Category: من الصحف 2026 إنتخابات

  • هل خسر جعجع برلمانياً وربح شعبياً؟

    هل خسر جعجع برلمانياً وربح شعبياً؟

    لم يكن سهلاً ما حصل في الأيام الأخيرة على صعيد النزاع حول مشروع القانون الذي يسمح للمغتربين اللبنانيين بالتصويت لـ128 نائباً، ودعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى انعقاد جلسة تشريعية، تجاوز فيها عرض مشروع القانون المذكور أعلاه على الهيئة العامة، بالرغم من مرور 15 يوماً على وجوده في اللجان الفرعية.

    من الواضح أن “القوات اللبنانية” كانت رأس الحربة في مواجهة ما يقوم به بري، معتبرةً أنه ضربٌ للآليات الدستورية والتشريعية عرض الحائط، وتجاوزٌ للدستور والنظام الداخلي ودور المجلس النيابي كسلطة تشريعية، وتحويله إلى ساحة خاضعة لمصالح حزبية ومزاجيات شخصية تتحكّم بجدول أعماله، وبما يُناقَش وما يُمنَع من النقاش.

    وتكشف مصادر “القوات” أنها أعدّت العُدّة قبل أيام، بالتعاون مع كتل نيابية متنوّعة، لمواجهة انعقاد جلسة لا تبحث في مشروع قانون تصويت المغتربين. لكن عشية انعقاد الجلسة، بدأت تتظهّر مواقف بعض الكتل، وبدا أن عدداً لا يُستهان به من النواب تراجعوا عن مواجهة بري بـ”سحر ساحر”. وهؤلاء معروفون بعلاقاتهم معه، وغالباً ما تموضعوا في الوسط. وبات المشهد أكثر وضوحاً مع “كلمة سر” من رؤساء المجلس النيابي والجمهورية والحكومة لهؤلاء النواب بضرورة المشاركة في الجلسة التشريعية.

    عدم “كسر الجرّة” مع بري

    وتلفت المصادر إلى أن السبب كان تصميم الرئيسين عون وسلام على عدم “كسر الجرّة” مع بري، ومحاولة إرضائه لاستمرار التعاون، وهو ما أثاره رئيس “القوات” سمير جعجع، واصفاً ذلك بأنه إعادة إحياء لما يُسمّى “الترويكا“.

    لم تستسلم “القوات”، بل حاولت جمع أكبر عدد ممكن من النواب المعارضين دفاعاً عن القانون المُرسَل من الحكومة، وتعاونت مع كتلتي “الكتائب” و”تحالف التغيير” وبعض النواب المستقلّين. إلا أن بري استطاع، بالتعاون مع الرئيسين عون وسلام، تأمين 67 نائباً لاكتمال نصاب الجلسة التشريعية، فانعقدت وأُقرّت القوانين المُرضي عنها من بري نفسه.

    وُصفت نتيجة هذه المنازلة بأنها خسارة لجعجع شخصياً، إلا أن مصادر “القوات” تؤكّد أن المسألة ليست خسارة، إذ إن المطلوب هو الالتزام بالدستور وآلياته. وإذا كان جعجع، الذي يحاكي وجدان الشعب اللبناني وتوقه إلى دولة القانون والمؤسسات، قد خسر، فهذا يعني أن الشعب كلّه خسر. وتشير المصادر إلى أن الأمر يمكن وصفه بالخسارة لو كان دستورياً ونظامياً، علماً أن جعجع هو المدافع عن الدستور والنظام والقوانين المرعية الإجراء، فيما بري والنواب الذين شاركوا في الجلسة خالفوا ذلك.

    تبدو “القوات” منسجمة مع نفسها في هذا الطرح، فيما يرى الرأي العام بوضوح من يخالف القوانين. وتوضح المصادر أن المؤسف هو أن انعقاد الجلسة التشريعية أتى في مرحلة ظنّ فيها اللبنانيون أن زمن مخالفة الدستور أصبح من الماضي، فإذا بالواقع يعيد إنتاج الممارسات نفسها، وكأن قدر اللبنانيين التأقلم مع الشواذ. إن الخسارة الحقيقية هي لكل من يتمسّك بقيام دولة فعلية وجمهورية جديدة، ولكل من راهن على دخول لبنان مرحلة مختلفة، بعيدة عن منطق التسويات القسرية والمساومات على حساب الدستور.

    وبالتالي، يحقّ للشعب أن يسأل النواب الذين حضروا الجلسة عن سبب تغيير تموضعهم، ولا بدّ من محاسبة كل نائب بحسب أفعاله.

    لا تملك “القوات” عصاً سحرية لتغيير هذا الواقع الشاذ، لكنها ستستمر في النضال من أجل تغيير المشهد. وترى المصادر أن الفرصة متاحة اليوم من خلال رسالة يوجّهها رئيس الجمهورية إلى المجلس النيابي. وقد حرص جعجع على توجيه رسالة إلى الرئيس عون، اعتبر فيها أن “الانتخابات في موقع الخطر الجدّي بسبب التعطيل المتعمّد الذي ينتهجه رئيس مجلس النواب خلافاً للدستور وللأكثرية النيابية”، وأنه “لم يبقَ باب للخلاص سوى بتوجيه فخامتكم رسالة إلى مجلس النواب تطلبون فيها من رئيس المجلس الانعقاد خلال ثلاثة أيام للبتّ بالمشروع المعجّل من الحكومة لقانون الانتخابات النيابية“.

    وعليه، تُعقَد الآمال على دور عون لانتشال الانتخابات النيابية من المجهول، وتثبيت حقوق اللبنانيين في إعادة إنتاج السلطة أينما تواجدوا، من دون تحجيم أو انتقاص.

    مصير تصويت المغتربين على المحك

    تؤمن “القوات” بأن مسألة تصويت المغتربين لا تخصّها وحدها، بل تتعلّق بجميع اللبنانيين، وتستغرب عدم انتفاض الحكومة على طريقة تعاطي رئيس المجلس مع قانون مُرسَل من قبلها بهذه الطريقة.

    لا شكّ في أن مصير تصويت المغتربين أصبح على المحك من جهة، و”القوات” تُصرّ على إجراء الانتخابات في موعدها، ولن تقبل بأي تأجيل من جهة أخرى. وتؤكّد مصادرها أنها لن تلجأ إلى الشارع في الوقت الراهن، إذ لا يزال من المبكر الحديث عن هذا الخيار، فيما يتركّز الاهتمام حالياً على قضية تصويت المغتربين.

    وتحاول “القوات” الحفاظ على علاقة جيّدة مع رئيسي الحكومة والجمهورية، رغم بعض المآخذ على الأساليب غير المؤسساتية الظاهرة بوضوح، وتأمل أن يستمر التعاون معهما لما فيه خير المصلحة اللبنانية العليا، وتعزيز منطق الدولة، لا مهادنة ثقافة الاستباحة والتجاوز والالتفاف على الدستور، وتحويل المؤسسات إلى أدوات شكليّة.

    هل خسر جعجع برلمانياً وربح شعبياً؟ .

  • جنوب لبنان والانتخابات المقبلة: صراع النفوذ لا المقاعد

    جنوب لبنان والانتخابات المقبلة: صراع النفوذ لا المقاعد

    بدأت عجلة الانتخابات النيابية تدور جنوبًا، وإن بوتيرة منخفضة نسبيًا، على أن يُتوقع أن تشتدّ حماوتها مع مطلع العام الجديد. انتخابات 2026 النيابية تبدو حتى الآن من أكثر الاستحقاقات سخونةً واختلافًا، إذ لم تشهدها البلاد حتى في المراحل التي كانت تُجرى فيها الانتخابات في زمن الإقطاع السياسي.

    فالصراع اليوم لا يقتصر على مقعد نيابي في الجنوب، بل يتعدّاه إلى معركة من يمسك بالزمام النيابي والسياسي للمنطقة، في مواجهة حلف ثنائي حركة “أمل” و “حزب اللّه”. والسؤال الأبرز: هل تتمكّن المعارضة الجنوبية من استثمار الفرصة المتاحة اليوم، أم أن تشتتها وانقسامها سيؤديان إلى خسارة ما تصفه بـ “الفرصة الذهبية” في تاريخها السياسي؟

    لطالما كانت المعارضة الجنوبية طامحة إلى السلطة منذ زمن الانتداب حتى اليوم، إلّا أنها لم تنجح يومًا في تحقيق مكاسب ملموسة، رغم تمسّكها بالمحاولة وعدم اليأس. فقد حملت مشاريع تغييرية، وخاضت الاستحقاقات الانتخابية ببرامج قابلة للتنفيذ، في مقابل شعارات براقة اعتمدتها السلطة. والدليل على ذلك، أن التنمية المتوازنة في الجنوب تكاد تكون شبه معدومة، فيما لا يظهر تعبيد الطرقات إلّا كلّ ست سنوات، أو بعبارة أدق في مواسم “الخدمات الانتخابية”. أمّا أبسط مقومات الحياة، من كهرباء ومياه، فلا تُعالج إلّا على عتبة الانتخابات.

    أمام هذا الواقع، أصيب المواطن باليأس، وبدأ ينفر من الطبقة السياسية، لكنه في المقابل، لم يمارس حقه الانتخابي على نحو يغيّر واقعه. فبقيت الوجوه النيابية الجنوبية على حالها، حتى أن الحرب غيّرت معالم القرى الجنوبية، فيما لم تغيّر الانتخابات معالم التمثيل النيابي.

    اليوم، يبدو المشهد مختلفًا إلى حدّ كبير. فالتكتيكات الانتخابية تغيّرت، وبدأ كل من ثنائي حركة “أمل” و “حزب اللّه” يشعر بخطورة المرحلة ومتغيّراتها الدقيقة، التي قد تصبّ في مصلحة قوى المعارضة الجنوبية لدخول الندوة البرلمانية، لا سيّما أن خطاب هذه القوى يرتكز على التنمية وإعادة الإعمار، منطلقًا من وجع الناس وحاجاتهم، الأمر الذي يزعج “الثنائي”.

    وفي هذا السياق، بدأ “الثنائي” بإعادة ترتيب بيته الداخلي، لا سيّما حركة “أمل” التي كلّفت مسؤول مكتبها السياسي جميل حايك بإدارة العملية الانتخابية في الجنوب، في ظلّ تراجع شعبيتها ووجود أجنحة متعدّدة داخلها.

    ووفق أوساط متابِعة، فإن حالة استياء شديدة تسود داخل الحركة من عدد كبير من رؤساء البلديات الذين جاءت بهم، وغالبيتهم من أصحاب رؤوس الأموال، بهدف إحداث نهضة إنمائية تُترجم انتخابيًا، إلّا أن تصرفات بعضهم أضرّت بالحركة بدل أن تعزز حضورها الشعبي.

    ولا تستبعد هذه الأوساط إجراء تغييرات جذرية تخدم المعركة الانتخابية، لا سيّما في ما يتعلّق بالصوت التفضيلي، الذي يُعدّ “مربط الفرس” في هذا الاستحقاق. فالصوت التفضيلي يُشكّل المعركة الأضخم انتخابيًا، حيث يسعى “حزب اللّه” إليه لتأكيد أن شعبيته لم تتراجع بعد الحرب، فيما تريده حركة “أمل” لتثبيت حضورها الشعبي، ما يعني أن الصراع على الأوزان الشعبية بين الطرفين سيكون حاضرًا بقوة.

    لكن على أرض الواقع، يبرز السؤال الأهم: أين هو الإنماء؟ ولماذا غاب طوال هذه السنوات؟ وماذا عن الخدمات التي يُفترض أن تصل إلى الناس، لا سيّما أن الجنوبيين بعد الحرب فقدوا كل شيء، وتركوا لمصير مجهول؟

    لقد بدّلت الحرب كل تفاصيل الجنوب، والجميع يطمح إلى تبدّل الواقع السياسي ليصبح أكثر ديمقراطية، وفق خطاب “المعارضة الجنوبية الوطنية” كما تُسمّي نفسها، الساعية إلى لعب دور مرحلي في هذه المرحلة الدقيقة من إعادة تكوين تاريخ الجنوب.

    إذاً، تتجه الأنظار إلى الانتخابات المقبلة في الجنوب، حيث قد تُعاد معها صياغة البيت السياسي الداخلي وتوازناته. فأين تقف المعارضة الجنوبية من هذه التوازنات؟ وهل تملك حظوظًا فعلية في هذه الدورة؟ وما هو دور الشباب فيها؟

    يجيب الناشط السياسي حسين غندور عن هذه الأسئلة بكلمة واحدة: “نعمل لحماية الجنوب والحفاظ عليه”. ويؤكد أن المعارضة اليوم لا تخوض معركة الانتخابات كغاية بحدّ ذاتها، بل كوسيلة للحفاظ على جنوب لبنان، وحمايته، وإعادة نهوضه وإعماره.

    ويضيف غندور: “هناك خطر وجودي يتهدّد الجنوب، وكلّنا معنيّون بحمايته بغض النظر عن خلافاتنا السياسية. نحن بحاجة اليوم إلى خطاب سياسي حكيم”.

    وتفتقد العديد من قرى الجنوب أبسط مقوّمات الإنماء: طرقات محفرة، شبكات مياه شرب مقطوعة، بنى كهرباء مهترئة، وغياب شبه تام للقطاع الصناعي، فلا مصانع ولا استثمارات للمغتربين تحرّك العجلة الاقتصادية الراكدة وتوفر فرص عمل للشباب. ويشير غندور إلى أن “الاستثمار جزء أساسي من إنماء الجنوب، ومن أولوياتنا لإعادة قوته وازدهاره”.

    في المقابل، تسعى المعارضة الجنوبية إلى نسج خطاب سياسي دقيق لفرض حضورها الشعبي، لعلّها تنجح في تغيير المعادلة الجنوبية، إذ ترى أن الانتخابات المقبلة مختلفة، وتستوجب ولادة حالة سياسية جديدة تُحدث خرقًا في الخطاب السائد.

    وفي هذا الإطار، يبرز ملف النبطية، التي لم تحظَ بإعفاءات أو عفو ضريبي كما باقي قرى الجنوب، رغم أنها نالت نصيبًا وافرًا من الدمار، ما أثار استياء أبنائها. ويقول غندور: “كان يجب أن يكون هناك ضغط نيابي أكبر لإعفاء النبطية، لكن ذلك لم يحصل”.

    وقد ترسم الانتخابات المقبلة، في حال جرت، خارطة جديدة للجنوب، رغم أن المعارضة لا تستبعد تأجيلها لأسباب تقنية أو غيرها. ويؤكد غندور أن اللاعب الأبرز في المرحلة المقبلة هو الجيل الشاب والمغترب، لما لهما من دور محوري في نهضة الجنوب إنمائيًا وانتخابيًا واقتصاديًا.

    في الخلاصة، الجميع يعدّ العدّة للمعركة الانتخابية. الأحزاب تضبط إيقاع حضورها الشعبي، والحراك الميداني بدأ على الأرض. مجلس الجنوب يستعدّ لضخ أموال في المنطقة، يعتبرها كثيرون أموالًا انتخابية، وسط مخاوف من أن تذهب إلى جيوب من لا يستحقها كما في المرّات السابقة. أما الحزب الشيوعي، فلا يزال حراكه خجولًا، بانتظار تبلور موقعه، سواء إلى جانب “الثنائي” أو في صفوف المعارضة.

    الانتخابات جنوبًا لها نكهتها الخاصة، والجميع يسعى لفرض شعبيته على الأرض، ومن سينجح في هذه المعركة، وحدها صناديق الاقتراع ستحدّد المشهد.

    جنوب لبنان والانتخابات المقبلة: صراع النفوذ لا المقاعد .

  • بري اعلن كلمة السرّ….الانتخابات بين تمديد تقني وأكثر؟

    بري اعلن كلمة السرّ….الانتخابات بين تمديد تقني وأكثر؟

    لا زالت حالة الإرباك تسود الاستحقاق الانتخابي من كل جوانبه، إن لناحية حصوله في موعده المحدد، أو عبر تمديد تقني، أو لعام و ربما لعامين ، فكل هذه المسائل وفق غالبية النواب لم تحسم بعد، وهي رهن الاتصالات الجارية على غير مستوى وصعيد، ناهيك عن الوضع في البلد برمته لناحية التطورات السياسية والأمنية ، وبمعنى أوضح، ثمة من لا يريد هذا الاستحقاق، وإن كان معظم القوى يتمنون التمديد كلٌ لظروفه وأجندته وحساباته الانتخابية ، يجمع بعض النواب أنه لا يمكن الحديث في موضوع الانتخابات حسماً و جزماً قبل الثلاثة أسابيع الاولى من العام الجديد ، عندها تتبلور الصورة حول حصرية السلاح والأمور الداخلية والخارجية ، وعندها يبنى على الشيء مقتضاه.

    وعلى هذه الخلفية، فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري ، أعلن كلمة السر عندما نُقل موقفه من قبل أحد حلفائه ، بما معناه قد يحصل تمديد تقني حتى تموز المقبل ، وإلى الآن لا زال هذا الكلام يتردد صداه ، هل هو مقدمة أو رسالة نحو التمديد لعامين ؟ كل ذلك يبقى رهن التكهنات والتأويلات والاستنتاجات .

    توازياً، حتى الساعة لم تعلن الولايات المتحدة الأميركية عبر موفديها او مسؤوليها المعنيين اي موقف من الاستحقاق الانتخابي، لأنه وفي حال أعطت أي إشارة مهما كانت، يبنى عليها ، ما أثار في الوقت عينه تساؤلات أخرى ، هل واشنطن تريد التمديد أم الاستحقاق في موعده، لجملة اعتبارات وظروف والعنوان الأساس حصرية السلاح، أي أن تجري الانتخابات دون أن يكون هناك سلاح لا زال موجوداً في حوزة “حزب الله “، وبمعنى آخر، ثمة حسابات ترتبط في هذا الموضوع ، إلى عناوين أخرى لا زالت مدار بحث جدي بين المعنيين، في وقت قد يكون قانون الانتخاب المتعلق بالمغتربين بمثابة الشعرة التي ستقصم ظهر البعير لناحية تطيير الاستحقاق.

    الخبير القانوني والدستوري الدكتور سعيد مالك قال لـــ ” النهار” ، أن التمديد التقني من الطبيعي هو خارج الدستور كأي تمديد، لكن له صفة معينة ومواصفات وتسميات دفعت إلى إطلاق ما يسمى بالتمديد التقني، وبالتالي ذلك جاء للتخفيف من وطأته ، إذ لا شيء بالقانون والدستور يشير إلى نوع من التمديد ، إنما ما حصل ترتيبات لا أكثر ولا أقل ، وبالمحصلة فهو تبرير لظروف معينة قد تؤدي إلى تبرير تقني.

    ويضيف مالك بالقول: التمديد التقني لشهرين قد يقطع، لماذا؟ لأنه إذا كان هناك طعن للمجلس الدستوري، فذلك منذ تسجيله وصولاً إلى البت به ، قد تمر مدة الشهرين ويصبح نافذاً، أي التمديد التقني.

    ويخلص مالك قائلاً ، أما التمديد لسنة أو لسنتين كما نسمع ، لا أعتقد أنه سيسلك طريقه، فذلك سيواجه مواقف معارضة سياسية كبيرة، إضافة إلى الطعن به أمام المجلس الدستوري ، لذا لا أرى أننا مقبلون على تمديد أكثر من التمديد التقني.

    بري اعلن كلمة السرّ….الانتخابات بين تمديد تقني وأكثر؟ .

  • بعد 15 أيار…هل يصبح نواب الأمّة منتحلي صفة ؟

    بعد 15 أيار…هل يصبح نواب الأمّة منتحلي صفة ؟

    لم تكن الجلسة التشريعية فقط لتسيير أمور الناس كما حاول بعض النواب تبرير مشاركتهم فيها، بل كان الهدف منها سياسيًا بامتياز. وهذا الهدف لم يكن ليتحقّق لو لم تواكبه أو تسبقه اتصالات أجريت على أعلى المستويات مع عدد من النواب لتأمين نصاب هذه الجلسة، التي كانت أسرع جلسة في تاريخ ساحة النجمة، وذلك لأن المطلوب منها قد تحقّق. ولكن أخطر ما في هذه الجلسة هي أن “تطيير” الموعد الدستوري للاستحقاق الانتخابي، إلى أجل غير مسمّى، ولو في شكل غير رسمي، قد أصبح واقعًا لا مفرّ منه. ولكي يصبح هذا “التطيير” رسميًا يُفترض أن يصدر ذلك بقانون عن مجلس النواب تمامًا كما كان يحصل يوم كان النائب السابق نقولا فتوش يفتي ذلك عبر اقتراح قانون معجّل مكرر يرفعه إلى الهيئة العامة للمجلس. ولكي تُعقد هكذا جلسة يُفترض أن تسبقها اتصالات سياسية ينتج عنها توافق سياسي، ولو بحدّه الأدنى، على مسألة تأجيل الاستحقاق الانتخابي. ومن دون هذا التوافق لن يتمّ التعديل، ولن تحصل الانتخابات، وبالتالي يصبح المجلس الحالي بعد 15 أيار المقبل منتحل صفة.

    فالاستحقاق النيابي لم يعد مجرّد محطة دستورية دورية، بل تحوّل إلى ملف سياسي سيادي بامتياز، تتقاطع عنده الحسابات الداخلية مع التوازنات الإقليمية والضغوط الدولية. فما جرى في الجلسة التشريعية الأخيرة، وما سبقها وتلاها من سجالات، يؤكّد أن الانتخابات باتت تُدار بمنطق الوقت لا بمنطق المهل، وبحسابات الواقعية السياسية لا الشعارات الدستورية.

    في هذا السياق، يمكن رسم جدول زمني محتمل لمسار الانتخابات النيابية حتى موعدها الدستوري، يضيء على المراحل المقبلة وما تحمله من دلالات سياسية وإقليمية.

    المرحلة الأولى: تتّسم هذه المرحلة باستمرار عقد جلسات تشريعية انتقائية، من دون إدراج بنود حاسمة تتعلّق مباشرة بقانون الانتخاب أو بتعديلاته الضرورية. هذا السلوك لا يعكس عجزًا بقدر ما يدلّ على قرار بإدارة الملف بدل حسمه. وهذا ما يتقنه جيدًا الرئيس نبيه بري، مستفيدًا من خبرته الطويلة في تدوير الزوايا وتأجيل المواجهات الكبرى، في ظل ترقّب مسار الجبهة الجنوبية والضغوط الأميركية–الفرنسية الرامية إلى منع توسّع المواجهة مع إسرائيل.

    المرحلة الثانية: مع اقتراب المهلة الزمنية، يتوقّع أن يتصاعد السجال السياسي والإعلامي بالنسبة إلى  ضرورة الالتزام بالمواعيد الدستورية، في مقابل ترويج متزايد لفكرة “الاستحالة التقنية” لإجراء الانتخابات، في الوقت الذي ستحاول فيه قوى المعارضة، ولا سيما “القوات اللبنانية”، رفع سقف خطابها السياسي لمنع أي تسوية قد تؤدّي إلى تأجيل الاستحقاق. في المقابل، تعمل قوى السلطة على تهيئة الرأي العام لفكرة أن الظروف الأمنية واللوجستية والمالية لا تسمح بإجراء الانتخابات في موعدها.

    المرحلة الثالثة: تُعدّ هذه المرحلة الأكثر حساسية، إذ أنه من المرجّح أن يُتّخذ فيها القرار الفعلي من دون إعلان رسمي. فغياب أي خطوات تنفيذية جدّية من الحكومة ووزارة الداخلية، سواء على مستوى التمويل، أو التحضيرات اللوجستية، أو إطلاق المهل الإدارية، يعني عمليًا أن الانتخابات لن تحصل في موعدها، حتى لو استمر الخطاب السياسي بعكس ذلك.

    المرحلة الرابعة: في هذه المرحلة، يتمّ طرح خيار “التأجيل التقني” إلى العلن، سواء عبر مبادرة تشريعية في مجلس النواب أو عبر مقاربة حكومية استثنائية تُسوَّق على أنها ضرورة قاهر، بحيث يُقدَّم هذا التأجيل كخيار اضطراري لا سياسي، مع تبادل اتهامات محسوبة بين القوى المختلفة لامتصاص الغضب الشعبي. ويجري التركيز على المخاطر الأمنية والمالية، لا على المسؤوليات السياسية.

    المرحلة الخامسة: مع انقضاء الموعد، يدخل لبنان في مرحلة جديدة، إمّا عبر تحديد موعد جديد ضمن مهلة مفتوحة، أو من خلال تمديد مقنّع للمجلس النيابي تحت عناوين مختلفة. وهنا تكون السلطة قد ربحت الوقت، فيما تكون المعارضة قد ربحت الخطاب، من دون القدرة على تغيير النتيجة. وينتقل الصراع من صندوق الاقتراع إلى الشارع والإعلام والمؤسسات.

    فالانتخابات النيابية لم تعد مجرّد استحقاق دستوري، بل أصبحت ورقة ضمن إدارة الصراع الداخلي تحت سقف التوازنات الإقليمية. السؤال الحقيقي لم يعد: هل ستُجرى الانتخابات، بل متى، وبأي شروط، وعلى وقع أي تسوية؟ وبين الانتظار والتعطيل، لا يزال الداخل يلعب ورقة تقطيع الوقت، فيما يبقى القرار النهائي معلّقًا خارج الحدود، إلى حين نضوج لحظة إقليمية تُعيد فتح صناديق الاقتراع.

    بعد 15 أيار…هل يصبح نواب الأمّة منتحلي صفة ؟ .

  • اقتراع المغتربين …”العجلة” تتحول إلى تعطيل

    اقتراع المغتربين …”العجلة” تتحول إلى تعطيل

    بقي مشروع القانون المعجّل المكرّر المتعلّق بتصويت اللبنانيين المغتربين لجميع النواب الـ128 من أماكن إقامتهم قيد التوقيف القسري بأمر من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ما يثير نقاشاً دستورياً وقانونياً داخل الأوساط البرلمانية، ولا سيما أن المشروع أُحيل من الحكومة إلى المجلس النيابي بصفة المعجّل المكرّر، كما حظى بقبول أكثر من 65 نائباً، ما أعاد طرح أسئلة قديمة–جديدة حول آليات العمل التشريعي وحدود الصلاحيات داخل المجلس.

    ويتركّز النقاش على مدى انسجام هذا القرار مع أحكام الدستور اللبناني والنظام الداخلي لمجلس النواب، وخصوصاً لجهة صلاحيات رئيس المجلس في تنظيم جدول الأعمال، وحدود هذه الصلاحيات عندما يتعلّق الأمر بمشاريع أو اقتراحات قوانين تحمل صفة العجلة المكرّرة، والتي يفترض أن تُعامل بإجراءات استثنائية تمنع تعطيلها.

    الإطار الدستوري للتشريع

    يحدِّد الدستور اللبناني في المادة (44) “آليات خاصة للتعامل مع مشاريع القوانين ذات الصفة المستعجلة”. وتنص المادة 58 من الدستور على “إجراءات محددة للقوانين التي تعلن الحكومة صفة العجلة بشأنها، بما يهدف إلى منع إبقائها معلّقة من دون بتّ ضمن مهلة زمنية مفتوحة”.

    ويشير الخبير الدستوري الدكتور أنطوان سعد في حديث لـ”المدن”، إلى أن “المشرّع الدستوري، من خلال هذه المادة، سعى إلى وضع قيود إجرائية تحول دون تعطيل القوانين العاجلة، من دون أن يتدخّل مباشرة في تفاصيل تنظيم جدول أعمال الجلسات”. وبحسب سعد، فإن “غياب النص الصريح لا يعني ترك المسألة لتقدير فردي مطلق، بل يفرض العودة إلى فلسفة النظام البرلماني القائمة على احترام إرادة الأكثرية النيابية”.

    النظام الداخلي وحدود الصلاحيات

    يحدد النظام الداخلي لمجلس النواب الإجراءات العملية للنقاش التشريعي. وتنص المادة 109 منه على آلية طرح اقتراحات القوانين المعجّلة المكرّرة على الهيئة العامة، بما يسمح بعرضها في أول جلسة عامة تلي تقديمها، حتى لو لم تكن مدرجة مسبقاً على جدول الأعمال. كما تنص المادة 110 على حق الحكومة أو النواب في طلب صفة العجلة المكرّرة، على أن يعود القرار النهائي للهيئة العامة بعد التصويت.

    ويرى سعد أن “هاتين المادتين لا يمكن فصلهما عن طبيعة النظام البرلماني نفسه، إذ إن دور رئيس المجلس، وفق هذا المنطق، هو إدارة الجلسة وتأمين حسن سيرها، لا التحكّم بالمسار التشريعي أو استخدام الصلاحيات التنظيمية كأداة تعطيل”. ويضيف أن “تحويل هذه الصلاحيات إلى سلطة استنسابية منفصلة عن ميزان القوى داخل الهيئة العامة يُفرغ العمل البرلماني من مضمونه”.

    ويرى بعض النواب أن عدم إدراج مشروع القانون المعجّل المكرّر يخالف روحية النظام الداخلي، باعتبار أن الهيئة العامة وحدها المخوّلة تقرير صفة العجلة من عدمها. في المقابل، يُطرح تفسير آخر يعتبر أن النظام الداخلي يمنح رئيس المجلس الحق في إدارة جدول الأعمال، من دون أن ينص صراحة على إلزامية إدراج كل اقتراح معجّل مكرّر فور تقديمه.

    وفي هذا السياق، يلفت سعد إلى أن “أي تفسير للمادتين 109 و110 يسمح بتجميد الاقتراح المعجّل المكرّر أو تأجيله إلى أجل غير مسمّى يُفقد صفة العجلة معناها الفعلي، ويحوّلها إلى إجراء شكلي بلا مضمون. فالعجلة المكرّرة وُجدت لتجاوز التعطيل لا لإعادة إنتاجه بأدوات إجرائية”.

    سوابق برلمانية وسياق أوسع

    ويؤكد سعد أن “ما يحصل لا يقتصر على ملف اقتراع المغتربين، بل يندرج ضمن سياق أوسع من الممارسات البرلمانية التي شهد فيها المجلس، في مراحل مختلفة، عدم إدراج اقتراحات قوانين مستوفية لشروطها وعلى ملفات متعددة”. ويشير إلى أن “النظام البرلماني اللبناني، في فترات سابقة، قام على توازن عملي بين صلاحيات رئاسة المجلس وإرادة الكتل النيابية، حيث كان الرؤساء، يلتزمون عملياً بعرض الاقتراحات التي تحظى بتأييد نيابي وازن”.

    كما يلفت إلى أن “بري نفسه استخدم، في أكثر من محطة، صلاحياته في إدراج مشاريع واقتراحات قوانين أو طرحها من خارج جدول الأعمال عندما ارتأى وجود ضرورة سياسية أو تشريعية، ما يدلّ على أن الإشكالية لا تتصل بغياب آلية قانونية، بل بكيفية استخدام الصلاحيات المتاحة”.

    الأدوات المتاحة أمام النواب

    وفي حال اعتُبر عدم الإدراج مخالفاً لروحية الدستور أو النظام الداخلي، يرى سعد أن “أمام النواب أدوات برلمانية واضحة، تبدأ بإثارة المسألة في مستهل الجلسة العامة، والاعتراض على جدول الأعمال، وطلب تعديل جدول الأعمال أو فرض مناقشة مسألة الإدراج داخل الهيئة العامة نفسها، باعتبارها المرجعية النهائية في تقرير المسار التشريعي”.

    لكن يبقى أن هذه الأدوات لم تثبت فعاليتها في استحقاقات سابقة، وليس آخرها رفض الرئيس بري إبقاء جلسات مجلس النواب مفتوحة لانتخاب رئيس للجمهورية، ليسكن الفراغ قصر بعبدا عند انتهاء ولاية الرؤساء السابقين منذ ما بعد العام 2005. وهناك سوابق كثيرة تشهد تعطيل العمل الشريعي لأسباب سياسية، ليعيد المجلس فتح أبوابه عندما يتم إزالة العقبات بتوافق سياسي على الطريقة اللبنانية، التي تستطيع تطويع الدستور “غب الطلب” بحفلة “تبويس اللحى”. 

    البعد المتصل بملف المغتربين

    ولا يبدو أن تباشير مثل هذا الحل متوفرة حيال الجدل المتعلق بملف اقتراع المغتربين، الذي لطالما شكّل محور نقاش قانوني وانتخابي في لبنان، بين من يركّز على أبعاده القانونية ومن يقرأه من زاوية سياسية وانتخابية، وتحديداً مع اختلال الميزان الديموغرافي بين الطوائف اللبنانية. إلا أن المعنيين يؤكدون أن النقاش الحالي يتمحور، في جوهره، حول المسار الدستوري والإجرائي، أكثر مما يتناول مضمون القانون نفسه أو انعكاساته المباشرة.

    ويخلص الجدل إلى أن مسألة عدم إدراج مشروع قانون اقتراع المغتربين المعجّل المكرّر يعكس إشكالية أوسع تتعلّق بتفسير النصوص الدستورية والنظام الداخلي لمجلس النواب، وبحدود الصلاحيات بين إدارة الجلسات واحترام إرادة الهيئة العامة، في ظل نصوص غير واضحة يمكن تأويلها وفق أكثر من قراءة أو اجتهاد بما يناسب الأجندة الخاصة لكل طرف سياسي، لينتهك الدستور مراراً وتكراراً كما تدل سوابق برلمانية تُستخدم اليوم كمرجعيات تفسير متعارضة ومتناقضة.

    اقتراع المغتربين …”العجلة” تتحول إلى تعطيل .

  • المغتربون سيردّون بكثافة قياسية وتحضيرات تشي بمفاجآت…  الانتخابات المقبلة: حسابات ثأرية ومعارك طاحنة

    المغتربون سيردّون بكثافة قياسية وتحضيرات تشي بمفاجآت… الانتخابات المقبلة: حسابات ثأرية ومعارك طاحنة

    صحيح أن الجو الانتخابي في المغتربات وديار الانتشار لا يوحي بحماوة ملحوظة حتى الآن، لكن الصحيح أن المغتربين في مختلف القارات والبلدان يتابعون عن كثب التطورات المتعلقة باقتراعهم وما يرافقها من تجاذبات حادة، علمًا أن كثيرين منهم يستغربون الأسباب الكامنة وراء افتعال عرقلة الاقتراع للمقاعد الـ 128 من حيث يقيم المغتربون كما حصل في الدورتين السابقتين، باعتبار أن الاقتراع للمقاعد الستة هو أقرب إلى مسرحية غير مقنعة منطقيًا ولو دافع عنها البعض لأسباب سياسية.

    وتكشف معلومات أن مجموعات الضغط اللبنانية في الخارج تعد خطة جديدة لاستكمال الحملة التي سبق وأطلقتها دعمًا لتعديل قانون الانتخاب كما هو وارد سواء باقتراح القانون أو بمشروع القانون الذي أحالته الحكومة على المجلس النيابي. والملفت أن الكنيسة أدت دورًا مهمًا في حض المنتشرين على الاستعداد للمشاركة في الاستحقاق النيابي، وعلى الدفع في اتجاه الحفاظ على حقهم بالاقتراع من حيث هم للمقاعد الـ 128. وموقف الكنيسة الذي عبر عنه مرارًا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي ومجلس المطارنة الموارنة وكنائس أخرى، يندرج في إطار التأكيد على ثوابت لا تقبل المساومة.

    فالكنيسة لا تقارب المسألة من الباب السياسي الضيق، بل من منطلق وطني ومبدئي، خلاصته أنها ترفض أي محاولة وتحت أي مسوّغ لإبعاد المغتربين عن وطنهم وتاريخهم وتراثهم وأهلهم ومقدساتهم. ولذلك، وكما يقول أحد مطارنة الاغتراب، فإن بدعة المقاعد الستة تكرس قطع الروابط بين لبنان المقيم ولبنان المغترب، وتجعل المنتشرين وكأنهم يقترعون لنواب ينتمون إلى بلدان الانتشار وليس إلى لبنان، بينما الاقتراع للنواب الـ 128 من حيث يقيمون، يعني استمرار ارتباطهم بالوطن الأم وبأهلهم وهمومهم ويشكل اعترافًا بأنهم مواطنون كاملو المواصفات لهم ما لهم من حقوق وعليهم ما عليهم من واجبات. ويوضح المطران نفسه أن أغلبية المغتربين المسيحيين وغير المسيحيين في البلد الذي تقع فيه أبرشيته غادروا لبنان قسرا بسبب ممارسات وسياسات من هجّرهم ولو بشكل غير مباشر نتيجة الحروب العبثية، ونتيجة الفساد الذي أدى إلى الانهيار المالي والاقتصادي، وبالتالي هل يكافأ المغتربون الذين يمثلون الرافد المالي والاجتماعي الأساسي للمقيمين، بإبعادهم أو بتهجيرهم للمرة الثانية عن وطنهم؟

    ويلفت المطران إلى أن المسيحيين هم أكثر من هاجروا بسبب الظروف الضاغطة والمآسي التي عانوها والقلق على مستقبل أولادهم، الأمر الذي فاقم الخلل الديموغرافي، ولذلك لا يمكن للكنيسة أن تسلّم بهذا الأمر الواقع بل ستجهد دائما لدعم عودة الدولة السيدة والعادلة تحت عنوان الشراكة الفعلية لكي يبقى الأمل بعودة عدد كبير من المغتربين الذين يتمنون هذه العودة إذا ما توافرت ظروفها الموضوعية.

    إشارة إلى أن المطارنة في الخارج أدوا قسطهم للعلى ووزعوا بيانهم الخاص بالاغتراب على جميع الرعايا وركزوا كثيرًا في عظاتهم على ضرورة الحفاظ على حق الاغتراب في الارتباط بوطنه انتخابيًا، علمًا أن ثمة نوعًا من الفتور لدى بعض الكهنة الذين لم يكونوا على مستوى الالتزام بالتوجيهات في هذا الخصوص.

    وبالعودة إلى المجموعات الاغترابية الضاغطة في مختلف القارات، فإنها تتخطى العشرين عددًا وهي تمثل المجتمع المدني والقوى السيادية ولكن من دون أي صفة أو يافطة حزبية، وتتحرك بشكل دائم دعمًا لتعديل قانون الانتخاب، علمًا أن لدى البعض نوعًا من اللوم الهادئ على رئيس الحكومة الذي للعديد من تلك المجموعات علاقة طيبة معه كونها تنتمي إلى الجو التغييري الذي يُحسب الرئيس نواف سلام عليه بدرجة أو بأخرى.

    أما في ما خص الأحزاب السيادية، فإن “القوات اللبنانية” التي تلعب دور رأس حربة في هذا المجال، تستعد بقوة لمختلف الاحتمالات، سواء لإعادة العمل بالاقتراع من الخارج للدوائر الخمس عشرة في لبنان، أو حتى لاقتراع المغتربين في لبنان ما يجعلهم مضطرين الى الانتقال من بلدان إقامتهم إلى وطنهم الأم، باعتبار أن الاقتراع للمقاعد الست من رابع المستحيلات. ولا تخفي أوساط القوات “عمل المستحيل” لتأمين اقتراع أكبر عدد من المغتربين مهما كلف الأمر، للرد على الاستخفاف النافر بالدستور والأصول، وعلى محاولة تهميش الصوت الاغترابي خشية مساهمته في تعزيز التمثيل السيادي.

    وما لا تقوله أوساط “القوات” يشير إليه استطلاع بقي طي الكتمان، لكن ما استُشف منه أن نسبة ساحقة من المغتربين تريد المشاركة أيًا كانت الظروف وأنها منذ اليوم حسمت خيارها، بل إن الدراسة أشارت إلى احتمال حصول مفاجآت في بعض الدوائر، لتبقى تفاصيل نتيجة الاستطلاع لدى الجهة التي طلبته وهي ليست جهة حزبية في أي حال.

    وإذا كانت الأجواء توحي بناء على ذلك بمعارك طاحنة وحسابات ثأرية تشمل معظم القوى السياسية، فإن الفريق السيادي الذي تتصدره “القوات اللبنانية” يبدي ثقة كبيرة حيال التوقعات، لا سيما وان اصطفاف قوى مختلفة ومن مختلف المشارب والصفات في وجه الفريق السيادي، إنما ينعكس إيجابًا على هذا الفريق.

    وتبقى ملاحظة مفادها أن هناك محاولات خبيثة تستهدف في ما تستهدف الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم والتي تعنى بتمثيل المغتربين وبشؤونهم وشجونهم، وتتمسك بتعديل قانون الانتخاب، وهي الجامعة المنتشرة في مختلف ديار الاغتراب ويترأسها روجيه هاني ويتولى جورج أبي رعد أمانتها العامة، فيما يسعى “الثنائي الشيعي” في المقابل إلى ضرب صدقيتها من خلال دعم الجامعة الأخرى المزعومة، لدرجة أنه تم تنصيب رئيس مسيحي لها للإيحاء بأنها جامعة غير طائفية، علمًا أنها موجودة غالبًا في أفريقيا ولديها وجود ضعيف ومتفرق في بعض البلدان الأخرى، ويسيطر عليها “الثنائي الشيعي” قرارًا وانتماء، وتتولى بث معطيات مغلوطة بهدف تعطيل اقتراع المغتربين للدوائر الـ 128 .

    المغتربون سيردّون بكثافة قياسية وتحضيرات تشي بمفاجآت… الانتخابات المقبلة: حسابات ثأرية ومعارك طاحنة .

  • الانتخابات النيابيّة: تأجيلٌ بالتسوية أم بالنار؟

    الانتخابات النيابيّة: تأجيلٌ بالتسوية أم بالنار؟

    ينافس سؤال “هل ستجري الانتخابات في موعدها؟” سؤالاً يطرحه اللبنانيّون منذ أشهر “هل ستندلع الحرب؟”. يبدو بلوغ الجواب على السؤال الأوّل أسهل الى حدٍّ ما، بينما يكاد لا يعرف الإجابة على السؤال الثاني سوى بنيامين نتنياهو.

    يسمع رئيس الجمهوريّة جوزاف عون من زوّاره، خصوصاً من النوّاب، تمنيّاتهم بتأجيل الانتخابات النيابيّة. ما يقولونه في الغرف الضيّقة يختلف عمّا يُقال عبر الإعلام. هناك من يرغب بالتأجيل لأنّ فريقه قد لا يرشّحه، وهناك من يشكّ بفوزه من جديد، وهناك من يريد توفير المال، ولو كان فوزه ميسّراً. يقول عون في مجالسه: “لازم تصير الانتخابات بوقتا”. عبارةٌ تتضمّن أمنيةَ، ولكن فيها أيضاً بعض الشكّ.

    يشير مصدر رفيع الى أنّ السيناريو الأوفر حظّاً حتى الآن هو تأجيل الانتخابات حتى تموز أو آب، ضمن تسويةٍ تتيح مشاركة المغتربين الذين يقصدون لبنان في فصل الصيف، معتبراً أنّ هذا التأجيل يشكّل تسويةً بين المطالبين باقتراع المغتربين لـ 128 نائباً في دول الانتشار، وبين مؤيّدي الاقتراع لستّة نوّاب يمثّلون ستّ قارّات.

    إلا أنّ فتح باب التأجيل قد يؤدّي الى سيناريوهات أخرى يُعمل عليها في الكواليس. لذا، سنسمع أصواتاً تقول إنّه يتعذّر إجراء الانتخابات في الصيف، في ظلّ عدم توفّر وسائل تبريد في المدارس الرسميّة، ما سيشكّل عبئاً كبيراً على الناخبين والمندوبين. وسنسمع أصواتاً تطالب بالتأجيل الى العام 2027، بحجّة إنجاز ملفّ تسليم السلاح. وهنا يُفتح بابٌ على تأجيلٍ آخر، فإجراء الانتخابات في 2027 يعني أنّ ولاية المجلس ستنتهي في العام 2031 لتجتمع ثلاثة استحقاقات انتخابيّة في عامٍ واحد: الانتخابات الرئاسيّة، والبلديّة والاختياريّة والنيابيّة. علماً أنّ إتاحة المجال أمام المجلس النيابي المقبل لانتخاب رئيسٍ للجمهوريّة، خلفاً للرئيس جوزاف عون، يحتّم تأجيل الانتخابات الى ما بعد 9 كانون الثاني 2027.

    وينقل مناصرو تأجيل الانتخابات كلاماً عن عدم حماسةٍ سعوديّة وأميركيّة لإجراء انتخابات لن تبدّل في موازين القوى، ولن تضمن وصول صوتٍ شيعيٍّ معارض. كما نقل مصدرٌ نيابيٌّ كلاماً عن أولويّتين أميركيّتين في المرحلة المقبلة تتقدّمان على الاستحقاق النيابي، وهما إقرار ما يُعرف بقانون الفجوة الماليّة وإنجاز ملفّ حصريّة السلاح، لتكون الانتخابات بعدها تتويجاً لانتقال البلد الى مرحلةٍ جديدة.

    ومن المؤكّد أنّ المرحلة المقبلة ستشهد مزايداتٍ لمطالبين بإجراء الانتخابات في موعدها، حتى وإن كانوا ضمنيّاً يفضّلون تأجيلها، في مقابل أصواتٍ ستطالب بالتأجيل لإجراء الانتخابات من دون تأثيرٍ للسلاح.

    لعلّ البوصلة الداخليّة في هذا المجال سيحدّدها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي يعيش شهر عسلٍ دائم مع رئيس الجمهوريّة. فهل يريد بري التأجيل، والى متى؟ وهل سيقدّم تأجيلاً حتى الصيف مجاناً؟ أم “يتدلّل” ويشترط تأجيلاً لولاية كاملة، لينتهي الأمر بتسويةٍ تؤجّل الانتخابات لعامين؟

    وماذا لو قرّر نتنياهو التصعيد، ما يجعل الالتزام بالمهل الدستوريّة متعذّراً، فيُفرض التأجيل بالنار؟

    الانتخابات النيابيّة: تأجيلٌ بالتسوية أم بالنار؟ .

  • حديث عن «تأجيل تقني للانتخابات في كل الأحوال»

    حديث عن «تأجيل تقني للانتخابات في كل الأحوال»

    يعود المشهد الداخلي إلى الواجهة عبر جولة ثانية من معركة تطيير النصاب وتسجيل النقاط من قبل حزب «القوات اللبنانية» وبعض النواب على رئيس المجلس النيابي نبيه بري تدور رحاها اليوم الخميس في ساحة النجمة، في ضوء دعوة رئيس البرلمان إلى جلسة تشريعية بعد جولة أولى انتهت في 28 أكتوبر الماضي لصالح دعاة المقاطعة بعد عدم التئام الجلسة النيابية العامة لعدم اكتمال النصاب بفارق صوتين.

    وقال مرجع سياسي رفيع لـ«الأنباء»: «تذهب الدولة إلى الاستحقاقات الراهنة سواء في الاجتماعات مع القوى الدولية أو إلى لجنة الاشراف على وقف اطلاق النار، مزودة بإرادة ثابتة في عدم التراجع عن التعهدات التي التزمتها والخطوات التي اتخذتها على غير صعيد».
    وأضاف: «أكدت الجهات الدولية والعربية عبر الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر في مواقفها وتحركها على انه لا عودة إلى الوراء، وان قطار السلام يتحرك في المنطقة ولا يمكن إيقافه بالحروب على رغم قرع طبولها سواء من قبل إسرائيل، أو جهات اقليمية لا مصلحة لها بأي استقرار في الإقليم».

    واعتبر المصدر «ان الحديث عن مهل ليس في محله، وان كان هدفه حض الحكومة على مزيد من العمل والجهد في دفع الامور نحو التسوية، خصوصا انه لا توجد بدائل عما هو قائم. وأي تصعيد غير عادي لن يؤدي الا إلى مزيد من الدمار وضياع فرصة الحل، ومن ثم الدخول مجددا في النفق المظلم».

    وكما في المرة السابقة، اتخذت كتل نيابية قرارا بالمقاطعة، أبرزها «القوات اللبنانية» و«الكتائب» و«تحالف التغيير» (يضم النواب مارك ضو ووضاح صادق وميشال الدويهي) ونواب مستقلون بينهم نائب طرابلس اللواء أشرف ريفي، بسبب عدم إدراج موضوع العريضة المتعلقة بحق المغتربين في التصويت لـ128 نائبا أسوة بما حصل في الدورتين الماضيتين.

    وجاء في بيان صادر عن تكتل «الجمهورية القوية» العائد إلى «القوات اللبنانية» أنه «انطلاقا من إصرار الرئيس بري على تخطي النظام الداخلي للمجلس النيابي، واستخفافه برأي أكثرية النواب، اتخذ التكتل قرارا بعدم حضور الجلسة التشريعية التي دعا إليها، وذلك سعيا إلى تصويب العمل في المجلس النيابي».

    وكشف مصدر مطلع ومقرب من د. سمير جعجع لـ«الأنباء»، عن ان الأخير «يولي الانتخابات النيابية عناية كبرى، ويعتبرها الاستحقاق السياسي الأهم. ويتطلع عبرها إلى إحداث تغيير حقيقي في البلاد، وتكريس مرحلة جديدة من التعاطي السياسي، عبر تشكيل كتلة نيابية كبيرة وصلبة، تستطيع جذب تكتلات متفرقة وأفرادا، بغية الوقوف خلف مشروع سياسي وطني بعيد من الحسابات الخارجية». وذكر المصدر المقرب ان جعجع «يريد تكريس العمل السياسي النظيف بالتصدي لتحقيق مشاريع وطنية، بعيدا من الحسابات والمماحكات».

    وقال مصدر نيابي بارز لـ«الأنباء»: «فرص النصاب ممكنة، ولكن رئيس المجلس لا يريد إقرار قوانين في غياب مكونات أساسية، وهو كان قادرا على تامين النصاب في الجلسة الماضية، بحيث ان أعضاء من كتلته قد تغيبوا عن الحضور في الوقت الذي كان فيه عدد الذين وصلوا إلى ساحة النجمة قد تجاوز الـ60 نائبا»، معتبرا ان بعض الكتل النيابية «أصبحت أسيرة المواقف التي اعلنتها، ولا تريد التراجع على أبواب الانتخابات النيابية المقبلة، ما يؤثر على موقف القوى الناخبة المؤيدة لها».

    حديث عن «تأجيل تقني للانتخابات في كل الأحوال» .

  • “القوات” تصعّد المواجهة…وهذا ما سيحصل غداً!

    “القوات” تصعّد المواجهة…وهذا ما سيحصل غداً!

    احتدم النزاع مجدّدًا حول قانون الانتخابات بين الرئيس نبيه بري و”القوات اللبنانية” وحلفائها، بعد دعوة الأول إلى عقد جلسة تشريعية يوم غد الخميس لاستكمال ما تبقّى من جدول أعمال الجلسة الماضية، محاولًا تخطّي إدراج اقتراح القانون المعجّل المكرّر المتعلّق بقانون الانتخابات على جدول الأعمال، رغم أنه يحظى بتأييد نصف نوّاب المجلس؛ أي 65 نائبًا.

    من الواضح أن هذا الأمر استفزّ النوّاب السياديين، ولا سيّما من “القوات اللبنانية” و”الكتائب”، معتبرين أن بري يستخفّ برأيهم ويتصرّف كفريق سياسي، لا كرئيس لمجلس النواب.

    انتقادات لاذعة إلى بري

    لكن عندما يُعرَف السبب يبطل العجب. فخلفيّة النزاع، وفق مصادر “القوات”، هي رغبة بري في حرمان المغتربين اللبنانيين من التصويت لـ128 نائبًا من بلدان إقامتهم. وهو يعرف أن المهل المتعلّقة بتصويت المغتربين تسقط مع بداية السنة الجديدة، وسيكتفي في كانون الثاني المقبل بعقد جلسة للبحث في التعديلات على القانون، باستثناء السماح للمغتربين بالتصويت. والهدف من ذلك شخصي، إذ يعتبر أن أصواتهم ليست في مصلحته وقد تُشكّل خطرًا على بقائه في منصبه، وخصوصًا إذا وصلت أكثرية نيابية مناهضة لمشروع الثنائي الحزبي الشيعي، تضمّ نوّابًا شيعة خارج توجّهات بري السياسية.

    من جهته، لا يعتبر بري أنه يتخطّى الدستور أو الصلاحيات المعطاة له، ولا النظام الداخلي لمجلس النواب، فيما تتزايد اتهامات السياديين له بتجاوزها، لأنه لا يقوم بدوره كرئيس لمجلس النواب. وتلفت مصادر “القوات” إلى أنه يمتنع، خلافًا للدستور والنظام الداخلي، عن وضع القانون المعجّل المكرّر الذي أحالته الحكومة إلى المجلس أمام الهيئة العامة.

    وكان رئيس “القوات” سمير جعجع قد وجّه انتقادات لاذعة إلى بري في هذا الشأن، مشيرًا إلى أنه “حوّله إلى اللجان وكأنه مشروع قانون عادي في موضوع عادي وفي زمن عادي”. وأضاف: “وحتى بعدما حوّله إلى اللجان وانقضاء مهلة الـ15 يومًا المنصوص عليها في النظام الداخلي للمجلس، لم يقم الرئيس بري بما كان عليه القيام به، أي تحويل مشروع القانون إلى الهيئة العامة“.

    أمام هذا الوضع المعقّد، نشطت الاتصالات بين الكتل النيابية، وقرّرت معظم الكتل المعارضة لنهج بري مقاطعة الجلسة، وفي مقدّمها “القوات” و”الكتائب”. وتؤكّد مصادر “القوات” أن مصير جلسة الخميس المقبل سيكون كمصير الجلسة السابقة، وتتّهم “القوات” بري بالتعطيل المتمادي لحقوق المغتربين، الذين يتعاطى معهم كسوّاح ومحوّلي أموال.

    وبالنسبة إلى “القوات”، وحدها الهيئة العامة في المجلس النيابي تقرّر مصير مشروع القانون المتعلّق بتصويت المغتربين، فإمّا تصوّت له، أو تسقطه، أو ترده إلى اللجان، لكن “لا يمكن لبري أن يختزل الجميع بشخصه ويتّخذ القرار بدلًا من الهيئة العامة“.

     انتفاضة اغترابية

    من جهة أخرى، تصرّ “القوات” على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرّر، وترى مصادرها “أن كل من يحاول ضرب الانتخابات يستهدف ثقافة المرحلة الجديدة التي بدأت مع انتخاب رئيس للجمهورية، أي ثقافة المؤسسات، وتخطّي إرادة رئيس الدولة ورئيس الحكومة والأكثرية النيابية”، لذلك ترفض “القوات” أي تمديد لموعد إجراء الانتخابات.

    على أي حال، قد ينجح الرئيس بري في منع المغتربين من التصويت لـ128 نائبًا من دول الانتشار، لكن مصادر “القوات” تعتبر أن تصرّفاته ستؤدي إلى انتفاضة اغترابية عبر الإقبال إلى لبنان بكثافة للمشاركة في الانتخابات، ما سيقلب الطاولة على بري وفريقه السياسي. ولن يستطيع كبح موجة التغيير التي بدأت مع انتخاب رئيس الجمهورية، ولا تزال مستمرّة حتى اليوم، وأبرز عناوينها استعادة الدولة لقرارها السياسي، وحصر السلاح، وتطبيق الدستور، والمحافظة على الاستقرار، ثم الانتقال إلى مرحلة السلام والازدهار.

    “القوات” تصعّد المواجهة…وهذا ما سيحصل غداً! .

  • نصابٌ بلا توافق… ومصيرُ الانتخابات رهن الحسابات المتضاربة

    نصابٌ بلا توافق… ومصيرُ الانتخابات رهن الحسابات المتضاربة

    بعد نحو شهرين على آخر جلسة تشريعية دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري، يبدو أنّ المزاج النيابي لم يعد على حاله. فمع دعوة بري إلى عقد جلسة عامة يوم غد الخميس، تبدّلت الحسابات، وأعيدت معايرة المواقف، رغم أنّ جدول الأعمال هو نفسه الذي كان مطروحاً في جلسة29  أيلول. تلك الجلسة، التي تلتها محاولات متتالية في 30 أيلول و21 تشرين الأول، لم تُعقد بسبب فقدان النصاب، على خلفية اعتراض عدد من النواب على عدم إدراج اقتراح القانون المعجّل المكرّر المتعلق باقتراع المغتربين في أماكن إقامتهم لـ 128 نائباً. إلا أنّ التطورات السياسية والتشريعية خلال الأشهر الماضية، ولا سيما مشروع القانون الذي أحالته الحكومة إلى المجلس والقاضي بشطب الدائرة 16 من القانون النافذ (اقتراع المغتربين لستة نواب)، ساهمت في تبدّل المناخ العام.
    ووفق مصادر نيابية لـِ “المدن”، فإنّ الجلسة هذه المرة يرجّح أن تُعقد حتى في حال عدم إدراج قانون الانتخابات على جدول الأعمال وسيحضرها نواب من الموقّعين على العريضة.

     

    من سيحضر الجلسة؟
    رغم استمرار التراشق السياسي بين كتلتي التنمية والتحرير والجمهورية القوية حول مسؤولية التعطيل، ورغم “الودّ غير المعلن” القائم على خط عين التينة – معراب، أعلنت القوات اللبنانية مقاطعة جلسة الخميس.
    لكنّ موقف رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع كان عالي النبرة، إذ اعتبر أنّ دعوة الرئيس بري إلى جلسة تشريعية لاستكمال جدول أعمال جلسة 29 أيلول، التي قاطعها أكثر من نصف النواب، تُعدّ “تخطياً واستخفافاً برأي 65 نائباً”، لافتاً إلى أنّ الحكومة كانت قد أرسلت مشروع قانون معجّلاً في الموضوع نفسه، إلا أنّه لم يُحوَّل إلى الهيئة العامة. معتبراً أنّ هذه الممارسات تُظهر عدم احترام للدستور وللنظام الداخلي ولمجلس النواب، وللناخبين اللبنانيين، وتؤدي إلى تعطيل العمل البرلماني والديمقراطي.
    بدورها، أكدت كتلة الكتائب عبر النائب الياس حنكش عدم مشاركتها في الجلسة.
    أما تحالف التغيير، فلم يحسم موقفه بعد، إلا أنّ النائب وضّاح الصادق أوضح في حديث صحافي أنّ الاتجاه قد يكون نحو المشاركة، انطلاقاً من اعتبارهم شركاء في الحكومة وحرصهم على عدم تعطيل عملها، لا سيما أنّ جدول الأعمال يتضمن مشاريع قوانين حكومية، محذّراً من أنّ عدم إقرار بعضها قد يؤدي إلى خسارة لبنان منحاً من البنك الدولي.
    في المقابل، أشار النائب إبراهيم منيمنة إلى أنّ التوجه العام لديه ولعدد من زملائه هو عدم الحضور، من دون أن يكون القرار نهائياً. وأكد النائب فيصل الصايغ أنّ كتلة اللقاء الديمقراطي ستحضر الجلسة، انطلاقاً من رفضها مبدأ التعطيل مهما كانت الأسباب.

     

    مشروع قانون الانتخاب عالق في اللجان
    لم يكن إقرار مشروع قانون متعلّق بالانتخابات النيابية داخل مجلس الوزراء بنداً مفضّلاً لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري. فبحسب معلومات “المدن”، كان ثمّة تفاهم غير معلن بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس المجلس نبيه بري يقضي بعدم إقرار أي قانون انتخابي في الحكومة، على أن تُعالج المسألة في الإطار النيابي. وقد أبلغ عون هذا الموقف إلى رئيس الحكومة نواف سلام، الذي وافق عليه ضمن مهلة زمنية محدّدة. وبالفعل، جرى في إحدى جلسات مجلس الوزراء تأجيل البند المتعلّق بالانتخابات التزاماً بهذا التفاهم. غير أنّ تعطيل الجلسات النيابية واستمرار الجمود من دون أي تقدّم في ملف قانون الانتخاب دفع الحكومة، وفق مصادرها، إلى التدخّل، فقرّرت إقرار مشروع القانون وإحالته إلى مجلس النواب، رافضةً أن تبقى الكرة في ملعبها وحدها.
    هذه الخطوة لم تُرضِ رئيس المجلس، إلا أنّ مصادر نيابية تشير إلى أنّ عدم إدراج مشروع القانون على جدول أعمال الهيئة العامة وعدم تلاوته خلال مهلة الأربعين يوماً من تاريخ إحالته قد يؤدي إلى سقوط صفة العجلة عنه. وتلفت المصادر إلى أنّ هذا السيناريو لا يزال مطروحاً، في ظل بقاء المشروع قيد الدرس في اللجان النيابية، بدءاً من لجنة الخارجية والمغتربين، مروراً بلجنة الدفاع، وصولاً إلى اللجان النيابية المشتركة المختصّة بقوانين الانتخابات. وفي هذه الحال، سيكون مصير مشروع القانون مشابهاً لمصير سائر اقتراحات القوانين المقدّمة من النواب، ما يعيده عملياً إلى المسار التشريعي التقليدي، بعيداً من أي استعجال سياسي.

     

    جدول الأعمال: قوانين معلّقة ونقاشات مفتوحة
    يتضمن جدول الأعمال تسعة مشاريع قوانين كانت قد أُقرت في جلسة 29 أيلول، لكنها لم تصبح على اعتبار أنّ محضر الجلسة لا يزال مفتوحاً، وأنّ بعض القوانين، تحتاج إلى استكمال البحث لتصبح نافذة.
    ومن أبرز المشاريع التي اقرت:
    •    اتفاقية مع المنظمة العربية للتنمية الزراعية.
    •    اتفاقية مع صندوق لبنان للتنمية والابتكار.
    •    تعديلات على قانون النقد والتسليف وإنشاء المصرف المركزي.
    •    قانون تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP).
    في المقابل، لا يزال ثمانية قوانين عالقة لم تُناقش ولم تُقرّ، أبرزها اقتراح القانون الرامي إلى تعديل المادتين /5/ و/8/ من القانون رقم 22 الصادر في 7/11/2025، والمتعلق بمنح المتضررين من الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان إعفاءات ضريبية ورسوم، وتعليق المهل المرتبطة بالحقوق والواجبات الضريبية، ومعالجة أوضاع الوحدات العقارية المهدّمة.
    ويُذكر أنّ خروج عدد من النواب من القاعة العامة في الجلسة السابقة، قبل إقرار هذه البنود، دفع نواباً من بينهم النائب علي حسن خليل إلى اعتبار أنّ الانسحاب جاء لتفادي إقرار أي تشريع مرتبط بتعويضات المتضررين من الحرب الإسرائيلية.

     

    لا قانون على الطاولة… والانتخابات في دائرة الشك
    بين الحرص على عدم تعطيل عمل الحكومة والتمسّك بالمواقف السياسية، يقف عدد من النواب في منطقة رمادية حيال المشاركة في الجلسة من عدمها. فالمشهد لا يزال ضبابياً، خصوصاً في ظل إصرار رئيس مجلس النواب نبيه بري على موقفه الرافض لإدراج أي بند متعلّق بالانتخابات النيابية على جدول الأعمال، انطلاقاً من اعتباره أنّ القانون الحالي نافذ ويُطبَّق كما هو. وتقول مصادر نيابية أنّ تفسير اللجنة الوزارية المؤلّفة من اختصاصيين، والتي أُوكل إليها عام 2021 شرح آلية تطبيق القانون حدّدت بدقّة كيفية تنفيذه، ما يسقط الحاجة إلى أي تعديل تشريعي في هذه المرحلة. لكن السؤال الأساسي لم يعد محصوراً بمن سيحضر الجلسة ومن سيقاطعها، بل بات يتقدّم عليه سؤال أكثر حساسية: ما هو مصير الانتخابات النيابية؟
    مصادر نيابية تؤكد لـ”المدن” أنّ المشهد لا يزال مفتوحاً على كل الاحتمالات، واحتمال تأجيل الانتخابات ازداد إلى ما يقارب الـ 50  في المئة.
    وتضيف المصادر أنّه في حال تقرر إجراء الانتخابات، فقد يُصار إلى تأجيلها تقنياً لفترة قصيرة، قد تمتد إلى شهرين، لتجري في تموز، على أن يتوجّه المغتربون إلى لبنان للمشاركة في الاقتراع، بما يسمح لهم بالتصويت لـ128 نائباً.
    ووفق هذه القراءة، قد يشكّل هذا السيناريو تسوية وسطية بين القوى المطالبة بإلغاء الدائرة 16 وبين الثنائي الشيعي، بانتظار تبلور صورة أوضح للمشهد الانتخابي في المرحلة المقبلة.

    نصابٌ بلا توافق… ومصيرُ الانتخابات رهن الحسابات المتضاربة .