

في لحظات التحوّل الكبرى، تتشابه تجارب القادة الذين يختارون خوض معارك السيادة مهما بلغت كلفتها. تجربة رئيس الجمهورية جوزيف عون اليوم، تذكّر إلى حد بعيد بتجربة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، الذي خاض صراعاً مريراً تحت عنوان تثبيت القرار الوطني الفلسطيني المستقل.
لم يكن طريق عرفات مفروشاً بالتفاهمات، بل بالصدامات. اصطدم مع حافظ الأسد دفاعاً عن استقلالية القرار الفلسطيني، وقبله واجه تباينات مع جمال عبد الناصر في سياق محاولة رسم حدود القرار الفلسطيني بعيداً عن الوصايات. ولم يتردد في الذهاب إلى خيارات صعبة، بلغت حد الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، انطلاقاً من تثبيت موقع منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني.
اليوم، تبدو ملامح هذا المسار حاضرة في تجربة جوزيف عون. فالرئيس اللبناني يخوض بدوره معركة تثبيت القرار اللبناني المستقل، في مواجهة محاولات مصادرته أو احتكاره من قوى إقليمية، وعلى رأسها إيران. وقد نجح حتى الآن في فرض معادلة واضحة: الدولة اللبنانية هي صاحبة القرار، وهي التي تفاوض باسم شعبها، لا أي جهة أخرى.
إن ما يجمع بين التجربتين هو الإدراك العميق بأن السيادة لا تُمنح، بل تُنتزع عبر صراع طويل وإرادة صلبة. فالتاريخ لا يرحم المترددين، بل ينحاز لأولئك الذين يملكون الجرأة على اتخاذ القرار، مهما كان ثقيلاً.
هكذا يعلّمنا التاريخ: القرارات الكبرى لا تولد من الترف، بل من رحم المواجهة، ولا تتحقق إلا بالإصرار والتصميم.
The post خاص- جوزيف عون وياسر عرفات: درس التاريخ لانتزاع القرار المستقل appeared first on ArabFiles.news.





