Category: من الصحف 2026 إنتخابات

  • المغتربون يصوتون في الداخل: استراتيجية الثنائي محسومة

    المغتربون يصوتون في الداخل: استراتيجية الثنائي محسومة

    انتهى تسجيل المغتربين للانتخاباتِ النيابية اللبنانية في أيار من العام 2026، ولم ينتهِ النقاش بعد، ولم تنضجِ الحلولُ حولَ كيفيةِ التصويت: هل يكون ضمن الدائرة السادسة عشرة وفق القانون النافذ، أم للمئة وثمانية وعشرين نائباً من الخارج، أم على المغتربين زيارةُ لبنان والتصويتُ من داخل البلد للنواب المئة والثمانية والعشرين؟ ثلاثةُ احتمالاتٍ يعرفها الجميع، لكنّ حسمَ الاحتمالِ النهائي يبقى رهناً بالتطورات المقبلة. وعلى الرغم من انخفاض عددِ المسجلين حوالى مئةِ ألفٍ عن العام 2022، إلا أنّ الساعاتِ الأخيرةَ للتسجيل في الخارج شهدت إقبالاً كثيفاً، لكن ليس من باب الصدفة أبداً؛ فلكلّ طرفٍ نواياه الكامنة، ولكلّ جهةٍ حساباتها الخاصة في هذه المعركة الاغترابية القادرةِ على تبديل الكثير من المعطيات.

    أبرزُ معارضي التصويت من الخارج لجميع النواب هم ثنائي “أمل – حزب الله”، ومن خلفهم التيار الوطني الحر؛ إذ إنّ التجربةَ الأخيرة لم تكن مشجعة، وقد حصدَ الخصومُ جلَّ الأصوات. وتقول مصادرُ قياديةٌ في الثنائي لـِ “المدن”: إننا لن نقبل بمصادرة حقّنا الديمقراطي، ففي عددٍ كبير من البلدان لا نستطيع حتى القيام بحملة انتخابية، فكيف بنا نمضي في انتخاباتٍ من الخارج لكلّ النواب خلافاً للقانون النافذ؟  هنا تبرز الأسئلة التالية: ما هي أرقامُ الشيعة الذين تسجّلوا للاقتراع؟ كيف تعاملت قيادتا الثنائي مع المسألة منذ فتح باب التسجيل؟ وهل من بوادر لتطيير أو تأجيل الانتخابات لفترة طويلة أو قصيرة؟

    أرقام المغتربين الشيعة: بين التقدير والدقة

    تحدثت مصادر قيادية في الثنائي عن الأرقام التقريبية للمسجلين في الخارج من دون حسمها على نحو نهائي؛ إذ تُحذف بعض الأسماء بعد عملية التدقيق. ويتبين من الأرقام التي حصلت عليها “المدن” أن عدد المسجلين الشيعة لا بأس به، فقد بلغ من بين 152000 مسجلاً في الخارج بين 35000 إلى 40000 ناخب شيعي، وفق أرقام تقريبية وتقديرية. وتنقسم هذه الأرقام على القارات، وأكثرها في أوروبا وأميركا. ففي القارة العجوز، سجّل ما يقرب من 12000 ناخب، معظمهم في ألمانيا، وفي القارة السمراء سجّل أيضاً ما يقرب من 12000 ناخب شيعي، أما أميركا فالعدد التقريبي هو 10000 ناخب، وبقية القارات، وهنا نتحدث عن آسيا وأوقيانيا، فلدينا أيضاً حوالي 10000 ناخب شيعي. إلا أن المصادر تحتاط في تحديد العدد، فتقول إننا نرجح أن يتراوح العدد بين ثلاثين إلى أربعين ألفاً، وذلك لترك هامش للتدقيق ولما قد يحصل إذا ما تمت الانتخابات من الخارج للدائرة السادسة عشرة.

    من المبادرة الفردية إلى المعطى شبه المؤكد

    وفق معلومات “المدن”، فإن ثنائي “أمل – حزب الله” كان يسعى للوصول إلى حوالي 25–30 بالمئة من عدد المسجلين في الخارج، ويبدو أنهم نجحوا في ذلك. ولكن هنا تبرز مفارقة واضحة تدل على دلالات ما ستكون عليه الانتخابات، فقد علمت “المدن” أن قيادتي الثنائي لم تشددا أبداً على التسجيل في الخارج منذ فتح الباب؛ بل كانت المبادرات فردية من المسؤولين في الخارج. وترجح مصادر “المدن” أن ذلك جاء وفق معطيات محسومة للثنائي بتطيير الانتخابات من الخارج، فهم يدركون جيداً أن القوى الأخرى ستسعى لتطيير الدائرة السادسة عشرة، كما أن الثنائي لن يقبل بأيّة وسيلة بالسماح بالانتخاب للـ128 نائباً من الخارج. وعليه، فإن الحل الأقرب والمعيّن شبه المؤكد هو تصويت المغتربين من لبنان للمئة والثمانية والعشرين نائباً.

    وفق معلومات “المدن”، فإن القوى السياسية جميعها بدأت تجهيز ماكيناتها الانتخابية لهذا المعطى، لجلب الناخبين إلى لبنان للإدلاء بأصواتهم من الداخل. وبالرغم من الحملات والاعتراضات والخطابات، فإن كل القوى تدرك أن شيئاً لن يتغير، ولن يقتنع الثنائي بطرح حزب القوات وحلفائه، ولن يسمح رئيس مجلس النواب نبيه بري بتمرير تعديل القانون. وبالتالي، فإن التسوية المتوقعة هي إلغاء المادة المتعلقة بالدائرة السادسة عشرة مقابل تصويت المغتربين من لبنان. ومن يشاهد الإعلانات المتعلقة بالمغتربين على القنوات التابعة للثنائي، يتضح القرار المتخذ، وما يقوله الإعلان حرفياً: “لبنان ناطركم لتزوروه وتصوتوا منه“.

    استبعاد التأجيل وسيناريوهات التصويت

    أما عن احتمالات تأجيل الانتخابات لعامين كمدة طويلة، أو لشهرين كتأجيل تقني، فتقول مصادر قيادية في الثنائي لـِ “المدن”: “اسمعوا وطنشوا”، فلا يوم واحد للتأجيل، ولا تطيير للانتخابات أبداً. مؤكدة أن المقترعين لن يصوتوا للمئة والثمانية والعشرين نائباً من الخارج، إما أن يلتزموا بالقانون النافذ، أو يكون التصويت من لبنان. وفي هذا الإطار، يقول عضو كتلة التنمية والتحرير النائب محمد خواجة لـِ “المدن”: “الانتخابات بموعدها. نحن ملتزمون بالقانون النافذ بالدائرة السادسة عشرة، وفي حال عدم القدرة اللوجستية على تطبيقه، يكون التصويت من لبنان. موضوع الانتخابات محسوم ولن تؤجل، أما إذا كان هناك تمديد تقني لشهرين مثلاً بحيث يمكن قدوم المغتربين في جو أكثر دفئاً وبعد انتهاء المدارس وللاستفادة من العطلة الصيفية، فهذا أمر قد يُبحث، لكن التزامنا اليوم بالقانون وبالموعد المحدد في أيار ولا خيار آخر“.

    وبما خص الحديث عن تطيير الانتخابات لعامين بهدف تمكن المجلس الجديد من انتخاب رئيس جديد للجمهورية، تنظر إليه مصادر الثنائي بسخرية، لأسباب عدة. أولها، أنه في حال التأجيل لعامين، ستنتهي ولاية المجلس الجديد بعد أربعة أشهر من انتهاء ولاية الرئيس عون، وعندها سيتم تطيير انتخاب رئيس الجمهورية لتتضح صورة المجلس النيابي الجديد. كما أن كل من يطرح هذه الاحتمالات، وفق مصادر الثنائي، ليس لديه معطىً حقيقي أو علم بحقيقة الأمور.

    الانتخابات من لبنان 

    ثلاثة “لاءات” مؤكدة وفق معلومات “المدن”: لا تطيير للانتخابات، لا تصويت من الخارج للمئة والثمانية والعشرين نائباً، ولا دائرة سادسة عشرة. انتخابات المغتربين ستتم من لبنان، وعندها طريقة تعامل الثنائي ستكون على النحو الآتي: تأمين نقل المغتربين في دوائر محددة مهددة بالخرق. فإذا كانت دائرة جبيل مثلاً بحاجة إلى ألف وخمسمئة صوت لضمان الحاصل الشيعي، فإن حركة أمل وحزب الله سيؤمنون نقل ألف وخمسمئة صوت من الخارج للاقتراع في دائرة جبيل. وعلى هذا المنوال، سيتم التعامل مع بقية الدوائر.

    تظل الثقة كبيرة بإجراء الانتخابات بالرغم من الأوضاع الأمنية المعقدة. فهي انتخابات سترسم الواقع السياسي اللبناني لأربع سنوات، لكنه واقع عاجز عن التعامل مع احتلال إسرائيل، وعاجز عن حل المشاكل الداخلية المرتبطة بالسلاح، واقع بعيد عن الواقعية الإقليمية والعالمية. ووفق القانون نفسه، فإن ما قد تغيره انتخابات المغتربين في الخارج سيقتصر أساساً على “المجتمع المدني”، مع إمكانية تأثير سلبي قليل على الثنائي. أما القوى الأساسية، فهي لن تتأثر كثيراً. والأولى، وفق هذه المعطيات، هو الذهاب إلى قانون عصري يضمن حقيقة التمثيل، بدلاً من النزاع عند كل استحقاق ديمقراطي على تفاصيل صغيرة في قانون انتخابي كثيرون لا يعرفون مضمونه وتفسيره حتى الآن.

    المغتربون يصوتون في الداخل: استراتيجية الثنائي محسومة .

  • لماذا استهداف المغتربين؟

    لماذا استهداف المغتربين؟

    في بلدٍ تهجّر منه أكثر من نصف أبنائه على مراحل متلاحقة، بدءًا بأحداث السبعينات وصولًا إلى الانهيار الراهن، ما زال حق اللبنانيين المغتربين في التصويت يُعامَل كامتياز مشروط لا كحق مكتمل. والسؤال الطبيعي الذي يفرض نفسه: لماذا تُفرَض كلّ هذه العراقيل أمام إشراك اللبنانيين في الخارج في الانتخابات النيابية، رغم أنهم يشكّلون ركنًا أساسيًا من القوّة الوطنية والاقتصادية والسياسية للبنان؟

    هذا الملف لم يعد تفصيلًا تقنيًا في قانون الانتخاب، بل بات معيارًا يكشف مدى صدقية الدولة وقدرتها على تمثيل مواطنيها أينما وُجدوا. فالمسألة تتجاوز حدود اللوجستيات والإجراءات لتطول جوهر السيادة والدستور، وتفضح بنية نظام سياسي يسعى جزء منه إلى احتكار القرار الوطني والتحكّم مسبقًا بمسار العملية الانتخابية.

    التاريخ يؤكّد هذا النهج. ففي انتخابات 1943، التي سبقت الاستقلال، جرى منع نحو 120 ألف مغترب – كان معظمهم من الطوائف المسيحية – من الاقتراع خشية أي تعديل في التوازنات السياسية التي أرست السلطة الجديدة وحدّدت خيارات لبنان الاستراتيجية. هذا الإقصاء رسّخ ثقافة تقوم على ضبط الجسم الناخب لحماية موازين القوى.

    وبعد ثمانية عقود، لا تزال المنظومة تعيد إنتاج الذهنية نفسها. فالإبقاء على المادة 122 من قانون الانتخاب، ورفض تعديل المادة 112 التي تضيّق على مشاركة المغتربين، ليسا تفصيلين قانونيين معزولين، بل تعبيرًا واضحًا عن رغبة في التحكّم بنتائج الاقتراع. فالسلطة تبحث دائمًا عن بيئة انتخابية يمكن السيطرة عليها: ناخب خاضع للحاجات اليومية وشبكات الخدمات، لا مغترب يصوّت وفق قناعاته المستقلّة.

    وفي سياق سياسي تهيمن عليه قوى الأمر الواقع ويتقدّم فيه النفوذ على الدولة، يصبح تحجيم الصوت الاغترابي خيارًا استراتيجيًا. فالمغترب الذي يعيش في كندا أو أوروبا أو الخليج لا ينتظر خدمة من نائب، ولا يخشى انقطاع كهرباء، ولا يُبتز بوظيفة أو معاملة، ولا ينجرّ للتجييش الطائفي. ولذلك يُنظر إلى صوته كتهديد مباشر لمنظومة بنت نفوذها على التحكّم بالناخبين عبر الخوف والخدمات والزبائنية.

    انتخابات 2022 كانت كاشفة: المغتربون صوّتوا بحرية كاملة وأسهموا في إيصال كتل سيادية وتغييرية كسرت جزءًا من الانسداد السياسي. سجّل 244 ألف لبناني في الخارج، اقترع منهم 142 ألفًا بنسبة 63 %، أي أعلى بكثير من نسبة المشاركة في الداخل. ولو فُتح التسجيل فعلًا، لبلغ عدد من يحق لهم التصويت أكثر من 1.3 مليون. هذه الأرقام وحدها كافية لتفسير حجم القلق داخل السلطة.

    هنا يبرز دور السلطة التشريعية، وتحديدًا الدور الذي لعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال العقود الثلاثة الماضية. فمنذ الطائف، تحوّل المجلس النيابي إلى مؤسسة تخضع عمليًا لإرادة سياسية واحدة: جلسات تُعطّل، قوانين تُدفن، انتخاب رئيس يُفرّغ، والنصوص الدستورية تُفسَّر وفق المصلحة لا وفق الدستور. المادة 73 مثلًا تلزمه بالدعوة إلى انتخاب رئيس قبل شهرين من انتهاء الولاية، لكنه عطّلها لسنوات بلا محاسبة.

    هذا النهج انعكس على ملف تصويت المغتربين. فالدستور واضح: المادة 7 تضمن المساواة بين اللبنانيين، والمادة 21 تمنح كلّ مواطن بلغ السن القانونية حق الاقتراع من دون ربطه بالإقامة. وقانون الانتخاب – في مادته 112- يؤكد حق المغترب بالاقتراع للدائرة الأم، أي للـ 128 نائبًا. أما المادة 122 الخاصة بالنواب الستة فهي صيغة مؤجّلة التنفيذ، لا بديل عن التصويت الكامل.

    ومع ذلك، استُخدمت ذريعة “عدم الجهوزية اللوجستية” في 2022 لتعطيل الحق، رغم جهوزية 48 دولة لاستقبال الناخبين، وتوفر الصناديق، والأقلام، وآليات الفرز الإلكتروني. ما كان مفقودًا ليس الاستعداد الإداري بل الإرادة السياسية. فصوت المغترب بات قادرًا على قلب نتائج دوائر حسّاسة لطالما اعتُبرت محسومة لصالح القوى التقليدية.

    اللبنانيون في الخارج ليسوا رقمًا انتخابيًا إضافيًا ولا جمهورًا يُستحضر عند الحاجة. إنهم جزء من تكوين لبنان التاريخي والثقافي والاقتصادي، وامتداد طبيعي لدبلوماسيته وعلاقاته في العالم. وإقصاؤهم ليس مجرّد قرار إداري، بل هو دليل على أزمة سياسية عميقة ومحاولة مستمرّة لحماية منظومة فقدت شرعيتها الشعبية.

    لماذا استهداف المغتربين؟ .

  • إقفال باب تسجيل المغتربين سيفتح الباب أمام تسوية تطوي هذا الملف

    إقفال باب تسجيل المغتربين سيفتح الباب أمام تسوية تطوي هذا الملف

    في موضوع الانتخابات، قال مصدر نيابي بارز لـ«الأنباء»: «بإقفال باب تسجيل المغتربين للاقتراع في الخارج، والذي لم يكن بالعدد المتوقع نتيجة الإشكالات السياسية والانقسام حوله، سيفتح الباب أمام تسوية تطوي هذا الملف وتخرجه من التداول».

    وذكر أن التسوية «ستكون بناء على قراءة انتخابية لعدد الأصوات وتوزيعها على الطوائف والمناطق، وتأثير هذه القوة الانتخابية على المعادلة السياسية لجهة احتمالات إحداث الخرق في بعض الدوائر، وأي من هذه الدوائر ستكون عرضة لإحداث مثل هذا الخرق، وتأثير ذلك على التوازنات القائمة بين الكتل والأحزاب في معظم المناطق. وفي ضوء هذه القراءة والدراسة التي بدأت أكثر من جهة سياسية العمل عليها، يمكن البدء ببحث تسوية تنهي هذا الانقسام الذي أخذ عدة أشهر من النقاش والسجال، وأدى إلى شلل تشريعي في المجلس النيابي ومنع إقرار مشاريع حيوية عدة».

    إقفال باب تسجيل المغتربين سيفتح الباب أمام تسوية تطوي هذا الملف .