lebanon

هل انكسرت الجرّة بين بعبدا و”الحزب”؟

“خلّينا نتعقّل”، هي العبارة التي قالها رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون، متوجّهاً فيها إلى “حزب الله”، بكلّ وضوح، وللمرّة الأولى، والتي زعزعت العلاقة بينهما. ما تضمّنته مقابلة الرّئيس عون لم يمرّ مرور الكرام لدى “الحزب” ومناصريه، الذين عبّروا عن غضبهم من تصريحاته، والتي اعتبر فيها أيضاً أنّ “دور السّلاح انتفى”.

يعتبر الكاتب والمحلّل السّياسيّ محمد علّوش أنّ “كلام رئيس الجمهوريّة خلال المقابلة التّلفزيونيّة الأخيرة ترك انطباعاً سلبيّاً لدى “الثّنائيّ الشّيعيّ” وجمهوره، أقلّه من حيث الشّكل، قبل الدّخول في المضمون، أي إن كان من خلال استعمال الرّئيس كلمات مختلفة عن تلك التي استعملها سابقاً، مثل الدّعوة إلى “العقلنة” أو الحديث عن سلاح المقاومة وما أنجزه”، معتبراً أنّه “كان يمكن استخدام تعابير أقلّ قساوةً من تلك التي استُخدِمَت”.
ويُشير، في حديث لموقع mtv، إلى أنّه “بالنّسبة لـ”حزب الله”، كان الرّدّ واضحاً على لسان عدد من المسؤولين والنّواب، الذين استوقفهم استعمال كلمة “تعقلنوا” على اعتبار أنّ المقاومة صاحبة عقل وحكمة، وهي التي لطالما كانت في الماضي “تُجيّر” كلّ إنجازاتها وعملها لأجل لبنان وفي سبيل الوحدة بين اللّبنانيّين، وهي لم تستعمل سوى العقل في التّعاطي مع الشّأن اللّبنانيّ”.

ويلفت علّوش، إلى “عتب كبير لدى “الحزب”، من حيث المضمون، على تغييب الحديث عن المشروع الإسرائيليّ وخطورته، وكيفيّة مواجهته، وتغييب الحديث عن أوراق القوّة التي من المُمكن أن يستفيد منها لبنان في عمليّة التّفاوض”.
هل انكسرت الجرّة بين بعبدا و”حزب الله”؟ يقول علّوش: “لا أعتقد ذلك، ولكن، قد تكون أصبحت العلاقة في الفترة الأخيرة أبرد بعض الشّيء ممّا كانت عليه سابقاً، خصوصاً عند بدء الحديث عن المرحلة الثّانية من خطّة حصر السّلاح بيد الدّولة وموقف “الحزب” الحاسم والحازم بعدم طلب أي شيء منه”.

ويرى أنّ “حزب الله يبدي تفهّماً بشكل عام لمواقف رئيس الجمهوريّة، ولكن يتوقّف عند الطّريقة التي تعمل بها الدّولة اللّبنانيّة، على اعتبار أنّ لبنان يقدّم التّنازل تلو الآخر، من دون أي مقابل، وهذا الأمر الذي تبدّل عن الموقف الأساسيّ للبنان الذي كان يتمسّك بتطبيق اتّفاق وقف إطلاق النّار مقابل أي خطوة من لبنان”، معتبراً أنّ “هذا التّحوّل التّدريجيّ للموقف اللّبنانيّ خلق نوعاً من التّباين الواضح بين رئيس الجمهوريّة و”الحزب”، على اعتبار أنّ ما هو مطلوب من لبنان اليوم بات يتخطّى بشكل كبير اتّفاق وقف إطلاق النّار، والأخطر، أنّه يتمّ من جهة واحدة، لا من الجهتين، أي بلا أي التزام إسرائيليّ، بل فقط مقابل التزامات لبنانيّة، وهنا حصل التّباين الذي لا يزال مستمرّاً”.

ماذا عن موقف حركة “أمل” ورئيس مجلس النواب نبيه برّي؟ يلفت علّوش إلى أنّه “كان لبرّي مواقف واضحة تتحدّث عن عمل المقاومة وكيف نشأت وأسباب وظروف نشأتها وإنجازاتها، التي لا يمكن لأحد أن ينكرها”، معتبراً أنّ “في ذلك ربّما ردّ غير مباشر على ما ورد على لسان الرّئيس عون أو غيره من المسؤولين اللّبنانيّين أخيراً”، مشيراً في الوقت عينه، إلى أنّ “العلاقة بين عون وبرّي جيّدة، وستبقى كذلك لما فيه خدمة ومصلحة لبنان”، مضيفاً: “هذا لا يعني أنّه لا توجد خلافات، ووجهات نظر مختلفة، لكن، هناك على الأقلّ، اتّفاقاً لضبط أي خلاف وإبقائه في مكانه المناسب كي لا يتأثّر الوضع العام”.

هل انكسرت الجرّة بين بعبدا و”الحزب”؟ .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Related Posts