إذا كان العام 2025 قد أقفل على خطوة استكمالية لعملية تسليم السلاح الفلسطيني غير الشرعي في شمال الليطاني بالتحديد، فإن ثمة من رأى فيها تمهيدا صغيرا للملف الأكبر الذي ينتظر المجتمع الدولي كيفية مقاربة الدولة اللبنانية له لناحية آلية التنفيذ، وهو سحب سلاح «حزب الله» من شمال النهر في إطار المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الشرعية.
ملف هو عقدة العقد ويضع الدولة في موقف صعب طالما الجيش الإسرائيلي يمضي في فعل ما يشاء في الجنوب بلا أدنى التزام بالاتفاقات، فيما الجيش اللبناني ماض في تنفيذ التزاماته والقيام بمهام جبارة شهد عليها أخيرا ديبلوماسيون أجانب وعرب خلال جولة في الميدان نظمتها قيادة الجيش لهم في جنوب الليطاني.
في أي حال، الأكيد أن الدولة اللبنانية، ومن خلال إتمام المرحلة الخامسة من تسليم السلاح الفلسطيني والتي جرت أمس الأول في مخيم عين الحلوة بصيدا شمال الليطاني، أرادت التأكيد على جديتها في مسار حصرية السلاح، ولو أن تسليم السلاح الفلسطيني لم ينسحب بعد على حركة «حماس» وبعض الفصائل الأخرى.
وقد أصدر الجيش اللبناني بيانا أعلن فيه عن «تسلم أسلحة في عين الحلوة استكمالا لعملية تسلم السلاح من المخيمات الفلسطينية في مختلف المناطق اللبنانية وبالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية»، مضيفا ان «العملية شملت أنواعا مختلفة من الأسلحة والذخائر الحربية، وقد تسلمتها الوحدات العسكرية المختصة للكشف عليها وإجراء اللازم بشأنها».
«الأنباء» سألت رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني السفير رامز دمشقية عن سبب إتمام عملية تسليم السلاح بعيدا عن عيون الإعلام، وما إذا كان للأمر علاقة بأن ما تم تسليمه من سلاح كان رمزيا وليس على قدر من الأهمية، فقال: بعض كاميرات الإعلام كانت حاضرة، فضلا عن أنه تم تسليم 4 شاحنات من السلاح احتوت كمية «حرزانة» من السلاح من بينها صواريخ من نوع «كورنيت»، لكن العملية كانت لوجستيا صعبة بعض الشيء. وعما إذا كانت هذه العملية قد تمت على عجل، أوضح أن «العملية كانت مدار بحث وتحضير منذ أسبوعين ولم تنفذ بالتالي الخطوة على عجل».
وردا على سؤال عما إذا كان تسليم السلاح من مخيم عين الحلوة الذي يقع شمال الليطاني هو نوع من فتح الباب أو تمهيد لخطة سحب السلاح في مرحلتها الثانية قي شمال النهر، والتي كان رئيس الحكومة نواف سلام قد أعلن أخيرا الجاهزية للانتقال إليها، أجاب دمشقية: «لا ليس كذلك، خصوصا أنه لا يزال هناك بعض السلاح جنوب الليطاني ونحاول حل هذا الأمر».
وردا على من يقول بالانتهاء من كل السلاح الفلسطيني قبل سحب السلاح اللبناني شمال الليطاني، قال: «الهدف هو سحب كل السلاح، ولكن السلاح الفلسطيني ليس بالعقدة الكبرى، وهو يمثل خطرا على المخيمات نفسها أكثر من أي شيء آخر. وبالنسبة إلى تسليم حركة حماس سلاحها، الأمور لم تتحلحل بعد على الرغم من كل المساعي التي نبذلها. وحتى اليوم لا نزال نصطدم بشيء من العناد وربما مطلوب منها ذلك».
من السلاح الفلسطيني الذي يرى قسم كبير من اللبنانيين في «دفعات تسليمه» عملية شكلية، إلى السلاح الخاص بـ «حزب الله»، والذي دخل مدار النقاشات الدولية، متخطيا المباحثات المحلية والإقليمية.
صحيح ان المطلوب واحد ولا توجد خطة «باء»، لجهة قصر تحرك السلطة السياسية اللبنانية على الانتقال إلى المرحلة الثانية، بجعل الجنوب خاليا من السلاح غير الشرعي. ودون ذلك، وقبل سلاح «الحزب»، مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، الذي تحول ملاذا للخارجين عن سلطة الدولة اللبنانية، ويضم جماعات وخلايا أمنية ومسلحة تعمل وفق «أجندات» خارجية.
باختصار، ستجد الدولة اللبنانية نفسها أمام امتحان صعب آخر جديد، إلا انها تنطلق من ان الخطوة الأولى بجعل جنوب الليطاني منطقة خالية من السلاح غير الشرعي، يبنى عليها لتحقيق الكثير في مسيرة طويلة، يخوضها الحكم بشجاعة للنأي بلبنان عن «حروب الآخرين» وتلقي الضربات العسكرية نيابة عما تبقى من محور إقليمي، أو فصيل مسلح يعمل خارج عباءة السلطة الشرعية اللبنانية.
مصدر رسمي قال لـ «الأنباء»: «في وقت حسم أمر استبعاد أي حرب إسرائيلية واسعة على لبنان، مع توسيع هامش مهلة حصر السلاح، ما سيعطي الفرصة للجيش اللبناني لوضع الآليات الكفيلة بهذا الأمر، فإن الاستهدافات الإسرائيلية ستستمر وقد تشهد تصعيدا، وبوتيرة أعلى وقد تدخل اكثر في العمق البنيوي لحزب الله»، مشيرا إلى ان «هذه المهلة قد تعطي أيضا فرصة لتعزيز انتشار الجيش جنوب الليطاني وتثبيت مواقعه، لسحب الذرائع التي تدعيها قوات الاحتلال حول المخابئ والسلاح، وذلك بالتعاون مع القوات الدولية التي وسعت نشاطها ودورياتها في الأسابيع الأخيرة في أكثر من منطقة جنوب الليطاني».
خطوة السلاح الفلسطيني تمهد لـ «الملف الأكبر» شمال الليطاني .