

كتب أسعد نمّور لموقع “Arab Files”
في ذكرى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، تطل برأسها مجدداً خطابات التهديد والوعيد. لكن دماء اللبنانيين ليست رخيصة، وذاكرتهم ليست مثقوبة. إلى بعض المسؤولين والأحزاب التي تلوّح بالسلاح في الداخل: اقرأوا هذا جيداً قبل أن تشعلوا عود الثقاب الأخير.
في ١٣ نيسان من كل عام، يقف اللبنانيون دقيقة صمت، ليس فقط ترحماً على مئات الآلاف من الضحايا والمفقودين، بل خوفاً من أن يستيقظ وحش الحرب الأهلية اللبنانية من غفوته. اليوم، وبدلاً من أن تكون هذه الذكرى عبرة لمن اعتبر، تعود رائحة البارود لتفوح من خطابات التهديد، والاستعلاء، وفائض القوة التي يمارسها بعض المسؤولين والأحزاب ومناصريهم، ملوّحين بسلاح الداخل ومبشرين بحرب أهلية جديدة كلما ضاق بهم الخناق السياسي.
ولكن، لمرة واحدة وأخيرة، يجب أن يقال بصوت يسمعه كل من يعيش في وهم القوة: اخرسوا أصوات الفتنة.. فلا أحد في لبنان مستعد للموت من أجل جنونكم!
هل نسيتم رائحة الدم؟ تذكير لمن فقد الذاكرة
إلى الذين يرفعون أصابعهم المهددة عبر الشاشات، والذين يعتقدون أن السلاح يركّع الشعوب: هل نسيتم ماذا تعني “حرب أهلية”؟
إن كنتم لم تعيشوها، فاسألوا الأمهات اللواتي ما زلن ينتظرن أبناءهن المفقودين منذ عام ١٩٧٥. أنا شخصياً سألتهن؛ فأنا من جيل وُلد بعد أن سكتت المدافع وانطفأت نار تلك الحرب بسنوات طويلة. جيل لم يشهد تلك الأيام السوداء ولم يختبر العيش في الملاجئ، لكننا رأينا رعب الحرب محفوراً في تجاعيد وجوه من عاشوها، وسمعنا أنينها في قصصهم.اسألوهن عن “الخطف على الهوية”، وعن قناصي السطوح الذين اصطادوا الأبرياء، وعن خطوط التماس التي قسمت العاصمة والقلوب، لتعرفوا حجم الجحيم الذي تدفعوننا نحوه من جديد.
خمسة عشر عاماً من الدمار الشامل، لم ينتصر فيها أحد.
انتهت الحرب، وعاد أمراء الميليشيات للجلوس على نفس الطاولة، بينما بقي الشعب تحت التراب أو في طوابير الذل.
الحرب الأهلية ليست نزهة ولا استعراضاً للأعداد والعتاد، بل هي محرقة تأكل الأخضر واليابس، وأول من ستحرقه هي البيئة التي تعتقد أنها محصنة بـ “فائض القوة”.
إلى الملوّحين بسلاح الداخل: اللبنانيون ليسوا مياومين في حروبكم
في ظل الانهيار الاقتصادي الأسوأ في تاريخنا، وفي وقت يبحث فيه المواطن اللبناني عن حبة دواء ولقمة عيش، تخرج علينا أبواق التهديد الداخلي من بعض الجهات الحزبية لتخير اللبنانيين بين الخضوع أو الانفجار.
هذه الخطابات الاستفزازية التي تهدد باستعراضات مسلحة أو تلوّح بقلب الطاولة على رؤوس الجميع، هي خطابات ميتة سلفاً. السلاح الذي يوجّه إلى صدر الشريك في الوطن يسقط عنه أي غطاء نضالي، ويتحول إلى مجرد أداة قمع ميليشياوية. اللبنانيون اليوم، من كل الطوائف، منهكون، جائعون، ومفلسون… لكنهم ليسوا أغبياء. لا أحد، في أي طائفة أو منطقة، مستعد لأن يحمل بندقية ليقتل جاره إرضاءً لأجندات خارجية أو لمشاريع هيمنة داخلية.
“تنذكر وما تنعاد”.. قرار حاسم وليس مجرد شعار
إذا كان بعض المناصرين والمسؤولين يعتقدون أن التهديد بالحرب سيجعل اللبنانيين يركعون، فهم مخطئون. الرد الشعبي اليوم واضح وقاطع:
- لا للترهيب: الجيل اللبناني الجديد يرفض أن يكون وقوداً لمعارك أيديولوجية لا تمت لمستقبله بصلة.
- لا لسلاح الداخل: أي سلاح يُستخدم للتهويل على اللبنانيين هو سلاح فتنة، والفتنة نائمة لعن الله من يوقظها.
- لا للعودة إلى المتاريس: لقد دفعنا ثمن السلم الأهلي غالياً، ولن نسمح لأي خطاب متهور بأن يعيدنا إلى نقطة الصفر.
خلاصة القول:
في ذكرى ١٣ نيسان، رسالة اللبنانيين إلى كل من يقرع طبول الحرب، وتحديداً إلى بعض الأحزاب التي تظن أن ترسانتها تخولها حكم البلد بالحديد والنار: ابتلعوا خطاباتكم!
اللبنانيون لن ينجروا إلى مستنقعكم. لبنان يرفض الانتحار مجدداً، وإذا كنتم تبحثون عن حرب لتخوضوها، فابحثوا عنها بعيداً عن شوارعنا وبيوتنا.
تنذكر وما تنعاد… رغماً عن أنف كل من يريد إعادتها!
The post تنذكر وما تنعاد” رغماً عنكم.. دماء اللبنانيين أغلى من حروبكم العبثية! appeared first on ArabFiles.news.





