Category: خاص

  • خاص- بالفيديوهات- وزارة الأشغال وزارة الغرق الدائم… لا وزير تعلّم ولا طريق نجا والبلد صار نافورة!

    في كل دول العالم، المطر نعمة، أمّا في لبنان، فيتحوّل إلى لعنة تُعرّي دولة لا تعرف من الإدارة سوى اسمها، ووزارة أشغال تُتقن شيئًا واحدًا: المفاجأة السنوية!

    منذ الصباح، امتلأت وسائل الإعلام بمشاهد الطرق التي انقلبت أنهارًا، السيارات التي علقت، الأنفاق التي ابتلعها الماء، والناس الذين حوصروا بين الفوضى والغياب التام لأي حضور رسمي فعّال.

    ومع كل هذا، تبقى الحقيقة الأكثر صدمة:

    لم يمرّ على وزارة الأشغال وزيرٌ واحدٌ تعلّم من أسلافه… كلهم يبدأون من الصفر وينتهون في الصفر، ويتركون الطرق تغرق في المستنقع نفسه موسمًا بعد موسم.

    لكن هذا العام، الفضيحة خرجت من الطرق والشوارع… وبلغت مؤسسات الدولة:
    وزارة العمل غرقت! نعم، وزارة كاملة تحوّلت إلى حوض ماء لأن وزارة الأشغال لم تنظّف مجرورًا هنا أو مصرفًا هناك.
    فأي دولة هذه التي تغرق فيها الوزارات كما يغرق المواطن في سيارته؟

    وهنا تظهر حلقة إهمال ثانية لا تقلّ خطورة: وزارة الطاقة.
    فالوزارة مسؤولة مباشرة عن تنظيف الأنهر والمجاري المائية التي تُفترض أن تستوعب مياه الأمطار وتمنع فيضانات الطرق.
    ولكن… أين هي أعمال التنظيف؟
    أين الجرافات؟
    أين الصيانة الموسمية؟
    غياب كامل، وكأن الأنهر ليست جزءًا من منظومة تصريف المياه!

    ثم تأتي الحقيقة الأكثر مرارة:
    البنى التحتية في لبنان لم تخضع لأي تصليحات حقيقية منذ سنوات طويلة.
    شبكات قديمة، مصارف منهارة، مجارير مسدودة، أنفاق غير مؤهلة… كلّها تُركت صدئة ومتهالكة، بينما الوزارات تتعاقب من دون أن يكلّف أحد نفسه حتى إجراء تحديث بسيط أو خطة إصلاح جدّية.
    فماذا ننتظر؟
    أن تنهار الطرق كلها دفعة واحدة؟

    ومع ذلك… الفوضى لا تأتي وحدها.
    الإهمال صار “إبداعًا” سنويًا، “نافورة” جديدة في كل منطقة!
    نافورة تتوسط الطريق، نافورة على الأوتوستراد، نافورة عند مدخل أي حي… كأن وزارة الأشغال قررت إطلاق مهرجان مائي دائم!
    انسداد مجرور واحد يتحوّل إلى نافورة “متفجّرة” تُقذف مياهها إلى ارتفاعات تنافس نافورة جنيف… لكن بنسخة لبنانية، مياه مجارير… أعصاب مشلولة… وطرقات توقّفت معها حياة الناس.

    هل هذه بنية تحتية؟
    أم نكتة سمجة؟
    أم دولة تسلّم مواطنيها للقدر كل شتاء؟

    في الدول السوية، المطر يغسل الطرق.
    في لبنان، المطر يغسل الحقيقة:
    الدولة مقصّرة، وزارة الأشغال عاجزة، وزارة الطاقة غائبة عن واجباتها، والوزارات الخدماتية كلها تُكمل دائرة الفشل نفسها، من دون خطط… من دون صيانة… ومن دون مسؤول يحاسب أو يُحاسَب.

    وخلاصة المشهد؟
    لسنا أمام أزمة طقس… بل أمام أزمة حكم.
    لسنا أمام منخفض جوي… بل أمام عقل منخفض، وبنية منخفضة، ومسؤولية منخفضة.
    بلدٌ لا يستطيع تصريف مياه المطر…
    فكيف سيصرف الأزمات الأكبر والأخطر التي يعيشها كل يوم؟

    اليوم، الطرق غَرِقت… الوزارات غَرِقت… والأنهر فاضت بلا من يتابع… والبنى التحتية تسقط قطعة قطعة…
    والبلد صار شبكة نوافير، كل واحدة تروي قصة إهمال مضاعف… وفشل مضروب بالوقاحة.

    هذا الشتاء ليس عاصفة.
    لهذا الشتاء عنوان واحد:
    الدولة تغرق… لأن وزارة الأشغال لم تتعلّم السباحة قط، وزارة الطاقة لم تنظّف كالعادة، والبنى التحتية تُركت تموت ببطء منذ سنوات طويلة.

    المشهد من خلدة:

    المشهد من مستشفى “اوتيل ديو”

    المشهد من سن الفيل:

    المشهد من الدكوانة:

    المشهد من ساسين الأشرفية:

    المشهد من وزارة العمل:

    المشهد من حي السلم:

    المشهد من انفاق المطار:

    المشهد من الجميزة:

    ولو اردنا نشر كل المقاطع لما انتهينا.

    خاص- بالفيديوهات- وزارة الأشغال وزارة الغرق الدائم… لا وزير تعلّم ولا طريق نجا والبلد صار نافورة! .

  • خاص- عندما تعلن الحكومة فشلها!

    خاص- عندما تعلن الحكومة فشلها!

    حذّر كثيرون، في الخارج والداخل، منذ أن أظهرت الحكومة تردّدها في حسم ملفّ نزع السلاح خوفاً من حرب أهلية، من أنّ التبعات المترتّبة على عدم تطبيق حصريّة السلاح قد تكون أكثر كلفة وخطراً على لبنان من الحرب الأهلية ذاتها. ولكن العجز أو الخوف أو التذاكي أو الحسابات السياسية، هي التي جعلت رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يتردّدان كثيراً في الإقدام على خطوة نزع السلاح بالقوّة. وتُرك الأمر للتراضي الذي لن يحصل مطلقاً، وللوقت الذي لن ينتهي، أو ربّما لتطوّرات تجعل التنفيذ في أيدي أطراف خارجية، تعفي المسؤولين في الداخل من هذه تحمّل هذه المسؤولية بأنفسهم.

    ولكن، إلقاء كامل المسؤولية في التقرير والتنفيذ على الخارج، له أثمان كبيرة على لبنان واللبنانيين. فما لم تنفّذه الدولة بالحُسنى، ستقوم الدول الكبرى بتنفيذه، وفق وجهة نظرها. وثمّة من يقول إنّ لبنان أثبت أنّه غير قادر على حكم نفسه بنفسه وإدارة شؤونه. فهو ينتقل من انتداب إلى احتلال، ووصاية، فنفوذ خارجي، سواء كان إيرانياً أو سورياً أو حتّى أميركياً.

    في الواقع، أعلنت الحكومة فشلها في عملية نزع السلاح، عندما قالت على لسان رئيس وزرائها نوّاف سالم، إنّ موضوع جنوب الليطاني سينتهي آخر العام، أمّا السلاح شمال النهر فسيخضع لعمليّة “احتواء”. ولم يفهم أحد ماذا يعني هذا التعبير المبهم، سوى ترك السلاح في مكانه، وإعلان انتهاء المهمّة عند هذا الحدّ.

    فإذا كانت هذه هي النتيجة التي يتوقّعها لبنان ويكتفي بها، فإنّ ذلك صنّفته الولايات المتّحدة بالفشل الذريع. فجاء إلغاء زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن، إضافة إلى ما أعلنه مسؤول رسمي أميركي لقناة “العربية” من أنّ “حزب الله يعيد التسلّح، والجيش لا يقوم بعمل كافٍ”.

    فماذا يعني كلّ ذلك؟

    إنّه يعني أنّ كلّ المهل التي أعطتها واشنطن للبنان قد انتهت، وبدأ العمل الأحادي الجانب. ربّما لا تزال هناك فرصة أخيرة غير معلنة، إذا ما عرف “حزب الله” كيفية الاستفادة منها. ولكن التوجّهات التي تصله من إيران، تدعوه إلى التشدّد وعدم تقديم تنازلات حاليّاً، لأن طهران تريد توظيف ورقة “الحزب” حتّى النفَس الأخير في خدمة مصالحها ومفاوضاتها المفترضة مع الولايات المتّحدة حول الملفّ النووي.

    صحيح أنّ هناك حديثاً عن توجّه لدى رئيس مجلس النواب ورئيس حركة “أمل” نبيه برّي لأخذ الشيعة في اتّجاه آخر، يهدف إلى حمايتهم من حرب جديدة، لكنّ نتيجة هذا التحرّك الذي يقوم به برّي، قد لا تصل إلى مكان، بسبب سطوة نفوذ “الحزب” وإيران على أيّ توجّه شيعي نحو مرجعيّة دينية أخرى غير الوليّ الفقيه.

    إذاً، القرار اتُّخذ أميركياً وإسرائيلياً بالتصرّف. فتجدّد الحرب على لبنان ليس سوى مسألة وقت، وقد بدأت ملامحها مع اغتيال رئيس الأركان في “الحزب” هيثم علي الطبطبائي في قلب الضاحية.

    وعندما تبدأ واشنطن بالتصرّف بدورها، فهذا يعني ضوءاً أخضر لنتنياهو كي ينفّذ عمليته العسكرية. وهو يعني أيضاً استمرار التضييق الاقتصادي والمالي على لبنان. وهذا ظهر بوضوح في الزيارة الأخيرة التي قام بها وفد وزارة الخزانة الأميركية لبيروت، حيث أعطي لبنان مهلة ستين يوماً، تنتهي في آخر السنة.

    وعندما تفشل هذه الحكومة في تنفيذ كلّ ما تعهّدت به، بعد كلّ الدعم الذي حظيت به مع العهد أميركياً في البداية، فإنّ التفويض المعطى لها قد لا يتمّ تجديده. وإذا ما نفّذت إسرائيل أجندتها، بدعم أميركي، فسيكون المشهد السياسي في لبنان مختلفاً. وكلّ الاحتمالات واردة في هذا المجال، ومنها وضع اتّفاق الطائف على الطاولة لتشريحه من جديد وإعادة النظر فيه.

     

    خاص- عندما تعلن الحكومة فشلها! .

  • خاص- اثنان وثمانون عامًا على “عيد الاستقلال”… وما زال لبنان يبحث عمّن يحرّره

    خاص- اثنان وثمانون عامًا على “عيد الاستقلال”… وما زال لبنان يبحث عمّن يحرّره

    نحتفل هذا العام بذكرى الاستقلال الـ٨٢، لكن الحقيقة أنّه لا أحد في هذا البلد قادر فعلًا على القول إنّه عاش يومًا واحدًا في دولة مستقلة كاملة السيادة. منذ ١٩٤٣، كل خطوة نحو الأمام أُتبعت بخطوتين إلى الخلف. كل محاولة لبناء دولة حقيقية، قُطعت بسلاحٍ غير شرعي، أو بمنظومة فاسدة، أو باحتلال مباشر، أو باحتلال “من الدّاخل” يتلطّى خلف شعارات كاذبة.

    لبنان، منذ تأسيسه، لم ينعم بسقف واحد يحميه. الوصاية السورية حكمته بالحديد والنار لعقود، قبلها الاجتياح الإسرائيلي دمّر الجنوب وبيروت، وبعدهما سقط البلد في فخّ محورٍ مسلّح يحتكر قرار الحرب والسلم، يقرّر عنه، ويملي عليه خياراته، ويورّطه في صراعات لا تعنيه. هذا ليس استقلالًا، وهذا ليس نظامًا ديمقراطيًا، وهذا بالتأكيد ليس وطنًا حرًّا سيّدًا كما نحبّ أن نتغنى.

    ٨٢ سنة ونحن نسمع الخطاب نفسه: “لبنان سيّد حر مستقل”. لكنّ الواقع اليوم أوضح من أن يُخفى بعبارات مقدّسة:

    هناك سلاح أقوى من الدولة. هناك حزب أقوى من الجيش والحكومة والقضاء. وهناك نفوذ خارجي يجعل من البلد ساحة، ومن الشعب دروعًا، ومن الأرض ورقة تفاوض.

    كيف يكون لبنان مستقلًا وفيه فريق يجرّ البلاد إلى حرب كل عشر سنوات؟ كيف نكون مستقلّين ودولة بكاملها لا تستطيع تنفيذ قرارات دولية صدرت لحمايتها؟ كيف نكون مستقلّين حين يكون لكل فئة “سفراؤها” وولاءاتها الخارجية، ولكل محور خطته، ولكل زعيم أجندته؟

    هذه ليست دولة. هذه فسيفساء مصالح، تركيبة هشّة معلّقة فوق برميل بارود.

    ولبنان، من ١٩٤٣ حتى اليوم، دفع ثمن هذه الهشاشة:

    حرب ١٩٥٨، حرب ١٩٧٥، الاجتياح ١٩٧٨ ثم ١٩٨٢، حرب المخيمات، انتفاضة ١٩٨٧، حرب الإلغاء، حرب التحرير، حرب تموز ٢٠٠٦، جولات متفرّقة من طرابلس إلى عرسال، اغتيالات بالجملة، وصولًا إلى حرب ٢٠٢٤ التي كشفت حجم الخراب وفضحت هشاشة “الدولة” أمام نفوذ السلاح والحسابات الإقليمية.

    ٨٢ سنة ونحن لا نعرف الاستقرار.

    ٨٢ سنة ونحن نعيش على خطّ النار.

    ٨٢ سنة والدولة تُدار بمنطق “التسويات”، لا بمنطق السيادة.

    ٨٢ سنة والشعب ضحية، والسلطة شريك في الصمت، والمواطن يغرق بين انهيار اقتصادي، وفساد مستفحل، ومؤسسات تُفرغ من مضمونها.

    لكنّ المشكلة أعمق، فلبنان لم يخسر استقلاله فقط… لبنان تخلّى عنه.

    تخلّى عنه عندما قبل أن يكون القرار الوطني ممزقًا بين الداخل والخارج.

    تخلّى عنه عندما قبل أن يكون السلاح خارج الدولة “مقدّسًا” أكثر من الدولة نفسها.

    تخلّى عنه عندما صار المواطن هو من يحارب ليبقى، بينما من يحكمه يحارب ليبقى في منصبه.

    ومع ذلك، وبرغم العتمة، هناك حقيقة واحدة لا مفرّ منها:

    اللبنانيون ما زالوا يريدون الاستقلال. يريدونه بالمعنى الحقيقي، لا التزييني. يريدون دولة… دولة حقيقية، جيش واحد لا جيوش، قرار واحد لا قرارات مزدوجة، حدود تُحترم، سيادة لا تُباع ولا تُقايض، دولة لا تخاف من شعبها… بل يحتمي بها شعبها.

    الاستقلال ليس مناسبة. الاستقلال ليس عرضًا عسكريًا. الاستقلال ليس منشورًا على وسائل التواصل.

    الاستقلال فعل، معركة، قرار.

    وثورة دائمة على كل ما يمنع قيام الدولة: من سلاح خارج سلطة الدولة، إلى فساد ينخرها، إلى سلطة تتاجر بدم الناس ومصيرهم.

    في عيد الاستقلال الـ٨٢، يمكن أن نكذب على أنفسنا كما نفعل كل عام… أو يمكن ببساطة أن نقول الحقيقة:

    لبنان ليس مستقلاً بعد. لكنه يستحق أن يكون. ولن يكون ذلك إلا عندما يرفض اللبنانيون أن يبقى وطنهم مسرحًا لحروب الآخرين، وأن يبقى قرارهم مرهونًا لغير دولتهم.

    يوم نعلن هذا القرار بوضوح، ونقف خلفه بجرأة… يومها فقط يمكن أن نحتفل بعيد الاستقلال، ليس ذكرى… بل واقعًا حيًّا نعيشه للمرّة الأولى منذ ٨٢ عامًا.

    خاص- اثنان وثمانون عامًا على “عيد الاستقلال”… وما زال لبنان يبحث عمّن يحرّره .

  • خاص – لبنان والمفاوضات من طرف واحد!

    خاص – لبنان والمفاوضات من طرف واحد!

    ربّما هي المرّة الأولى في تاريخ الصراع اللبناني الإسرائيلي، تكون بيروت هي المبادِرة إلى عرض التفاوض، بينما تلّ أبيب تبدو غير مهتمّة. وتظهر الدولة اللبنانية كأنّها “تستجدي” المفاوضات من طرف واحد. أمّا السبب الذي أوصل إلى هذا الوضع، فهو أنّ إسرائيل فرضت عمليّاً “اتفاق استسلام” في 27 تشرين الثاني 2024، وتريد تطبيقه، لا اكثر ولا أقلّ. وهذا الاتّفاق ينصّ، مهما حاول “حزب الله” تفسيره على طريقته، على سحب السلاح من كلّ لبنان، وليس فقط من جنوب الليطاني.

    وتطرح إسرائيل على نفسها السؤال: لماذا أتفاوض مع لبنان وعلى ماذا؟

    فهي الطرف القويّ، الذي دمّر الجزء الأكبر من بنية “الحزب” وسلاحه، وهي تسيطر على الأجواء والمعلومات الاستخبارية والتكنولوجيا، ويمكنها في أيّ وقت توجيه ضربات واسعة من جديد، بهدف منع “الحزب” من تجديد ترسانته. وعندما ينعقد التفاوض بين دولتين أو طرفين، يكون هناك حدّ أدنى من التوازن بينهما، بحيث يتمّ الحصول على مكاسب في مقابل تنازلات معيّنة. ولكن هذه القاعدة لا تنطبق على الوضع الحالي بين لبنان وإسرائيل. فـ “الحزب” فقد قوّة الردع، وأصبح بعيداً عن الحدود إلى حدّ كبير. لذا، فإنّ بيع إسرائيل “الأمان” في مقابل وقف الضربات والانسحاب لم يعد “تجارة مربحة”.

    أمّا الحديث عن سعي “الحزب” إلى تجديد ترسانته وبناء قوّته من جديد، فمصدره تلّ  أبيب. لذا لا يمكن التأكّد من مدى صحّته. وربّما يكون الهدف منه تبرير أيّ ضربة كبيرة محتملة لاحقاً على لبنان.

    ويرى محلّلون أن هناك هدفاً آخر وراء عدم اهتمام إسرائيل بالمفاوضات مع لبنان. فهي لا تريد أن يكون التفاوض باباً لدفعها إلى الانسحاب من المناطق التي احتلّتها في الجنوب قبل أكثر من عام، لأنّها تعمل لإنشاء شريط أمني عازل، يمتدّ على الأقلّ حتّى نهر الليطاني، وليست مستعدّة للتخلّي عن هذا الهدف، الذي يحفظ أمنها من جهة، ويلبّي رغبات توسّعية ذات جذور دينية من جهة أخرى.

    وهذا الوضع ينطبق أيضاً على جنوب سوريا، الذي دخلته القوّات الإسرائيلية إثر سقوط النظام السابق. وهي ترفض الخروج من هذه المناطق، حتّى لو تمّ الاتّفاق على ترتيبات أمنية مع سوريا. لذا، فإنّ المفاوضات بين الجانبين قد تعثّرت بسبب هذه النقطة تحديداً. وتقول إسرائيل إنّها لن تنسحب من المناطق الاستراتيجية الجديدة التي دخلتها إلّا في مقابل اتّفاق سلام كامل مع سوريا.

    وفي ضوء عدم تكافؤ الفرص، بدا أنّ لبنان أصبح يريد المفاوضات بقوّة، ويجد أن لا سبيل سواها لإخراج إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلّة وتجنيب لبنان المزيد من الحروب. لذا طلب رئيس الحكومة نوّاف سلام تدخّل الولايات المتّحدة لتعبيد الطريق أمام عملية التفاوض مع إسرائيل.

    ولكن، ربّما تعرف الدولة اللبنانية، أو لا تعرف، أنّ الثمن المطلوب أن تدفعه في هذه المفاوضات سيكون كبيراً جدّاً. فلا كلام قبل الانتهاء من سحب السلاح فعليّاً وكلّياً. فهل هي قادرة على ذلك، بعدما أصبح فشلها الذريع في هذه المهمّة واضحاً وفاقعاً؟فالدولة، على لسان رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة حتّى، استبدلت تعبير “حصرية السلاح” بتعبير جديد مبهم، هو “احتواء السلاح”. وهذا يعني عمليّاً إبقاء السلاح في مكانه مع إخضاعه للرقابة أو الحراسة أو شيء من هذا القبيل. وهذا الأمر مرفوض تماماً لدى إسرائيل، أو ربّما يكون حجّة جديدة تبرّر لها عدم الانسحاب من الجنوب.

    ومع الضغط الأميركي الذي بلغ أوجه مع إلغاء زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن، فإنّ دعوة سلام الأميركيين إلى التدخل لتسهيل التفاوض، ستجلب معها، إن حصلت، شروطاً متشدّدة، منها سحب السلاح بالكامل، القبول بمنطقة عازلة حتّى الليطاني، تبقى تحت الإشراف الإسرائيلي أو ربّما تدخلها قوّات دولية. وقد تطالب إسرائيل أيضاً بإجراءات أمنية معيّنة حتّى حدود نهر الأوّلي. وفي آخر المطاف، ستطالب باتّفاق سلام وتطبيع.

    في كلّ الأحوال، لم يعد حتّى خيار التفاوض يشكّل مخرجاً للمأزق الذي وقع فيه لبنان، بعد “حرب الإسناد”، التي أدّت عملياً إلى إعادة احتلال الجنوب وتهجير السكّان وتدمير القرى، من دون تحقيق أي مكسب في المقابل. فالنتيجة ستكون نفسها: تكريس الاحتلال والسيطرة والخضوع للشروط الإسرائيلية، سواء تحقّق ذلك بالتفاوض، أو بالضربة العسكرية، لأن زمن تغيير المعادلات قد ولّى.

    خاص – لبنان والمفاوضات من طرف واحد! .

  • خاص- السعودية ترعى تسوية لموضوع السلاح في لبنان

    خاص- السعودية ترعى تسوية لموضوع السلاح في لبنان

    تتوّج زيارة وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لواشنطن نضوج الدور السعودي، الذي تحضّر له المملكة منذ سنوات، لتكون الرياض مركز القيادة الأقليمية في الشرق الأوسط. ويشكّل اللقاء بين الرئيس دونالد ترامب وبن سلمان، والذي أحيط بحفاوة بالغة، إعلاناً للمكانة التي تحتلّها السعودية، والتي تؤهّلها للعب الدور المحوري في حلّ المشاكل في المنطقة، ولأن تكون المركز للازدهار المرتقب، بعد انتهاء الحروب، والذي يتباهي الرئيس الأميركي بأنّه راعيه الأوّل.

    ويمتدّ الدور السعودي الإقليمي إلى المجالين الاقتصادي والسياسي، في ظلّ ما تخطّط له الولايات المتّحدة من مرحلة استثمارات واسعة أوّلاً، وفي خضمّ الحروب والمشاكل التي تحتاج إلى حلول، من لبنان إلى غزّة وسوريا والملفّ الإيراني، وصولاً إلى مستقبل عملية السلام في المنطقة. ويبدو أنّ الرئيس ترامب أعطى وليّ العهد الضوء الأخضر لقيادة كلّ هذه المهامّ الصعبة، لاعتقاده أن لا بديل من الرياض في لعب هذا الدور المؤثّر.

    في الاقتصاد والشراكة الاستثمارية مع واشنطن، جاء إعلان بن سلمان عن رفع قيمة الشراكات الاقتصادية بين البلدين إلى تريليون دولار، ليشكّل مفاجأة أكبر من المتوقّع ومن الحجم الذي اتُّفق عليه خلال زيارة ترامب للرياض في أيّار الماضي. وستركّز هذه الشراكات خصوصاً على قطاعي الذكاء الاصطناعي والطاقة. ويبدو أنّ الطرفين قد حلّا المسائل المتعلّقة بالأمن القومي حول نقل التكنولوجيا والبيانات والرقائق. كما تحتاج مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى طاقة هائلة لتشغيلها.

    أمّا في المجال العسكري، فكان الحدث في إعلان ترامب أنّه سيبيع الرياض طائرات من طراز أف 35، لتكون السعودية، في حال تمّت الصفقة، أوّل دولة عربية تحصل على هذا النوع من الطائرات، ما سيثير مشكلة الحفاظ على التفوّق العسكري لإسرائيل في المنطقة. وكان سبق لترامب في نهاية ولايته الأولى أن وقّع عقداً مع الإمارات لبيعها هذا النوع من الطائرات، لكن إدارة بايدن علّقت العمل به.

    وتعني الصفقة مع السعودية أنّ واشنطن وافقت على نقل المزيد من المسؤولية الأمنية إلى شركاء إقليميين موثوقين، مع العلم بأنّ تسليم الطائرات، في حال لم تتعثّر الصفقة، سيستغرق سنوات. ولكن، ترى واشنطن أنّ الدور الأمني للسعودية سيكون إيجابيّاً في أمكنة عدّة، منها اليمن وكبح جماح الحوثيين الذين ما زالوا يشكّلون خطراً على الملاحة الدولية.

    والدور الأهمّ للمملكة سيكون في موقعها إزاء التوصّل إلى حلول تتعلّق بالوضع في غزّة ولبنان وسوريا والاتّفاقات الإبراهيمية.

    وهنا عرفت السعودية كيف تسخّر موقعها المهمّ للحصول على مقابل من الولايات المتّحدة، سواء في التكنولوجيا أو الأمن أو طبعاً الاقتصاد. ففي غزّة، يُنتظر منها أن تلعب دوراً أساسيّاً في عملية إعادة الإعمار. ولكنّها لن تنخرط في هذه العمليّة قبل التأكّد من أمور عدّة، أوّلها سحب سلاح حركة “حماس”، والحصول على تعهّد بمستقبل موثوق للفلسطينيين. وهذه الضمانات ربّما تفتح المجال أمام الانخراط في عملية التطبيع من جديد. ولملاقاة المطلب السعودي هذا، صوّت مجلس الأمن قبل أيّام على خطّة ترامب للسلام في غزّة، والتي تنصّ على نشر قوّة دوليّة وعلى مسار لدولة فلسطينية.

    وكما ستضطلع الرياض بدور بارز في سوريا الجديدة. وهذا يبدو شديد الوضوح، إذ أعلن ترامب نفسه أنّه قرر رفع العقوبات عن دمشق بناء على طلب من وليّ العهد السعودي.

    أمّا بالنسبة إلى لبنان، فهناك معلومات يتمّ تداولها عن دور للمملكة يتمّ العمل عليه، ويهدف إلى قيادة الحلّ، تماماً كما حصل عند إقرار اتّفاق الطائف. وتقوم الصيغة المطروحة على إيجاد مخرج لمعضلة السلاح، يجنّب لبنان ضربة إسرائيلية جديدة وقاسية. وحسب المعلومات، فإنّ إيران قد وُضعت في جوّ الصيغة التي تتمّ بلورتها. وتقوم على وساطة لدمج “الشيعة” أو “الحزب” في إطار الدولة، عبر تسوية سياسية تعتمد على تطبيق اتّفاق الطائف بكلّ ما يتضمّنه من نزع السلاح وإلغاء الطائفية السياسية وإنشاء مجلس الشيوخ. وثمّة من يرى أنّ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي هو من يهندس الإخراج للوصول إلى هذه التسوية. ومن هنا تُفهم الزيارة غير العادية التي يقوم بها الوزير السابق علي حسن خليل لطهران، حيث يحاول أن يفهم موقف القيادة الإيرانية حول مستقبل “الحزب”، وضرورة تجنيب لبنان الحرب، والتشديد على أهمّية الدور السعودي، حيث هناك مقترح لعقد مؤتمر في بيروت ينبثق عنه الحلّ المتعلّق بمسألة السلاح وتنفيذ الطائف.

    خاص- السعودية ترعى تسوية لموضوع السلاح في لبنان .

  • خاص- “الحزب” يدرس قرار الاستسلام؟

    خاص- “الحزب” يدرس قرار الاستسلام؟

    بات أمراً حتميّاً أنّ الضربة الإسرائيلية المقبلة للبنان هي مسألة وقت. فالأميركيّون، من خلال زيارة وفد وزارة الخزانة المدجّجة لبيروت، قالوا كلمتهم: لديكم مهلة لستين يوماً، لا أكثر ولا أقلّ. وما لم يقولوه علناً، هو أن لبنان سيُترك بعد هذه المهلة ساحة مفتوحة أمام إسرائيل.

    وهذه المرّة، كما تؤكّد مصادر في واشنطن، المهلة نهائية، ولن يتمّ تجديدها. فالأميركيون ملّوا من الوعود اللبنانية والكلام الذي لا يُترجَم أفعالاً، ويئسوا من إعطاء الفرصة تلو الأخرى للحكومة ولرئيس الجمهورية. وقد تأكّدوا أنّ لبنان الرسمي لن يقدِم يوماً على سحب سلاح “حزب الله”، ما لم تحصل تطوّرات دولية وإقليمية تدفع في هذا الاتّجاه.

    كما أنّ إسرائيل جهّزت الخطّة لتوجيه ضربة للبنان، تقضي فيها على محاولات “الحزب” تجديد ترسانته العسكرية، فيما تعمل الولايات المتّحدة مع دول في المنطقة، بينها سوريا وتركيا، على قطع طرق التمويل من إيران التي أرسلت خلال العام الحالي ما يقارب المليار دولار إلى “الحزب”.

    وأوردت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية قبل أيّام، أن “الجيش الإسرائيلي يستعدّ لتنفيذ عملية هجومية ضد حزب الله في لبنان”. وكشفت أن “الضربات تشمل استهدافاً لمصانع إنتاج الأسلحة في البقاع وبيروت، والتي تُستخدم لتطوير صواريخ تقليدية إلى صواريخ دقيقة”. وعمليّاً، لن تختلف هذه الموجة المتوقّعة من الهجمات عن الحرب السابقة، سوى ربّما بمستوى كثافة الضربات.

    ولن يكون في مقدور “الحزب” أن يردّ أو أن يدافع عن نفسه. كما لن يجد من يقف معه، لا إيران ولا سواها. وهذا ما كان عليه الوضع في الحرب السنة الماضية مع ردود محدودة جدّاً من لبنان، بينما بقيت طهران تتفرّج. فكم بالحريّ اليوم مع إضعاف “الحزب” وإيران وكامل المحور؟

    وفي مقابل هذه الصورة التي تؤكّد حتمية الضربة للبنان، يبقى أمام “الحزب” أن يتّخذ القرار: إمّا بتعريض نفسه والبلد لمزيد من الإضعاف والقتل والدمار، أو القبول بالمفاوضات بالشروط الإسرائيلية، والتي ستصرّ على تطبيق سحب السلاح كبند أوّل.

    وليس “الحزب” بعيداً عن هذه الأجواء. وهناك نقاشات حثيثة لتحديد الخطّة للمرحلة المقبلة.

    ولكن، هناك تعقيدات عدّة تقف أمام اتّخاذ القرار المناسب والمدروس. فإيران توعز إلى “الحزب” بالتصعيد، إن عبر إعلان الرفض لسحب السلاح شمال الليطاني أو التنديد بما أعلنه لبنان عن الاستعداد للتفاوض مع إسرائيل. ويبدو أنّ طهران تريد استنزاف ذراعها اللبنانية حتّى آخر رمق، كي تفاوض عليها لاحقاً مع الولايات المتّحدة.

    وفي المقابل، هناك نقاشات تجري بالتزامن، حول القبول بالتفاوض، إذا كان “الحزب” هو الطرف الفاعل فيها. وهكذا، يمكنه، على ما يعتقد، ربح المزيد من الوقت ومحاولة تحقيق مكاسب له. إنّما، يبدو أنه تأخّر كثيراً في الانضمام إلى هذا الخيار الذي كان مطروحاً عليه قبل الحرب من جانب المبعوث آموس هوكشتاين. ولكن “الحزب” لم يلتقط الفرصة آنذاك بسبب طلب إيران منه التشدّد.

    أمام “الحزب” الآن خياران: تلقّي الضربة، ثمّ الصبر والانتظار، أو الاستسلام الفعلي. فإيّهما سيختار؟

    في الواقع، ليس الصبر والانتظار خياراً. فنموذج غزّة ماثل للعيان، حيث اضطرّت حركة “حماس” بعد سنتين من الحرب إلى الاستسلام. فقبلت بشروط وقف النار، التي تنصّ في مرحلتها الثانية على انتقال إدارة غزّة إلى هيئة حكم مدنية تتكوّن من مستقلين فلسطينيين، وانتشار قوّة استقرار دولية فيها، واستكمال انسحاب القوّات الإسرائيلية، ونزع سلاح الحركة.

    وإذا طبّقنا سيناريو غزّة على لبنان، فليس مستبعداً بعد الضربة الإسرائيلية المتوقّعة، أن يجري تنفيذ عملية نزع السلاح بالقوّة، وربّما على أيدي قوّات دولية، وبإشراف مباشر من إدارة الرئيس دونالد ترامب.

    إذاً، قد يكون خيار الاستسلام ماثلاً في ذهن “الحزب”. لكنّه يريد قبل ذلك تحصيل مكاسب داخليّة أوّلاً، بعدما تيقّن أن المكاسب الإقليمية بعيدة المنال.

    خاص- “الحزب” يدرس قرار الاستسلام؟ .

  • خاص – كتاب مفتوح الى وزير الداخلية

    خاص – كتاب مفتوح الى وزير الداخلية

    في زمن الكتب المفتوحة العقيمة المكتوبة بلغات أجنبية، نتوجه الى معالي وزير الداخلية العميد أحمد الحجار، الذي نكن له كل احترام، بكتاب مفتوح قصير ومقتضب ومكتوب باللغة العربية التي يفهمهما جميع اللبنانيين.

    جميل أن نرى في بيروت مؤتمرًا حول السلامة المرورية في لبنان، لكن الأجمل أن نرى تدابير وأفعالًا على الأرض لتأمين سلامة المواطنين على الطرقات.

    معالي وزير الداخلية المحترم تحية وبعد،

    بينما يغتال العدو الإسرائيلي يوميًا عددًا من خيرة شباب لبنان، تغتال طرقات الموت على الأراضي اللبنانية عددًا مماثلًا، لا لسبب إلا لأنهم قرروا ممارسة أبسط حقوقهم في قيادة سيارة تقضي حاجاتهم في التنقل، أو دراجة نارية بسيطة ترفع عن كاهلهم مصاريف النقل، أو ربما تؤمن لهم مصدر دخل وإن كان بسيطًا يساعدهم على تخطي الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها البلد.

    إلا أن الفارق كبير بين من اختار المضي على طريق “الشهادة”، ومن عاجله الموت في غفلة من الزمن ومن مسؤوليات الدولة التي يعيش في كنفها، والتي يفترض فيها أن تحميه وترعاه.

    البداية يا معالي الوزير لا بد أن تبدأ دائمًا من البداية، أي من “مغارة علي بابا” في النافعة التي من المفترض أن تتحوّل الى “مغارة الكنز” بالنسبة لمالية الدولة. فالمواطن يا معالي الوزير يسأل: لماذا لا يزال الوضع في هيئة إدارة السير والمركبات على هذه الحال بعد نحو عام من انطلاقة العهد وحكومته الأولى؟ لماذا لا تزال عشرات آلاف السيارات والدراجات من دون تسجيل وتتجوّل بأوراق غير قانونية؟ لماذا لا يزال عشرات آلاف المواطنين يقودون آلياتهم من دون رخص قيادة أو برخص منتهية الصلاحية؟ أليس كل ذلك بسبب تعثّر العمل في هيئة السير التي كان يفترض أن تعمل بثلاث مناوبات على مدار الساعة حتى تنتظم أوراق المتخلّفين، وينتهي المراجع من مافيات المنصة والسماسرة وغيرهم؟

    فالمواطن، يا معالي الوزير، لم يشتك من رفع الرسوم في النافعة بصورة غير مقبولة، إنما يشتكي من عدم قدرته على إنجاز معاملته إلا بعد لجوئه الى مافيات السماسرة الذين طالت أياديهم الحجوزات على المنصة.

    أما بعد يا معالي الوزير، فقد تحوّلت القيادة في بلدنا الى ما يشبه مشي البهلوان على الحبل في السيرك بفعل كثافة الدراجات النارية في الشوارع، وقيادة معظم سائقيها بطريقة غير قانونية اذا لم تكن جنونية، فيسببون الأذى الجسدي لأنفسهم والأذى المادي والمعنوي للسائقين المحترمين الملتزمين بقانون السير. ولكن، أي نهاية سعيدة لنكبة الموتوسيكلات لا بد أن تمر بمراحل عدة، تبدأ بتخفيض رسوم تسجيل الدراجات النارية، لأنه من غير المنطقي أن تكون قيمة التسجيل موازية أحيانًا لثمن الآلية التي اشتراها صاحبها لحاجته الماسة اليها سواء في العمل أو في التنقّل. بعد ذلك يعطى أصحاب الدراجات النارية مهلة نهائية لتسجيلها تحت طائلة مصادرتها وإتلافها وليس حجزها لتعود وتخرج الى الشارع بسحر ساحر من الباب الخلفي لمرآب الحجز. وفي المرحلة الأخيرة يأتي تشدد شرطة السير في تطبيق القانون بحذافيره على السائقين.

    أما السبب الثاني لحوادث الموت، يا معالي الوزير، فهو الإشارات الضوئية على التقاطعات الرئيسية التي ما زالت تشكو من أعطال جزئية أو كلية، وهو أمر يسبب حوادث مميتة في معظم الأحيان. كما أن عدم تقيّد بعض السائقين بهذه الإشارات يؤدي حتمًا الى النتيجة نفسها. لذلك لا بد من إصلاح هذه الإشارات بالسرعة القصوى، ومن ثم تغليظ العقوبة (الغرامة) في هذا المجال الى الحد الأقصى الممكن، حفاظًا على أرواح المواطنين سواء كانوا مسبّبين للحادث أو ضحايا تهوّر الغير.

    أما السبب الثالث، والأهم برأيي، لمعظم الحوادث صغيرة كانت أم كبيرة، فهو بالتأكيد استخدام الهاتف الخلوي أثناء القيادة، وهو أمر تؤكده جميع الإحصاءات. فقد بات استخدام الخلوي من قبل السائقين ظاهرة ملازمة للقيادة نفسها، حتى بات من النادر أن ترى سائقًا لا يستخدم هاتفه، تارة بحجة التسلية في زحمة السير، وطورًا بحجة الأعمال، ومرات بحجة الطوارئ وغيرها من الحجج غير المنطقية. لذلك يا معالي الوزير بات لزامًا على القوى الأمنية التطبيق الفوري لقانون السير في هذا المجال، مع العمل على تغليظ الغرامة على المرتكب ضمانًا للسلامة المرورية وحفاظًا على أرواح المواطنين.

    كما لا بد من ذكر أحد أهم الأسباب لحوادث الصدم على الطرقات، وهي عدم وجود جسور مشاة كافية على الطرق الرئيسية، مع التأكيد بالقانون على ضرورة استخدام هذه الجسور في أماكن تواجدها، لأن الكثير من هذه الحوادث تحصل تحت هذه الجسور أو على مقربة منها.

    طلب أخير يا معالي الوزير، وهو التنسيق مع معالي وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني الذي نحترمهونقدر حماسته واندفاعه للعمل، لكي يعمل على إصلاح الطرق الرئيسية ولو بشكل مؤقت من خلال معالجة الحفر الكبيرة وإقفال أغطية مجاري تصريف المياه وإصلاح الفواصل على الجسور، لأنها كلها عوامل رئيسية للسلامة المرورية كما للمحافظة على المركبات في هذا الوضع الاقتصادي الصعب. لذلك، لا بد من التأكيد على أن هذه الإجراءات البسيطة من حيث التكلفة لا تقل أهمية بالنسبة للمواطن من فتح مطار القليعات وتوسيع أوتوستراد جونية وتفعيل النقل المشترك وفتح طرقات جديدة لتسهيل حركة المرور.

    معالي وزير الداخلية. المشكلات معروفة والحلول سهلة. فخذوا القرارات المطلوبة لأن الوضع لم يعد يحتمل.

    خاص – كتاب مفتوح الى وزير الداخلية .

  • خاص- الحزب لا يعارض التفاوض…إذا كان طرفاً فاعلاً فيه

    خاص- الحزب لا يعارض التفاوض…إذا كان طرفاً فاعلاً فيه

    ليس غريباً في السياسة الدوليّة أن تُعقد الصفقات بين الأعداء، وأن تعلو المصالح على الثوابت، وأن يُكلّف الطرف القويّ بإدارة الطرف الضعيف، وأن تتغيّر موازين اللعبة. فعلى هذه الأسس، كانت فضيحة “إيران غيت” أو “إيران كونترا” في الثمانينات، حيث باعت الولايات المتّحدة إيران أسلحة عن طريق وسيط إسرائيلي، وموّلت ثوار “الكونترا” في نيكاراغوا. وهكذا ساند الأميركيون المجاهدين الأفغان الذين كانوا يحاربون الاتّحاد السوفياتي، والذين ما لبثوا أن تحوّلوا إلى حركة “طالبان”، التي أصبحت في وقت من الأوقات العدوّ الأوّل للولايات المتّحدة، فأطاحوها إثر هجمات 11 أيلول، ليعودوا إلى عقد اتّفاق معها في العام 2020 وتسليمها الحكم من جديد.

    وفي سوريا اليوم، أليس مثيراً للاستغراب أن تُكلّف واشنطن من كان مصنّفاً إرهابياً، وزعيم “جبهة النصرة” أو “هيئة تحرير الشام” أبو محمّد الجولاني، وهو الرئيس السوري حاليّاً أحمد الشرع، بمحاربة الإرهاب؟ وها هو الرئيس دونالد ترامب يجتمع به في البيت الأبيض، ويبحث معه جملة قضايا، منها انضمام دمشق إلى التحالف لمحاربة الإرهاب.

    أمّا بالنسبة إلى لبنان، فإنّ “حزب الله” سبق له أن فاوض الإسرائيليين في شكل غير مباشر، عندما تمّ الاتّفاق على ترسيم الحدود البحرية برعاية رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي في تشرين الأوّل من العام 2022. وكاد أن يعقد صفقة أخرى حول الحدود البرّية بوساطة آموس هوكشتاين، لولا اندلاع حرب غزّة، ثمّ الحرب على لبنان.

    ومع تصاعد الحديث اليوم عن تفاوض مع إسرائيل بموافقة رسميّة لبنانية، خرج “الحزب” بكتابه الموجّه إلى رؤساء الجمهورية والمجلس والحكومة، والذي رفض فيه “التورط والانزلاق إلى أفخاخ تفاوضية”. فإذا كان “الحزب” يعني ما يقوله، أي أنّه يرفض المفاوضات في المطلق، فالبديل المعروف والمعلن هو الحرب وتصعيدها وصولاً إلى قصف الضاحية الجنوبية لبيروت من جديد. أمّا إذا لم يكن يقصد حرفيّاً ما أعلنه، فهذا مؤشّر إلى رفع السقف بهدف التفاوض، وإفهام المعنيين أنّه هو الطرف الذي سيفاوض ويقرّر، إذا ما عُقدت مفاوضات لبحث الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل.

    ويدرك “الحزب” حجم الضغوط الهائلة التي تمارس على لبنان من أجل سحب السلاح وإقفال طرق التمويل التي تصل من إيران، والتي قدّرتها واشنطن بمليار دولار منذ بداية هذا العام، والمترافقة مع رفع وتيرة التهديدات الإسرائيلية والتقارير التي تتحدّث عن أنّ “الحزب” يعيد بناء نفسه.

    والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يتحمّل “الحزب” من جديد عودة الغارات المدمّرة إلى الضاحية، وتهجير السكّان من منازلهم، سواء في بيروت أو في الجنوب، كما حصل العام الماضي، وهل لدى قاعدته القدرة على تحمّل ذلك؟ ومقابل ماذا؟

    يرى كثيرون أنّ تجربة غزّة ماثلة في أذهان “الحزب”. فمعاندة “حماس” لم تؤدِّ سوى إلى تسعير الضربات، قبل أن تعود الحركة وتقبل باتّفاق وقف النار الأخير، وما ينصّ عليه من نزع السلاح، وتسلّم قوّة دولية الأمن في القطاع. وإذا عاند “الحزب” إلى ما بعد المهلة المفترضة نهاية العام، فإنّ لهيب الحرب الجديدة آتٍ بلا أدنى شكّ. وسيتمّ ذلك بموافقة أميركية بهدف إخضاع “الحزب”، وجعله يقبل بالشروط الإسرائيلية والأميركية، وعلى رأسها نزع السلاح.

    وبما أنّ هذا المسار لا مفرّ منه، يبحث “الحزب” جدّيّاً الدخول في مفاوضات، على عكس ما أعلنه في كتابه الأخير. ولكنّه يريد أن يكون طرفاً فاعلاً في عمليّة التفاوض، مستفيداً من “ضعف الدولة وفشلها في عمليّة حصر السلاح”، ليقول إنّه الطرف القويّ، وإنّ التفاوض يجب أن يكون معه.

    ولكن، هل هذا السيناريو قابل للتحقّق؟

    إستناداً إلى الجوّ السائد حاليّاً لدى الإدارة الأميركية، يبدو التشدّد سيّد الموقف. فواشنطن تريد الانتهاء من “حزب الله” وسلاحه ومن كلّ المحور الإيراني. وإسرائيل أيضاً تعمل في هذا الاتّجاه. وهناك قوّة صاعدة الآن، هي سوريا الشرع، التي تشبك تحالفات دوليّة وإقليمية من الولايات المتّحدة إلى السعودية وتركيا. ويمكن لهذه القوّة الصاعدة أن تلعب دوراً كبيراً في مواجهة الدور الإيراني.

    هذا هو الستاتيكو الآن. ولكن “حزب الله” ربّما ما زال يعتقد أنّ هذا الستاتيكو قد يتبدّل إذا ما اتّبع سياسة الصبر وكسب الوقت. فهو يريد على الأقلّ أن يحفظ موقعاً قويّاً له في التركيبة اللبنانية الداخلية، بعدما تيقّن أنّ دوره الإقليمي قد انتهى.

     

    خاص- الحزب لا يعارض التفاوض…إذا كان طرفاً فاعلاً فيه .

  • خاص- حين يصمت الشابّ… وتهبّ الحياةُ هزيمة: ارتفاع الانتحارات في لبنان من ٢٠١٩ حتى ٢٠٢٥

    خاص- حين يصمت الشابّ… وتهبّ الحياةُ هزيمة: ارتفاع الانتحارات في لبنان من ٢٠١٩ حتى ٢٠٢٥

    في بلدٍ يترنّح بين أزماتٍ لا تنتهي، من الانهيار الاقتصادي إلى الانقسام السياسي وتآكل الثقة بالمستقبل، يتكشّف وجهٌ آخر أكثر خطورة وصمتاً: ارتفاع حالات الانتحار، ولا سيما بين فئة الشباب. إنها الحرب غير المعلنة التي يخوضها اللبناني ضد نفسه، حين يعجز عن احتمال واقعٍ لم يعد يُحتمل.

    أرقامٌ ترسم اتجاهاً مقلقاً

    تُظهر الأرقام المتوافرة من مصادر دولية وإعلامية أنّ ظاهرة الانتحار في لبنان تسلك منحى تصاعدياً منذ عام ٢٠١٩. فبحسب موقع The Global Economy، سجّل لبنان في ذلك العام معدل وفيات بالانتحار بلغ ٢،٨ لكل مئة ألف نسمة، وهو من أعلى المعدلات في العقد الأخير.

    وفي بيانات البنك الدولي المنشورة عبر موقع Trading Economics، سُجّل عام ٢٠٢١ معدل ٠،٧ لكل مئة ألف، غير أن الباحثين يشيرون إلى أن هذا الانخفاض لا يعكس تراجعاً حقيقياً في الحالات بقدر ما يعكس ضعفاً في التسجيل الرسمي وغياب قاعدة بيانات دقيقة.

    عام ٢٠٢٣ مثّل منعطفاً جديداً في المشهد. فقد نشر موقع The New Arab تقريراً يؤكد تسجيل ١٦٨ حالة انتحار في لبنان خلال ذلك العام، مقابل ١٣٨ حالة في ٢٠٢٢، أي بزيادة تفوق ٢١ في المئة. وهي أرقام صادمة في بلدٍ يعيش أزمة وجودية، لكنها تبقى، وفق خبراء، أدنى من الواقع بسبب امتناع الكثير من العائلات عن التبليغ نتيجة الوصمة الاجتماعية والخوف من الفضيحة.

    جيلٌ تائه بين الهجرة والانكسار

    اللافت أنّ معظم الدراسات الحديثة تجمع على أنّ الفئة العمرية الأكثر تأثراً تقع بين ١٥ و٢٩ عاماً، أي جيل الشباب الذي يُفترض أن يكون عماد الغد. دراسة منشورة عبر Elgar Online عام ٢٠٢٣ وصفت هذه الفئة بأنها “الأكثر هشاشة في مجتمعٍ مثقلٍ بالضغوط النفسية والاقتصادية والسياسية”.

    فهؤلاء الذين كبروا في ظلّ الحروب الصغيرة والانهيارات الكبرى، يجدون أنفسهم اليوم أمام وطنٍ ضاق بهم، لا عمل فيه ولا أفق، ولا حتى ثقة بقدرة أحد على الإصلاح.

    الانتحار في لبنان لم يعد يُقرأ كحالة فردية معزولة، بل كنتيجةٍ مباشرة لواقعٍ يختنق فيه الشباب بين مطرقة العجز وسندان اللامبالاة. البطالة، الفقر، فقدان الطبقة الوسطى، تراجع الخدمات العامة، والهجرة الجماعية، جميعها تُغذّي شعوراً متراكماً باللاجدوى. يضاف إلى ذلك انهيار البنية النفسية للمجتمع اللبناني منذ تفجير الرابع من آب، وما تبعه من أزمات مالية ومعيشية، جعلت اللبناني يعيش في دوّامة صدمات متواصلة.

    استراتيجيات على الورق… وصمت في الميدان

    ورغم كل ذلك، تبدو الدولة غائبة إلا من بعض الخطط الورقية. ففي عام ٢٠٢٤ أطلقت وزارة الصحة العامة “الاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية ٢٠٢٤–٢٠٣٠”، التي تتحدث عن تعزيز الدعم النفسي والحد من الانتحار، إلا أنّ التنفيذ لا يزال محدوداً جداً.

    لا إحصاءات رسمية حديثة تصدر بشكل دوري، ولا برامج فعلية في الجامعات والمدارس، ولا خطوط ساخنة فاعلة على مستوى وطني. أما المبادرات، فتبقى في معظمها فردية أو من صنع منظمات غير حكومية تعمل بإمكانات محدودة.

    في المقابل، يحذّر خبراء علم النفس من أن استمرار هذا التدهور الاجتماعي والاقتصادي من دون تدخل مؤسساتي فعّال سيؤدي إلى مزيد من الانهيار النفسي، خصوصاً لدى الشباب. فالوطن الذي يُطفئ أحلام شبابه يُشعل فيهم رغبة الرحيل، سواء إلى الخارج أو إلى المجهول. والسكوت عن هذا الواقع هو مشاركة غير مباشرة في الجريمة.

    بلدٌ يُسكت شبابه

    الانتحار في لبنان اليوم ليس مجرد رقمٍ في تقرير، بل هو مرآة لبلدٍ فقد قدرته على حماية شبابه من اليأس. عندما يختار الشاب أن يصمت إلى الأبد، فإنّ صمته لا يُعبّر فقط عن ألمه الشخصي، بل عن عجز دولة ومجتمع عن الإصغاء إليه.

    فهل يسمع أحد هذا الصمت قبل أن يتحوّل إلى صرخةٍ جماعية لا تُسمع إلا بعد فوات الأوان؟

    خاص- حين يصمت الشابّ… وتهبّ الحياةُ هزيمة: ارتفاع الانتحارات في لبنان من ٢٠١٩ حتى ٢٠٢٥ .