍ ترسو على تَعايُشها مع الترسانة الاستراتيجية لحزب الله، اي البالستي والمسيّرات وهي الموجودة شمال الليطاني.

وبإزاء هذه الوقائع، وقبل غارة إسرائيلية على بلدة كفردونين الجنوبية أدت الى سقوط شخصين، برز موقف لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون دان فيه «الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت في الساعات الماضية بلدات بقاعية وجنوبية عدة وصولا إلى مدينة صيدا»، معتبراً انها «تطرح علامات استفهام كثيرة لجهة وقوعها عشية اجتماع لجنة «الميكانيزم» التي يفترض ان تعمل على وقف الأعمال العدائية والبحث في الاجراءات العملية لإعادة الامن والاستقرار إلى الجنوب ومنها انسحابُ القوات الإسرائيلية حتى الحدود الجنوبية وإطلاق الاسرى اللبنانيين واستكمال انتشار الجيش اللبناني تطبيقاً لقرار مجلس الامن الرقم 1701».

واعتبر عون «ان مواصلة إسرائيل لاعتداءاتها هدفه افشال كل المساعي التي تبذل محلياً وإقليمياً ودولياً بهدف وقف التصعيد الإسرائيلي المستمر، رغم التجاوب الذي أبداه لبنان مع هذه المساعي على مختلف المستويات، والإجراءات التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية لبسط سلطتها على منطقة جنوب الليطاني والتي نفذها الجيش اللبناني بحرفية والتزام ودقة».

وعكس موقف عون ما هو على المحك بالنسبة الى لبنان الرسمي الذي وافق على رَفْعِ مستوى التمثيل في لجنة الميكانيزم الى مستوى ديبلو – مدني (لكن هذا الجناح من اللجنة لن يجتمع اليوم على عَكْسِ المرتين السابقتين) في إطار مَنْحِ واشنطن ما يمكن أن تكبح به تحفُّز نتنياهو قبل اسابيع للتصعيد الكبير، ولكن من دون أن تلاقيه تل أبيب بأي خطوة مقابلة، بل على العكس ثمة من يرى موجات النار أمس وقبله كإشارة اعتراض جديدة على أي بحث في مسألة الانسحاب وإطلاق الأسرى في إطار مباحثات «الميكانيزم»، العسكرية أو المدنية، باعتبار أن هذا الأمر تحكمه موازين القوى.

وفي هذا الوقت استوقف أوساطاً متابعة ما كُشف عن زيارة قام بها رئيس البرلمان نبيه بري للقاهرة ورُبطت بالدور الذي تضطلع به القاهرة لمحاولةِ تجنيب لبنان انزلاقاً جديداً نحو حربٍ مدمّرة.

وإذ لم يكن ممكناً أمس تَلَمُّس خفايا هذه الزيارة، فإن الإعلام المحسوب على بري أكد حصولها، وإن كانت قناة الـ«NBN» وضعتها في سياق أنّ «رئيس مجلس النواب عاد من عطلةٍ قضاها في مصر».

… مخيم الهرمل

ولم تحجب هذه التطورات الأنظار عن عملية تفتيشِ ودهْم نفذها الجيش اللبناني لمخيم في منطقة الهرمل (البقاع) على الحدود مع سورية وكان أُثير في الإعلام سابقاً أن «حزب الله» شيّده قبل نحو 3 أسابيع «لإيواء فلول النظام السوري»، ويضمّ 228 وحدة سكنية.

وقالت قناة «الجديد» إن الجيش اللبناني نفّذ مداهمات في مخيم الإمام علي في الهرمل الذي يؤوي «لاجئين سوريين» وآخَرين لبنانيين نزحوا هَرَباً من مناطق سوريّة مثل الساحل وحمص.

وجاء الدهْم على وقع تقارير في الأيام الأخيرة عن وجود عدد من الضباط من فلول نظام الأسد في لبنان ودعوة مسؤولين كبار لبنانيين الأجهزة الأمنية لمتابعة الموضوع وذلك حرصاً على العلاقات مع «سورية الجديدة»، ولا سيما في ضوء الخشية من «أجندات» لهؤلاء للتخريب على نظام الرئيس أحمد الشرع كما على «بلاد الأرز» وأمنها.

عراقجي إلى بيروت… محطة ما فوق دبلوماسية ورسائل متعددة البُعد .

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *