lebanon

ماذا كنتم تنتظرون من رئيس الجمهورية؟

كان متوقعا أن تأتي ردود غاضبة على مواقف رئيس الجمهورية جوزف عون من مسألة سلاح “حزب الله” خلال مقابلته الأخيرة عبر “تلفزيون لبنان”. فمضمون ما قاله دمّر إلى حد بعيد وفي بضع دقائق سردية “حزب الله” التي قامت على مبدأ رفض الامتثال لقرارات الدولة اللبنانية المتخذة في مجلس الوزراء يومي 5 و7 آب الماضي، والأسوأ أنها قامت على مبدأ أن السلاح خارج أي نقاش وأمر واقع يتعين على الدولة والمكونات اللبنانية التكيف معه كيفما اتفق الأمر. وردود الفعل الغاضبة التي نتحدث عنها هي تلك الصادرة عن مسؤولين في الحزب، إضافة إلى أصوات من الجيش الإلكتروني الحزبي، فضلا عن بعض رجال الدين البارزين التابعين للحزب والمنغمسين في السياسة. كما أن الرئيس نبيه بري حرص على أن يردّ على طريقته عبر بعض الصحافيين الذين زاروه في اليوم التالي للمقابلة.

فالرئيس جوزف عون دمّر سردية أن لبنان يحتاج إلى سلاح الحزب المذكور للدفاع عنه وللتحرير ولمنع الاعتداءات الإسرائيلية. كما أنه وضع هذا السلاح في صيغة الماضي، قائلا إن الحاجة إليه انتفت.

إذا، لم يعد هناك، أقله في كلام الرئيسين جوزف عون ونواف سلام، إمكان لتحميل أي منهما موقفا ملتبسا من السلاح الذي يبقى رغم كل ما يحصل حولنا قضية مركزية لاتصالها بمشروع قيام الدولة المنشودة من الأكثرية الساحقة من اللبنانيين.

كلام عون ومعه سلام، معطوفة عليه قرارات مجلس الوزراء المستندة إلى قرارات الشرعية الدولية، يعيد تأكيد ما كتبناه أكثر من مرة، أن الحزب المسلح فقد كل تغطية شرعية أو قانونية لسلاحه مع بدء عهد الرئيس عون، ومع ولادة حكومة الرئيس سلام.

وبصرف النظر عن الانتقادات التي توجه إلى الدولة اللبنانية رئاسة وحكومة في شأن التأخير والتباطؤ في نزع سلاح الحزب المذكور، وهي في كثير من الأحيان مبررة، فإنّ ما لم يدركه أركان الحزب ومريدوه هو أن لبنان تغير، وما كان مقبولا في السابق بقوة الإكراه والعنف لم يعد كذلك، فضلا عن أن الواقع الدولي والإقليمي انقلب رأسا على عقب في العامين الأخيرين. حتى إن النظام الإيراني، المرجعية الأولى والأخيرة لـ”حزب الله”، يعيش راهنا واقعا أقرب ما يكون إلى حشرجة الموت. فإذا لم تسقطه الاحتجاجات الحالية ومعها الضربة الأميركية المتوقعة في أي لحظة، فإنه دخل نفقا مظلما لن يخرج منه بعد اليوم.

النظام انتهى بالمعنى التاريخي، بما يذكّر بتجارب سابقة عندما كانت الأنظمة تسقط قبل أن تتم إزالتها عن الخريطة السياسية. من هنا فإن خيارات “حزب الله” التي بنيت على دعم لا محدود من النظام الإيراني الحالي ستغلق أبوابها تباعاً.

ونسأل “الفريق الآخر”: ماذا كنتم تنتظرون من رئيس الجمهورية؟ أن يلحق بكم إلى الهاوية؟

ماذا كنتم تنتظرون من رئيس الجمهورية؟ .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Related Posts