هل يبيع ترامب الجميع ويرحل؟

%d9%85%d8%a7 %d9%87%d9%88 %d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84 %d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%af %d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86 %d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a8 %d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d9%8a%d8%b1 %d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ab%d9%8a%d8%b1 %d9%84%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%84 %d8%9f

ArabFiles.news

%d9%85%d8%a7 %d9%87%d9%88 %d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84 %d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%af %d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86 %d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a8 %d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d9%8a%d8%b1 %d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ab%d9%8a%d8%b1 %d9%84%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%84 %d8%9f

:كتب عماد الدين أديب

ما هو المعلوم بالضرورة، وما هو المجهول في الصراع الأميركي – الإيراني المنتظر على صفيح ساخن في إسلام آباد؟

يقول دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع الأميركي الأبرز في عهد المحافظين الجدد: “هناك أمور معلومة ومعروفة في الأزمات، وهناك أيضاً أمور غير معلومة نعرف أنّها غير معلومة. لكن الأخطر هو ذلك المجهول الذي لا نعلم أصلاً أنّه موجود”.

وتتلاقى هذه الفكرة مع مقولة ألبرت أينشتاين: لا تصدّق كل ما تراه، لأنّ حقائق الأمور المجرّدة ليست دائماً ما يبدو على السطح.

في زمن السيولة في المواقف، وغياب اليقين، وفي ظل عالم يُعاد تشكيله على أنقاض القواعد التي استقرّت منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، تكتسب مقولة رامسفيلد عن “المجهول الذي لا نعلمه” دلالة شديدة الوضوح.

يخطئ من يعتقد أنّ حرب دونالد ترامب ضد إيران هدفها التخلّص من نظام ديني ديكتاتوري يقتل شعبه.

يخطئ من يعتقد أنّ دعم إيران لأذرعها في المنطقة هدفه إنقاذ هذه الشعوب من ظلم الأنظمة التي تعيش فيها.

يخطئ من يظن أنّ حرب الوكلاء ضد إسرائيل غايتها تحرير القدس أو إنهاء الاستعمار الصهيوني لفلسطين.

كما يخطئ من يتوهّم أنّ دعم روسيا والصين وكوريا الشمالية لإيران يندرج حصراً في إطار مواجهة الإمبريالية الأميركية. هذه، في جوهرها، أوهام تقع فيها الجماهير.

المصالح هي المحرّك الأساسي

نحن أمام عالم انتقل من منطق المصالح المشروعة المرتكزة إلى المبادئ، إلى منطق انتهازي نفعي، لا يتردّد في سحق المبادئ نفسها، بل وحتى قواعد السلوك الإنساني والقانون الدولي، متى تعارضت مع الحسابات العليا للدول.

يخطئ من يعتقد أنّ حرب دونالد ترامب ضد إيران هدفها التخلّص من نظام ديني ديكتاتوري يقتل شعبه
النموذج الفجّ لهذا التحوّل هو دونالد ترامب، الرجل الذي كسر كثيراً من القواعد المستقرّة في العالم الغربي، وتبنّى منطق “الرأسمالية المتوحشة” التي تقوم على مبدأ ظاهره “أميركا أولاً”، فيما حقيقته الفعلية “ترامب أولاً”.

“ترامب أولاً”، وليذهب العالم بعد ذلك إلى الجحيم وليُقتل آلاف المدنيين، ولتُدمَّر حضارات وثقافات، ولتكن فاتورة الخراب مفتوحة، ما دام ذلك يخدم صورة الرجل ومصالحه.

من هنا، تبدو مغامرة ترامب في إيران، التي تقول المعلومات إنّ بنيامين نتنياهو كان له دور أساسي في دفعها خلال اجتماعهما في “غرفة العمليات” في آخر زيارة له إلى الولايات المتحدة، واحدة من أكثر المحطات كارثية ومفصلية في رسم شكل العالم الجديد وتوازناته واقتصاداته.

ترامب

ماذا حدث في ذلك اللقاء؟ وماذا نقل نتنياهو إلى عقل ترامب الانتهازي، المفرغ سياسياً من أي بعد استراتيجي، والخالي من فهم دروس التاريخ؟

بحسب معلومات خاصة أكدها مسؤول عسكري اطّلع على بعض خلاصات ذلك الاجتماع، يمكن تلخيص ما جرى بالنقاط الآتية:

1- أقنع نتنياهو ترامب بأنّ اغتيال رأس النظام، أي المرشد الأعلى، كفيل بإسقاط النظام الإيراني منذ اليوم الأول للهجوم المشترك.

2- أقنعه بأنّ ضرب مواقع التخصيب الثلاثة، فوردو ونطنز وأصفهان، وربما استخدام ضربة نووية تكتيكية أو أكثر إذا لزم الأمر، من شأنه إنهاء المسألة النووية والاستيلاء على اليورانيوم المطلوب.

3- روّج له أنّ العملية الجوية المشتركة ضد منشآت الصواريخ الباليستية ستؤدي إلى تدميرها بالكامل ومنعها من تهديد دول المنطقة.

4- أقنعه أيضاً بأنّ إسرائيل قادرة على تحييد دور أذرع إيران في لبنان والعراق واليمن.

بعد الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم، تبيّن لترامب، وفق المعطيات الميدانية، أنّ هذا “التقدير الاستراتيجي” الذي قدّمه نتنياهو كان مضلِّلاً وخاطئاً وغير عملي.

يقول مسؤول عسكري مطّلع على هذا المسار: “لقد زرع نتنياهو في عقل ترامب ورطة تمسّ الهيبة الأميركية، ومكانة ترامب السياسية، وحتى شعبية الحزب الجمهوري”؟

الثابت، وفق تاريخ ترامب الشخصي والمهني، أنّه في الأزمات الكبرى لا يتردد في التضحية بالجميع
في الوقت ذاته، ثبت لترامب أنّ معارضة نائبه جي دي فانس، ووزير خارجيته ماركو روبيو، ورئيس أركانه، وقيادات أجهزته الاستخباراتية لهذه الحرب، كانت في محلها.

من هنا، جاء اختياره لنائبه جي دي فانس كي يترأس الفريق المفاوض في إسلام آباد، إلى جانب ويتكوف وكوشنر، المعروفين بولائهما الكامل لرغبات نتنياهو.

اختيار “نائبه فانس” مقبول إيرانياً لأن طهران تعرف أنّه كان من المعارضين للحرب، ولأنّه صاحب مقاربة تقوم على إيجاد مخرج آمن ومشرّف من هذه الورطة العسكرية.
من جهة ثانية، بالنسبة إلى ترامب، هو جزء من لعبة أكبر في إدارة الأزمة، وقد يكون مدخلاً لتقديم فانس كوريث سياسي محتمل في انتخابات 2028. غير أنّ أزمة هذه المفاوضات بدأت منذ اللحظة الأولى، وتحديداً عند الخلاف على تأويل الورقة الباكستانية النهائية التي دخل الطرفان، الأميركي والإيراني، على أساسها إلى التفاوض.

الخلاف الجوهري

جوهر الخلاف، يتمثل في مسألتين أساسيتين:

1- هل يشمل الاتفاق لبنان، كما يشمل سائر الجبهات، أم أنّ لكل ساحة ملفها المنفصل؟

2- هل يُفتح مضيق هرمز بشكل كامل ونهائي قبل المفاوضات، أم يبقى ذلك رهن نتائج مفاوضات إسلام آباد؟

يقول مصدر أميركي “إنّ إسرائيل أرادت، عبر عمليتها الإجرامية الأخيرة ضد لبنان، أن تبعث برسالة واضحة إلى طهران مفادها أنّ إسرائيل، لا إيران، هي التي تقرّر الحرب والسلم في لبنان”.

يضيف المصدر نفسه: “إذا كانت إيران قد أصدرت الأوامر لـ”الحزب” بفتح جبهة الإسناد، فإنّ إسرائيل وحدها تملك قرار إقفالها”.

هنا تكمن إشكالية الإشكاليات في هذه المفاوضات: تضارب معنى النجاح والفشل بين جميع الأطراف.

النجاح عند ترامب

النجاح، بالنسبة إلى ترامب، يعني:

1- وقف التخصيب النووي.

2- فتح مضيق هرمز، وتقاسم عوائده أو فرض السيطرة الأمنية عليه.

3- الخروج أمام جمهوره، قبل الانتخابات النصفية، بصورة المنتصر.

يقول مصدر أميركي إنّ إسرائيل أرادت، عبر عمليتها الإجرامية الأخيرة ضد لبنان، أن تبعث برسالة واضحة إلى طهران
أما عند نتنياهو، فالنجاح هو فشل المفاوضات، مقروناً بضربة عسكرية تفضي إلى إسقاط النظام الإيراني.

عند دول الخليج، النجاح يعني وقف التمدد الإيراني في المنطقة، ومنع التهديد العسكري الإيراني، والحؤول دون إمساك طهران بمسارات التجارة العالمية.

عند الصين وروسيا، النجاح يعني إضعاف موقع ترامب، بما يخدم تحالف المحور المرتبط ببكين وموسكو.

أما عند دول الاتحاد الأوروبي، فالنجاح يعني عدم التورّط في حرب جديدة، وعودة أسعار النفط والغاز إلى مستوياتها السابقة.

عند لبنان، النجاح يعني وضع حد لثنائية السلاح، والوصول إلى حل نهائي يجعل “الحزب” حزباً سياسياً لا أكثر.

عند باكستان، النجاح يعني الحفاظ على التوازن الدقيق: عدم الإضرار بعلاقتها مع إيران الجارة، مع الإبقاء على أفضل العلاقات مع الخليج، ولا سيما المملكة العربية السعودية.

إقرأ أيضاً: الأميركيّ والإيرانيّ شريكان في الابتزاز!

لكن الفشل الأكبر، في نظر دول التحالف وإسرائيل والاتحاد الأوروبي، يتمثل في أن “يبيعهم ترامب جميعاً ويرحل”، تاركاً المنطقة أكثر تشتتاً وتعقيداً وفوضى، وأكثر غرقاً في اللايقين.

الثابت، وفق تاريخ ترامب الشخصي والمهني، أنّه في الأزمات الكبرى لا يتردد في التضحية بالجميع.

The post هل يبيع ترامب الجميع ويرحل؟ appeared first on ArabFiles.news.

Visited 1 times, 1 visit(s) today

Related Post

هل يبيع ترامب الجميع ويرحل؟

ArabFiles.news :كتب عماد الدين أديب ما هو المعلوم بالضرورة، وما هو المجهول في الصراع الأميركي – الإيراني المنتظر على صفيح ساخن في إسلام آباد؟ يقول

Read More »