إعادة الإعمار في 2026: بدايةٌ هزيلة في آذار.. والباقي مجهول!

8157C471-C910-42AC-9DD0-2CE47C13A96D.jpg

يقترب العام 2025 من نهايته، حاملاً في طيّاته إرث حرب جنونية لم تنتهِ فصولها، على رغم وقف إطلاق النار. فنتائجها مستمرّة منذ بدء “الإسناد” في 8 تشرين الأوّل 2023، مروراً بتوسّع الحرب في 23 أيلول 2024، وصولاً إلى جدلية العودة إلى القرى الحدودية وإعادة إعمارها، والتي تُظهِر المؤشّرات أنّها عملية لن تكون سهلة، وموعد إتمامها مجهول.

وعلى صعوبتها، تبقى المعضلة الأكبر بالنسبة للعودة هي التمويل، الذي بدوره يقسم إلى قسمين، يتعلّق أحدهما بإعادة إعمار البنى التحتية، والآخر بإعمار المنازل والمحال التجارية والمؤسسات وخلافه. ومع نهاية العام، يُحال السؤال إلى العام المقبل، فهل سيشهد عودةً وإعماراً؟.

بانتظار آذار

ما اصطُلِحَ على تسميته “إعادة إعمار” ما هدمته الحرب، هو في الواقع عملية مركّبة من إعادة إعمار البنى التحتية، وإعادة إعمار باقي ما هُدِم. وهذا التمييز يستتبع فصلاً بين الجهات المفترض بها تنفيذ الأعمال على الأرض، وتالياً تأمين مصادر التمويل لكل جهة على حدة. على أنّ متضرّري الحرب، لا تهمّهم التعقيدات الإدارية والرسمية المتعلّقة بالجهات التي ستنفّذ عملية الإعمار، بل المهمّ أن تعود القرى إلى ما كانت عليه، على الأقل، وأن يرجع الناس إلى قراهم في أسرع وقت ممكن.

لكنّ إعادة رسم المشهد الذي سَبَقَ الإسناد وتوسّع الحرب، ليس يسيراً. ومع ذلك، نجحَ لبنان في إتمام المراسم القانونية للحصول على قرض من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار، خصّص لإعادة إعمار البنى التحتية في المناطق التي تضررت جراء الاعتداءات الإسرائيلية. علماً أنّ اتفاقية القرض وُقِّعَت في شهر آب الماضي بين وزير المالية ياسين جابر والمدير الإقليمي للبنك الدولي جان كريستوف كاريه، وأقرّها مجلس النواب في 18 كانون الأول الجاري.

التدقيق في المصطلحات والصلاحيات، يؤدّي إلى حقيقة أنّ مبلغ القرض هو “جزء من خطّة حكومية لإصلاح البنية التحتية وليس لإعادة الإعمار”، وفق ما يقول نائب رئيس مجلس الإنماء والإعمار إبراهيم شحرور، الذي يلفت النظر في حديث إلى “المدن”، إلى أنّ “هذا المبلغ لا يكفي حتى للبنى التحتية وحدها”. أمّا إعادة إعمار كلّ ما لا يدخل ضمن البنى التحتية، فيبقى “بانتظار ما سترصده الحكومة في موازنة العام 2026”.

وعلى رغم ضعف التمويل، يؤكّد شحرور أنّ “في الإمكان إنجاز جزء كبير من البنى التحتية، خصوصاً أنّه منذ انتهاء الحرب، تم إنجاز بعض الأعمال المتعلّقة بالبنى التحتية في بعض المناطق المتضرّرة. وهناك أكثر من مصدر للتمويل، منها البنك الدولي والوكالة الفرنسية للتنمية (75 مليون يورو)”.

الخطوة الأكبر في هذا المجال، ستبدأ “في شهر آذار 2026″، وتستهدف الأعمال المتعلّقة بالبنى “التي تضرّرت بشكل مباشر، كالطرقات، المدارس، خزّانات المياه، شبكات المياه، شبكات الصرف الصحي، الكهرباء والاتصالات. وهذه المرحلة تستمر من سنة إلى سنتين”. مع الإشارة إلى أنّ هذه الأعمال ستعيد تلك البنى إلى ما كانت عليه، وفي حال كان هناك أي مشاريع تطويرية “فستحتاج إلى دراسات، وسيحال تنفيذها إلى مرحلة ثانية”.

البيوت والعودة

عادَ بعض أبناء القرى الحدودية إلى منازلهم التي نجت من آلة الموت الإسرائيلية، أو عادوا إلى منازل الأقارب أو منازل استأجروها، علّهم يعيدون جزءاً من الحياة إلى قراهم. على أنّ توقيت العودة الكاملة لا يزال مجهولاً، إذ تتحكّم به الكثير من العوامل، منها المالية والأمنية.

وإذا كان تمويل إعمار البنى التحتية قد وَجَدَ نقطة بدايته عبر قرض البنك الدولي، فإنّ عملية إعمار البيوت لا زالت في مرحلة ما قبل التأسيس، وهي مرحلة إزالة الركام التي يقودها جنوباً مجلس الجنوب، الذي يشير رئيسه هاشم حيدر إلى أنّ “لا أموال مرصودة لمجلس الجنوب تتعلّق بإعادة الإعمار”. ويوضح في حديث إلى “المدن”، أنّ ما يقوم به المجلس راهناً هو إزالة الركام، وهو مسار يختلف عن عملية إعادة الإعمار التي يتصوّرها الناس، والمتعلّقة بدفع المستحقات لهم لبدء إعمار بيوتهم ومؤسساتهم. ولفتَ النظر إلى أنّ “المجلس سيدفع الأموال التي قد تلحظها موازنة العام 2026، بغضّ النظر عن تسميتها، مساعدات أو إعادة إعمار، أو بدل إيواء”. وبانتظار ذلك الوقت “كشوفات مجلس الجنوب حول المنازل والمؤسسات والممتلكات المتضرّرة جاهزة، بانتظار تدقيقها من قِبَل شركة خطيب وعلمي”.

وبانتظار التمويل المرتبط بالموازنة، ينفي حيدر الشائعات التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتروِّج لإمكان بدء دفع الأموال لإعادة إعمار المنازل، مطلع العام 2026. مؤكّداً أنّ “التمويل يجب أن يُرصَد في الموازنة، وكل ما عدا ذلك، شائعات”.

يعيش الناس على أمل طيّ صفحة الحرب نهائياً، ولا يسعفهم في ذلك سوى العودة إلى القرى والبيوت وتعويض ما خسروه من ممتلكات. إلاّ أنّ ذلك مكبَّلٌ بالعقدة الأصعب، وهي الواقع الأمني الذي تفرضه إسرائيل، سواء على مستوى الحركة في الجنوب، أو على مستوى قرار الحرب الذي بدوره يعيق إعادة الإعمار بكل متفرّعاتها، حتّى لو جرى تأمين التمويل الكافي لإتمام كامل العملية. فإسرائيل تستهدف اليوم، بشكل متفرّق، عملية إزالة الركام، وهي غير قاصرة عن استهداف إعمار البنى التحتية، ولاحقاً إعمار المنازل والمؤسسات.

إعادة الإعمار في 2026: بدايةٌ هزيلة في آذار.. والباقي مجهول! .

Facebook
WhatsApp
Telegram
X
Threads
Skype
Email
Print