Category: من الصحف 2026 إنتخابات

  • الانتخابات في دائرة «بعلبك ـ الهرمل»: هل تنجح المشاورات في قيام جبهة سياسية بوجه «الثنائي»؟

    الانتخابات في دائرة «بعلبك ـ الهرمل»: هل تنجح المشاورات في قيام جبهة سياسية بوجه «الثنائي»؟

    تتجه الانظار في الاستحقاق الانتخابي النيابي المقبل إلى دائرة بعلبك – الهرمل، كما لو ان المنازلة السياسية تجري للمرة الاولى، علما انه لم تمض بضعة أشهر على الانتخابات البلدية والاختيارية في مايو الماضي، وقد أظهرت عدم حصول أي تغيير جوهري في ميزان المعادلة السياسية على أرض الواقع.

    عاملان جديدان يرخيان بظلهما على الاستحقاق في الدائرة الثالثة من محافظة البقاع، ويعكسان مزاجا لم يعتد عليه الشارع البقاعي، هما سقوط النظام السوري السابق ومعه كل المنظومة التي لطالما تحكمت بمفاصل المنطقة الأكثر قوة في التأثير عليها لاتصالها جغرافيا، وشد الأزر بالنظام الجديد، إلى غياب الامين العام السابق لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، وتداعيات استمرار الحرب الاسرائيلية على «الحزب» واستهداف قياداته.

    توازيا، يبدو المشهد العام حذرا، لكنه مفتوح على خروقات مأمولة محتملة ينبض بها الشارع البقاعي، أكثر من تلك التي اقتصرت سابقا على حزب «القوات اللبنانية» من خلال النائب انطوان حبشي. وهي آمال معقودة على تفاهم سني – مسيحي أوسع، بوجه التفوق الشيعي الذي يمثل نحو 73.84% أي ما يعادل 264.539 ناخبا من إجمال الناخبين، أضف اليها الكتلة المنضوية تحت لواء تحالف «الثنائي»، وبينهم حزبي «البعث العربي الاشتراكي» الذي بدل اسمه إلى حزب «الراية» و«السوري القومي الاجتماعي».

    مقابل ذلك، تسجل الطائفة السنية نسبة 13.74%، بمعدل 49.215 ناخبا، موزعين في مدينة بعلبك وبعض القرى الحدودية في البقاع الشمالي، مثل الفاكهة، العين، وعرسال. اما المسيحيون فيشكلون نسبة 12.43% ولديهم نحو 44.556 ناخبا، يتواجدون في البلدات الشمالية الحدودية مثل رأس بعلبك، وغرب بعلبك ـ دير الأحمر، وشرقها في مجدلون، سرعين، طليا، وفي القاع.

    خلال الانتخابات البلدية الأخيرة لعبت الطائفتان دورا محوريا في المناطق المختلطة. الا ان السؤال يطرح في الاستحقاق النيابي المنتظر، حول إمكانية إحداث تحولات جذرية وخلق موازين قوى سياسية كبرى أمام الديموغرافيا الموجودة والنتائج التي افرزتها الاستحقاقات السابقة. ويقول متابعون لـ«الأنباء» ان «الدور التنافسي الممكن للطوائف الأخرى في هكذا استحقاق، قد يساهم في إحداث نقلة نوعية في الخيارات والوجوه».

    والحال، فإن البيئة الشيعية التي تجاهر باحتفاظها بـ«خزان المقاومة الشعبي»، رغم كل ما يقال عن تراجع أو تململ داخلي بعد اثبات نفوذها، لا تبدو انها في وارد تعديل المسار التي خاضت على أساسه الانتخابات النيابية السابقة عام 2022، بحسب أوساط المقربين من «الثنائي»، أو حتى بإدخال تعديلات جذرية على أسماء المرشحين.

    الجدير ذكره ان المقاعد النيابية الـ10 للدائرة الثالثة، حازت منها لائحة «الأمل والوفاء» التي تمثل الثنائي «حزب الله» وحركة «أمل» على 9 مقاعد نيابية كالآتي: حسين الحاج حسن، غازي زعيتر، جميل السيد، إبراهيم الموسوي، ايهاب حمادة، وعلي المقداد (شيعة) ينال صلح، وملحم محمد الحجيري (سنة)، سامر التوم (روم كاثوليك)، بينما انتزع مرشح حزب «القوات اللبنانية» أنطوان حبشي المقعد الماروني العاشر.

    الأوساط نفسها أشارت إلى حراك بدأ يدور ضمن فاعليات من الطائفة السنية تحديدا، لبلورة صيغة مبدئية تقوم على محورين: الاول باتجاه دار الفتوى، لحثها على لعب دورها لملء الفراغ السني الحاصل، ليس انتخابيا وانما حضوريا ومعنويا، في غياب شبه كامل لـ«تيار المستقبل» و«الجماعة الإسلامية» بشكل أساسي، كما هو غياب «التيار الوطني الحر» والحزب «التقدمي الاشتراكي» اللذين سبق ورشحا عنهما، والثاني مع «القوات اللبنانية»، لجس النبض حول إمكانية حلف، يرفع النتيجة لأكثر من الخرق اليتيم.

    لذا، تعمل المحركات حاليا لقيام مشاورات، تنطلق من أهمية حضور الطوائف والأحزاب، واستحضار نتائج الاستحقاق البلدي والاختياري الأخير، والتحالفات التي جرت في القرى والأرقام التي اظهرتها تلك النتائج، لاسيما في «مدينة الشمس» بعلبك تحديدا، حول إمكانية قيام جبهة انتخابية متماسكة، تستطيع كسب نتائج أكبر.

    الانتخابات في دائرة «بعلبك ـ الهرمل»: هل تنجح المشاورات في قيام جبهة سياسية بوجه «الثنائي»؟ .

  • مصدر في «القوات»: نتطلع إلى غالبية نيابية مع حلفائنا

    مصدر في «القوات»: نتطلع إلى غالبية نيابية مع حلفائنا

    قال مصدر رفيع في حزب «القوات اللبنانية» لـ«الأنباء»، ان «علاقة القوات ثابتة برئاسة الجمهورية، ونتشارك مع الرئيس العماد جوزف عون النظرة إلى كثير من الأمور وخصوصا تلك المتعلقة بسلاح «حزب الله». الا أننا نتباين حول طريقة التنفيذ، وهذا أمر طبيعي».

    وتطرق إلى تحضيرات «القوات» للاستحقاق الانتخابي النيابي، كاشفا «أننا نتطلع إلى نيل كتلة نيابية وازنة، أسوة بما نحن عليه حاليا. وكذلك نسعى إلى تشكيل غالبية نيابية مع حلفائنا، نرفع بها التعطيل عن أعمال المجلس النيابي.. نعمل بجهد للاستحقاق الانتخابي، ونتطلع إلى إجرائه في موعده من دون تأخير تحت أي ذريعة».

    مصدر في «القوات»: نتطلع إلى غالبية نيابية مع حلفائنا .

  • وضع انتخابي مريح لـ «4 تغييريين» وتوقع ثبات تركيبة المجلس

    وضع انتخابي مريح لـ «4 تغييريين» وتوقع ثبات تركيبة المجلس

    في شق يتعلق بالانتخابات النيابية المقررة مايو المقبل، كشفت أوساط رسمية متابعة استنادا إلى تقارير ميدانية وأخرى من شركات إحصاء محلية، عما سمته «وضع مريح لعدد من النواب المستقلين، في طليعتهم النائبين طبيب العيون الياس جرادي (المقعد الارثوذكسي في دائرة مرجعيون – حاصبيا)، وحليمة القعقور (مقعد سني في الشوف)، إلى نقيب المحامين السابق ملحم خلف (المقعد الارثوذكسي في بيروت الثانية)، وبولا يعقوبيان (مقعد الأرمن الأرثوذكس في بيروت الأولى)».

    وتحدثت الأوساط عن مواجهات صعبة تنتظر هؤلاء النواب، إلا أنها أعطتهم الأرجحية كل في دائرته، خصوصا هؤلاء الأربعة.

    وتوقعت الأوساط ارتباط مصير نواب دخلوا مجلس 2022 من بوابة التغيير، بتركيب اللوائح، وقدرتهم على حجز أماكن في لوائح قوية ونسج تحالفات تتيح لهم نيل حواصل انتخابية تحملهم إلى المجلس النيابي. واستبعدت عودة بعض الأسماء، بسبب حصار انتخابي محكم بتحالفات قوية بين أضداد لاستعادة مقاعد كانت موزعة بينهم.

    واستبعدت خسارة «الثنائي الشيعي» أيا من المقاعد الـ 27 العائدة لنواب الطائفة، من دون إسقاط حصول مفاجآت، مع التسليم بأنها لن توثر على مقعد الرئيس نبيه بري في رئاسة المجلس، الذي يتربع عليه منذ 1992.

    وكررت الأوساط الحديث عن حفاظ أحزاب كبرى على مقاعدها، في طليعتها «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، مع إعطاء الأولى ترف اختيار المرشحين والحلفاء منهم. واستبعدت حصول تغيير في موازين القوى في المجلس، مع ترجيح عقد تفاهمات بـ «القطعة» بين الكتل النيابية، وتحت عنوان كبير هو: محاصرة «القوات» ومنعها من السيطرة على قرار المجلس من بوابة تجميع كتل صغيرة وأفراد.

    وضع انتخابي مريح لـ «4 تغييريين» وتوقع ثبات تركيبة المجلس .

  • حراك نيابي يفتح ملفات الفجوة المالية والانتخابات وأداء الحكومة في مرحلة مفصلية

    حراك نيابي يفتح ملفات الفجوة المالية والانتخابات وأداء الحكومة في مرحلة مفصلية

    تتقدم الملفات المالية والدستورية والإدارية إلى واجهة الاهتمام السياسي في ظل مرحلة دقيقة تمر بها البلاد، حيث تتكثف اللقاءات والنقاشات حول كيفية مقاربة الاستحقاقات المقبلة، من قانون معالجة الخسائر المالية إلى الانتخابات النيابية، وصولا إلى تقييم الأداء الحكومي ووضع أسس أكثر انتظاما للعمل التنفيذي.

    ويأتي هذا الحراك في توقيت تتداخل فيه الضغوط الاقتصادية مع الهواجس الأمنية والسياسية، ما يفرض مقاربات واقعية تتجاوز منطق الشعارات إلى منطق المعالجة العملية.

    في هذا السياق، قال مصدر نيابي بارز لـ «الأنباء»: «النقاش المتعلق بمشروع قانون الفجوة المالية يشكل تطورا بحد ذاته، إذ إن وجود مسودة قانون مطروحة أمام المجلس النيابي بعد سنوات من الفراغ الكامل في هذا الملف يفتح المجال أمام ممارسة الدور التشريعي الكامل، سواء لجهة طلب الأرقام التفصيلية أو إدخال التعديلات الضرورية. والمشروع بصيغته الحالية، يعاني من نقص واضح على مستوى التفاصيل والشفافية، ولا يقدم إجابات كافية حول آليات توزيع الخسائر أو حماية حقوق المودعين، ما يستدعي تعاطيا نيابيا مسؤولا يهدف إلى استكماله وتطويره بدل إسقاطه أو تركه عالقا».

    وشدد المصدر على أن «أهمية المشروع لا تكمن في كونه نصا نهائيا، بل في كونه نقطة انطلاق قابلة للتعديل والتوسعة، بما يحقق انسجاما أكبر مع الواقع المالي ومع الجهود التي بذلها اللبنانيون خلال الأعوام الماضية للحفاظ على مدخراتهم. والمجلس النيابي يمتلك الصلاحية الكاملة لتصويب المسار، شرط توفر الإرادة السياسية للتعامل مع الملف بعيدا من الحسابات الضيقة، لأن أي معالجة مجتزأة أو غامضة ستعيد إنتاج الأزمة بدل حلها».

    وفيما يتعلق بالانتخابات النيابية، أشار المصدر إلى أن «التوجه العام لا يزال يؤكد إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري، مع تحميل السلطة التنفيذية مسؤولية التحضير اللوجستي والإداري الكامل. في المقابل لا يمكن إخفاء أن الواقع الميداني، سواء في الجنوب أو في مناطق أخرى، يفرض تحديات جدية قد تجعل التنفيذ صعبا، ما يفتح الباب أمام نقاش حول احتمال تأجيل تقني محدود، يخضع للنقاش داخل المجلس النيابي وضمن الأطر الدستورية، من دون المساس بجوهر العملية الديموقراطية أو تحويل الظروف الاستثنائية إلى قاعدة دائمة».

    وأضاف المصدر «أي بحث في هذا الاحتمال يجب أن يكون محكوما باعتبارات واضحة وشفافة، وأن يدار تحت سقف الحفاظ على الانتظام الدستوري، لأن الثقة بالعملية الانتخابية تبقى عنصرا أساسيا في إعادة تكوين السلطة، وفي طمأنة الداخل والخارج إلى أن المؤسسات لاتزال قادرة على العمل رغم الأزمات».

    أما على صعيد العمل الحكومي، فلفت المصدر إلى أن «المرحلة المقبلة يفترض أن تشهد انتقالا من إدارة الأزمة إلى التخطيط المنهجي، عبر وضع خطط عمل أكثر دقة لكل وزارة، تتضمن تحديد الأهداف، الكلفة المالية، مصادر التمويل، والجداول الزمنية للتنفيذ، وتحميل كل وزير مسؤولية مباشرة عن مشاريعه، ما يشكل مدخلا ضروريا لتعزيز المساءلة وربط الأداء بالنتائج».

    ورأى أن «تلازم هذه الملفات يعكس إدراكا متزايدا لخطورة المرحلة، ولحاجة الدولة إلى إعادة تنظيم أولوياتها على أسس أكثر واقعية. فوجود مشروع قانون قابل للنقاش، والتشديد على احترام الاستحقاقات الدستورية، والدعوة إلى تخطيط حكومي أكثر انتظاما، تشكل مؤشرات على محاولة الخروج من منطق إدارة الانهيار إلى منطق بناء مسار إصلاحي تدريجي، تبقى فعاليته رهن بترجمته أفعالا».

    حراك نيابي يفتح ملفات الفجوة المالية والانتخابات وأداء الحكومة في مرحلة مفصلية .

  • ألما: الحزب وأمل يستعدان مبكرًا للانتخابات لحماية نفوذهما

    ألما: الحزب وأمل يستعدان مبكرًا للانتخابات لحماية نفوذهما

    نشر مركز ألما للدراسات الإسرائيلي مقالاً تحليلاً للباحثة زوي ليفورنك، تطرق إلى تكثيف حزب الله وحركة أمل استعداداتهما للانتخابات النيابية اللبنانية المقرّرة مبدئيًا في أيار 2026، في خطوة تعكس إدراكًا مبكرًا لحساسية الاستحقاق المقبل وتداعياته المحتملة على ميزان القوى الداخلي في لبنان.

    ووفق ، “لا يُنظر إلى الانتخابات المقبلة بوصفها استحقاقًا دوريًا فحسب، بل كمحطة مفصلية ستحدّد ما إذا كان لبنان يتجه نحو تغيير سياسي جوهري، يشمل إصلاحات على مستوى الدولة والاقتصاد، أم نحو إعادة إنتاج المنظومة نفسها مع استمرار هيمنة حزب الله على التمثيل السياسي للطائفة الشيعية”. 

    ويشير إلى أنّ تشكيل الحكومة عكس استمرار نفوذ “الثنائي الشيعي”، من خلال تعيين وزيرين محسوبين على حزب الله (الصحة والعمل)، وثلاثة وزراء من حركة أمل (المالية، التنمية الإدارية، والبيئة)، لافتاً إلى أن الانتخابات البلدية التي جرت في أيار أظهرت قدرة حزب الله على الحفاظ على قوته داخل قاعدته الشعبية، رغم انخفاض نسب المشاركة، وهو ما يفسّره التقرير كمؤشر على تراجع الحماسة الانتخابية لا على تآكل الولاء السياسي.

    مخاوف من اختراق الصوت الشيعي

    وبحسب مركز ألما، يعود جزء أساسي من الاستعداد المبكر إلى قلق حزب الله من محاولات خصومه السياسيين، ولا سيّما حزب القوات اللبنانية، الدفع بمرشحين شيعة مستقلين قادرين على اقتناص مقاعد برلمانية شيعية وسحب أصوات من “الثنائي الشيعي”. ويضيف أنّ هذه الجهود تترافق مع محاولات لمنع فوز حلفاء لحزب الله من طوائف أخرى، بهدف تقليص نفوذه البرلماني والسياسي إلى الحدّ الأدنى.

    ويشدّد على أنّ الخلاف حول قانون الانتخاب يشكّل أحد أبرز عناوين الصراع السياسي الحالي. فبحسب ، يعارض حزب الله وحركة أمل أي تعديل يتيح للمغتربين اللبنانيين التصويت لكامل المقاعد النيابية الـ128، بدلًا من حصر تمثيلهم بستة مقاعد. وتقود هذا الطرح، وفق مركز ألما، الأحزاب المسيحية، ولا سيّما القوات اللبنانية والكتائب، على أمل أن تؤدّي أصوات الاغتراب إلى إضعاف حزب الله انتخابيًا.

    تصف الباحثة بأن ملف الانتخابات بالنسبة إلى الثنائي “وجودي”، باعتبار أنّ قانون الانتخاب يحدّد ميزان القوى للسنوات الأربع المقبلة. لذلك، يصرّ الحزب وحركة أمل، بحسب ، على أن أي تعديل يجب أن يتمّ بتوافق واسع لا عبر أكثرية نيابية بسيطة.

    سجالات تقنية تعكس صراع نفوذ

    ووفق تحليل مركز ألما، فإنّ السجالات البرلمانية حول قضايا تقنية، مثل التسجيل المسبق وآلية احتساب الصوت التفضيلي، لا تنفصل عن الصراع السياسي الأعمق على النفوذ والتحكّم بنتائج الانتخابات المقبلة، وتشكّل امتدادًا لمعركة تحديد قواعد اللعبة الانتخابية.

    ويتطرّق إلى طرح احتمال تأجيل الانتخابات، “محذّرًا من أنّ خطوة كهذه قد تقود إلى شلل سياسي مألوف في التجربة اللبنانية، وقد تصبّ عمليًا في مصلحة حزب الله وحركة أمل عبر تكريس الوضع القائم”. وفي المقابل، يشير إلى أنّ حزب الله ينفي وجود أي نيّة لديه لتأجيل الانتخابات أو تمديد ولاية البرلمان الحالي.

    وبحسب مركز ألما، أطلقت حركة أمل حملة “التحدّي الأخضر” كجزء من جهد لإعادة تلميع صورتها السياسية وتقديم نفسها كقوة منظّمة وحديثة. ويُبرز أنّ هذه الخطوة تُعدّ الأولى من نوعها لجهة اعتماد إطار انتخابي واضح يحمل اسمًا مستقلًا، مع إنشاء لجان انتخابية مركزية ومناطقية وتجنيد أكثر من 15 ألف مندوب ومراقب.

    وتؤكّد ليفرنك في مقالها، أنّ هذه الحملة لا تعبّر عن أي تباعد عن حزب الله، بل تُدار ضمن التحالف الاستراتيجي القائم، مع تنسيق كامل لمواجهة أي محاولات لاختراق التمثيل الشيعي.

    وبحسب ، “يعمل حزب الله على بناء شبكة تحالفات انتخابية واسعة، خصوصًا في الدوائر التي لا يمتلك فيها قاعدة دعم قوية، مثل الشوف–عاليه. كما يشير التحليل إلى أنّ الحزب يؤجّل الإعلان عن هذه التحالفات لضمان تنسيق دقيق”. 

    وفي الوقت نفسه، يواجه الحزب، وفق مركز ألما، تحديات مالية في تمويل حملته الانتخابية، إضافة إلى تراجع مستوى التعبئة الشعبية بعد الحرب، ما قد ينعكس انخفاضًا في نسبة المشاركة داخل بيئته.

    ويشدد على أنّ “حزب الله حدّد أهدافًا انتخابية تتجاوز مجرّد الحفاظ على عدد المقاعد، أبرزها رفع نسبة الاقتراع الشيعي لإثبات متانة قاعدته الشعبية، ومنع أي اختراق محتمل للمقاعد الشيعية، ولا سيّما في دوائر حسّاسة مثل جبيل”. كما يسعى الحزب، بحسب ، إلى الحفاظ على كتلة نيابية وازنة تمكّنه، مع حلفائه، من تأمين “الثلث المعطّل” في أي حكومة مقبلة، بما يضمن له تأثيرًا حاسمًا في القرارات السياسية والتعيينات الكبرى.

    معركة سياسية ذات طابع وجودي

    ويخلص تقرير مركز ألما، إلى أنّ الانتخابات النيابية المقبلة “تُعدّ بالنسبة إلى حزب الله وحركة أمل معركة ذات طابع وجودي، تهدف إلى إعادة تثبيت نفوذهما السياسي والشعبي في مواجهة ضغوط داخلية وإقليمية ودولية متزايدة، وتشكل اختبارًا حاسمًا لقدرة الثنائي الشيعي على الحفاظ على موقعه في النظام السياسي اللبناني”. 

    ألما: الحزب وأمل يستعدان مبكرًا للانتخابات لحماية نفوذهما .

  • ثلاث معارك ومصير الانتخابات مجهول

    ثلاث معارك ومصير الانتخابات مجهول

    ما هو مصير قانون الانتخابات على بُعد أربعة أشهر ونصف فقط من الموعد المفترَض لإجراء الانتخابات النيابيّة؟ هل تقود خطوة رئيس الجمهوريّة جوزف عون بتوقيع مرسوم فتح عقد استثنائيّ لمجلس النوّاب إلى فتح ثغرة تتسلّل من خلالها التعديلات المطلوبة على القانون الحاليّ لجعل الانتخابات ممكنة في موعدها بأيّار، أو لتأخيرها تقنيّاً حتّى تمّوز المقبل؟

     

    باستثناء التركيز السياسيّ على ما ستنتجه جلسة مجلس الوزراء، الأولى بعد انقضاء الأعياد، لجهة آليّة مواكبة الحكومة للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطّة حصر السلاح شمال الليطاني، والاطّلاع على تقرير الجيش في شأن “وضع” جنوب الليطاني بعد انتهاء مدّة سحب السلاح منه، واستعدادات الجيش للعمل في نطاق شمال الليطاني، سيشهد مجلس النوّاب في الأشهر المقبلة ثلاث معارك أساسيّة تُعتبر جميعها داهمة والمجتمع الدولي معنيّ بها بشكل مباشر لحسم مسألة “حسن سلوك” السلطة السياسيّة حيال عناوينها الإصلاحيّة.

    في 23 الجاري وقّع الرئيس عون، للمرّة الثانية منذ انتخابه رئيساً، مرسوم دعوة مجلس النوّاب الى عقد استثنائيّ من تاريخ 2/1/2026 إلى 1/3/2026.

    حدّد المرسوم برنامج أعمال هذا العقد بمشروع موازنة عام 2026، ومشاريع القوانين المُحالة إلى مجلس النوّاب والتي ستُحال إليه، وسائر مشاريع القوانين والاقتراحات والنصوص التي يقرّر مكتب المجلس طرحها على المجلس.

    موازنة إصلاح أو “محاسبجيّ”؟

    تكتسب “معركة” موازنة 2026 أهميّة استثنائيّة لجهة قدرة الحكومة على الإيفاء بالتزامها تقديم موازنة “إصلاح وإنقاذ” تكون طريقاً للتعافي الماليّ والإداريّ والاقتصاديّ والإصلاح الضريبيّ، وجزءاً من الإصلاحات البنيويّة، وليست ورقة “محاسبجيّ” تكون استنساخاً “مُحدّثاً” لموازنات الحكومات السابقة.

    لا يوازي الموازنةَ أهميّةً سوى معركة إقرار مشروع قانون الفجوة الماليّة، بعد التصويت عليه في الحكومة يوم الجمعة. أقرّ رئيس الحكومة بأنّ الكرة الآن في ملعب مجلس النوّاب، واصفاً المشروع بأنّه “غير مثاليّ، وفيه نواقص، لكنّه يفتح باب التفاهم مع صندوق النقد الدوليّ والدول المانحة”.

    هذا مع العلم أنّ العقد الاستثنائيّ الأوّل الذي دعا إليه عون في حزيران الفائت تضمّن في بنوده “مشاريع القوانين الطارئة والمستعجَلة والضروريّة المتعلّقة بالأوضاع المعيشيّة الملحّة، والإصلاحات اللازمة، لا سيما مشروع القانون المتعلّق بإصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها”. بالفعل أقرّ مجلس النوّاب مشروع قانون إصلاح المصارف في 31 تمّوز الماضي، الذي أعقب إقرار قانون رفع سرّيّة المصارف، وهما ركيزتان أساسيّتان في خطّة الإصلاح الماليّ والاقتصاديّ.

    تجهد الحكومة، بكلّ تناقضاتها التي تُرجمت أخيراً في الانقسام الذي شهده مجلس الوزراء في شأن التصويت على مشروع قانون الفجوة الماليّة، في تقديم مزيد من الأدلّة للمجتمع الدوليّ وصندوق النقد الدوليّ على جدّيّتها في ركوب قطار الإصلاح.

    بازار نيابيّ من “الفجوة الماليّة”

    سيُحال مشروع الحكومة عن الانتظام الماليّ إلى لجنة المال والموازنة، قبل إحالته إلى الهيئة العامّة لمجلس النوّاب، وهناك سيبدأ بازار نيابيّ مفتوح في شأن حقوق المودعين لن يكون بالإمكان فصله عن الانتخابات النيابيّة المقبلة، خصوصاً إذا صَدَقت الحكومة في إجراء الانتخابات النيابيّة في موعدها.

    لن تكون كافيةً مدّة الشهرين في العقد الاستثنائيّ، برأي مصادر نيابيّة، “لإعادة النقاش في المشروع على طاولة لجنة المال، ثمّ إحالة المشروع إلى الهيئة العامّة لبتّه. لم تنتهِ لجنة المال بعدُ من مناقشة كلّ بنود الموازنة، وبعد إنهاء موازنات الرئاسات والإدارات والأجهزة الرسميّة، بما فيها القضائيّة والرقابيّة، تنصرف اللجنة إلى النقاش في رواتب القطاع العامّ، وتحديداً التعويضات التي لا تدخل في أساس الراتب، وهو أمرٌ أساسيّ أيضاً للأسلاك العسكريّة والأمنيّة، مع توجّه مبدئيّ، غير مضمون كما في كلّ الموازنات السابقة، لإعادة التوازن بين المعاش التقاعديّ وتعويض الصرف من الخدمة. وبالتالي الموازنة تحتاج إلى المزيد من الوقت في لجنة المال”.

    برّي على قراره

    في مطلق الأحوال، سيكون وهج قانون الانتخاب حاضراً بقوّة فوق قبّة البرلمان في ظلّ ثلاثة معطيات أساسيّة:

    – إصرار رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي على عدم إدراج مشروع قانون الحكومة لتعليق العمل بالدائرة الـ6 “بصورة استثنائيّة” وإتاحة الفرصة للمغتربين، كما تعديل عام 2022، للتصويت للنوّاب الـ 128 من الخارج، ولا يزال حاليّاً على طاولة لجنة الشؤون الخارجيّة ولجنة الداخليّة والدفاع. ولن يُدرج الرئيس برّي اقتراح قانون بالمضمون نفسه كان تقدّم به عدّة نوّاب على الهيئة العامّة.

    – عدم تجاوب رئيس الجمهوريّة مع النداء المتكرّر لرئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع لدعوة مجلس النوّاب إلى الانعقاد، دستوريّاً خلال ثلاثة أيّام، لمناقشة حصراً التعديلات على قانون الانتخاب.

    – إصرار ثلاثيّ من رؤساء الجمهوريّة ومجلس النوّاب والحكومة على إجراء الانتخابات في موعدها، لكن من دون أن تقدّم جلسة الهيئة العامّة التي انعقدت في 17 كانون الأوّل الجاري جسر عبور إلى هذه الانتخابات، وانحصرت أهمّيتها باستكمال البحث في جدول أعمال الجلسات التي قاطعها حزبا القوّات والكتائب ونوّاب آخرون، وهو ما أوحى باستعادة برّي لدفّة قيادة جلسات مجلس النوّاب، بعدما نجح خصومه في تطيير النصاب أكثر من مرّة، بسبب عدم إدراج التعديلات على قانون الانتخاب على الهيئة العامّة.

    تؤكّد المصادر النيابيّة لـ”أساس” أنّ “في العقد الاستثنائيّ  التشريع “ماشي”، بمعزل عن حصول اتّفاق على قانون الانتخاب أو عدمه. بهذا المعنى، سيتيح العقد الاستثنائيّ التشريع إذا حصلت التسوية على قانون الانتخاب، وبالتالي لا يُقدّم ولا يؤخّر في ظروف الاتّفاق السياسيّة”.

    أكثر من ذلك، تطرح المصادر “احتمال أن ينتهي العقد الاستثنائيّ، ويبدأ العقد العاديّ في 15 آذار من دون أن يكون هناك اتّفاق على القانون”، مشيرة إلى أنّ ذلك “لن يطيح بالانتخابات بل يمكن، على الرغم من تآكل المهل، إجراء الاستحقاق مع تعديلات تنتهي بتصويت المغتربين في لبنان، أي لا مقاعد اغتراب، ولا تصويت من الخارج”.

    يُذكر أنّ وزارة الخارجيّة أرسلت قوائم المسجّلين في السفارات في الخارج إلى وزارة الداخليّة التي يُفترض، وفق القانون، أن تُصدِر الأرقام النهائيّة للمسجّلين نهاية كانون الثاني المقبل. وعلى وزارة الداخليّة دعوة الهيئات الناخبة قبل النصف الأوّل من شباط.

    ثلاث معارك ومصير الانتخابات مجهول .

  • تحالفات دائرة البقاع الغربي السياسية في ثلاجة الانتظارات ومشاركة المستقبل «نص ع نص»

    تحالفات دائرة البقاع الغربي السياسية في ثلاجة الانتظارات ومشاركة المستقبل «نص ع نص»

    قراران مفصليان يتحكمان بالتحالفات السياسية للانتخابات النيابية في دائرة البقاع الغربي ـ راشيا، وعلى أساسهما سيكون خلط الأوراق وتحديد الوجهات والتوازنات الجديدة في 2026.

    القرار الاول لـ «تيار المستقبل» حول مدى انخراطه مجددا في الحياة السياسية وقبوله خوض الانتخابات، والثاني لـ «الجماعة الإسلامية».

    وعليه، تبقى الانتظارات سيدة الموقف، على وقع المراوحة الحاصلة، بين تأكيد إنجاز الاستحقاق في موعده خلال شهر مايو المقبل، او تأجيله لشهرين، اي في يوليو من السنة نفسها.

    «منازلة البقاع» ستشهد منافسة محتملة، باعتبار الاستحقاق سيكون مختلفا عن المرات السابقة، كما هو مفصول بحساسيته عن مناطق أخرى. بيد ان زوال هيمنة المنظومة السورية للنظام المخلوع ذات التأثير القوي وتراجع «حزب الله» عسكريا، بعد الحرب الإسرائيلية، واستمرار تلقيه الضربات من استهدافات واغتيالات وتهديدات، إلى جانب خطط نزع السلاح، جعلا تلك المنطقة وكأنها على توازن جديد.

    العوامل المستجدة والمنتظرة في دائرة البقاع الثانية ترخي بظلالها على الواقع العام، رغم ان المقاعد الـ 6 (2 سنة، مقعد ماروني، مقعد شيعي، مقعد درزي، ومقعد روم أرثوذكس) تقاس أيضا بحجم الحضور السياسي وتنوعه، إذ فاز المرة الأخيرة في استحقاق 2022 تحالف، النائب الحالي حسن عبدالرحيم مراد، و«حزب الله»، و«حركة أمل»، و«التيار الوطني الحر» بثلاثة مقاعد نيابية، ذهبت إلى مراد (سني)، وقبلان قبلان (شيعي)، وشربل مارون (ماروني)، بينما فاز تحالف الحزب «التقدمي الاشتراكي» ونائب «المستقبل» السابق محمد القرعاوي بمقعدين، وائل أبو فاعور (درزي)، والنائب الراحل غسان سكاف (روم ارثوذكس)، فيما خرقت قوى المجتمع المدني بمقعد ياسين ياسين (سني ثان).

    اما أبرز الخاسرين فكانوا لائحة حزب «القوات اللبنانية» التي لم تستطع تأمين الحاصل الانتخابي، خصوصا بعد انسحاب مرشحها السني خالد العسكر، نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي فرزلي (المحسوب تاريخيا على النظام السوري المخلوع)، والمرشح محمد القرعاوي الذي قرر الترشح بصفته الشخصية، متخطيا بذلك قرار «تيار المستقبل» بعدم المشاركة في الانتخابات.

    توازيا، وبينما يحاذر مصدر قريب من رئيس «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري في حديثه لـ «الأنباء» عن الموضوع، مؤكدا ان «قرار المشاركة في الانتخابات المقبلة هو حاليا «نص ع نص»، وكان مفترضا ان يصدر بحدود بداية السنة الجديدة، لكنه قد يمتد إلى شهر فبراير، بعد الحديث عن احتمالية تأجيل الانتخابات لشهرين»، ينشط النائب مراد، الذي شكل لفترة أحد أبرز وجوه «محور الممانعة» في البقاع انتخابيا، لكن هذه المرة مع توازن تموضعي بدا واضحا بعد كل تلك التحولات، في الوقت الذي اعلن الوزير السابق محمد رحال (محسوب على المستقبل) ترشحه.

    بدوره، ينتظر «التقدمي» الذي حسم أمر إعادة ترشيح النائب أبو فاعور مجددا الواقع المتصل أيضا بـ «الجماعة الإسلامية»، واستمرار الاتصالات التحالفية مع «القوات اللبنانية» (حصلت في الجبل من دون البقاع سابقا) وغير ذلك، لوضع الأساس بهذا المجال، مع توجه من «الثنائي الشيعي» و«التيار الوطني الحر» ليكونا معا هذه المرة أيضا. بينما تبقى مواقف قوى المجتمع المدني، ومراد والفرزلي وياسين والقرعاوي وعائلة سكاف وغيرهم غير معلنة، وتنتظر ساعة الصفر لتحديد الوجهة التي ستسير عليها في خوض الاستحقاق الانتخابي النيابي الجديد.

    يذكر ان عدد أصوات المقترعين في انتخابات الولاية النيابية الأخيرة بلغت نحو 65 الف صوت، وبنسبة اقتراع نحو 47%، وقد تزيد تلك النسبة او تنقص بحسب قوة التحالفات، وقرار المشاركة، خصوصا لـ «تيار المستقبل» الذي يعد الأقوى في حضور الطائفة السنية على مساحة الدائرة.

    دائرة البقاع الثانية تقف حاليا على «رجل ونصف»، والجميع ينتظر الجميع، والأمور في ثلاجة الانتظارات، لمعرفة وجهة الخيارات السياسية قبل التحالفية، في ظل التحولات الحاصلة على مستوى لبنان والمرتبطة في بجزء منها ارتباطا وثيقا بالمنطقة على مستوى التحالفات.

    تحالفات دائرة البقاع الغربي السياسية في ثلاجة الانتظارات ومشاركة المستقبل «نص ع نص» .

  • 3 سيناريوهات محتملة للانتخابات النيابية المنتظرة في لبنان

    3 سيناريوهات محتملة للانتخابات النيابية المنتظرة في لبنان

    يتصاعد الجدل في لبنان حول مصير الانتخابات النيابية المقررة خلال مايو 2026، في ظل خلافات سياسية حادة وانقسام نيابي حول تعديل قانون الانتخاب، لا سيما ما يتعلق باقتراع المغتربين. فبينما يطالب 67 نائباً بالسماح للمغتربين بالتصويت لكل المقاعد الـ128 من أماكن إقامتهم، يتمسك رئيس مجلس النواب نبيه بري وحلفاؤه بالقانون الحالي الذي يخصص لهم ستة مقاعد فحسب، مما أدى إلى تعطيل مقترحات التعديل وزيادة الشكوك حول نيات التأجيل.

    غالباً ما كانت الاستحقاقات الانتخابية في لبنان تصطدم بعقبات سياسية وأمنية واقتصادية، ما كان يفتح الباب أمام نقاش متكرر حول احتمال تأجيلها، وهو نقاش يزداد حدة كلما اقترب موعد الانتخابات نفسها. لم يتبدل المشهد هذه المرة، حيث تصاعد في الفترة الأخيرة الجدل حول مصير الانتخابات النيابية المقررة في مايو (أيار) 2026، في ظل خلافات عميقة حول تعديل قانون الانتخاب وانقسام بين الكتل النيابية، واتهامات متبادلة بوجود نيات مبيتة لتأجيلها.

    ويتمحور الخلاف الأساس حول البند المتعلق باقتراع المغتربين، حيث يطالب 67 نائباً بتعديل يسمح للمغتربين بالتصويت من مقر إقامتهم للمقاعد الـ128، وهو عدد النواب في البرلمان اللبناني، بينما يتمسك رئيس المجلس نبيه بري و”حزب الله” و”التيار الوطني الحر” بالقانون الحالي الذي يحصر اقتراعهم بالدائرة الـ 16 التي تخصص لهم ستة مقاعد خاصة (إلى جانب الـ128).

    وقد تصاعد الجدل أخيراً بعد رفض بري منذ أسابيع وضع اقتراح قانون معجل مكرر تقدم به عدد من النواب لتعديل قانون الانتخاب الحالي، وكذلك مشروع قانون تقدمت به حكومة نواف سلام للغرض نفسه.

    ولم تنجح محاولة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في الاستنجاد برئيس الجمهورية جوزاف عون، كحل أخير لإنقاذ الاستحقاق الانتخابي، حيث وجه له رسالة طالبه فيها بالتدخل استناداً إلى الدستور الذي يسمح له بتوجيه رسائل إلى مجلس النواب. وقال جعجع “فخامة الرئيس، بعد كل الذي جرى ويجري، تبقى أنت الوحيد القادر على إنقاذ الاستحقاق الانتخابي وإعطاء المغتربين حقهم”. إلا أن رئيس الجمهورية رفض التجاوب مع اقتراح جعجع، مما وضع الانتخابات النيابية في مرحلة أكثر تعقيداً، وباتت فرص إجرائها في موعدها توازي عدم حصولها.

    السيناريوهات المحتملة

    يحسم رئيس الجمهورية وكذلك رئيسا مجلس النواب والحكومة في مواقفهم أن الانتخابات النيابية ستحصل في موعدها. واستناداً إلى مواقف الرؤساء الثلاثة، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو حصول الاستحقاق في مايو (أيار) 2025 على أساس القانون الحالي من دون تعديلات، علماً أن هذا السيناريو سيتطلب تعديلاً للقانون في الهيئة العامة، بسبب غياب الآلية المخصصة لاقتراع المنتشرين للدائرة 16 كما أعلنت الحكومة، واستحالة إنشاء الميغاسنتر (إنشاء مراكز اقتراع ضخمة وموحدة تجمع أعداداً كبيرة من الناخبين من مناطق جغرافية واسعة، بهدف تسهيل عملية التصويت وتقليل الكلف) الذي يعترض عليه نواب “الثنائي الشيعي”(أي حركة “أمل” و”حزب الله”)، وصعوبة تنفيذ البطاقة الممغنطة.

    أما السيناريو الثاني المحتمل فقد يكون تأجيلاً تقنياً لشهرين حتى الصيف لتسهيل مشاركة المغتربين، باعتبار أن مئات الآلاف منهم سيحضرون ككل سنة، بالتالي سيشاركون بالانتخابات من الداخل اللبناني وسيصوتون للنواب الـ128.

    ويحكى في الكواليس السياسية عن سيناريو ثالث ينص على تمديد أطول قد يصل إلى سنتين.

    لكن أي تأجيل، تقنياً كان أم لفترة أطول، يحتاج إلى إقرار قانون تمديد لولاية المجلس الحالي من قبل المجلس النيابي نفسه، ومن ثم موافقة غالبية النواب على هذا التمديد والتصويت بصورة علنية في جلسة تشريعية، فيما لم تتبن أي من القوى السياسية الممثلة في مجلس النواب حتى الآن خيار التأجيل لما له من كلفة سياسية ودستورية وشعبية عالية يتجنب حتى المتحمسون له دفع فاتورته.

     الأسباب التي قد تبرر التأجيل

    يرى كثر أن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها يبقى مرهوناً بتسوية سياسية حول قانون الانتخاب والظروف الأمنية. ويتحدث آخرون عن أسباب عدة قد تبرر قرار بعض القوى السياسية قبول تأجيل الانتخابات النيابية، أبرزها ضيق الوقت المتبقي لإتمام الإجراءات الإدارية في حال تعديل قانون الانتخاب (لناحية تصويت غير المقيمين)، والحاجة إلى إعادة فتح باب تسجيل المغتربين في حال السماح لهم بالتصويت للمقاعد الـ128، ولمح نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب بعد مناقشة القانون في اللجان المشتركة، إضافة إلى الحاجة إلى تحضيرات لوجيستية واسعة النطاق.

    ويشكل الوضع الأمني واستمرار الغارات الإسرائيلية بصورة يومية، سبباً إضافياً للتأجيل في ظل غياب الضمانات الدولية بعدم قيام إسرائيل بتوسعة الحرب، على رغم تأكيد الرئيس عون في تصريح قبل ساعات أن لبنان تمكن من إبعاد شبح الحرب بعد تعيين مدني في لجنة “الميكانيزم”.

    توازنات جديدة أو تأجيل لسنتين

    ينتظر أن تكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مصير هذا الاستحقاق الدستوري الحساس، في ظل تقاطع المصالح السياسية المحلية مع الضغوط والمواقف الدولي. وفي السياق يربط الكاتب السياسي منير الربيع الاستحقاق النيابي بالعامل الخارجي، ويؤكد “أن الانتخابات النيابية في لبنان هي قرار دولي وليس محلي، وحصولها مرتبط بإمكانية إحداث تغيير كامل في التوازنات السياسية داخل المجلس النيابي وفتح مسار سياسي جديد في البلد”.

    يضيف الربيع أنه “في حال عدم توفر هذه الظروف، فإن المجتمعين الدولي والعربي سيمارسان ضغطاً كبيراً على لبنان للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تقود إلى تطبيق اتفاق الطائف (الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية عام 1990) بصورة كاملة بما فيه حصر السلاح من كل المجموعات المسلحة والتنظيمات غير الشرعية، وإنجاز كل الإجراءات التطبيقية ومنها مجلس الشيوخ وإلغاء الطائفية السياسية ووضع قانون انتخاب جديد وتطبيق اللامركزية الإدارية الموسعة، وهذا عمل سيحتاج إلى سنتين لتطبيقه مما قد يفرض تأجيلاً للانتخابات لهذه المدة”.

    هل تصوت كل الكتل النيابية على قرار التأجيل؟

    تتبادل القوى السياسية تهمة السعي لتأجيل الانتخابات النيابية ويشدد كل فريق في المقابل على التمسك بحصول الانتخابات في موعدها. يرمي عضو كتلة “التنمية والتحرير” التابعة لحركة “أمل” النائب قاسم هاشم كرة التأجيل في ملعب المعترضين على القانون الحالي والمطالبين بتعديله، نافياً وجود أي مبرر حتى الآن للتأجيل، ومعتبراً أن لا تأجيل تقنياً في الدستور، فالتمديد تمديد وفق القانون.

    ويشدد هاشم على أن “الانتخابات ستحصل في موعدها وفق القانون النافذ، وهذا ما أكد عليه فخامة رئيس الجمهورية باسم الرؤساء الثلاثة وهو ما يؤكده الرئيس نبيه بري دائماً وفي كل مناسبة”. ويضيف “ما دام هناك قانون فليس من مبرر لتأجيلها”. بحسب نائب حركة “أمل” فإن “من يتحمل أي تأجيل تحت أي مبرر هو من يرفض الانتخابات بحجة محاولة تعديل القانون استقواء واستغلالاً للظروف ورهاناً عليها لإيجاد معادلات سياسية تتيح لفريق التغلب على فريق آخر، في مرحلة أحوج ما نكون فيها إلى التخفيف من التوترات السياسية”.

    في المقابل، يؤكد عضو تكتل “الجمهورية القوية” التابع لحزب “القوات اللبنانية” النائب فادي كرم رفض حزبه بصورة جازمة أي تأجيل للانتخابات، تقنياً كان أم لمدة أطول. ويرى أن التأجيل بكل صوره وطروحاته يعد ضربة كبيرة لمسار إعادة الانتظام العام، وأكد أن ثقافة التمديد أصبحت جزءاً من الماضي مع المرحلة الجديدة التي دخلتها البلاد. وإذ اتهم محور “الممانعة” وحلفاءه بالسعي لتأجيل الانتخابات من خلال تبريرات لا تهدف إلا إلى إلغاء الاستحقاق، جزم بأن “القوات اللبنانية” لن تسير بمنطق التسويات.

    التمديد عبر التاريخ: دروس من التجارب السابقة

    يكتسب التحليل التاريخي لحالات التمديد السابقة أهمية خاصة في فهم المشهد الراهن، حيث سجل لبنان أربع حالات تمديد للمجلس النيابي منذ استقلاله، اختلفت في أسبابها ومدتها لكنها اشتركت في مواجهتها لانتقادات دستورية واسعة.

    بدأت القصة عام 1972، حين شهد لبنان أطول تمديد في تاريخه البرلماني، حيث مدد المجلس المنتخب عام 1972 ولايته لنفسه أكثر من مرة، واستمرت هذه الولاية حتى عام 1992، أي لمدة 20 عاماً، بسبب استحالة إجراء انتخابات خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990). هذا التمديد الاستثنائي، على رغم ظروفه القاهرة، أسس لسابقة خطرة في الحياة الدستورية اللبنانية.

    بعد فترة طويلة من الاستقرار النسبي، عادت نغمة التمديد بقوة في 16 يونيو (حزيران) 2013، حين اجتمع المجلس النيابي بحضور 98 نائباً من أصل 128 وأقر تمديداً لولايته لمدة سنة واحدة وستة أشهر، أي حتى نوفمبر (تشرين الثاني) 2014. جاء هذا التمديد الأول بحجة الفشل في إقرار قانون انتخابي جديد، في ظل انقسام حاد في الساحة اللبنانية بسبب الحرب السورية وتداعياتها الأمنية المباشرة على لبنان.

    لم تتحسن الظروف بحلول عام 2014، بل تفاقمت، مما دفع المجلس النيابي في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 إلى إقرار تمديد ثان، هذه المرة لمدة سنتين وسبعة أشهر، أي حتى يونيو (حزيران) 2017. الأسباب نفسها، الانقسام السياسي والوضع الأمني المتدهور والتعثر في إقرار قانون انتخابي جديد، استخدمت لتبرير هذا التمديد الثاني الذي أثار موجة انتقادات دستورية وشعبية عارمة.

    شكل عام 2017 نقطة تحول، حيث نجح البرلمان في 16 يونيو (حزيران) 2017 في إقرار قانون انتخابي جديد قائم على النسبية ضمن الدوائر الكبرى مع الصوت التفضيلي. لكن القانون الجديد تضمن في بنوده تأجيلاً وصف بأنه “تقني” لمدة 11 شهراً، بحيث تنتهي أعمال البرلمان في 20 مايو (أيار) 2018 بدلاً من يونيو (حزيران) 2017، وذلك بحجة إعطاء الوقت الكافي لتطبيق أحكام القانون الجديد والقيام بالترتيبات الإدارية واللوجيستية الضرورية.

    ومن الجدير ذكره أن المجلس الدستوري، في قراراته المتعلقة بحالات التمديد هذه، اعتبر دائماً أن التمديد يتعارض مع مبدأ دورية الانتخابات ومفهوم الوكالة النيابية المحددة زمنياً. لكن المجلس الدستوري، في جميع الحالات، رفض إبطال قوانين التمديد، مبرراً ذلك بضرورة تفادي الفراغ المؤسساتي الذي قد يترتب على إلغائها، مما اعتبر اعترافاً ضمنياً بأولوية الاستقرار المؤسساتي على الالتزام الحرفي بالنصوص الدستورية في الظروف الاستثنائية.

    هذه السوابق التاريخية تلقي بظلالها على النقاش الدائر حالياً حول انتخابات مايو (أيار) 2025، حيث يتكرر النمط نفسه من الجدل والخلافات، مع فارق أن الظروف الحالية، على رغم تعقيدها، تختلف نوعياً عن تلك التي سوغت التمديدات السابقة، خصوصاً بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية في يناير (كانون الثاني) 2025 وتشكيل حكومة جديدة، مما يضع أي تمديد محتمل تحت مجهر نقدي أكثر صرامة من أي وقت مضى.​​

    3 سيناريوهات محتملة للانتخابات النيابية المنتظرة في لبنان .

  • التسوية نضجت… والانتخابات إلى تموز!

    التسوية نضجت… والانتخابات إلى تموز!

    عندما كتبنا في الأول من شهر تشرين الأول في هذه الزاوية بالذات تحت عنوان “لا انتخابات في أيار” قامت قيامة البعض ولم تقعد. وهذا البعض، على حدّ علمنا، هم أول المستفيدين من ألاّ تحصل الانتخابات النيابية في موعدها المفترض أن يكون نظريًا يوم الأحد في 17 أيار، وهو تاريخ غير محبّب على قلوب كثيرين. إلاّ أن ما تبيّن بعد “الحانا والمانا” أن جميع القوى السياسية، باستثناء قّلة، غير مستعدة لخوض غمار معركة انتخابية – سياسية غير معروفة النتائج، وذلك بفعل ما طرأ من تطورات على الساحة المحلية أدّت إلى تغيير كبير في مزاج الناخب اللبناني، الذي تكّونت لديه فكرة واضحة عمّا ستؤول إليه خياراته السياسية، التي لن تصّب بالتأكيد في مصلحة القوى، التي ساهمت إلى حدّ كبير في إيصال البلد إلى ما وصل إليه من انهيارات على كل المستويات وبكل الأحجام.

    ومن اعترض بالأمس على توقعنّا بأن الانتخابات النيابية لن تحصل في أيار عاد اليوم إلى قناعة استحالة إجراء هذه الانتخابات، حتى ولو لم يكن على استعداد للاعتراف بهذه الحقيقة الواقعية على رغم مرارتها.

    قد تشكّل استراحة عطلة الميلاد ورأس السنة فرصة أمام الجميع لإعادة قراءة متأنية لملف الاستحقاق النيابي، في ضوء التطورات السياسية الأخيرة، تمهيدًا لمرحلة مفاوضات يُتوقع انطلاقها مع مطلع العام الجديد، ربما في كانون الثاني وقد تمتد إلى شباط، بهدف التوصل إلى تسوية انتخابية ناضجة بدأ التداول بها منذ أسابيع في الكواليس السياسية، حتى ولو أن بعض القوى لا تزال تجزم بأن هذه الانتخابات ستحصل في موعدها الدستوري، من دون أن توضح عمليًا الألية التي ستُعتمد لهذه العملية في ظل عدم وضوح الرؤية بالنسبة إلى اقتراع المغتربين، وكذلك بالنسبة إلى التعديلات التي تطالب بها الحكومة لكي تستطيع إجراء هذه الانتخابات من دون إعطاء أي ذريعة قانونية لأي فريق سياسي لكي يقدّم طعنًا بصحّة هذه الانتخابات أمام المجلس الدستوري، خصوصًا أن لدى كل من وزارتي الداخلية والبلديات والخارجية والمغتربين قناعة راسخة باستحالة إجراء هذه الانتخابات في موعدها الدستوري إن لم يُدخل مجلس النواب التعديلات المطلوبة على القانون الحالي.

    فبعد الجلسة التشريعية، التي لا تزال تُرسم حولها علامات كثيرة عن أسبابها ونتائجها، يمكن القول بأن الجميع، بمن فيهم الذين قاطعوا الجلسة اعتراضًا على عدم وضع الرئيس نبيه بري اقتراح القانون المكرر المعجل القاضي بتعديل الماد112 من قانون الانتخاب على جدول أعمال الهيئة العامة، قد أصبحوا مقتنعين بضرورة التوصّل إلى تسوية سياسية في ما خصّ الملف الانتخابي لإخراجه من عنق زجاجة المزايدات والتناقضات السياسية.

    وإذا صحّت المعطيات المتقاطعة فإن هذه التسوية المفترضة، والتي ستبصر بشائرها النور بعد عطلة الأعياد، تقوم على إلغاء المقاعد الستة الإضافية المخصصة للمغتربين، والمنصوص عليها في قانون الانتخاب الحالي غير النافذ ما لم يُعدّل، وانتخاب المغتربين في الدوائر الانتخابية داخل لبنان بدلًا من الاقتراع في الخارج، إضافة إلى البحث في إمكانية تأجيل موعد الانتخابات النيابية من شهر أيار إلى ما بعده بشهرين أو ثلاثة، على اساس أن أعدادًا
    كبيرة من اللبنانيين المغتربين يمضون ردحًا من فصل الصيف في ربوع وطنهم الأم، ما يتيح لهم المشاركة في العملية الانتخابية. فإذا صحّت الاحصائيات عن أعداد المغتربين، الذين زاروا لبنان في الصيف الماضي فإنه من المتوقع أن يشارك في هذه العملية أضعاف الذين صوتوا من الخارج في ربيع العام 2022، أي ما يقارب الخمسمئة ألف مغترب موزعين على مختلف المناطق اللبنانية. وبهذه الاعداد إذا صحّت التوقعات ايضًا يمكن إحداث التغيير المطلوب، خصوصًَا إذا تزامنت العملية الانتخابية مع التقدّم المنتظر في تطبيق خطة الجيش في المنطقة الواقعة شمال الليطاني، ومنها إلى كل أرجاء الوطن، بحيث لا يعود في الميدان سوى السلا ح الشرعي.

    وبهذه العملية المزدوجة الأهداف تنتفي خشية “الثنائي الشيعي”، الذي يعارض تصويت المغتربين من خارج الحدود على خلفية ما يعتبره غيابًا لتكافؤ الفرص، نتيجة الضغوط التي يمكن أن يتعرض لها “حزب الله” وأنصاره وجمهوره في عدد من دول الانتشار، وبالأخص في الدول، التي تصنّفه في خانة الإرهاب.

    في المقابل، فإن “القوى السيادية” تعتبر أنه بتحقيق هذا الهدف تكون قد أصابت عصفورين بحجر واحد، أي أنها تكون قد ضمنت مشاركة واسعة للمغتربين من جهة، وأمنّت سلامة المقترعين الذين لا يتماهون مع سياسة “حزب الله” من جهة ثانية بعد أن يكون الجيش قد حصر السلاح بيده وحده دون سواه من قوى الأمر الواقع بما نسبته 80 في المئة على أقلّ تقدير.

    قد يكون الحديث عن التوصل إلى هذه التسوية سابقًا لأوانه، إلا أن ما هو ثابت حتى إشعار آخر هو أن التمديد التقني لفترة شهرين أو ثلاثة أشهر أمر حاصل لا محال، مع استبعاد خيار التمديد للمجلس النيابي لولاية كاملة، أو لسنتين.

    التسوية نضجت… والانتخابات إلى تموز! .

  • “المستقبل” على مفترق ويدرس حظوظه في الانتخابات

    “المستقبل” على مفترق ويدرس حظوظه في الانتخابات

    الشغل الشاغل في أجواء “تيار المستقبل” وجمهوره، هو احتمال المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، أياً يكن موعدها والصيغة التي ستُحلّ من خلالها عقدتا اقتراع المغتربين و”الميغاسنتر”، انطلاقاً من أنّ سياسة الاعتكاف ثبت فشلها، وأن الغياب المتمادي عن التفاعل مع القواعد الشعبية، سيجعل التيّار بمرور الوقت نسياً مَنسياً. وهذا يُعدّ تفريطاً بأمانة رسالة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وخطه السياسي الذي حمله من بعده نجله الرئيس سعد.

    لا يستبعد مطلعون على أجواء “تيار المستقبل” أن يخوض الانتخابات من دون إعلان انتهاء مفاعيل القرار الذي اتخذه رئيسه سعد الحريري في 24 كانون الثاني 2022، والقاضي بتجميد عمله السياسي وعمل “التيار”، مبرراً تلك الخطوة آنذاك بانتفاء “أية فرصة إيجابية للبنان في ظل النفوذ الإيراني، والتخبط الدولي، والانقسام الوطني، واستعار الطائفية واهتراء الدولة”.

    ولم يحسم رئيس “المستقبل” المقيم في دولة الإمارات موقفه من هذه المسألة بعد، لكنّ أنصار المشاركة يعتبرون أن عدم خوض دورة انتخابات 2026 النيابية، بعد الاعتكاف عن انتخابات 2022، يعني انتهاء “تيار المستقبل” عملياً؛ لأن الطبيعة تكره الفراغ، وسيعتاد الناس -من محبّي الرئيس رفيق الحريري ونجله سعد- التعامل مع من سيشغلون المواقع التمثيلية في المناطق التي يحظى فيها “المستقبل” بحضور وتعاطف قويّين.

    ويضيف أصحاب هذا الرأي، أن من الضروري والملحّ خوض المعارك الانتخابية حتى لو كانت خاسرة في بعض المناطق، فكيف إذا كانت الحسابات الأولية للنتائج الأكثر احتمالاً مشجعة؟

    ففي صيدا، يضمن “المستقبل” على الأقل وبسهولة مقعداً نيابياً تستعيده السيدة بهية الحريري. وفي بيروت، حيث يُتوقع نيل ما بين 70 ألفاً و100 ألف صوت، تبدو نتيجة ثلاثة مقاعد مضمونة. وفي طرابلس يضمن مقعدين، ومثلهما في المنية- الضنية، وأربعة مقاعد في عكار، ومقعداً في البقاع الغربي، ومقعداً في زحلة وآخر في بعلبك- الهرمل، إضافة إلى مقعد في إقليم الخروب- الشوف؛ بما يرفع الحصيلة إلى كتلة نيابية وازنة قوامها 15 مقعداً تقريباً، ويرى مؤيدو المشاركة أن كتلة “المستقبل” لن تنخفض عن 7 نواب في أسوأ الاحتمالات، وهذا أمر جيد. وشيئاً فشيئاً سيعيد التيار بناء نفسه على أسس متينة، خصوصاً أن الظروف تقتضي خوض الانتخابات من دون وفرة مالية أو مواقع في السلطة، مما يجعلها فرصة لدعوة قواعد “المستقبل” والناس للتصويت لقناعاتهم. وفي المقابل، دور التيار هو تقديم خيارات جيدة عبر مرشحين من الفئة الشبابية واختصاصيين “يرفعون الرأس”.

    ويرى مؤيدو المشاركة أن الظروف التي دفعت الرئيس سعد الحريري إلى الاعتكاف السياسي موقتاً، لا تنطبق على “المستقبل” ككل. ولكن يبقى الامتحان الفعلي لهذا التقدير في دوائر صيدا- جزين، وزحلة، والبقاع الغربي، وبعلبك- الهرمل، حيث يُعدّ موقف حزب “القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي من خيار التحالف مع “المستقبل” مؤشراً ذا دلالات تتعدّى الداخل اللبناني. والثابت عند الدافعين نحو خيار المشاركة في “التيار الأزرق” أنهم منفتحون على التحالف مع أي قوة سياسية باستثناء “حزب الله”، وطيّ صفحة خلافات الماضي للبناء على ما يجمع اللبنانيين حول الدستور واتفاق الطائف.

    حتى اليوم، لا يزال الرئيس سعد الحريري يدرس الموقف من منفاه الاختياري، وقد يكون متخوفاً من تحمّل مسؤولية أي خطأ يُرتكب في غيابه. ولكن يبدو أن المقتنعين بفكرة المشاركة سيمضون فيها أياً تكن الظروف، ويبقى التحدي مع غياب الإدارة العليا والماكينة المركزية، احتمال ترشح “مستقبليين” ضد بعضهم البعض، لكن مخاطر مقاطعة الانتخابات أكبر وأهم من تحديات المشاركة فيها، كما يقول المثل الشعبي الفرنسي القديم: “من يترك مكانه يفقده”، والذي تطور ليصبح: “مَن يذهب إلى الصيد يخسر مكانه”، لأن النبلاء كانوا يغيبون طويلاً عن أراضيهم الشاسعة لممارسة هذه الهواية، بينما اختصره الأميركيون بعبارة: حرّك قدميك، تفقُد مقعدك“Move your feet, lose your seat” 

    “المستقبل” على مفترق ويدرس حظوظه في الانتخابات .