Category: مقالاتنا

  • خاص- هل يجوز منع القيادة على الثلج؟

    خاص- هل يجوز منع القيادة على الثلج؟

    صدر عن محافظ البقاع القاضي كمال أبو جودة تعميم “حمل الرقم 4/18 تاريخ 2026/1/8 يقضي بمنع ممارسة هواية القيادة خارج نطاق الطرقات المعبّدة Off-roading لا سيما في المناطق الجبلية والمرتفعات التي تشهد تساقطًا كثيفًا للثلوج، حرصًا على السلامة العامة لان هذه الظاهرة تتسبب سنويًا بحوادث خطيرة نتيجة انزلاق الآليات وتعرّض حياة السائقين وعناصر الطوارئ لمخاطر جسيمة . و تم إبلاغ الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين ويبقى هذا القرار ساري المفعول لغاية 15 نيسان 2026”.

    ولكن..

    تعليقا”على القرار المذكور أفادنا المهندس فؤاد زغيب لموقع beirut24 وقال:

    المنع ليس استراتيجية، لبنان يحتاج مسارات Off-road منظّمة…

    كل فصل شتاء في لبنان، تتكرر القصة نفسها: سيارات عالقة في الثلج، عائلات تُحتجز لساعات، وعمليات إنقاذ خطرة تُعرّض الدفاع المدني والقوى الأمنية والمتطوعين لمخاطر لا داعي لها.

    قرار محافظ البقاع بمنع القيادة خارج الطرقات المعبّدة في المناطق الثلجية حتى 15 نيسان مفهوم ومبرَّر… لكن بصراحة، في لبنان، المنع وحده نادرًا ما يغيّر السلوك، وغالبًا يدفع الناس إلى المخالفة بالخفاء.

    وأضاف: إذا كان الهدف فعلاً حماية الأرواح، فالحل ليس بقتل هواية الـ Off-road، بل بتنظيمها، فالمشكلة الحقيقية ليست في القيادة الجبلية بحد ذاتها، بل في الـ Off-road العشوائي: دخول مناطق غير معروفة بلا خرائط، بلا نقاط ضبط، بلا شروط سلامة، بلا تجهيزات، وبلا مساءلة. والنتيجة معروفة سلفًا: انزلاقات، حوادث، آليات محتجزة وسط الثلوج، واستنفار إنقاذ يتحول إلى خطر على الجميع.

    وتابع: الدول التي تعيش شتاءً أقسى من لبنان لا تعالج هذه الظاهرة بحظر شامل فقط، بل تعتمد نموذجًا أكثر ذكاءً وفعالية:

    ١) إنشاء مسارات ومناطق Off-road رسمية.

    ٢)ضبط الدخول عبر نقاط وصول/بوابات بدل مطاردة السيارات في الجبال.

    ٣) نشر خرائط وإشارات واضحة.

    ٤) فرض حد أدنى من التجهيزات والمعايير الفنية.

    ٥) اعتماد إقفال/فتح يومي حسب الخطر والطقس.

    ٦) عقوبات صارمة لمن يخرج عن المسارات المحددة.

    وختم زغيب: لبنان قادر على تطبيق نموذج مشابه عبر مشروع تجريبي:

    *مسارات ثلجية محددة ومعتمدة.

    *تصريح بسيط مرتبط برقم اللوحة ورقم الهاتف.

    *شروط سلامة إلزامية (عدم القيادة منفردًا، أدوات سحب، مجرفة، سلاسل، GPS).

    *تنسيق بلدي مع الدفاع المدني.

    *شراكة مع نوادي الـ 4×4 كـ “مراقبين ومتطوعين”.

    هكذا نحمي الناس ونحمي المنقذين… من دون قتل المغامرة، لأن المنع ليس استراتيجية. الاستراتيجية هي النظام.

    خاص- هل يجوز منع القيادة على الثلج؟ .

  • خاص- سوريا أمام المعضلة: تقديم تنازلات لإسرائيل أو الفوضى

    خاص- سوريا أمام المعضلة: تقديم تنازلات لإسرائيل أو الفوضى

    ما إن تفجّرت الاحتجاجات في الساحل السوري، وانتشر حديث عن تحضير فلول النظام السابق لعمليات، واندلعت اشتباكات مع “قسد” في حلب، حتّى أُعلن عن اجتماع جديد في إطار المفاوضات التي كانت بدأت، ثمّ تعثّرت، بين إسرائيل وسوريا.

    فهل التزامن مجرّد صدفة أم استشعار من أحمد الشرع بخطورة ما يحدث في بلاده، وبضرورة تحصين نفسه باتّفاق مع تلّ أبيب؟

    من أسباب تعثّر المفاوضات التي سبق أن عُقدت بين سوريا وإسرائيل، أنّ من الصعب على دمشق أن تقبل باتّفاق تتنازل فيه عمليّاً عن أراضيها التي دخلتها القوّات الأسرائيلية بعد سقوط نظام الأسد. فقد كان هذا هو الشرط الإسرائيلي لاستكمال التفاوض، والاتّفاق على ترتيبات أمنية. إذ ليس وارداً لدى تلّ أبيب أن تنسحب من المواقع الاستراتيجية التي احتلّتها في جبل الشيخ، ولا شيء يجبرها على فعل ذلك.

    وفي الواقع، أسفرت جولة المحادثات الجديدة التي عُقدت في باريس برعاية أميركية، عن إنشاء خليّة اتّصال لتبادل ⁠معلومات استخباراتية وخفض التصعيد العسكري.

    ولكن إسرائيل تريد إنشاء منطقة منزوعة السلاح بين دمشق والجولان، والبقاء في المنطقة العازلة وقمة جبل الشيخ، وحماية دروز السويداء، والسيطرة الجوية من خلال ممرّ جوي يتيح حرية الحركة لضرب إيران.

    ومن التطوّرات التي دفعت دمشق إلى جولة المفاوضات الجديدة، هي الأحداث التي حصلت في اليمن، والتي أعادت الحديث عن انفصال الجنوب، وعن دعم إماراتي لذلك، كان السبب في تفجّر الخلاف بينها وبين السعودية.

    كذلك، اشار تقرير لشبكة CNN الأميركية، إلى وجود قلق متصاعد لدى السعودية إزاء السياسات الإقليمية لدولة الإمارات، خصوصاً في ما يتعلق بعلاقات تقيمها أبو ظبي مع جهات درزية انفصالية داخل سوريا. وتحدث التقرير عن تقديرات للرياض تشير إلى إقامة أبو ظبي علاقات مع عناصر داخل الطائفة الدرزية، وأن بعض قادة هذه الطائفة طرحوا علناً أفكاراً تتعلق بالانفصال أو الحكم الذاتي في محافظة السويداء، وهو ما تعتبره السعودية عاملاً مقلقاً يهدّد وحدة سورية واستقرارها.

    إذاً، هناك خوف حقيقي من تدهور الأوضاع في سوريا. وعوامل هزّ الاستقرار حاضرة بقوة، من السويداء، إلى الشمال الشرقي حيث الأكراد، وصولاً إلى الساحل حيث يحاول العلويّون التحرّك. وإذا لم يتمكّن الشرع من السيطرة على بؤر التصعيد هذه، فإنّ المسار السوري الجديد برمّته يُعتبر مهدّداً بالسقوط.

    أمّا الجهات المستعدّة لتغذية بؤر الانفصال، فتأتي إسرائيل في مقدّمها، لأنّ خلق مناطق طائفية مستقلّة يضعف الحكومة السورية المركزية، ويبرّر وجودها في الجنوب، ويمنع تمدّد النفوذ التركي عبر الأراضي السورية. وتسعى إسرائيل إلى اللعب على كلّ أوتار التوتّر الداخلي في سوريا، من أجل إبقاء البلاد ضعيفة ومفكّكة. وهي تقف وراء التوجّهات الانفصالية في المنطقة، ومن ضمنها سوريا، كي تبقى هي في الجنوب السوري، وتقيم منطقة عازلة تصل إلى حدود دمشق.

    ويمكن لاهتزار الوضع في سوريا، لكونها أصبحت بوّابة الاستقرار في المنطقة، أن يستجلب حروباً وإشكالات في مناطق أخرى. فتركيا مثلاً متوثّبة للدخول عبر الخطّ السوري، ومدّ نفوذها، بهدف السيطرة على الوضع الكردي أوّلاً، وإقامة توازن مع التوسّع الإسرائيلي ثانياً. كما يمكن لإيران أن تستغلّ حالة الفوضى في سوريا، كي تدخل من جديد إلى هذه الساحة عبر حلفاء لها في الساحل، وربّما بغضّ نظر من أنقرة. أمّا لبنان فيقف على شفير الانفجار، حيث الضربات الإسرائيلية تتصاعد، وهي مقبلة على مزيد من التوسّع، مع دخول خطّة حصرية السلاح المرحلة الثانية المحدّدة بما بين نهري الليطاني والأوّلي.

    يستند الشرع لدعم الاستقرار في بلاده على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي رفع العقوبات عن دمشق، ويسعى إلى أن تلعب دوراً محوريّاً في ازدهار المنطقة، ضمن ما يسمّى “الشرق الأوسط الجديد”. ولكن، لإسرائيل خططا أخرى على الأرض. وإذا لم تحقّق خططها، فلن تعرف سوريا ولا سواها الهدوء. والشرع يعرف هذه المعادلة جيّداً. وهو يسعى إلى التوفيق بين استمرار الدعم الأميركي وإبعاد شبح التخريب الإسرائيلي، ومنع بلاده من تتحوّل إلى ساحة أقليمية لتصفية الحسابات. فهل ينجح؟

     

    خاص- سوريا أمام المعضلة: تقديم تنازلات لإسرائيل أو الفوضى .

  • خاص- واشنطن تركّز على إيران وفنزويلا.. و”الحزب” ينهار

    خاص- واشنطن تركّز على إيران وفنزويلا.. و”الحزب” ينهار

    تبدّلت الخطّة، إنّما الأهداف تبقى نفسها. هكذا تبدو الصورة في الأيّام الأولى من العام الجديد، مقارنة بنهاية العام المنصرم. فالمعطيات السياسية والعسكرية في المنطقة والعالم تغيّرت بين ليلة وضحاها.

    وفي لبنان، بينما كان الترقّب يتركّز حول ما إذا كانت إسرائيل ستشنّ حرباً واسعة أو ضربة كبيرة، أو ستسود اللغة الدبلوماسية على الحلول، تحوّلت الأنظار إلى أماكن أخرى: اليمن، إيران وفنزويلا. ولكنّ تحويل الأنظار إلى نقاط الصراع هذه، يصبّ في النهاية في هدف واحد: إنهاء المحور الإيراني بكل تفرّعاته.

    وجاء لقاء القمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في فلوريدا، ليظهّر التوجّهات الجديدة، التي كان الطرفان يعملان عليها منذ فترة.

    وتعتقد تلّ أبيب، وتوافِقُها واشنطن في ذلك، أنّ إنهاء وجود “حزب الله” العسكري يبدأ من إيران. فإذا ما سقطت الجمهورية الإسلامية، يسقط “الحزب” تلقائيّاً. ولا يمكن إضعاف هذا المحور إلّا بضرب كل تفرّعاته ومموّليه وامتداداته.

    من هنا، بدأ تطويق هذا المحور من مناطق أخرى، بعيدة عن منطقة النزاع الأساسية. فقامت إسرائيل بالاعتراف بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلّة، بهدف إيجاد موطئ قدم لها في منطقة جيوسياسية شديدة الأهمّية. وبهذه الطريقة، تصبح قريبة من اليمن، حيث يمكنها ضرب الحوثيين بشكل أكثر فاعلية. كما أنّها توجّه رسائل واضحة إلى  تركيا، التي وطّدت علاقاتها بالصومال، وكذلك إلى كلّ من مصر والسعودية.

    وإضافة إلى ذلك، فإنّ إسرائيل تحاول إحياء ما سمّي في الخمسينيات من القرن الماضي “مشروع الأطراف”، وهو إقامة مراكز قوة تحيط بقلب المنطقة العربية.

    أمّا التطوّر الأخر المهم الذي طرأ، فهو انفجار الخلاف الإماراتي السعودي في اليمن، والذي ظهر في السنوات الأخيرة، على خلفية دعم أبو ظبي للمجلس الانتقالي المطالب بانفصال الجنوب، ودعم الرياض الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً. ولا ينفصل ما حدث بين البلدين في الأيّام الماضية عن مجمل التغيّرات التي تشهدها المنطقة، والتي بدأت تأثيراتها تطرق باب الخليج مباشرة.

    وسط كلّ ذلك، أتى التطور الدراماتيكي في فنزويلا، حيث ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، في عملية كوماندوس وسط كراكاس. وفي انتظار ما ستؤول إليه التطوّرات في الداخل الفنزويلي والاتّجاه الذي سيتبعه الحكم الجديد في البلاد، فإنّ العملية الأميركية كرّست منطق القوّة، وأمّنت للولايات المتّحدة مورداً كبيراً من النفط. ولكنّها أيضاً ضربت ممرّاً دولياً أساسيّاً كان يؤمّن خطوط التمويل لإيران ولـ “حزب الله”، سواء عبر تهريب المخدّرات وتصنيعها، أو عبر تأمين السبل لطهران للالتفاف على العقوبات وتصدير النفط.

    ولا شكّ في أنّ الضربة التي وُجّهت إلى فنزويلا، سيكون لها أكبر الأثر على طهران، التي تشهد احتجاجات واسعة، هي الأكبر منذ مقتل الشابة مهسا أميني في العام 2020، خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة التي تحاصر البلاد.

    وقد شكّلت كلّ هذه التطوّرات ضغوطاً إضافية على النظام الإيراني، خصوصاً أنّ ترامب قال خلال لقائه الأخير بنتنياهو إنّه سيدعم هجوماً إسرائيلياً خاطفاً آخر على إيران، إذا استمرت طهران في تطوير برنامجيها النووي والصاروخي. كما أنّ الرئيس الأميركي أكّد أن بلاده ستتدخّل في حال تعرُّض المتظاهرين السلميين في إيران لإطلاق نار.

    وهكذا، رسمت الولايات المتّحدة وإسرائيل كمّاشة حول المحور الإيراني، من الخليج وأفريقيا إلى أميركا اللاتينية، موسّعة نطاق خياراتها، لتشمل تضييقاً اقتصادياً على إيران، واحتمال ضربة عسكرية جديدة، وتطويق الحوثيين في اليمن، والضغط على دول عربية لتسير في التوجّهات التي تضعها تلّ أبيب لحلّ المسألة في غزّة.

    وعليه، تصبح أيّ ضربة لـ “حزب الله” في لبنان من ضمن استراتيجية واسعة، تشمل جبهات عدّة في الوقت عينه. وسيدرس الكابينت الإسرائيلي الخميس إمكان توجيه ضربة للبنان، بعدما حصل نتنياهو عمليّاً على الضوء الأخضر الأميركي للتصرّف بما يراه مناسباً. لذا، تشكّل الجبهة اللبنانية بالنسبة إلى إسرائيل جزءاً من المشهد الكامل، وهي ستحدّد حجم ضربتها المقبلة، قياساً إلى حجم الضربات على الجبهات الأخرى. وربّما يكون سقوط طهران مثلاً هو السبيل لسقوط “حزب الله” من دون أي عمليّات عسكرية تُذكر.

    خاص- واشنطن تركّز على إيران وفنزويلا.. و”الحزب” ينهار .

  • خاص- إيران تنقذ الحزب.. إلى حين

    خاص- إيران تنقذ الحزب.. إلى حين

    قبيل انتهاء المهلة الأميركية ل”حزب الله” والحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية، أسدل العام الماضي الستار على اتفاق بين واشنطن وتل أبيب يسمح بتكثيف الضربات الإسرائيلية على “حزب الله” لإنهاكه وصولًا الى إقفال ملفه نهائيا بطريقة أو بأخرى. فقد “أثمرت” زيارة رئيس الحكومة الإسرائلية بنيامين نتنياهو الى الولايات المتحدة ضوءًا أخضر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاستئناف الحرب الفعليّة ضد “حزب الله” اذا لم تبادر الحكومة اللبنانية الى اجراءات فعلية ضد الحزب خلال فترة قصيرة، وفقًا للتوقيت الأميركي. هذا الأمر يعني عمليًا إطلاق يد نتنياهو في لبنان لأن الجميع يعلم يقينًا أن الدولة اللبنانية لا تملك الرغبة ولا القدرة على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل بالقوة، وهو ما أكده رئيس الجمهورية جوزيف عون في أكثر من مناسبة.

    إزاء هذا الواقع باتت توسعة الحرب الاسرائيلية على لبنان خيارًا واقعيًا بعدما اكتملت جميع عناصره السياسية والعسكرية، فيما ظل التوقيت بيد نتنياهو وحده وفقًا لحساباته الداخلية وخططه المعدّة سلفًا، وبالتنسيق الدائم مع واشنطن بالتأكيد تحسّبًا لاحتمال توسعة الحرب باتجاه إيران.

    في المقابل، تواصل الحكومة اللبنانية مساعيها لكسب المزيد من الوقت، على أمل إقناع “حزب الله” بالتعاطي إيجابيًا مع طروحاتها لتجنيب لبنان المزيد من المآسي. إلا أن جميع المؤشرات باتت تؤكد أن قرار تسليم السلاح ليس بيد “حزب الله”، بل في ايران، وتحديدًا في مكتب المرشد الأعلى علي خامنئي الذي اتخذ قراره بمواصلة مواجهة اسرائيل بذراعه اللبنانية، على أمل تحصيل مكاسب معيّنة في مفاوضاته مع الولايات المتحدة، وهو ما لم يحصل الى الآن، ولا يبدو أنه سيحصل في أية حال. هذا التعنت الإيراني انعكس توترًا كاد يبلغ حد الأزمة الدبلومسية بين بيروت وطهران على خلفية استمرار ايران في التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، سياسيا من خلال تصريحات مسؤوليها، وعسكريا من خلال مواصلة طهران دعمها المالي والعسكري لـ”حزب الله”.

    في الموازاة يواصل “حزب الله” دفن رأسه في الرمال حيال حرب الاستنزاف التي تشنها عليه اسرائيل موقعة قتلى في صفوفه بشكل يومي، في مقابل تصعيد إعلامي يمارسه الحزب ويحمل في طياته تهديدات جوفاء بالنسبة لإسرائيل، في مقابل تهديدات فعليّة وجدية للداخل اللبناني، منعًا لاتخاذ قرارات رسميّة تؤدي الى تضييق الخناق عليه، وقد نجح في ذلك الى حد كبير.

    وبينما تضع الحكومة الإسرائيلية بالتنسيق مع الجيش اللمسات الأخيرة على خططها الهجومية على مواقع “حزب الله”، وربما أكثر، في لبنان، سارعت إيران هذه المرة الى إنقاذ الحزب ولو الى حين، من خلال تأجيل تنفيذ حكم الإعدام المتخذ أميركيا واسرائيليا بحقه. إلا أن ايران المنقذة ليست هذه المرة مرشد الثورة أو الحرس الثوري وملحقاته من الأجهزة التي تدور في فلكه، بل الشعب الإيراني الذي بدأ منذ أيام ثورة فعلية ضد النظام في أكثر من مدينة، ما أدى الى اندلاع اضطرابات تسببت بعشرات القتلى والجرحى والمعتقلين، علمًا أن هذه الثورة لا تزال مفتوحة على مزيد من الاحتمالات، وخاصة في ضوء تهديد الرئيس الأميركي النظام الايراني بالتدخل العسكري اذا قمع الحرس الثوري الاحتجاجات الشعبية بالقوة.

    هذه الأحداث المستجدة في ايران فاجأت باندلاعها وسرعة انتشارها واشنطن وتل أبيب معًا، ما استدعى تريّث اسرائيل واعادة النظر في خططها العسكرية تجاه “حزب الله” في انتظار التطورات في إيران، لأن تطوّر الأحداث بات يوحي بأن بقاء النظام الإيراني بات على المحك في ظل نقمة شعبية عارمة بدأت اقتصادية وتطوّرت لتبلغ حد مهاجمة النظام والمطالبة بإسقاطه. وإذا سارت الأمور في هذا الاتجاه، ولو تدريجيًا، خلال فترة زمنية محددة، فلن تكون اسرائيل عندها مضطرة لمحاربة ايران او “حزب الله”، لأن أحجار الدومينو ستتساقط عندها تباعًا في المنطقة كلها.

    التطورات في إيران أرغمت إسرائيل إذًا على إعادة النظر في خططها العسكرية، لأن أي تحرك غير محسوب قد يؤدي الى القضاء على الثورة الشعبية في إيران تحت شعار المصلحة العليا في البلاد التي تتعرض لهجوم خارجي، وهو ما منح “حزب الله” فترة سماح أخيرة لن تكون طويلة في مطلق الأحوال.

    خاص- إيران تنقذ الحزب.. إلى حين .

  • خاص- ما بعد جنوب الليطاني.. من سيؤمّن الغطاء السياسي لسحب السلاح؟

    خاص- ما بعد جنوب الليطاني.. من سيؤمّن الغطاء السياسي لسحب السلاح؟

    من المفترض أن يعلن الجيش بعد أيّام قليلة على انتهاء العام الحالي إنجاز المرحلة الأولى من خطّة حصرية السلاح، والتي حُدّدت في جنوب الليطاني. وستُبلِغ قيادة الجيش الحكومة إتمام المرحلة الأولى، في تقرير مفصّل يُعرض على جلسة لمجلس الوزراء.

    وبناء على ذلك، ستصبح الحكومة أمام الاستحقاق الكبير: هل سيكون الجيش قادراً على تطبيق المرحلة الثانية، والتي حُدّدت من شمال الليطاني حتّى نهر الأوّلي؟ وهل ستؤمّن الحكومة للجيش الغطاء السياسي للقيام بهذه المهمّة؟

    سؤال تصعب الإجابة عنه، خصوصاً في ظلّ تصعيد “حزب الله” لموقفه، وإعلان أمينه العام نعيم قاسم رفضه المسّ بالسلاح خارج المرحلة الأولى. وهو التفسير الذي يقدّمه “الحزب” أساساً لحصر السلاح، ولبنود اتّفاق وقف النار، حيث يعتبر أن العملية تقتصر على جنوب الليطاني فقط لا غير.

    وقد أوصل الجيش الرسالة إلى الحكومة، ومفادها أنّه لا يستطيع أن يسحب السلاح من دون غطاء سياسي. وهذا الغطاء في الواقع يجب أن يكون منسّقاً مع “الحزب” أو مع الرئيس نبيه برّي، وإلّا لن يُكتب النجاح للعمليّة.

    فالمنطقة الممتدّة من الليطاني إلى الأوّلي، هي منطقة كبيرة، تشمل النبطية وقضاءها على سبيل المثال، وتشمل قضاء جزّين ومنطقة صيدا ومدينتها. فهل نتخيّل أنّ الجيش سينفّذ مداهمات في مدينة النبطية المكتظّة بالسكّان، أو سيطلب من “الحزب” في حارة صيدا تسليم السلاح؟

    يعتقد مصدر سياسيّ أنّ الحكومة ستحاول اللعب على المطالبة بأن تقدّم إسرائيل خطوة إيجابية في مقابل إتمام حصر السلاح من جنوب الليطاني، مثل الانسحاب من نقطة على الأقلّ من النقاط التي تحتلّها، أو تسليم الأسرى اللبنانيين لديها.

    ولكن تلّ أبيب تعتبر نفسها غير معنيّة بذلك. وهي ليست مضطرة لتقديم أيّ خطوات إزاء لبنان. ولن تكون في وارد أيّ انسحاب من أيّ نقطة في الجنوب في الوقت الراهن.

    وإذا كان لبنان يراهن على تدخّل أميركي أو أوروبي لجعل إسرائيل تليّن مواقفها، فهذا يُعتبر من باب الهراء. ربّما تتمكّن واشنطن من منح لبنان فرصة زمنية إضافية، عبر الضغط على تلّ أبيب، لكن هذه المهلة لن تطول، خصوصاً عندما يرى البيت الأبيض بأمّ العين أن لا تقدّم في عملية نزع السلاح شمال الليطاني.

    تقول مصادر سياسية إنّ لبنان سيكون أمام أشهرصعبة. إذ سيشكّل إعلان انتهاء المرحلة الأولى من حصرية السلاح، استحقاقاً كبيراً بالنسبة إلى الحكومة، التي ستُسأل عن آليّات تطبيق المرحلة الثانية. وإذا لم يكن لديها جواب واضح، وهو المرجّح، فإنّ ذلك سيعطي الذريعة لإسرائيل لرفع مستوى العمليّات في لبنان في الأشهر المقبلة من العام 2026.

    ويترقّب الجميع القمّة التي تجمع في فلوريدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وعادة ما كان تخرج عن القمم المماثلة قرارات مصيرية. وهي تأتي بالتزامن مع مهلة نهاية العام التي وضعها لبنان لإنهاء المرحلة الأولى من حصريّة السلاح.

    ربّما سيحاول ترامب إقناع نتنياهو بإعطاء لبنان فرصة إضافية، لاستطلاع آفاق المرحلة الثانية وما يمكن أن ينجم منها. ولكن نتنياهو سيساوم في مقابل ذلك على إبقاء يده على الزناد في لبنان، وعلى متابعة ضرب مواقع لـ “الحزب”، أينما يشاء وساعة يشاء. ولكن المهلة لن تكون طويلة. إذ سيعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي على الرئيس الأميركي معلومات استخبارية عن أن “الحزب” يعاود التسلّح قدر الإمكان، كما ما زال يحصل على الأموال من إيران. وسيقول له إنّ إعطاء المزيد من المهل يفسح في المجال أمام “الحزب” للتعافي.

    بالطبع، لقاء القمة في فلوريدا سيتطرّق إلى الملفّات الأساسية كلّها، من غزّة إلى إيران ولبنان، مروراً بالوضع الجديد الذي تحاول إسرائيل خلقه عبر اعترافها باستقلال أرض الصومال.

    في القمم السابقة، كانت إسرائيل هي التي تقنع الولايات المتّحدة بوجهة نظرها. فهي أصرّت على المرحلة الأخيرة من الحرب في غزّة، كما جلبت الطائرات الأميركية مع قنابلها الخارقة لضرب إيران. فمن سيقنع الآخر هذه المرّة؟

    خاص- ما بعد جنوب الليطاني.. من سيؤمّن الغطاء السياسي لسحب السلاح؟ .

  • خاص – سوريا مركز استقرار المنطقة: ماذا لو اهتزّت؟

    خاص – سوريا مركز استقرار المنطقة: ماذا لو اهتزّت؟

    لم تتبدّل صورة المنطقة فعليّاً، إلّا بعدما انهار نظام الأسد في دمشق. فسوريا كانت نقطة الوصل الأساسية بين إيران وأذرعها الإقليمية، خصوصاً “حزب الله” في لبنان. كما كانت مركز الثقل للنفوذ الروسي في الشرق الأوسط. فكان سقوط النظام الأسدي الضربة التي قصمت ظهر المحور الإيراني، بعد إضعاف “حماس” و”حزب الله”، ومن ثمّ توجيه ضربة قاسية للمنشآت النووية الإيرانية والبرنامج الصاروخي الخاص بها.

    ومع الحكم الجديد بقيادة الرئيس أحمد الشرع، أصبحت سوريا تشكّل المركز الفعلي لاستقرار منطقة الشرق الأوسط. وإذا ما اهتزّت لأي سبب من الأسباب، فالمنطقة كلّها تصبح عرضة للفوضى والتدخّلات، وربّما الحروب الطائفية. ومن شأن ذلك أن يقوّض خطّة الرئيس دونالد ترامب لولادة “الشرق الأوسط الجديد” المزدهر والذي ينعم بالسلام.

    ويبدو بديهيّاً أنّ الاستقرار السوري ليس في مصلحة جهات ودول عدّة، على رأسها إسرائيل، ثمّ إيران، من دون إغفال المصالح التركية الكبيرة في هذا البلد. ولولا الجهد الأميركي والدور الحاسم الذي تقوم به واشنطن، لما استمرّ حكم الشرع حتّى الآن، كما يرى محلّلون كثر.

    فالولايات المتّحدة تستثمر في الحفاظ على الاستقرار في سوريا، لأنّ استمرار حالة التأرجح قد تفتح الباب على عودة التهديدات الإرهابية، وتفسح في المجال للتدخّل الخارجي، وتحديداً الإيراني. كما تنعكس الفوضى على المحيط القريب، وخصوصاً لبنان، الذي يقف على شفير الانفجار أو الانهيار، ما لم تقم الحكومة بالدور المطلوب منها في حصر السلاح وبسط السلطة والتخلّص من الفساد.

    وكما يرد في تقرير نُشر في “معهد الشرق الأوسط”، فأنّ واشنطن حقّقت نجاحات دبلوماسية كبيرة في سوريا خلال العام الماضي، ولكن عليها أن تقوم بالمزيد في العام المقبل، عبر قيادة المجتمع الدولي من أجل دعم جهود الحكومة السورية، الهادفة إلى تعزيز سلطتها على مختلف المجموعات العرقية والدينية. وهذا يتطلّب التنسيق مع أبرز الأطراف الخارجية، أي إسرائيل وتركيا والدول العربية الرئيسية.

    وتشكّل المسألة الكردية والمسألة الدرزية أبرز تحدّيين أمام الحكومة في دمشق. فهاتان النقطتان هما الثغرة التي تمرّ عبرها مصالح كلّ من تركيا وإسرائيل. فأنقرة ترفض أي شكل من أشكال الاستقلال الكردي، الذي تعتبر أنّه يهدّد أمنها وكيانها. وإسرائيل لا يناسبها أن تصبح سوريا بقيادة الشرع دولة موحّدة قوية. لذلك تستغلّ العنصر الدرزي، في محاولة لتحقيق مآربها.

    ولولا الضغوط الأميركية القوية التي مورست في مراحل سابقة، فإنّ نظام الشرع كان معرّضاً للسقوط، إبّان أحداث الساحل، ثم أحداث السويداء، والاشتباكات الحالية مع “قسد”.

    ونظراً إلى تداخل المصالح  على الأرض السورية، فإنّ خطر انهيار الحكم الجديد ليس احتمالاً مستبعداً في أيّ لحظة.

    من هنا، نلاحظ في الفترة الأخيرة لقاءات واتصالات بين أطراف متباينة ومتضادّة. ولكن، بما أن في السياسة كلّ شيء يحصل، فلا غرابة في أن تجمع المصالح أعداء الأمس.

    وأشار تقرير صادر عن مركز “ألما” الإسرائيليّ للبحوث والتعليم إلى أنّ اجتماعاً سرّيّاً عُقد في بيروت، ضمّ مسؤولين أكراداً رفيعي المستوى وممثّلين عن “حزب الله” برئاسة عمّار الموسوي، على أساس أنّ ما يجمع الطرفين هو العداء لحكم الشرع.

    ولكن “الحزب” يريد أيضاً التواصل مع النظام الجديد في سوريا، إن استطاع إلى ذلك سبيلاً، في الوقت الذي ترى تركيا في استمرار وجود “الحزب” عامل ضغط في مواجهة إسرائيل، التي لا تريد بدورها قيام سوريا قوية ترتبط بعلاقات استراتيجية مع أنقرة. لذلك، عمدت إسرائيل في المقابل إلى إعلان توسيع التعاون الأمني والعسكري مع اليونان وقبرص، ما أثار استياء الأتراك.

    إذاً، المستفيدون من عودة الفوضى إلى سوريا كثر. أوّلهم إسرائيل، التي تريد الاستمرار في السيطرة على المناطق السورية التي احتلّتها، وخصوصاً في جبل الشيخ، ولا يناسبها أي اتفاق مع دمشق، ما لم يكن فيه إذعان لمطالبها. ولهذا السبب تعرقلت المفاوضات التي كانت بدأت بين البلدين بدفع أميركي.

    ولكنّ ثمّة حديثاً الآن عن رعاية روسية للمفاوضات الإسرائيلية السورية، وعن دور روسي محدّد في منطقة الساحل السوري، في مقابل الدور التركي.

    التوازنات صعبة ودقيقة في منطقة معقّدة تتشابك فيها الملفّات. فإذا نجحت، قد يحصل التحوّل نحو الاستقرار، ولكنّه سيبقى محفوفاً في أيّ لحظة بخطر الانهيار.

    خاص – سوريا مركز استقرار المنطقة: ماذا لو اهتزّت؟ .

  • خاص –  أولوية إسرائيل في 2026: الحرب على إيران

    خاص – أولوية إسرائيل في 2026: الحرب على إيران

    يعلن لبنان مع نهاية هذا العام إتمام المرحلة الأولى من عمليّة حصر السلاح، عبر  “تنظيف” منطقة جنوب الليطاني من أيّ وجود عسكري لـ “حزب الله”. وسيوثّق الجيش هذه المرحلة في عرض مفصّل لكل ما قام به، وللأسلحة التي صادرها والأنفاق التي أقفلها. وسيوافق المجتمع الدولي على صدقيّة التقرير الذي سيُقدّم، تمهيداً لافتتاح المرحلة الثانية انطلاقاً من شمال النهر.

    حتّى أنّ الإعلام الإسرائيلي نفسه أشار إلى أن معلومات قُدّمت للأميركيين من الجانب اللبناني، تتحدث عن إمكان تنفيذ نزع سلاح يشمل ما يقارب 80% من منطقة جنوب الليطاني.

    وأعلن رئيس الحكومة نوّاف سلام بدوره أنّ الدولة اللبنانية مستعدة للبدء بالمرحلة الثانية، استناداً إلى الخطّة التي أعدّها الجيش اللبناني بناء على تكليف من الحكومة. وأوضح أنّ المرحلة الثانية ستكون بين ضفّتي نهر الليطاني جنوباً ونهر الأوّلي شمالاً، فيما ستكون المرحلة الثالثة في بيروت وجبل لبنان، ثم الرابعة في البقاع، وبعدها بقيّة المناطق.

    ولكن ما لم يقله سلام، هو كيفية تطبيق المراحل المقبلة، مع رفض “الحزب” المطلق لذلك، على أساس تفسيره الخاص لاتّفاق وقف النار، والذي يشمل، حسب رؤيته، جنوب الليطاني فقط.

    هنا، تكثر التكهّنات والسيناريوات. ولكنّ السيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام قال في شكل واضح: “إذا لم يقم “حزب الله” بتسليم سلاحه، كما طلبت منه الحكومة اللبنانية، ضمن مهلة محدّدة في وقت ما من العام المقبل، فإننا نملك خطّة عسكرية بالتعاون مع إسرائيل، وبالتنسيق مع الجيش اللبناني، للتدخّل ونزع السلاح منه. وأنا لا أتحدّث عن إرسال قوات برّية، بل عن الانخراط عبر استخدام القوّة الجوية الأميركية، كما فعلنا مع إيران”.

    وستتّضح الصورة أكثر بعد اللقاء الذي سيُعقد في البيت الأبيض في 29 من الشهر الحالي بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي سيعرض خططاً لشنّ ضربات محتملة جديدة ضد إيران، وسيطرح، بحسب قناة NBC NEWS، خيارات لانضمام الولايات المتحدة إلى أيّ عمليات عسكرية جديدة، أو تقديم دعم مباشر لإسرائيل.

    ويحمل نتنياهو معه ملفاً استخباراتياً شاملاً، في محاولة لدفع ترامب نحو اتخاذ خطوات عملية ضد إيران، قد تشمل تنفيذ هجوم عسكري جديد. وأشارت صحيفة “إسرائيل اليوم” إلى أنّ الملف الاستخباراتي سيركّز على معطيات تتعلّق بتجديد البرنامج النووي الإيراني، وتوسيع برنامج الصواريخ الباليستية، إلى جانب نشاط الحرس الثوري الإيراني ودوره في دعم  حلفاء طهران في المنطقة وتمويلهم. إذ إنّ التصوّر لدى تل أبيب، حسب الصحيفة، هو أن إسقاط النظام الإيراني يشكّّل الحلّ الجذري لإنهاء الحروب والتوتّرات الإقليمية، وليس الاكتفاء بسياسات الاحتواء أو الضربات المحدودة.

    وانطلاقاً من هذه الصورة، من المرجّح أن يكون العام 2026 حاسماً، لجهة إنهاء ملفّ سلاح “حزب الله”، والعمل أيضاً على الخطّ الإيراني، للحدّ من دور طهران النووي المحتمل، ودورها الإقليمي عبر دعم حلفاء لها في المنطقة.

    وتقول مصادر في واشنطن إنّ الإدارة الأميركية مصرّة على الانتهاء من حصر السلاح في لبنان في الأشهر المقبلة. وتميل لاتّخاذ قرار يقوم على التدخّل المباشر، أو على إعطاء الدور الأخضر لإسرائيل لإتمام المهمّة، في حال فشل المحاولات التي تقوم بها الحكومة اللبنانية.

    ولن تتهاون واشنطن في ملف “حزب الله”، ولن تعطي المزيد من المهل الطويلة. ولديها وسائل كثيرة للضغط، تبدأ من العقوبات إلى التضييق الاقتصادي، وتنتهي بالضربات العسكرية. كما أنّ المفاوضات الجارية في الناقورة بين لبنان وإسرائيل في إطار لجنة الميكانيزم، ستشكّل أداة ضغط إضافية من أجل الانتهاء من نزع السلاح، تمهيداً للتوصّل إلى اتّفاقية أمنيّة على الأقلّ في الوقت الراهن.

    عمليّاً، ليس لبنان هو من يقوم بسحب السلاح، وإن كان التنفيذ بيد الجيش اللبناني. لكن الضغط الإسرائيلي المستمر عبر العمليات اليومية والتهديد بحرب كبيرة، إضافة إلى الضغوط الأميركية المباشرة، هي التي أدّت إلى إتمام المهمّة في شكل جيّد جنوب الليطاني. وهذه السياسة ستستمر، بل ستزداد دفعاً في المرحلة المقبلة. وفيما أصبحت إسرائيل تسيطر أمنياً في شكل كامل على جنوب النهر، ستنتقل إلى العمليّات الموازية شماله، لدفع السلاح بعيداً عن حدودها. وهناك ترجيح كبير لأن تنفّذ ضربة جديدة ضدّ إيران للتسريع في تبديل المشهد.

    خاص – أولوية إسرائيل في 2026: الحرب على إيران .

  • خاص- ما هي خطط “الحزب” عندما تنتهي مهلة آخر العام؟

    خاص- ما هي خطط “الحزب” عندما تنتهي مهلة آخر العام؟

    مع أنّ تعيين مدني لبناني في لجنة الميكانيزم أعطى الجهود الدبلوماسية فرصة جديدة، وأرجأ الحرب التي تحضّر لها إسرائيل، فإنّ ضغوط المهل لا تزال قائمة أمام الدولة اللبنانية و”حزب الله” تحديداً. وإذا لم يتحقّق أيّ أمر ملموس على صعيد السلاح شمال الليطاني في الأسابيع المقبلة، فإنّ العملية المنتظرة آتية، ولا مفرّ منها.

    وإذا كانت الدولة اللبنانية قد حسمت إنهاء مهمّة حصر السلاح في جنوب الليطاني فقط، كما يبدو من التصريحات الرسميّة، ولجأت إلى “الاحتماء” بالتفاوض السياسي، فإنّ الاستحقاق الذي يواجه “الحزب” بعد نهاية العام أو أبعد من ذلك بقليل، هو استحقاق جدّي، يمسّ وجوده بالكامل.

    فكيف يعمل “الحزب” لمواجهة هذا الاستحقاق، وهل من خطط يحضّرها للمرحلة المقبلة؟

    في الواقع، ليس لدى “الحزب” الكثير من الخيارات. لكنّه يحاول استنفاد كلّ ما تبقّى لديه للصمود. فالهدف الأوّل الآن هو البقاء وتمرير المرحلة، من الآن وحتّى نهاية ولاية الرئيس دونالد ترامب، أو تغيير رئيس الحكومة في إسرائيل، أو تغيير الاهتمام الأميركي نحو منطقة أخرى في العالم.

    ومن أجل “الصمود”، يعمل “الحزب” على محاور عدّة عسكرية وسياسية.

    فبعد الحرب الأخيرة وفقدان “الحزب” لقسم كبير من ترسانته ومن قادته، يتولّى الحرس الثوري مباشرة الآن قيادة “الحزب”، ومحاولة ترميم وضعه العسكري والمالي وهيكله القيادي. كما لجأ في الفترة الأخيرة إلى التصنيع المحلّي لأسلحة خفيفة ورخيصة وللمسيّرات. ولكن إسرائيل لا تتوقّف عن ضرب وتدمير أيّ هدف تعتبره محاولة لإعادة التعافي من جانب “الحزب”.

    كما حافظت إيران على إرسال الأموال، متّبعة طرقاً مختلفة. وتمكّنت ، حسب مسؤولين أميركيين، من إرسال مليار دولار خلال العام 2025. وهذا رقم يقارب الميزانية السنوية العادية التي كان يحصل عليها “الحزب” من إيران قبل الحرب الأخيرة.

    ولكن الاستحقاق الأبرز لدى “الحزب” الآن هو الانتخابات النيابية المقبلة في أيّار. وهي محطّة مفصلية بالنسبة إليه، من أجل الحفاظ على وجوده السياسي كما هو للسنوات الأربع المقبلة. فهو يسعى لعدم خسارة أيّ من مقاعده النيابية السبعة والعشرين في مجلس النواب الحالي. لذلك، يقاوم مع حليفه حركة “أمل” والرئيس نبيه برّي أيّ محاولة لتعديل قانون الانتخاب، بما يسمح للمغتربين بالاقتراع لنواب البرلمان الـ 128. كما يسعى إلى عدم السماح لأي صوت شيعي معارض بالوصول إلى السلطة التشريعية. ومن هنا، يفضّل “الثنائي” تأجيل الانتخابات من أجل الحفاظ على مكتسباته الحاليّة.

    وهناك نقطة أخرى يحاول “الحزب” الاستفادة منها لإطالة بقاء سلاحه، وهي المفاوضات الجارية مع إسرائيل، والتي توسّعت إلى التمثيل المدني. ولكن مصادر في واشنطن تؤكّد أن الإدارة الأميركية لن تعطي لهذه المفاوضات وقتاً مفتوحاً. كما أنّ إسرائيل لن تفعل ذلك، كي لا تسمح لـ “الحزب” في هذا الوقت بتجديد ترسانته. لذلك، قد تكون المهلة محدودة بأسابيع قليلة. والبند الأوّل المطلوب قبل أيّ بند آخر، كي توقف إسرائيل عمليّتها المزمعة، هو نزع السلاح عمليّاً على الأرض.

    إذاً، لن يكون في إمكان “الحزب” استغلال عملية التفاوض من أجل شراء الوقت. ولكن، هناك من يفكّر في أوساط “الحزب” وفي إيران أيضاً، في تحويل المفاوضات لصالحه. بمعنى أن طهران وشريكها اللبناني يريدان أن يكونا طرفاً فاعلاً في هذه المفاوضات، وليس مجرّد متفرّج.

    وعلى رغم سقف المواقف العالي الذي يعلنه الأمين العام نعيم قاسم من موضوع المفاوضات، إلّا أنّه يسعى في الموازاة إلى تجييرها لحسابه. فهناك حديث اليوم عن  إمكان توسيع التمثيل اللبناني في لجنة الميكانيزم بإدخال ممثّلَيْن مدنيَيْن إضافيَيْن شيعي وسنّي.

    وإذا ما فشلت الدولة في التوصّل إلى أيّ اتّفاقات مع إسرائيل، فـ “الحزب” جاهز ليكون بديلاً منها في عملية التفاوض وفي عقد الاتّفاقات، التي يعتقد أنّه سيقطف هو ثمارها حينذاك، عبر تعزيز مكانته في الداخل، وإثبات أنّه العنصر القوي القادر على تحويل أيّ بند في أيّ اتّفاق إلى واقع على الأرض.

    ولكن هذه النظرية لدى “الحزب” كانت ما تزال تنفع إلى تاريخ بدء عملية الإسناد. فبعدها تغيّرت الاستراتيجيات في إسرائيل والولايات المتّحدة، من “احتواء العدوّ” إلى إزالة تهديده نهائياً.

    خاص- ما هي خطط “الحزب” عندما تنتهي مهلة آخر العام؟ .

  • خاص- سوريا الجديدة: خيط رفيع بين الفوضى أو التحوّل إلى قوّة إقليمية

    خاص- سوريا الجديدة: خيط رفيع بين الفوضى أو التحوّل إلى قوّة إقليمية

    بعد عام على سقوط نظام الأسد في سوريا، وتسلّم أحمد الشرع السلطة، تبقى البلاد معلّقة على خيط رفيع بين أن تعود قوّة إقليمية كبيرة، وتصبح بلداً مزدهراً، أو أن تنهار تحت وطأة المشاكل الكثيرة التي تعترضها، سواء في التوصّل إلى تسوية داخلية، أو في بناء قدراتها العسكرية، أو على صعيد تمتين علاقاتها الدولية والإقليمية، وتعزيز الاقتصاد.

    ما تحقّق في عام على يد الرئيس السوري الجديد يُعتبر عملاقاً. فقد اجتذب دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشخصي، وكان أوّل رئيس سوري يزور البيت الأبيض. كما أعاد بلاده إلى الساحة العربية، واستجلب الدعم السعودي الذي يشكّل الرافعة الأساسية له، فيما تقف تركيا خلفه بكل قوّتها ونفوذها.

    وعرف الشرع كيف يوازن بين علاقته بالغرب ودول الخليج، مع عدم ابتعاده عن روسيا والصين في الوقت نفسه. فهو يريد بناء علاقات متوازنة، حتّى لا يبقى رهينة للدول الغربية وحسب.

    ولكن هذا ليس بالأمر السهل. فهو يتوقّف أيضاً على إرادات الدول الإقليمية ومصالحها، من تركيا إلى إسرائيل، فالسعودية، وحتّى إيران. ولا يمكن أن يستوي الوضع السوري من دون تلاقي كلّ هذه المصالح، وهو أمر يبدو صعباً في الوقت الراهن.

    وأمام الشرع ملفّات معقّدة في الداخل. فقد خلّف النظام السابق وراءه تركة ثقيلة من المشاكل الطائفية، ومن تحريض فئة على أخرى، ومن ممارسات فظيعة قام بها نظامه العلوي، ومن قمع وتصفيات، وثورة تحوّلت إلى حرب دامت 13 عاماً.

    صحيح أنّ الحكم الجديد تمكّن حتّى الآن من وقف فتنٍ كانت ستشتعل في الساحل العلوي، ثمّ في السويداء الدرزية، إضافة إلى الملفّ الكردي الشائك، ولكن النار ما تزال تحت الرّماد.

    فالاتّفاق الذي عُقد بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديموقراطية” ذات الغالبية الكردية في 10 آذار لم يُطبّق، وتتّجدد الاشتباكات بين حين وآخر بين الجانبين، في حين تواجه دمشق التحدّيات الماثلة في الميل إلى الحكم الذاتي. وما يصعّب حلّ الملف الكردي في الشمال السوري هو كونه موضع تجاذب بين دول عدّة، على رأسها تركيا، والولايات المتّحدة وروسيا أيضاً.

    ولا تقتصر النزعات الانفصالية على الأكراد، بل تشمل أيضاً الدروز، وربّما العلويين الذين ما زالوا حتّى الآن يتحدّثون عن الموضوع بخجل.  فالوضع في السويداء ليس مستقرّاً، في حين تستغلّه إسرائيل لمصلحتها، وتحذّر من المساس بأمن الطائفة الدرزية.

    وبينما انطلقت في مرحلة سابقة مفاوضات سورية إسرائيلية، لكنّها ما لبثت أن تعرقلت وتوقّفت، بسبب الشروط الإسرائيلية التي لا تستطيع دمشق تحمّلها، مثل الاحتفاظ بالجولان والمناطق الجديدة التي دخلتها، وإنشاء منطقة عازلة. كما أنّ إسرائيل لا تريد الدخول في اتّفاق شامل مع بلد غير مستقرّ سياسيّاً.

    إلى ذلك، فإنّ الجيش السوري يحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة وإلى تسليح. وهذا ما لن تسمح به إسرائيل، التي عمدت فور سقوط النظام السابق إلى تدمير أغلب منصّات الصواريخ ومعامل إنتاج السلاح. وإذا كانت واشنطن ستحجم عن تسليح سوريا، فلا يمكن للشرع أيضاً أن يتجاوز الغرب، ويجري صفقات تسلّح مع روسيا أو الصين.

    لكن في المقابل، يمكن لسوريا أن تلعب دوراً تقليدياً في التوازن الأمني بين شرق المتوسط والعراق ولبنان، وأن توازن مع الدور الإيراني في المنطقة. كما أدّت سوريا الجديدة دوراً بارزاً في مكافحة المخدّرات، ويعوّل عليها في  التعاون الإقليمي في ضبط الحدود وخطوط التهريب ومراقبة شبكات تمويل الجماعات المسلّحة.

    أمّا على الصعيد الاقتصادي، فتختزن سوريا فرصاً كبيرة في مجال النفط والاستثمارات، وخصوصاً إعادة الإعمار. والدور السعودي سيكون محوريّاً في هذا المجال. وتبدو سوريا مؤهّلة لتصبح واحدة من أكبر أسواق إعادة الإعمار في العالم بعد الحرب. لكن الرياض لن تذهب لإعادة إعمار واسعة، إلا في ظل استقرار سياسي وأمني.

    كما أنّ سوريا تُعتبر ممرّاً حيويّاً بين الخليج وتركيا وأوروبا، إذا ما تمّ إصلاح الطرق والمرافئ كمينائي طرطوس واللاذقية، وربط السكك الحديدية مع العراق والأردن وتركيا.

    سوريا الآن هي أرض الفرص. فرئيسها يسعى إلى ربط علاقات بدول العالم، وإلى اجتذاب الاستثمارات. ولكن، كيف سيحلّ مشكلة الأقليّات والنزعات الانفصالية؟ وكيف سيسيطر على الأمن في أنحاء البلاد الواسعة؟ وكيف سيحسن التعاون مع دول الجوار، والتنسيق بين مصالح الدول المتناقضة؟

    بعد عام على سقوط نظام الأسد، تبقى الساحة السورية شديدة الهشاشة. ولن تصطلح ما لم يكن هناك حلّ شامل لكل المنطقة، ترضى عنه إسرائيل وتركيا والسعودية، وطبعاً الولايات المتّحدة.

    خاص- سوريا الجديدة: خيط رفيع بين الفوضى أو التحوّل إلى قوّة إقليمية .

  • خاص- هل يتمكّن برّي من إحتواء عمليّة نزع السلاح؟

    خاص- هل يتمكّن برّي من إحتواء عمليّة نزع السلاح؟

    تكثر التوصيفات للدور الذي يلعبه رئيس المجلس ورئيس حركة “أمل” نبيه برّي، في العلاقة مع “حزب الله”، وفي الموقع القيادي للشيعة، وعلاقته بالدولة اللبنانية. فكان البعض يعوّل عليه دائماً في إحداث التغيير داخل البيئة الشيعية عندما يحين الوقت، فيما يعتبره آخرون الوجه المكمّل لـ “الحزب”، بما أنّه ظلّ حتّى الآن ينفّذ كل سياساته في لبنان، من دون أن يحيد عن ذلك.

    ولكن، منذ الحرب الإسرائيلية الأخيرة، وما نتج عنها من اتّفاق لوقف النار، ثمّ إعلان الحكومة اللبنانية قرار حصر السلاح والبدء بتنفيذه، اتّجهت الأنظار إلى برّي، على اعتباره القيادة الشيعية الأبرز المؤهّلة لوراثة “الحزب”، والقادر على تمهيد الطريق للانتقال من الحالة العسكريّة المسلّحة إلى الحالة السياسية.

    فهل هذا الواقع صحيح أم أنّه مبالغ فيه؟

    ليست حركة “أمل” و”حزب الله” كياناً حزبيّاً واحداً، وهما يختلفان أيضاً في النظرة إلى تطلّعات الشرائح الشيعية بالنسبة إلى العلاقة مع الدولة اللبنانية، ومع المرجعيّات الدينية.

    فـ “الحركة”، نشأت على يديّ الإمام موسى الصدر، الذي كان يسعى إلى إدخال الشيعة في الدولة، وانتشالهم من “الحرمان”. لكن اختفاء الصدر في العام 1978 في ليبيا، أنهى رحلته عند هذا الحدّ، تاركاً وراءه فراغاً كبيراً في الساحة الشيعيّة.

    ومع نشوء “حزب الله” في أوائل الثمانينات، لم تكن العلاقة بين الطرفين جيّدة في كل الأوقات. بل ظهرت تباينات كثيرة، انفجرت على شكل مواجهات مسلّحة في الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب، وعُرفت بـ”حرب الإقليم” (1987–1988)، وسقط خلالها عشرات القتلى.

    وهذه الحرب كانت في الواقع حرباً بين إيران الخميني وسوريا حافظ الأسد. لكنّ اتفاقاً بينهما على تقسيم الدور والنفوذ في لبنان أوقف الحرب. إذ نصّ على حصر المقاومة بـ”حزب الله”، والعمل السياسي بحركة “أمل”.

    وبعد حرب 2006، وخروج “الحزب” منها “منتصراً”، برز ما يُعرف الآن بـ”الثنائي الشيعي”، بحيث توطّدت الشراكة بين الجانبين، وتوحّدت المواقف.

    ولكن، بعد الحرب الأخيرة، وتراجع قوّة “الحزب”، الذي صار مطالباً بسحب سلاحه، وبعد اغتيال الأمين العام السابق حسن نصر الله، تعزّز دور بري على أنّه “الأخ الأكبر”، ولعب دوراً بارزاً في التغييرات الأخيرة التي حصلت، سواء عبر الموافقة على انتخاب الرئيس جوزف عون أو تشكيل الحكومة، أم على صعيد الدور المتعلّق الآن بالمفاوضات، وضرورة تجنيب الشيعة حرباً جديدة قاسية.

    فالمرجعية الشيعية في لبنان ليست حصرية للمرشد، كما تبدو اليوم بفعل السطوة الإيرانية. بل هناك تأثير كبير للمرجعيات في النجف والمتمثّلة اليوم بالعلامة علي السيستاني، على قاعدة شيعية واسعة، تمثّل حركة “أمل” جزءاً منها. وهؤلاء يتبعون مرجعيّة النجف من ناحية التقليد الديني.

    وكان بارزاً في الأيّام الأخيرة الموقف الذي أعلنه السيستاني في رسالة وجّهها إلى الإيرانيين، والتي تدعو إلى تجنيب شيعة لبنان الحرب ومواجهة كارثة محققة. كما كانت لافتة الزيارة التي قام بها معاون برّي النائب علي حسن خليل لطهران من أجل إيصال رسالة تحمل المعنى نفسه.

    واليوم، برز “تباين” جديد بين “الحزب” و”الحركة”، مع موافقة برّي على التفاوض، وتعيين المدني السفير السابق سيمون كرم رئيساً للجانب اللبناني. وهذا يشكل خروجاً عن تحفّظ سابق أبداه رئيس المجلس حول التفاوض السياسي مع إسرائيل. وفي حين كان موقف “الحزب” معارضاً لشخصية كرم بالذات، ومعتبراً أن الدولة تقدّم تنازلات مجّانية، فإن ما حصل بين طرفي “الثنائي” يوحي بتغيّر في الدينامية وبإعادة ترتيب أوراق جزئية، من دون أن يؤدّي ذلك حتّى الآن إلى انشقاق أو انفصال.

    ولكن مصادر سياسية ترى أنّ هذا التباين مرشّح للازدياد، تبعاً لتطور عملية التفاوض وتعاظم الضغوط الخارجية. وقد تظهر إدارتان للملف: واحدة رسمية يقودها بري والدولة، وأخرى ميدانية يقودها “الحزب”. والمرجّح أن يتحوّل التباين إلى تباعد سياسي واضح، في حال وصلت الأمور إلى وجوب تسليم السلاح، أو اتساع المفاوضات إلى خارج الإطار التقني لتشمل ترتيبات أمنية أو حدودية أكبر.

    عندها، يعوّل كثيرون في الداخل والخارج على أن برّي نفسه سيدعو “الحزب” إلى تسليم سلاحه، وسيلعب دوراً في إيجاد مخرج مناسب لذلك، وفي حفظ الدور الشيعي في مؤسّسات الدولة. فهو يدرك أنّ مواجهة الضغوط الأميركية صارت صعبة جدّاً، في وقت ينحسر فيه النفوذ الإيراني، وتهدّد إسرائيل بجحيم جديد.

    خاص- هل يتمكّن برّي من إحتواء عمليّة نزع السلاح؟ .