مسؤول أميركي: ترامب يريد عقد جلسة محاكمة مادورو في أسرع وقت
وصلت طائرة تقل الزعيم الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو إلى نيويورك يوم السبت في أعقاب إلقاء الولايات المتحدة القبض عليه، حسبما أفاد مصدر لوكالة أنباء أسوشيتد برس.
وأضاف المصدر أن طائرة مادورو وصلت إلى قاعدة ستيوارت الجوية في نيويورك تمهيدا لمحاكمته.
في حين أفاد مسؤول أميركي لـ WSJ، بأن الرئيس ترامب يريد عقد جلسة محاكمة مادورو في أسرع وقت.
وكانت فنزويلا شهدت السبت، تطورات غير مسبوقة، تمثّلت في تنفيذ عملية عسكرية أميركية واسعة النطاق، أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما خارج البلاد.
أشهر من الرصد والمتابعة الدقيقة
أتت هذه العملية بعد أشهر من الرصد والمتابعة الدقيقة، التي قيل إن أجهزة الاستخبارات الأميركية، وعلى رأسها وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، اضطلعت بها بهدف جمع معلومات تفصيلية عن تحركات مادورو اليومية، وأماكن إقامته، وعاداته الشخصية، وذلك تمهيداً لتنفيذ العملية في توقيت مناسب.
ووفق التصريحات المنسوبة إلى الرئيس الأميركي، فقد كان من المقرر تنفيذ العملية قبل أربعة أيام، إلا أن الظروف الجوية حالت دون ذلك، ما دفع إلى تأجيلها حتى الليلة الماضية. عندها، أُعطيت الأوامر لرئيس هيئة الأركان ووزير الدفاع والمؤسسة العسكرية الأميركية بالشروع في عملية عسكرية خاصة، شاركت فيها قوات النخبة، وعلى رأسها وحدة “دلتا فورس”، بهدف إلقاء القبض على مادورو وزوجته أحياء ونقلهما إلى الولايات المتحدة للمحاكمة.
كما جرى بحسب الرواية المتداولة، نقل الرئيس الفنزويلي وزوجته على متن سفينة حربية أميركية اوي جيما، ثم إلى معتقل غوانتنامو بشكل مؤقت، قبل الإعداد لنقلهما جواً إلى مدينة نيويورك الليلة.
ومن المقرر أن يمضيا الليلة الأولى في سجن بمدينة بروكلين، على أن يُمثلا لاحقاً أمام المحكمة الفيدرالية في المقاطعة الجنوبية لولاية نيويورك في مانهاتن، حيث تبدأ الإجراءات الأولية من تسجيل البيانات، وتوجيه التهم، وأخذ البصمات والصور الرسمية، ثم تعيين محامٍ وتحديد موعد جلسات المحاكمة الفعلية.
السياق السياسي
في السياق السياسي، أعلن الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة شؤون فنزويلا في المرحلة الراهنة، موضحاً أن فريقه الأمني والعسكري، بما في ذلك رئيس هيئة الأركان ووزراء الدفاع والخارجية، سيتكفلون بإدارة المرحلة الانتقالية.
كما أشار إلى اتصالات جرت بين وزير الخارجية الأميركي ونائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، في إطار الترتيبات السياسية المقبلة.
في المقابل، وجّه الرئيس الأميركي انتقادات للمعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، معتبراً أنها لا تحظى بالاحترام الكافي لقيادة مرحلة انتقالية، ومعلناً استبعادها من أي دور فعلي في نقل السلطة.
وقد ردّت رودريغيز بتصريحات أكدت فيها رفضها لما وصفته بـ”اختطاف الرئيس”، ورفضها تحويل فنزويلا إلى دولة خاضعة أو “مستعمَرة” لأي قوة أجنبية، أمر يربك رواية ترامب عن اتصالها مع روبيو.
موجة انتقادات في الداخل
أما في الداخل الأميركي، أثارت العملية موجة انتقادات من جانب الحزب الديمقراطي، الذي اعتبر أن الرئيس تجاوز الأطر الدستورية ولم يلتزم بإبلاغ ما يُعرف بـ”لجنة الثمانية” في الكونغرس إلا مع بدء العملية، وهو ما برّره الرئيس بمخاوف من تسريب المعلومات الحساسة.
لكن الرئيس الأميركي رد بالاقتصاد، إذ لفت ترامب إلى القدرات النفطية الكبيرة لفنزويلا، مشيراً إلى أن الشركات الأميركية كانت شريكاً أساسياً في بناء البنية التحتية النفطية هناك، ما اعتبره مبرراً لمنحها أولوية في إعادة الاستثمار.
وقد دفع ذلك بعض المراقبين إلى عقد مقارنات بين ما يجري اليوم في فنزويلا والتجربة العراقية، في ظل المخاوف من تكرار سيناريو التدخل الخارجي وتداعياته السياسية.
وتُثير التطورات المتسارعة في فنزويلا، وفق الروايات المتداولة اليوم، موجةً واسعة من القلق الإقليمي والدولي، ولا سيما في ما يتصل بالبعد الاقتصادي والاستراتيجي لما جرى. ففنزويلا تُعدّ من أغنى دول العالم بالموارد الطبيعية، إذ تمتلك أكبر احتياطي نفطي مُثبت عالمياً، إضافةً إلى ثروات معدنية بالغة الأهمية، تشمل الذهب والماس، ومعادن نادرة تدخل في صلب الصناعات العسكرية والتكنولوجية المتقدمة.
ويُضاف إلى ذلك موقعها الجغرافي الاستراتيجي، الذي يجعلها نقطة ارتكاز تجارية محورية في أميركا اللاتينية وعلى مقربة مباشرة من الممرات البحرية الحيوية.
من هذا المنطلق، يرى مراقبون أن الحجج التي جرى تسويقها لتبرير التدخل قد تُخفي، في جوهرها، سعياً للسيطرة على موارد البلاد أو إعادة توجيه استثماراتها بما يخدم مصالح قوى خارجية، وهو ما يعيد إلى الأذهان تجارب سابقة في مناطق أخرى من العالم، حيث اقترنت التدخلات العسكرية بخطاب سياسي وأمني، أعقبه حضور اقتصادي كثيف وهيمنة على قطاعات الطاقة والمعادن.
كذلك لا يقف القلق عند حدود فنزويلا وحدها، إذ يذهب بعض المحللين إلى أن ما جرى يُشكّل رسالة مباشرة إلى دول أخرى في أميركا اللاتينية، ولا سيما كولومبيا وكوبا، فضلاً عن أطراف دولية فاعلة في سوق الطاقة مثل إيران، في سياق إعادة رسم خريطة النفوذ في المنطقة بشكل جذري. ويعزز هذا الطرح الاعتقاد بأن أميركا اللاتينية قد تكون مقبلة على مرحلة جديدة من الاستقطاب والتدخلات، تتجاوز الحسابات المحلية لتدخل في صلب التنافس الدولي على الموارد والأسواق.
أما في الداخل الفنزويلي، فتتجه الأنظار إلى ردود الفعل الشعبية والسياسية، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت البلاد ستشهد تظاهرات واسعة، وهل ستصدر مواقف إضافية عن نائبة الرئيس التي يُقال إنها باتت محوراً في معادلة السلطة الحالية.
كما تتجه الأنظار إلى واشنطن، حيث يُتوقع أن يحتدم الجدل داخل الكونغرس بشأن قانونية ما جرى وحدود صلاحيات الرئيس، في ظل انتقادات متزايدة تعتبر أن البلاد قد تكون دخلت في انخراط عسكري غير محسوب العواقب.
ورغم هذه الاعتراضات، يبدو الرئيس الأميركي متمسكاً بموقفه، حتى في مواجهة مخاوف من داخل قاعدته السياسية نفسها، ولا سيما أنصار شعار “أميركا أولاً”، الذين طالما عارضوا التورط في نزاعات خارجية.
وقد زاد من حدة الجدل تصريحُه بعدم استبعاد وجود قوات أميركية على الأرض، وربط ذلك بتطورات الوضع الميداني، وهو ما يُعدّ تحوّلاً لافتاً قياساً بخطابه السابق الرافض لإرسال قوات عسكرية إلى مناطق صراع جديدة.
وتشير الروايات المتداولة إلى أن العملية العسكرية، إن صحّت تفاصيلها، كانت واسعة النطاق من حيث التخطيط والانتشار، إذ قيل إنها انطلقت من عشرات القواعد العسكرية، وشاركت فيها قدرات جوية وبحرية وبرية كبيرة، بينما أُوكل التنفيذ المباشر لقوات نخبوية عالية التدريب.
غير أن اتساع هذا النطاق لا يُبدد المخاوف، بل يعمّق التساؤلات حول ما إذا كانت فنزويلا تقف على أعتاب مرحلة طويلة من عدم الاستقرار، أو أمام نموذج جديد من إعادة تشكيل الدول تحت عناوين أمنية وسياسية واقتصادية.
مادورو يصل نيويورك.. تفاصيل ساعات عصيبة عاشتها فنزويلا .