Category: خاص

  • خاص – السفير عيسى  يفهم على اللبنانيين!

    خاص – السفير عيسى يفهم على اللبنانيين!

    صحيح أنّ توم برّاك لبناني ومن زحلة، ولكنّه مختلف عن السفير ميشال عيسى اللبناني أيضاً من بسوس. الأوّل قال عن الصحافيين إنّ تصرّفهم “حيواني”، ويطلق في كلّ يوم تصريحات عن ضمّ لبنان إلى سوريا، وعن بلاد الشام، وغير ذلك من مواقف غريبة ومتناقضة. أمّا الثاني الذي أصبح سفيراً للولايات المتّحدة في بلده الأمّ، فقال إنّ “مهمته في لبنان ليست مجرّد وظيفة مهنية، بل رحلة شخصية خاصّة، لأنه ولد في بيروت، ويكنّ لها ارتباطاً خاصاً”.

    عيسى يبتسم للصحافيين، ويجيب عن أسئلتهم بودّ، وإن كان مُقِلّاً في كلامه، ويعرف كيف يقدّم الجواب الدبلوماسي.

    بدأ مهمّته في لبنان من بلدته بسوس في قضاء عاليه، حيث زار قبر والديه، كما يفعل دائماً عند العودة إلى لبنان، ثمّ حضر القدّاس في كنيسة البلدة، والتقى الأهل والأصدقاء.

    ربّما تمكّنه هذه الصفات من التواصل مع الشرائح اللبنانية بسلاسة. فهو يتحدّث العربية بطلاقة، ويتقن الفرنسية، لكونه انتقل من بيروت إلى فرنسا لإكمال دراسته الجامعية، قبل أن ينطلق إلى عالم الأعمال والمال في الولايات المتّحدة.

    ولكن دماثته هذه لا تعني أنّه غير متشدّد في مواقفه التي تعكس مواقف الإدارة الأميركية من نزع السلاح واستعادة الدولة سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية. ولا تعني أيضاً أنّه لا “يتفهّم” ما تقوم به إسرائيل، بل هو يعطيها “الحقّ في الدفاع عن نفسها، والقيام بما هو ضروري لحماية مواطنيها”.

    في الواقع، يلعب السفير عيسى دوراً بارزاً اليوم في إدارة الملفّ اللبناني، ليس كمجرّد سفير لبلاده، بل لكونه مكلّفاً عملياً العمل لتسهيل الوصول إلى حلّ للوضع، سواء مع إسرائيل لتجنيب لبنان المزيد من الضربات، أو من خلال الضغط والمساعدة من أجل حلّ مسألة سلاح “حزب الله”.

    وتقول مصادر إنّ السفير عيسى يعمل حاليّاً على خطوط عدّة في الملفّ اللبناني، هي تطوير المفاوضات مع إسرائيل بهدف التوصّل إلى اتّفاق، إقناع الرئيس نبيه برّي بأن يعمل مع “الحزب” لتليين مواقفه، نقل صورة واقعية ومباشرة عن الواقع اللبناني والإدارة الأميركية، تحسين العلاقة مع قائد الجيش وإعادة جدولة زيارته لواشنطن.

    وتشير المصادر إلى الدور الذي لعبه السفير عيسى في تشجيع تعيين المدني السفير السابق سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني في لجنة الميكانيزم، بهدف دعم التوجّه الأميركي الحالي الداعي إلى تجنّب الحرب وسلوك طريق المفاوضات، في محاولة متجدّدة، علّها تنجح، قبل أن تُطلَق يد إسرائيل العسكرية. ولكن هذه المفاوضات لا تعني “توقف العمليات العسكرية الإسرائيلية”، كما صرّح عيسى.

    وينتظر أن ينعقد الاجتماع الثاني للميكانيزم بعد تعيين سيمون كرم في 19 كانون الأوّل الجاري، لمعرفة مدى التقدّم الممكن. ولكن، لا يبدو أنّ  لدى الجانب اللبناني استراتيجية واضحة للتفاوض، خصوصاً أن ليس هناك توافق مع “الحزب” على حدود المفاوضات، التي يربطها لبنان بثوابت الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش، وحصر السلاح في منطقة جنوب الليطاني.

    لذلك، يسعى السفير الأميركي إلى إقناع برّي، الذي أبدى مرونة في الأساس تجاه تعيين مدني في اللجنة، بأن يعمل على خطّ “الحزب” لجعله يبتعد عن إيران ويسلّم سلاحه للجيش اللبناني. وثمّة من قرأ في الزيارتين المتتاليتين اللتين قام بهما عيسى لعين التينة بأنّهما في إطار “طرحٍ ما” يجري بحثه.

    ولأنّ السفير الأميركي يفهم على اللبنانيين، فهو يريد نقل وجهة النظر اللبنانية والواقع اللبناني كما هو إلى الإدارة الأميركية. كما أنّه يعمل لإيصال وجهة النظر الأميركية إلى لبنان، وتحديداً إلى الثنائي الشيعي، عبر برّي. وهي أن لا عودة إلى الوراء، وعلى الجميع السير في القافلة، سواء بالدبلوماسية أو بالقوّة.

    وكما قال السفير الأميركي بنفسه، فهو يقوم بمساعٍ لإعادة تحديد موعد جديد لقائد الجيش العماد رودولف هيكل لزيارة واشنطن، من أجل إيصال رؤية الجيش المباشرة إلى الجانب الأميركي، وعرض حاجاته والصعوبات التي تواجهه في مهمّته المتعلّقة بحصر السلاح.

    ويبدو أن مبادرة لبنان إلى تعيين ممثّل مدني في لجنة الميكانيزم قد أعطى نتائج إيجابية. إذ سيُعقد في 18 الجاري في باريس اجتماع تحضيري لمؤتمر دعم الجيش، يحضره العماد هيكل، إلى جانب الموفدة الأميركية مورغان أروتاغوس، والموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، والموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، ومستشارة الرئاسة لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا آن كلير لوجاندر. أمّا موعد انعقاد المؤتمر فليس واضحاً بعد، وهو سيكون مرتبطاً بمدى تقدّم الجيش في مهمّته، والذي سيُعرض في التقرير الشهري الذي سيقدّم إلى مجلس الوزراء.

    في أيّ حال، هناك محطّة مهمّة في واشنطن في 29 كانون الأول، حيث سيستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وخلال هذا اللقاء ستتّخذ قرارات متعلّقة بالمنطقة، ومنها لبنان، لناحية إعطائه المزيد من الوقت أو قيام إسرائيل بالعملية الإسرائيلية التي تحضّر لها.

    خاص – السفير عيسى يفهم على اللبنانيين! .

  • خاص- سوريا الجديدة: خيط رفيع بين الفوضى أو التحوّل إلى قوّة إقليمية

    خاص- سوريا الجديدة: خيط رفيع بين الفوضى أو التحوّل إلى قوّة إقليمية

    بعد عام على سقوط نظام الأسد في سوريا، وتسلّم أحمد الشرع السلطة، تبقى البلاد معلّقة على خيط رفيع بين أن تعود قوّة إقليمية كبيرة، وتصبح بلداً مزدهراً، أو أن تنهار تحت وطأة المشاكل الكثيرة التي تعترضها، سواء في التوصّل إلى تسوية داخلية، أو في بناء قدراتها العسكرية، أو على صعيد تمتين علاقاتها الدولية والإقليمية، وتعزيز الاقتصاد.

    ما تحقّق في عام على يد الرئيس السوري الجديد يُعتبر عملاقاً. فقد اجتذب دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشخصي، وكان أوّل رئيس سوري يزور البيت الأبيض. كما أعاد بلاده إلى الساحة العربية، واستجلب الدعم السعودي الذي يشكّل الرافعة الأساسية له، فيما تقف تركيا خلفه بكل قوّتها ونفوذها.

    وعرف الشرع كيف يوازن بين علاقته بالغرب ودول الخليج، مع عدم ابتعاده عن روسيا والصين في الوقت نفسه. فهو يريد بناء علاقات متوازنة، حتّى لا يبقى رهينة للدول الغربية وحسب.

    ولكن هذا ليس بالأمر السهل. فهو يتوقّف أيضاً على إرادات الدول الإقليمية ومصالحها، من تركيا إلى إسرائيل، فالسعودية، وحتّى إيران. ولا يمكن أن يستوي الوضع السوري من دون تلاقي كلّ هذه المصالح، وهو أمر يبدو صعباً في الوقت الراهن.

    وأمام الشرع ملفّات معقّدة في الداخل. فقد خلّف النظام السابق وراءه تركة ثقيلة من المشاكل الطائفية، ومن تحريض فئة على أخرى، ومن ممارسات فظيعة قام بها نظامه العلوي، ومن قمع وتصفيات، وثورة تحوّلت إلى حرب دامت 13 عاماً.

    صحيح أنّ الحكم الجديد تمكّن حتّى الآن من وقف فتنٍ كانت ستشتعل في الساحل العلوي، ثمّ في السويداء الدرزية، إضافة إلى الملفّ الكردي الشائك، ولكن النار ما تزال تحت الرّماد.

    فالاتّفاق الذي عُقد بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديموقراطية” ذات الغالبية الكردية في 10 آذار لم يُطبّق، وتتّجدد الاشتباكات بين حين وآخر بين الجانبين، في حين تواجه دمشق التحدّيات الماثلة في الميل إلى الحكم الذاتي. وما يصعّب حلّ الملف الكردي في الشمال السوري هو كونه موضع تجاذب بين دول عدّة، على رأسها تركيا، والولايات المتّحدة وروسيا أيضاً.

    ولا تقتصر النزعات الانفصالية على الأكراد، بل تشمل أيضاً الدروز، وربّما العلويين الذين ما زالوا حتّى الآن يتحدّثون عن الموضوع بخجل.  فالوضع في السويداء ليس مستقرّاً، في حين تستغلّه إسرائيل لمصلحتها، وتحذّر من المساس بأمن الطائفة الدرزية.

    وبينما انطلقت في مرحلة سابقة مفاوضات سورية إسرائيلية، لكنّها ما لبثت أن تعرقلت وتوقّفت، بسبب الشروط الإسرائيلية التي لا تستطيع دمشق تحمّلها، مثل الاحتفاظ بالجولان والمناطق الجديدة التي دخلتها، وإنشاء منطقة عازلة. كما أنّ إسرائيل لا تريد الدخول في اتّفاق شامل مع بلد غير مستقرّ سياسيّاً.

    إلى ذلك، فإنّ الجيش السوري يحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة وإلى تسليح. وهذا ما لن تسمح به إسرائيل، التي عمدت فور سقوط النظام السابق إلى تدمير أغلب منصّات الصواريخ ومعامل إنتاج السلاح. وإذا كانت واشنطن ستحجم عن تسليح سوريا، فلا يمكن للشرع أيضاً أن يتجاوز الغرب، ويجري صفقات تسلّح مع روسيا أو الصين.

    لكن في المقابل، يمكن لسوريا أن تلعب دوراً تقليدياً في التوازن الأمني بين شرق المتوسط والعراق ولبنان، وأن توازن مع الدور الإيراني في المنطقة. كما أدّت سوريا الجديدة دوراً بارزاً في مكافحة المخدّرات، ويعوّل عليها في  التعاون الإقليمي في ضبط الحدود وخطوط التهريب ومراقبة شبكات تمويل الجماعات المسلّحة.

    أمّا على الصعيد الاقتصادي، فتختزن سوريا فرصاً كبيرة في مجال النفط والاستثمارات، وخصوصاً إعادة الإعمار. والدور السعودي سيكون محوريّاً في هذا المجال. وتبدو سوريا مؤهّلة لتصبح واحدة من أكبر أسواق إعادة الإعمار في العالم بعد الحرب. لكن الرياض لن تذهب لإعادة إعمار واسعة، إلا في ظل استقرار سياسي وأمني.

    كما أنّ سوريا تُعتبر ممرّاً حيويّاً بين الخليج وتركيا وأوروبا، إذا ما تمّ إصلاح الطرق والمرافئ كمينائي طرطوس واللاذقية، وربط السكك الحديدية مع العراق والأردن وتركيا.

    سوريا الآن هي أرض الفرص. فرئيسها يسعى إلى ربط علاقات بدول العالم، وإلى اجتذاب الاستثمارات. ولكن، كيف سيحلّ مشكلة الأقليّات والنزعات الانفصالية؟ وكيف سيسيطر على الأمن في أنحاء البلاد الواسعة؟ وكيف سيحسن التعاون مع دول الجوار، والتنسيق بين مصالح الدول المتناقضة؟

    بعد عام على سقوط نظام الأسد، تبقى الساحة السورية شديدة الهشاشة. ولن تصطلح ما لم يكن هناك حلّ شامل لكل المنطقة، ترضى عنه إسرائيل وتركيا والسعودية، وطبعاً الولايات المتّحدة.

    خاص- سوريا الجديدة: خيط رفيع بين الفوضى أو التحوّل إلى قوّة إقليمية .

  • بالفيديو والصور – ادرعي: دمّرنا فتحة نفق ومخزن أسلحة لـ”الحزب” في حولا وعيتا الشعب

    بالفيديو والصور – ادرعي: دمّرنا فتحة نفق ومخزن أسلحة لـ”الحزب” في حولا وعيتا الشعب

    أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أنه تم تدمير فتحة نفق ومخزن للوسائل القتالية كانا يُستخدمان من قبل “حزب الله” في جنوب لبنان.

    وقال عبر “إكس”: “في إطار عملية لقوات الكتيبة 601 تحت قيادة اللواء 769 تم تدمير فتحة نفق في قرية حولا تم استخدامه من قبل حزب الله، بعد أن تم العثور عليه وإبطاله خلال الحرب”.

    وأضاف: “كما ودمّرت قوات اللواء 300 مخزناً للوسائل القتالية كان يُستخدم من قبل حزب الله في عيتا الشعب”.

    وأشار أدرعي إلى أن “مخزن الوسائل القتالية وفتحة النفق اللذان تم تدميرهما شكلا جزءًا من البنى التحتية استخدمها حزب الله سابقاً في جنوب لبنان. وخلال الحرب عثرت قوات الجيش في فتحة النفق على وسائل قتالية ومنها قنابل هاون كان من المخطط اطلاقها باتجاه إسرائيل. الحديث عن بنى تحتية قديمة غير عاملة في الوقت الحالي، لكنه تم تدميرها منعاً لاحتمال استخدامها في المستقبل”.

    وشدد على أن الجيش “سيواصل أعماله الرامية إلى إزالة أي تهديد على إسرائيل وإحباط محاولات حزب الله لإعادة بناء قدراته”.

    الفيديو عبر الرابط التالي:

    https://x.com/i/status/1997685499272573364

    في سياق آخر، رأى مسؤولون في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) أن الحكومة الجديدة في لبنان “أضاعت الفرصة التي نشأت بعد الحرب الأخيرة في لبنان، والإنجازات التي حققها الجيش الإسرائيلي لنزع سلاح حزب الله”.

    ونقل موقع “واللا نيوز” العبري أن النظام الإيراني ضخ مئات ملايين الدولارات بطرق مختلفة لإعادة تأهيل قدرات “حزب الله” العسكرية، كما تولّى علاج الجرحى والمعوقين، ودعم التدريب والتأهيل، وساهم في دفع رواتب عناصر الحزب وعائلات القتلى.

    ويزعم الإعلام العبري أن “حزب الله نجح في اختراق الجيش اللبناني وزرع عناصره داخله، والتأثير على السياسات، بل والضغط على الحكومة الجديدة التي خيّبت آمال الغرب. الجيش اللبناني غير قادر فعلياً على فرض سلطته على حزب الله، والدليل أن عناصر التنظيم واصلوا العمل في الميدان رغم الضربات الجوية الإسرائيلية”.

    بالفيديو والصور – ادرعي: دمّرنا فتحة نفق ومخزن أسلحة لـ”الحزب” في حولا وعيتا الشعب .

  • خاص- هل يتمكّن برّي من إحتواء عمليّة نزع السلاح؟

    خاص- هل يتمكّن برّي من إحتواء عمليّة نزع السلاح؟

    تكثر التوصيفات للدور الذي يلعبه رئيس المجلس ورئيس حركة “أمل” نبيه برّي، في العلاقة مع “حزب الله”، وفي الموقع القيادي للشيعة، وعلاقته بالدولة اللبنانية. فكان البعض يعوّل عليه دائماً في إحداث التغيير داخل البيئة الشيعية عندما يحين الوقت، فيما يعتبره آخرون الوجه المكمّل لـ “الحزب”، بما أنّه ظلّ حتّى الآن ينفّذ كل سياساته في لبنان، من دون أن يحيد عن ذلك.

    ولكن، منذ الحرب الإسرائيلية الأخيرة، وما نتج عنها من اتّفاق لوقف النار، ثمّ إعلان الحكومة اللبنانية قرار حصر السلاح والبدء بتنفيذه، اتّجهت الأنظار إلى برّي، على اعتباره القيادة الشيعية الأبرز المؤهّلة لوراثة “الحزب”، والقادر على تمهيد الطريق للانتقال من الحالة العسكريّة المسلّحة إلى الحالة السياسية.

    فهل هذا الواقع صحيح أم أنّه مبالغ فيه؟

    ليست حركة “أمل” و”حزب الله” كياناً حزبيّاً واحداً، وهما يختلفان أيضاً في النظرة إلى تطلّعات الشرائح الشيعية بالنسبة إلى العلاقة مع الدولة اللبنانية، ومع المرجعيّات الدينية.

    فـ “الحركة”، نشأت على يديّ الإمام موسى الصدر، الذي كان يسعى إلى إدخال الشيعة في الدولة، وانتشالهم من “الحرمان”. لكن اختفاء الصدر في العام 1978 في ليبيا، أنهى رحلته عند هذا الحدّ، تاركاً وراءه فراغاً كبيراً في الساحة الشيعيّة.

    ومع نشوء “حزب الله” في أوائل الثمانينات، لم تكن العلاقة بين الطرفين جيّدة في كل الأوقات. بل ظهرت تباينات كثيرة، انفجرت على شكل مواجهات مسلّحة في الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب، وعُرفت بـ”حرب الإقليم” (1987–1988)، وسقط خلالها عشرات القتلى.

    وهذه الحرب كانت في الواقع حرباً بين إيران الخميني وسوريا حافظ الأسد. لكنّ اتفاقاً بينهما على تقسيم الدور والنفوذ في لبنان أوقف الحرب. إذ نصّ على حصر المقاومة بـ”حزب الله”، والعمل السياسي بحركة “أمل”.

    وبعد حرب 2006، وخروج “الحزب” منها “منتصراً”، برز ما يُعرف الآن بـ”الثنائي الشيعي”، بحيث توطّدت الشراكة بين الجانبين، وتوحّدت المواقف.

    ولكن، بعد الحرب الأخيرة، وتراجع قوّة “الحزب”، الذي صار مطالباً بسحب سلاحه، وبعد اغتيال الأمين العام السابق حسن نصر الله، تعزّز دور بري على أنّه “الأخ الأكبر”، ولعب دوراً بارزاً في التغييرات الأخيرة التي حصلت، سواء عبر الموافقة على انتخاب الرئيس جوزف عون أو تشكيل الحكومة، أم على صعيد الدور المتعلّق الآن بالمفاوضات، وضرورة تجنيب الشيعة حرباً جديدة قاسية.

    فالمرجعية الشيعية في لبنان ليست حصرية للمرشد، كما تبدو اليوم بفعل السطوة الإيرانية. بل هناك تأثير كبير للمرجعيات في النجف والمتمثّلة اليوم بالعلامة علي السيستاني، على قاعدة شيعية واسعة، تمثّل حركة “أمل” جزءاً منها. وهؤلاء يتبعون مرجعيّة النجف من ناحية التقليد الديني.

    وكان بارزاً في الأيّام الأخيرة الموقف الذي أعلنه السيستاني في رسالة وجّهها إلى الإيرانيين، والتي تدعو إلى تجنيب شيعة لبنان الحرب ومواجهة كارثة محققة. كما كانت لافتة الزيارة التي قام بها معاون برّي النائب علي حسن خليل لطهران من أجل إيصال رسالة تحمل المعنى نفسه.

    واليوم، برز “تباين” جديد بين “الحزب” و”الحركة”، مع موافقة برّي على التفاوض، وتعيين المدني السفير السابق سيمون كرم رئيساً للجانب اللبناني. وهذا يشكل خروجاً عن تحفّظ سابق أبداه رئيس المجلس حول التفاوض السياسي مع إسرائيل. وفي حين كان موقف “الحزب” معارضاً لشخصية كرم بالذات، ومعتبراً أن الدولة تقدّم تنازلات مجّانية، فإن ما حصل بين طرفي “الثنائي” يوحي بتغيّر في الدينامية وبإعادة ترتيب أوراق جزئية، من دون أن يؤدّي ذلك حتّى الآن إلى انشقاق أو انفصال.

    ولكن مصادر سياسية ترى أنّ هذا التباين مرشّح للازدياد، تبعاً لتطور عملية التفاوض وتعاظم الضغوط الخارجية. وقد تظهر إدارتان للملف: واحدة رسمية يقودها بري والدولة، وأخرى ميدانية يقودها “الحزب”. والمرجّح أن يتحوّل التباين إلى تباعد سياسي واضح، في حال وصلت الأمور إلى وجوب تسليم السلاح، أو اتساع المفاوضات إلى خارج الإطار التقني لتشمل ترتيبات أمنية أو حدودية أكبر.

    عندها، يعوّل كثيرون في الداخل والخارج على أن برّي نفسه سيدعو “الحزب” إلى تسليم سلاحه، وسيلعب دوراً في إيجاد مخرج مناسب لذلك، وفي حفظ الدور الشيعي في مؤسّسات الدولة. فهو يدرك أنّ مواجهة الضغوط الأميركية صارت صعبة جدّاً، في وقت ينحسر فيه النفوذ الإيراني، وتهدّد إسرائيل بجحيم جديد.

    خاص- هل يتمكّن برّي من إحتواء عمليّة نزع السلاح؟ .

  • خاص- رسول الفرصة الأخيرة الضائعة

    خاص- رسول الفرصة الأخيرة الضائعة

    بعد أيام على زيارة البابا لاوون الرابع عشر الى لبنان، لم يعد التوصيف هو المهم. لم يعد مهما ما اذا كانت الزيارة تاريخية أم ظرفية عابرة مرتبطة بمهمة محددة. لم يعد مهمًا ما اذا كانت الزيارة سياسية أم رعوية بهدف إعطاء جرعة دعم لمسيحيي لبنان والشرق في وضع هو الأصعب منذ عقود. كل هذه التوصيفات لم تعد مهمة، بعدما سارع “حزب الله” إلى إجهاض مبادرة رسول السلام الأخير الذي حاول إنزال الحزب، ومعه لبنان، عن شجرة الموت والخراب والدمار التي تسلقها مرغمًا أو بإرادته.

    بعد المحاولات الأميركية والسعودية والمصرية، جاء رأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم الى لبنان ليقول لـ”حزب الله” إن السلاح لا يصنع سلامًا بل الحوار والتفاوض هو الذي يوصل الى هذا الهدف، وليؤكد له ان مسار السلام في المنطقة قد انطلق ولا أحد قادر على إيقافه، مكررًا عشرات المرات عبارة السلام في الأيام الثلاثة التي أمضاها في ربوع لبنان.

    في المقابل، رد “حزب الله”، قبل حلول ذكرى الأسبوع على المبادرة البابوية التي تبيّن أنها ولدت ميتة، فأكد بلسان أمينه العام الشيخ نعيم قاسم تمسّك الحزب بالسلاح، متهمًا في الوقت نفسه خصومه المسيحيين في الداخل باستهداف زيارة البابا الى لبنان!!

    والغريب في الأمر، أنه وبالرغم من مسارعة الحزب الى إجهاض مفاعيل الزيارة، استمر توافد المبعوثين الى لبنان، فكانت زيارة المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس الملتبسة، ثم وفد مجلس الأمن الدولي، وبعده زيارة المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان بعد طول غياب، وكأن الجميع لم يستوعب بعد (أو أنه لا يريد ذلك) أن خليفة مار بطرس، بابا السلام، كان رسول السلام الحقيقي الأخير الى لبنان، وأن كل ما ومن سيعقبه لن يكون قادرًا على تحقيق ما لم يحققه الكرسي الرسولي بعلاقاته الدينية والسياسية والإنسانية مع المجتمع الدولي.

    لذلك، فقد أخطأ من اعتقد أن زيارة قداسة البابا لاوون الرابع عشر للبنان هي زيارة كنسية رعوية حصراً، كما أخطأً من اعتبرها مجرد دعم معنوي لوطن الرسالة والعيش المشترك. فزيارة بابا السلام كانت المحاولة الأخيرة لتجنيب لبنان حربًا مدمّرة ومسعى لإلحاق بلاد الأرز طوعًا بمسار السلام الذي لن يكون مسموحًا لأحد أن يوقفه.

    وبعد كلمات عدة أكد فيها على ضرورة تحقيق السلام، كان لافتًا جدًا إعلان قداسة البابا على متن الطائرة في طريق عودته الى روما ان لقاءات عدة عُقدت مع بعض القوى السياسية اللبنانية بعيداً من الاضواء، موضحًا أن “الكنيسة قدّمت اقتراحًا يدعو الحزب إلى ترك السلاح والسعي نحو الحوار”، مضيفًا أن “اللقاءات السياسية تركزت على تهدئة النزاعات الداخلية والإقليمية”. وأكّد عزمه على “الاستمرار في مساعي إقناع مختلف الأطراف اللبنانية بالتخلي عن السلاح والعنف، والانخراط في حوار بنّاء يحقق مصلحة لبنان وشعبه”.

    ولكن، يبقى مستغربًا أن الفاتيكان، وكل الدول الداعمة للسلام في لبنان، لم تستوعب الى الآن رسال “حزب الله” وإن كانت شديدة الوضوح: يا سعاة الخير، لقد ضللتم الطريق، لأن من يريد السلام في لبنان عليه أولًا المرور بإيران. فهي التي أنشأت فصائل المقاومة ودعمتها وسلحتها حتى كانت عملية “طوفان الأقصى” و”حرب الإسناد” وما أعقبهما من ويلات على غزة ولبنان. لذلك على من اتخذ قرار بدء الحرب أن يقرر إنهاءها، ومن أعطى السلاح لأذرعه في المنطقة وحده القادر على إعطاء الأمر بتسليمه.

    هذا في الشق السياسي. أما في الشق الرعوي من زيارة البابا فقد سجّل امتعاض سياسي وشعبي عارم في الأوساط المسيحية، وإن ظل مكبوتًا احترامًا لمقام الزائر الكبير ومكانته. فقد أنتجت الزيارة على المستوى المسيحي مفاعيل معاكسة لأهدافها، بحيث شعرت هذه الأوساط بإحباط كبير لعدم اهتمام قداسة البابا بالاطلاع عن كثب على أوضاع المسيحيين في لبنان، بحيث أنه لم يلتق السياسيين المسيحيين ولا ممثلي المجتمع المدني والهيئات والجمعيات المسيحية، لمعرفة حقيقة معاناة المسيحيين على الأرض وليس وفقًا للتقارير التي تصله من المرجعيات الدينية فقط.

    هل اطلع قداسة البابا على أرقام هجرة الشباب المسيحي، معطوفة على تراجع ارقام الزيجات والولادات بسبب أزمة السكن، وما يؤثر ذلك على تغيير الوضع الديموغرافي في لبنان؟

    هل اطلع قداسته من لجان الأهل ومكاتب الطلاب في الجامعات وأولياء الأمور على الأرقام الفلكية للأقساط، وكيفية تسديد هذه الأقساط لأبنائهم، معطوفة على أرقام مبيعات الأراضي من قبل المسيحيين بهدف التعليم والطبابة، وتأثير هذا الأمر على الوضع الجغرافي في البلد؟

    هل اطلع قداسته من المعنيين على عدد المسيحيين الذين لا يملكون أي نوع من التأمين الصحي، وعلى تراجع عدد الطلاب المسيحيين في الجامعات الكاثوليكية والمرضى في المستشفيات الكاثوليكية، لمصلحة طلاب ومرضى غير مسيحيين تؤمن لهم طوائفهم وأحزابهم أقساطهم المدرسية والجامعية ونفقات علاجهم؟

    الشعب المسيحي يا قداسة البابا متجذّر في هذه الأرض ولن يغادرها مهما حصل، والتاريخ الحديث والقديم أثبت ذلك. لكن المسيحي، كغيره من المكوّنات اللبنانية، تعب من الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة التي يرزح تحتها البلد، وهو بحاجة لبعض الدعم ليستمر في الصمود، والكنيسة عبر مؤسساتها، إن أرادت، قادرة على ذلك.

    ثمة من سيقول ان هذه الامور من واجبات الدولة. صحيح. ولكن في ظل تراجع قدرة الدولة التي ألغتها الدويلة لأكثر من ثلاثة عقود، هل يقف الاكليروس وخلفه الفاتيكان متفرجا على هجرة من تبقى من مسيحيي هذا الشرق؟

    انتهت زيارة الحبر الأعظم الى لبنان بسرعة، وكذلك مفاعيلها التي لم يبقَ منها سوى بعض الزفت على الطرقات.

     

     

    خاص- رسول الفرصة الأخيرة الضائعة .

  • خاص- بالفيديوهات- حين تلمع بكاسين ميلادًا… يخشع الليل أمام نورها

    في بكاسين، كان الليل يشبه لحظة صلاة معلّقة في الهواء. الهدوء الذي يسبق الوصول إلى كنيسة مارت تقلا بدا وكأنه دعوة خفيّة للدخول إلى عالم آخر، عالم يكتبه الضوء لا الكلمات. وكلّما اقتربت الخطوات من الساحة، أخذ المشهد يتّضح شيئًا فشيئًا… إلى أن يظهر ذاك البريق الذي لا يشبه أي زينة أخرى: مكان واحد فقط، ساحة الكنيسة، يحمل العيد كلّه بين أضوائه. وكأنّ البلدة اختارت هذا العام أن تختصر الفرح في نقطة واحدة، وتضع قلبها كلّه هناك. لم تكن الزينة معلّقة على شوارع متفرّقة، ولا موزّعة على زواريب البلدة… كانت كلّها هنا، في تلك الساحة التي تحوّلت إلى صفحة مضيئة من كتاب الميلاد.

    هذا العام، صنعت بكاسين عيدها من ساحة واحدة، لكنها جعلتها ساحة تستحق أن تُروى. ساحة كنيسة مارت تقلا لم تكن مجرّد مكان للزينة، بل مشهدًا كاملًا يشبه القصص التي تلمس القلب قبل العين. كلّ الأضواء وكلّ التفاصيل تجمّعت هنا: شجرة مضاءة بنعومة، وزوايا منسّقة بإتقان تمنح الساحة دفئًا لا يُقاوَم. وعلى وقع الأغاني الميلاديّة التي ملأت المكان، عاشت البلدة حالة عيد حقيقية، حيث بدا الناس والضوء والموسيقى، رغم هطول المطر الغزير، وكأنهم يتشاركون لحظة واحدة.

    الكنيسة نفسها بدت كأنها ترتدي ثوبًا من نور. واجهتها المضيئة أبرزت جمال حجارتها القديمة، فظهر المبنى بوقاره التاريخي وكأنه يستعيد شبابه. الضوء المنساب على الجدران أضفى على المكان روحًا جديدة، روحًا تجمع بين رهبة القداسة واحتفال الناس. مشهد الكنيسة في هذه الإضاءة كان كافيًا ليجعل الساحة كلّها تبدو كأنها لقطة من فيلم ميلادي عالمي.

    العائلات توافدت من مختلف المناطق، الأطفال ركضوا تحت الأضواء، الشباب التقطوا الصور أمام الكنيسة، والكبار تأمّلوا المشهد بصمت جميل. الزينة لم تكن صاخبة ولا مبالغ فيها… كانت بسيطة، أنيقة، ومرسومة بذوق لافت يعكس محبة أهالي البلدة وحرصهم على أن يكون العيد حدثًا ينتظره الجميع.

    بكاسين هذا العام لم تكتفِ بأن تزيّن ساحة كنيسة مار تقلا… بل جعلتها قلب العيد. قلب يلمع، ينير، ويجمع حوله الناس بلا دعوة. مكان واحد… لكنه حمل روح البلدة كلّها. وهكذا، بين الأضواء والأغاني ولمعان الحجارة العتيقة، كتبت بكاسين صفحة جديدة من حكاية الميلاد، صفحة فيها الكثير من السحر، الكثير من الفرح، والقليل جدًا من الزمن… لأن لحظة كهذه لا يشيبها الوقت.

     

    وفيديو بعدسة المبدع رامي رزق:

     

    خاص- بالفيديوهات- حين تلمع بكاسين ميلادًا… يخشع الليل أمام نورها .

  • خاص – ما جديد ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية؟

    خاص – ما جديد ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية؟

    تفيد مصادر مطّلعة على ملفّ التفرّغ في الجامعة اللبنانية بأنّ اللائحة النهائية بأسماء المرشحين شارفت على الاكتمال، وسط معطيات تشير إلى أنّ عددًا محدودًا فقط من الأساتذة سيجري اعتمادهم وفق الأصول الأكاديمية المعمول بها.
    وبحسب المصادر نفسها، يدور جدل داخل الجامعة حول دور بعض العمداء المعنيين معنيين خلافا”للاصول إذ تتحدث المعلومات عن احتمال أن يتولّوا هم أنفسهم وضع الأسماء المقترحة، خلافًا للمسار القانوني والإجرائي المتّبع في الجامعة اللبنانية. وتشير المصادر إلى أنّ الجزء الأكبر من الأسماء المطروحة قد يخضع لمعادلات نفوذ ومحسوبيات بدلاً من المعايير الأكاديمية البحتة، الأمر الذي يثير اعتراضات داخل الأوساط الجامعية.
    وتتابع الجهات المختصة اجتماعاتها في انتظار أن تُعرض الصيغة النهائية للملف على المراجع الرسمية.

    خاص – ما جديد ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية؟ .

  • المفاوضات تمهّد الطريق للتدخّل الدولي المباشر

    المفاوضات تمهّد الطريق للتدخّل الدولي المباشر

    فشلت الدولة اللبنانية بعد عام على اتّفاق وقف النار مع إسرائيل، في تنفيذ ما تعهّدت به من سحب سلاح “حزب الله”. حتّى أنّها أعلنت تقريباً أنّ المهمّة تنتهي عند حدود نهر الليطاني، فيما السلاح شماله سيخضع لما سمّي “عملية احتواء”.

    لذا، ارتفعت التهديدات الإسرائيلية من جديد بشنّ حرب واسعة أو ضربات كبيرة على لبنان، خصوصاً أن تقارير إسرائيلية، مدعّمة بتقارير أميركية، بدأت تتحدّث عن عودة “الحزب” إلى التسلّح والحصول على التمويل. وصارت كلّ الأجواء محضّرة لضربة إسرائيلية قرابة نهاية العام، وهي المهلة التي أعطتها واشنطن للبنان لإنهاء ملفّ السلاح.

    ولكن، يبدو أنّه في الوقت الذي كانت فيه طبول الحرب تُقرع، كانت الاتّصالات الحثيثة جارية بقيادة الولايات المتّحدة، وبضغط دول إقليمية فاعلة، من أجل إدخال الطرفين اللبناني والإسرائيلي في مفاوضات تتخطّى الإطار العسكري، إلى إطار أكثر شمولاً.

    وكان رئيس المجلس نبيه برّي في جوّ هذه الاتّصالات. لا بل كان نقطة الارتكاز التي تعوّل عليها الإدارة الأميركية، بدفع سعودي مباشر، كي يتلقّف المبادرة إلى التفاوض، التي سبق لرئيس الجمهورية جوزاف عون أن أعلن مرّات عدّة استعداد لبنان للدخول فيها.

    ويشار إلى أنّ برّي كان أرسل معاونه النائب علي حسن خليل إلى إيران، في محاولة لإقناع المسؤولين الإيرانيين بتجنيب لبنان حرباً جديدة. لكن يبدو أنّه لم يكن هناك تجاوب مع هذا الطلب.

    واليوم، مع إعلان لبنان المفاجئ أنّه سيتمثّل في لجنة الميكانيزم بمدني، هو السفير السابق سيمون كرم، وعقد الاجتماع الأول بحضوره وحضور ممثّل مدني إسرائيلي، بدا أنّ برّي، على خلاف مواقف “الحزب”، يبارك هذا التطوّر الجديد في آلية التفاوض. وقد أعلن رئيس الجمهورية أنّ القرار اتّخذ بالتشاور مع رئيس المجلس، وطبعاً مع رئيس الحكومة نوّاف سلام.

    إذاً، تفيد الأجواء المحيطة ببرّي إلى الموافقة التامّة على التفاوض السياسي، وعلى اسم السفير كرم. فقد قرأ رئيس المجلس جيّداً الضغوط الأميركية والتهديدات الإسرائيلية. وعرف أن ليس هناك نيّة في إيران، ولا إرادة، لمساعدة لبنان في وجه الضربة الإسرائيلية المنتظرة. وهو قرأ أيضاً توجّهات المرجعية الشيعية في النجف العلامة علي السيستاني، الذي بعث برسالة إلى إيران، يحذّر فيها من تعرّض الشيعة في لبنان للحرب مرّة أخرى، وما قد يترتّب عليها من تهجير وتدهور أمني واجتماعي. وفي كلّ حال، لم يعد ممكناً لبرّي الوقوف في وجه الضغط الأميركي الكبير، وكلّ النصائح التي وصلت إلى لبنان، عبر مسؤولين دوليين وعرب، كان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي آخرهم، أفادت بأن التهديد بالحرب حقيقي، وأنّ أيّ ضربة جديدة ستكون أكثر قساوة، وربّما تطال مرافق للدولة اللبنانية، وأهدافاً لم تكن واردة سابقاً.

    أمّا “الحزب”، وفي انتظار موقف أمينه العام نعيم قاسم الجمعة، فقد تحدّث عن “تنازلات بلا مقابل” تقدّمها الدولة، منتقداً تسمية سيمون كرم بالذات. ولكن “الحزب” نفسه سبق ووافق على التفاوض في عهد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وتمّ الاتّفاق حينها على الترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل.

    لذلك، لا يُستبعد أن يوافق “الحزب” في شكل ضمني على التفاوض. وهو ربّما يعتقد أنّ في إمكانه تمرير المزيد من الوقت في المفاوضات، وتأخير أيّ حرب محتملة. ومن الطبيعي أن يرفع سقف شروطه. لكنّ إسرائيل في المقابل لن ترضى بأيّ تنازل، وسيكون من أوّل شروطها نزع سلاح “الحزب” في كلّ لبنان. وهي في الوقت نفسه لن توقف الضربات الحالية التي تقوم بها، كما تقول، من أجل منع “الحزب” من إعادة بناء نفسه والتسلّح، سواء من استهداف بنى تحتية أو بنى للإعمار أو الاغتيالات.

    وثمّة من يرى أنّ إجراءات ستستهدف إيران بالتوازي. ونشير هنا إلى ما أورده موقع “العربية”، من أن الولايات المتّحدة نشرت طائرات مسيّرة في المنطقة، قادرة على ردع أيّ ردّ إيراني. فهل يشمل هذا الردع منع إيران من التدخّل في لبنان وعرقلة موضوع سحب السلاح؟ وهل تكون هذه الإجراءات كافية، في الوقت الذي تشير فيه معلومات إلى أنّ التحضير للتفاوض مع طهران قد نضُج؟

    في أيّ حال، ها هي تجربة غزّة حاضرة، حيث ينصّ الاتّفاق في مرحلته الثانية على دخول قوّة دولية إلى القطاع تتولّى الأمن، وتشرف على نزع السلاح. فهل يكون الحل في التدخّل الدولي العسكري المباشر في لبنان لتنفيذ مهمّة سحب السلاح، حيث فشل الجيش اللبناني في ذلك؟

    المفاوضات تمهّد الطريق للتدخّل الدولي المباشر .

  • خاص- الى البابا لاوون رسالة: بلدنا يودع شبابه كل يوم كشهداء بلا نعوش

    خاص- الى البابا لاوون رسالة: بلدنا يودع شبابه كل يوم كشهداء بلا نعوش

    في مشهدٍ يختلط فيه الرمزي بالمعنوي، وطأت قدم البابا أرض لبنان، وما إن لامست قدماه تراب الوطن حتى فاض الخير فجأة… مطرٌ غزير كأن السماء نفسها أرادت أن تُعلن الترحيب. هكذا بدا المشهد اليوم: بلادٌ عطشى للسلام تستقبل رسول السلام، وسماءٌ حبلى بالبركة تُغسل معها بعضًا من غبار السنوات الصعبة.

    لبنان، الذي صار اسمه ملازمًا للأزمات والانقسامات، وقف اليوم مختلفًا. لحظة واحدة كانت كافية ليشعر الناس أن شيئًا أكبر من السياسة والاصطفافات يحدث؛ أن البلد الذي أتعبته الحروب والاغتيالات والانهيارات لا يزال قادرًا على استحضار لحظة أمل تُشبهه… تُشبه قلبه الحقيقي.

    زيارة البابا ليست زيارة عابرة. إنها اعترافٌ بلبنان الرسالة، بلبنان الذي يُحافظ رغم جراحه على قدرته العجيبة على الحياة. وحين انهمر المطر، رأى فيه كثيرون إشارة: أن الخير ما زال ممكنًا، وأن الغيم، مهما تراكم، لا بد أن يسكب ماءه يومًا، تمامًا كما يسكب السلام نوره حين يجد بابًا مفتوحًا.

    رسالتي انا الشاب اللبناني إلى البابا لاوون الرابع عشر:

    “قداستك،

    أنا واحد من جيلٍ كبر قبل أوانه… جيلٍ لم يعرف يومًا معنى الطمأنينة. نستقبلك اليوم وقلوبنا مثقوبة، مثقلة، مُنهكة من الركض الدائم خلف وطنٍ يهرب منا كلما اقتربنا منه.

    نحن شباب لبنان، الذين يفترض أن نكون طاقة البلد ومستقبله، صرنا نحمل في صدورنا عمرًا أكبر من أعمارنا. وُلدنا على صوت التفجيرات، كبرنا على أخبار الاغتيالات، درسنا على ضوء الشموع، ووقفنا طوابير لنحصل على البنزين والدواء ورغيف الخبز. هاجر أصدقاؤنا، ومات بعضهم، ودفنا أحلامنا معهم.

    لم نطلب الكثير… كنا نريد بلدًا طبيعيًا، لا يمجّد الموت ولا يقدّس السلاح ولا يسلّم رقاب الناس لزعماء لا يرون فينا سوى أرقام. كنا نريد أن نعيش كباقي الشعوب، أن نخطط للمستقبل لا للهروب، أن نفكّر في أيامنا القادمة لا في طرق النجاة.

    رسالة شاب لبناني للبابا لاوون الرابع عشر:

    “قداستك،

    نحن جيلٌ لم يَعُد يملك ترفَ الحلم… جيلٌ تحطّم على أيدي من سرقوا وطنه، نهبوا لقمة عيشه، وخنقوا مستقبله بلا رحمة.

    نحن شباب لبنان الذين يُفترض أن نكون روحه… فإذا بنا اليوم نتحوّل إلى حقائب تنتظر طائرة، إلى أسماء تُمحى من سجلات البلد واحدًا تلو الآخر.

    ليس لأننا اخترنا الرحيل، بل لأن البقاء صار شكلًا آخر من الموت.

    قداستك،

    نحن نموت هنا… ببطء، بصمت، بلا ضجيج.

    نموت في طوابير الذل.

    نموت على أبواب المستشفيات.

    نموت في الجامعات التي أُقفلت أبوابها في وجهنا.

    نموت في الطرقات التي تُغتال فيها الحياة كل يوم.

    نموت تحت سلطةٍ لا تسمع إلا صوت سلاحها، ولا ترى شبابها إلا كأعباء يجب التخلص منها.

    كيف نبقى في بلدٍ صار ساحةً لتصفية الحسابات؟

    كيف نبقى في وطنٍ صار رهينة بين أيدي زعماء يعرفون جيدًا كيف يحمون كراسيهم… ولا يعرفون شيئًا عن حماية شعبهم؟

    كيف نبقى حيث الحرب تُقرَّر بليل، والسلم يُمنَع بليل، ومصيرنا يُكتب خلف أبواب مغلقة لا مكان لنا عندها؟

    نحن جيلٌ يُدفَع إلى الهجرة كما يُدفع السجين إلى العتمة.

    نحن لا نغادر لأننا نكره لبنان، بل لأن الذين يحكمونه جعلوه لا يُطاق.

    قتلوا أحلامنا، أفقرونا، جاع أطفالنا، تهجّر أهلنا، وتُركنا نبحث عن حياة وراء حدود لا تريد استقبالنا أصلاً.

    قداستك،

    حين وصلتَ اليوم إلى لبنان، بكى السماء مطرًا…

    وأمّا نحن، فنبكي أنفسنا.

    نبكي شبابًا صاروا أرقامًا في السفارات.

    نبكي أصدقاءً فقدناهم: بعضهم ابتلعهم البحر، بعضهم أخذته الحرب، وبعضهم مات وهو على قيد الحياة.

    نكتب لك لأن الصوت هنا يُقطع، لأن الحقيقة تُخنق، ولأن القهر صار أكبر من أن يُحتمَل.

    نكتب لأن العالم يجب أن يعرف أن شباب لبنان لم يهاجروا بحثًا عن رفاه… بل هربوا من جحيم.

    قداستك،

    نحن لا نطلب معجزة… المعجزات انتهت هنا منذ زمن.

    نطلب فقط أن تُقال الحقيقة:

    لبنان بلدٌ جميل أُسلم إلى القبح، وبلدُ السلام صار رهينة السلاح، وبلدُ الرسالة صار مقبرة لأحلام شبابه.

    أهلًا بك في لبنان…

    لبنان الذي استقبلك بالمطر، لكنه يودّع أبناءه كل يوم كأنهم شهداء بلا نعوش.

    لبنان الذي يغتسل بالخير في حضورك، لكنه يغرق في الظلم في غياب الدولة.

    لبنان الذي يرفع راية السلام… لكن شبابه يرفعون جوازات سفرهم كمن يرفع شهادة وفاة”.

    خاص- الى البابا لاوون رسالة: بلدنا يودع شبابه كل يوم كشهداء بلا نعوش .

  • خاص – الطرق التي استحدثها “الحزب” لإعادة التسلّح والتمويل

    خاص – الطرق التي استحدثها “الحزب” لإعادة التسلّح والتمويل

    حفلت وسائل الإعلام في الأسابيع الماضية بتقارير عن عودة “حزب الله” إلى تسليح نفسه والحصول على التمويل، معتمداً طرقاً وأساليب مختلفة عن تلك التي كان يلجأ إليها قبل سقوط نظام الأسد في سوريا. ولم تقتصر هذه التقارير على وسائل الإعلام الإسرائيلية والأميركية، بل نُسب بعضها إلى مسؤولين أميركيين، تحدّثوا عن عمليات إعادة تسليح، فيما كشفت الخزانة الأميركية عن حصول “الحزب” خلال العام الحالي على ما يقارب المليار دولار من إيران.

    وفيما كانت الأسلحة والصواريخ تدخل إلى لبنان من إيران بكل حريّة عبر الأراضي السورية قبل سقوط نظام الأسد، فإنّ خسارة الممرّ السوري الآن، جعلت “الحزب” يلجأ إلى سبل أخرى، منها تهريب بعض الأسلحة عبر المرافئ البحرية أو من خلال طرق تهريب سورية ما زالت تعمل، على رغم ضعفها، حسب ما أوردت صحيفة “وول ستريت جورنال”.

    وهناك بعض الفصائل المحلّية في سوريا أو مجموعات تهريب يمكنها إدخال كمّيات صغيرة، ولكن بوتيرة متكرّرة، حتّى لا يتمّ كشفها. كما أفادت تقارير بأنّ فصائل مدعومة من إيران تحتفظ بمستودعات قريبة من الحدود اللبنانية، يتم نقل معدات منها عند الحاجة في شكل تدريجي. كما يجري نقل مكوّنات منفصلة، كالقطع الإلكترونية، وأجزاء من طائرات مسيّرة ومعدّات صناعية.
    بالإضافة إلى ذلك، بدأ “الحزب” يعتمد على التصنيع المحلّي لبعض الأنواع من السلاح المنخفض التكلفة والذي يسهل تجميعه، مثل الطائرات المسيّرة، والذخائر والصواريخ القصيرة المدى وأجهزة اتصالات، وقطع إلكترونية لتوجيه الأسلحة. وهذا التطور يقلّل الحاجة إلى شحنات كبيرة، يمكن كشفها بسهولة أكبر.

    ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت أنّ اجهزة الاستخبارات رصدت في الأسابيع الأخيرة تصاعداً في إعادة التسلّح، إضافة إلى إجراء تدريبات ونقل أسلحة وتأهيل الأنظمة التشغيلية والمالية لـ “الحزب”، فيما تحدّثت صحيفة “جيروزاليم بوست” عن قيام “الحزب” بتجنيد مقاتلين جدد واستعادة مواقع وقواعد تابعة له. وأشارت إلى أنّ معظم جهود التسليح تجري شمال الليطاني.

    وتمكّن “الحزب”، حسب تقرير لصحيفة “لو فيغارو” الفرنسية من اعادة هيكلة الجهاز العسكري بإشراف ايراني، بعد وقت قصير نسبيّاً إثر اغتيال أمينه العام حسن نصر الله، كما بنى هيكلاً عسكري سرّياً بقيادة شابّة، وعمد إلى تقليص التسلسل القيادي، في عودة إلى اساليب العمل السرّي في الثمانينات.

    أمّا على صعيد التمويل المستمر، ولو بنسبة أقلّ  بكثير من السابق، فقد أشار تقرير لوزارة الخزانة الأميركية إلى أنّ إيران تمكّنت هذا العام من تحويل مليار دولار تقريباً إلى “الحزب”. وقال جون هيرلي وكيل وزارة الخزانة، خلال زيارة على رأس وفد كبير شملت تركيا ولبنان والإمارات وإسرائيل، إنّ معظم التحويلات تجري عبر شركات صرافة، وأنّ الأموال تُستخدم لإعادة دعم الجناح العسكري للحزب وبنيته التحتية.

    لذا فرضت وزارة الخزانة عقوبات استهدفت مشغّلي الشؤون المالية في “الحزب”، الذين يشرفون على نقل الأموال عبر صفقات تجارية سرّية، تتضمّن بيع النفط الإيراني وسلع أخرى  باستخدام مؤسّسات صرافة مرخّصة وغير مرخّصة.

    وأشار بيان وزارة الخزانة إلى أنّ وفاة محمد قصير، الذي فُرضت عليه عقوبات أميركية، وكان يشغل منصب رئيس الفريق المالي للحزب، كان لها تأثير على عملية التمويل. ولكن بعد وفاته في العام 2024، جرى توزيع مهامه بين عدد من الأشخاص، بينهم نجله جعفر محمد قصير، وعلي قصير (ابن شقيقه)، الذي سبق أن فرضت عليه واشنطن عقوبات.

    ويتولى جعفر الآن إدارة الفريق المالي، ومحفظة الأنشطة الاقتصادية التي تدرّ عائدات للحزب. وفي منتصف العام 2025، عمل علي وجعفر معًا على استعادة السفينة “أرمان 114″، وهي ناقلة نفط كانت الولايات المتحدة قد منعتها، واحتجزتها السلطات الإندونيسية في العام 2023، وكانت تنقل نفطًا خامًا من أصلٍ إيراني.

    ولجعفر قصير ورجل الأعمال السوري ياسر حسين إبراهيم، المقرّب من بشار الأسد والمصنَّف أميركيًا، تاريخٌ من التعاون في بيع النفط والغاز الإيرانيَّين ومنتجات الطاقة الأخرى. وقد تعاونا بانتظام مع أعضاء الفريق المالي للحزب في صفقات تجارية، من بينها تصدير معادن ومواد كيميائية من إيران في منتصف العام 2025 بمشاركة علي قصير وياسر إبراهيم.

    وقد كوّن “الحزب” شبكات مالية في أفريقيا وأميركا الجنوبية تجمع الأموال وترسلها إلى لبنان من إيرادات التهريب والتزوير والمخدرات، وهو يستمر في تمويل مؤيّديه، ولو بحجم أقلّ من السابق.

    خاص – الطرق التي استحدثها “الحزب” لإعادة التسلّح والتمويل .