Day: December 31, 2025

  • مسلسل “أبو عمر”: الحسيان ليس الأمير الوهمي.. ومنع سفر عريمط

    مسلسل “أبو عمر”: الحسيان ليس الأمير الوهمي.. ومنع سفر عريمط

    في اطار مُتابعة فضيحة “أبو عمر”، الشخصية الوهميّة التي انتحلت صفة أمير سعوديّ، واستدرجت عددًا لا يُستهان به من الساسة اللبنانيين، بذريعة فتح أبواب الدعم السياسيّ والمالي لهم من المملكة العربية السعودية، كشفت معلومات “المدن” أن مصطفى الحسيان، الموقوف لدى مخابرات الجيش اللبنانيّ، ليس فعلاً الشخصية الوهمية التي تحمل اسم “أبو عمر”، ولكن تربطه علاقة بهذا الملف. فهو من أوكلت إليه مهمة الاتصال بالسياسيين لإبلاغهم بأن “أبو عمر” سيتصل بهم، أي مهمته حجز مواعيد الاتصال فقط، مقابل حصوله على مبالغ ماليّة تراوحت بين 200 و300 دولار أميركي فقط لا غير.

    علاقات نفوذٍ وهمية 

    حصلت “المدن” على معلومات تؤكد بأن مخابرات الجيش ألقت القبض على شخصين في هذا الملف. الأول هو مصطفى الحسيان، والثاني هو الشخصية الأساسيّة التي تحمل اسم “أبو عمر”، وانتحلت صفة الأمير السعوديّ والشخصية النافذة في السعودية، لكن لم يتم الكشف بعد إعلاميًا عن هذه الشخصية ويحيط بها الكتمان وذلك لخضوعه للتحقيق لدى مخابرات الجيش اللبنانيّ. وأن الحسيان كان مُساعدًا لشخصية الأمير الوهميّ!

    تفيد المعطيات التي حصلت عليها “المدن” أن ملف “أبو عمر” سُلّم للنائب العام التمييزي جمال الحجار، الذي باشر بالاطلاع عليه تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في بداية العام 2026. كما أن المعلومات التي جرى التداول فيها على وسائل الاعلام بعد انفجار هذه الفضيحة السياسية، تبين أنها غير دقيقة بالكامل وأن المبالغ التي نشرت المعلومات عنها وقيل إن السياسيين حولوها لأبو عمر مقابل خدمات سياسية لم تكن دقيقة بالكامل، لكن “أبو عمر” كان يطلب من الحسيان الاتصال بعدد من النواب والسياسيين في لبنان، وإبلاغهم بما يُطلب منهم. وتكشف معلومات “المدن” أن أسماء كثيرة مرشحة لثبوت تورطها في هذا الملف خلال الأيام المقبلة، مع الإشارة إلى أن أرقام الهاتف التي استخدمت للتواصل مع السياسيين هي أرقام لبنانية – سعودية وبريطانيّة. وكانت هذه الشخصية الوهمية تتنقل بين لبنان وخارج الأراضي اللبنانية بشكل دوريّ. وجرى التداول بأن شخصية الأمير الوهميّ استفادت من نفوذ وعلاقات الشيخ خلدون عريمط الواسعة من المشايخ والمسؤولين الطامحين لمناصب وزارية ونيابية، وأن عريمط هو من كان يساعده في التواصل مع السياسيين.

    وبحسب معلومات “المدن”، فإن عريمط كان قد تقدم بشكوى قضائيّة أمام النيابة التمييزية بعدما وُجهت أصابع الاتهام إليه، كما أن رجل الأعمال أحمد حدارة تقدم بشكوى قضائية في النيابة العامة التمييزية ضد عريمط طالبًا استجوابه واتخاذ الإجراء القانونيّ اللازم بحقه، وهذه أول شكوى قضائية تُسجل في هذا الملف. وعلمت “المدن” أن النيابة العامة التمييزية أرسلت كتاباً إلى المديرية العامة للأمن العام طلبت فيه وضع إشارة منع سفر على عريمط.

    من جهته، أكد عريمط أن كل ما يتم تداوله في الإعلام ومواقع التواصل حول منعه من السفر هو مجرد شائعات مغرضة لا تمت إلى الحقيقة بصلة. كما شدد على التزامه الكامل بالقضاء واحترامه للقانون، وأوضح أنه يحتفظ بحقه “في ملاحقة ومحاسبة كل من يقف وراء حملات التشهير وتشويه سمعته، لأهداف باتت معروفة لكل عاقل”.

    مسلسل “أبو عمر”: الحسيان ليس الأمير الوهمي.. ومنع سفر عريمط .

  • الطرق الجبلية المقطوعة بسبب تراكم الثلوج

    الطرق الجبلية المقطوعة بسبب تراكم الثلوج

    أفادت غرفة التحكم المروري بأن الطرق الجبلية المقطوعة بسبب تراكم الثلوج هي:
    عيناتا – الارز
    كفردبيان – حدث بعلبك
    العاقورة – حدث بعلبك
    الهرمل – سير الضنية
    الهرمل – القبيات
    معاصر الشوف – كفريا
    تنورين الفوقا – حدث الجبة

    الطرق الجبلية المقطوعة بسبب تراكم الثلوج .

  • بكركي… من إضاءة أنوار الرئاسة إلى نور زيارة البابا

    بكركي… من إضاءة أنوار الرئاسة إلى نور زيارة البابا

    لا يمكن تقييم نشاط بكركي على أساس أنها مؤسسة دينية. الدور يتخطّى الصفة، البطريركية المارونية تعتبر حامية الكيان والعين الساهرة عليه، وكل خطواتها مرتبطة بالعمل على صون البلد لا الطائفة فقط.

    غادر الرئيس ميشال عون قصر بعبدا قبل يوم من انتهاء ولايته في 31 تشرين الأول 2022. وعلى مدى الأشهر كان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي يعمل على انتخاب رئيس للجمهورية، يتواصل مع الفاتيكان وفرنسا والسعودية وأميركا والدول الصديقة، ويحاول على الخط المسيحي والوطني لتتكامل العوامل الداخلية والخارجية، لكن رغبة النواب المقاطعين كانت أقوى من صراخ بكركي والداخل وبقي الوضع على حاله.

    كان مطلع عام 2025 ينذر باقتراب الحلول بعد مغامرة حرب الإسناد، جلسة لمجلس النواب حُدّدت في 9 كانون الثاني وضغط دولي مرافق بعد هزيمة “حزب الله” العسكرية وتوقيع اتفاق 27 تشرين الثاني، الجلسة وصلت إلى خواتيمها السعيدة وانتهت بانتخاب قائد الجيش العماد جوزاف عون رئيسًا من الدورة الثانية. فرحت بكركي مع كل اللبنانيين بعودة رأس الدولة المسيحي والوطني وعادت المؤسسات إلى العمل وتألفت حكومة جديدة.

    ابتعد البطريرك الماروني بعض الشيء عن صلب المشهد وظلّ يتابع من بعيد، وكانت عظاته لا تخلو من انتقاد أداء بعض المسؤولين خصوصًا أن الآمال التي كانت معلّقة على انطلاقة المرحلة الجديدة بدأت تتلاشى، والنضال من أجل الدولة وحلم قيامها يتراجع.

    وما بين انتخاب الرئيس وزيارة قداسة البابا لاوون الرابع عشر، كانت بكركي حاضرة في كل مناسبة. زيارة تاريخية للبابا في أول ولايته الحبريّة، وظفر البطريرك الراعي باستقبال باباوين: الأول، البابا الراحل بنديكتوس السادس عشر عام 2012. والثاني، لاوون.

    وأتى لقاء الشبيبة المسيحية في بكركي مع البابا ليؤكّد أن لبنان لا يزال ينبض بشبابه، وأن العصب المسيحي لا يزال موجودًا وبكركي في صلب المشهد.

    أتى البابا لاوون طارحًا شعار السلام، وكأنه يتبنى مطلب البطريرك باعتماد الحياد سبيلًا لإنقاذ لبنان، فلا سلام بلا حياد ولا قيامة لهذا الوطن من دون تكريس السلام والحياد.

    كان البطريرك الراعي طوال العام المنصرم يتخذ مواقف متشدّدة، وكان يتقدّم على المسؤولين في طلب تنفيذ الدولة التزاماتها واستعادة السلطة شرعيتها وحصر السلاح بيد الجيش والقوى الشرعية، ولم يخفت صوته رغم الحملات التي قام بها “الثنائي الشيعي” والتي اتهمته بالخيانة والصهيونية.

    لم تهز تلك الحملات بكركي والبطريرك وبقيت صوت الضمير والمتحدثة بلغة استعادة الدولة، وفرز “الثنائي” المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان ليقرأ بيانات الردّ على بطريرك الموارنة، متناسين أن المسيحيين حضنوا الشيعة المهجرين وفتحوا منازلهم أثناء توريط لبنان بحرب الإسناد.

    تتساقط آخر أوراق عام 2025 ويدخل لبنان سنة جديدة من تاريخه، ومعه تنظم بكركي أولوياتها. فالبطريركية تهتم بالشأن التعليمي والصحي والاجتماعي والسياسي الوطني، والتحديات كبيرة، أهمها تثبيت الحضور المسيحي وإنقاذ المؤسسات التي كانت السبب في نهضة لبنان. ومن الناحية الأكبر، تقف البطريركية أمام تحدّي تجديد نفسها لمواكبة تطورات العصر. لبنان مقبل على مرحلة جديدة ولا يمكن لبكركي التي أنشأت الكيان اللبناني الوقوف كمشاهد، بل يجب أن تكون في عمق الحدث ولو كانت هناك مؤسسات دستورية.

    يقف لبنان أمام محطّة مفصلية، فعام 2026 ربما يكون عام حلّ مشاكل البلد، ويأتي الصراع اللبناني – الإسرائيلي في صلب الاهتمامات، فإما أن يبقى لبنان أرض صراعات الآخرين أو يتحوّل إلى بلد فعلي بمؤسسات قوية. وهنا يأتي دور بكركي في الدفع نحو الحياد وتطبيق الدستور ورفض سياسة التذاكي والاحتواء على حساب قيام الدولة وعودة البلد إلى سابق ازدهاره كما بنته “المارونية السياسية”.

    بكركي… من إضاءة أنوار الرئاسة إلى نور زيارة البابا .

  • 2026: اختراق وحيد لا يكفي!

    2026: اختراق وحيد لا يكفي!

    إذا كان استبعاد موجة العصر المعممة إلى حدود الابتذال عبر المنصات ووسائل التواصل الاجتماعي والعدوى الإعلامية المرضية التي أصابت وسائل الإعلام والصحافة التقليدية الأكثر ضمانا للأصول المهنية، موجة التكهنات الباهتة المثيرة المبتذلة والمضللة للوعي العام، يملي تجنب الإغراق في التقديرات المتسرعة حيال السنة اللبنانية الجديدة، فإن شيئا لا يحول دون رؤية (أو استكشاف) ما لا حاجة بكثير من التبجح إلى استكشافه.

    لقد انطوت السنة المشارفة النهاية على اختراق يتيم وحيد في المسار السيادي، لا يزال ناقصا، لكنه أحدث الصدى والدويّ، وباتت العودة إلى الوراء مستحيلة، بما يحتّم على لبنان احتساب السنة الجديدة ضمن حقبات التاريخ التأسيسي الحقيقي في ظل حتمية إكماله مسار نزع كل السلاح غير الشرعي وفي مقدمه سلاح “حزب الله”.

    تعكس الأشهر الأخيرة في مسار التخبط الذي عرفه لبنان، بين نمط حربي إسرائيلي مبرمج جنوبا وبقاعا شماليا ومرات في الضاحية الجنوبية، ونمط معاندة وإنكار وتخوين للسلطة وكل الآخرين غير الثنائي الشيعي لدى “حزب الله”، وبين تنفيذ دؤوب ولكن على قدر الإمكانات المحدودة لدى الجيش لخطة حصرية السلاح، تعكس خطا بيانيا سيكون من الصعوبة الذهاب بعيدا في الطموحات، أو في التحفيز الصادق، أو في التحريض الخبيث لدفعه بسحر ساحر، الأمر الذي سيرتب التطلع بعمق الواقعية القاسية والصارمة إلى المقبل من المراحل على لبنان، لأن المعطيات العميقة الجدية لا تحمل ذلك الوميض لمفاجآت تنقلب معها الأوضاع رأسا على عقب بلمح البصر.

    هذا المسار الجاري نظريا تحت رعاية “الميكانيزم”، تعوزه “بلدوزر” ضغوط أميركية هائلة لفرض أمر واقع لمصلحة الدولة اللبنانية بلا منازع، ولكن هذا الشرط ليس قائما ولن ينوجد لأن لبنان ليس بالمكانة الموهومة التي يضع فيها معظم غلاة مؤيدي السياسات الأميركية اللبنانيين، لا لشيء إلا لأنهم يستبطئون خطة نزع سلاح “حزب الله”.

    إن استعجال نزع سلاح الحزب هو بلا أي نقاش، الطموح الأكبر والأقوى لدى النسبة الأضخم من اللبنانيين في المقام الأول.

    وإن سياسات الحزب الانتحارية الموضوعة في خدمة نظام ملالي طهران ليست إلا الميراث الكارثي الذي زج عبره الحزب نفسه وطائفته ولبنان برمته، وهي معادلة لا تحتاج إلى ثرثرة الذين يستطيبون الوعظ الاستعلائي.

    مع ذلك فإن المحاذير الكبرى التي تتربص بلبنان في السنة الطالعة لا تختلف كثيرا في ظروفها المرتقبة عن تلك التي سادت طوال السنة الآفلة، مع فارق الرهان المتعاظم على القدرات العسكرية والأمنية للدولة اللبنانية وتحكم قرار سياسي سيادي خالص وحاسم في هذا المسار.

    لذا فإن أضخم صراع سلمي شهده لبنان في تاريخه سيدور في أيار المقبل ما لم يطرأ طارئ ويطيح الانتخابات النيابية، لأن الغالبية الساحقة المرتجاة في البرلمان المنتخب الجديد يفترض أن تنهي إلى الأبد تحكم الاستبداد المذهبي للحزب وشريكه في القرارات المصيرية، حتى لو استعادا أكثرية ساحقة للنواب الشيعة. فالتغيير عبر الأكثرية المرتجاة هو مفتاح دفع المسار السيادي وحصر السلاح في يد الدولة في كل لبنان.

    عبثا البحث عن الحلول خارج برلمان ينفض عنه تحكم الاستبداد المرتبط بالخارج. ستبقى خطة الجيش محاصرة باعتبارات إسرائيل المستقوية بدعم ترامب، وبالاستخدام الإيراني لـ”حزب الله”، ما لم يحل صباح تقلب فيه بيروت الطاولة على كل المراهنين على إنهاء الدولة.

    2026: اختراق وحيد لا يكفي! .

  • التفاهم المصري ـ اللبناني حول الغاز مسار إستراتيجي طويل النفس واختبار للجانب اللبناني

    التفاهم المصري ـ اللبناني حول الغاز مسار إستراتيجي طويل النفس واختبار للجانب اللبناني

    يشكل التفاهم المصري ـ اللبناني حول الغاز والطاقة محطة سياسية وتقنية لافتة في توقيت بالغ الدلالة، إذ يفتح نافذة جديدة على مقاربة مختلفة لأزمة الطاقة في لبنان، قائمة على التعاون المرحلي وبناء الأطر، لا على الوعود السريعة.

    والمذكرة الموقعة تعكس توجها نحو تنظيم الشراكة ووضع أسس قابلة للتطوير، أكثر مما تؤسس لحلول فورية لأزمة الكهرباء المتفاقمة.

    في هذا السياق، قال مصدر ديبلوماسي في بيروت لـ «الأنباء» إن «أهمية مذكرة التفاهم تكمن في بعدها السياسي ـ الاستراتيجي قبل التقني، إذ إنها تعيد إدراج لبنان على خريطة التعاون الإقليمي في ملف الطاقة، وتمنحه غطاء رسميا للتواصل مع دولة تمتلك ثقلا وخبرة وبنية تحتية متقدمة في قطاع الغاز. لذا لا يمكن قراءة التفاهم على أنه اتفاق توريد مباشر أو عاجل، بل كإطار عمل يبنى عليه لاحقا وفق تطورات السوق والجاهزية التقنية».

    وأضاف المصدر «الدور المصري المطروح يتجاوز مسألة التوريد ليشمل نقل الخبرات الفنية، والمساعدة في إعادة هيكلة قطاع الطاقة، وفتح الباب أمام مشاريع مشتركة عند توافر الشروط المناسبة».

    وأشار المصدر إلى أن «القاهرة تنظر إلى هذا التفاهم في إطار رؤيتها الأشمل للتحول إلى مركز إقليمي لتداول وتسويق الطاقة في شرق المتوسط، وهي مقاربة تقوم على إدارة الشبكات الإقليمية وبناء شراكات طويلة الأمد، لا على اتفاقات ظرفية. ومن هذا المنطلق، فإن التعاون مع لبنان يندرج ضمن حسابات اقتصادية واستراتيجية مدروسة، تأخذ في الاعتبار التحولات الجيوسياسية واضطراب أسواق الطاقة عالميا».

    ولفت المصدر إلى أن «إحياء مسار الأنبوب العربي يبقى أحد الخيارات المطروحة عمليا، لكنه لا يزال يحتاج إلى وقت وإجراءات، لاسيما فيما يتعلق بأعمال الصيانة داخل لبنان وسورية. ولابد من التذكير بأن هذا المشروع كان قد طرح بقوة خلال أزمة 2019، إلا أن العوائق السياسية والعقوبات والمشكلات التقنية حالت دون تنفيذه، فيما باتت الظروف اليوم أكثر ملاءمة من حيث الإطار السياسي، وإن لم تكتمل بعد من الناحية التقنية».

    وأكد المصدر أن «مذكرة التفاهم تمنح لبنان إطارا رسميا يمكن البناء عليه لاستئناف هذا المسار عندما تنضج الشروط، سواء لناحية الجاهزية التقنية أو توافر الكميات. كما أن أهم ما في هذا التفاهم أنه يحدد سقفا واقعيا للتوقعات، إذ إن حاجة لبنان الفعلية تتركز على تأمين كميات محدودة من الغاز لتشغيل محطة كهرباء واحدة أساسية في شمال البلاد، ما يجعل أي تعاون مستقبلي مع مصر قابلا للتنفيذ متى توافرت الإمكانات».

    وشدد المصدر على «ان التفاهم يشكل اختبارا للجانب اللبناني بقدر ما هو فرصة، إذ يتطلب ترجمة عملية عبر خطط واضحة، وتأمين التمويل اللازم، وتحسين الحوكمة في قطاع الطاقة، بما يسمح بالانتقال من مرحلة الأطر العامة إلى مرحلة الاستفادة الفعلية، بعيدا من منطق الحلول المؤقتة التي أثبتت فشلها».

    التفاهم المصري ـ اللبناني حول الغاز مسار إستراتيجي طويل النفس واختبار للجانب اللبناني .

  • اجتماع مارالاغو: عيسى ومن بعده الطوفان

    اجتماع مارالاغو: عيسى ومن بعده الطوفان

    لم يُسفر لقاء مارالاغو بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن سياسة جديدة بشأن لبنان، لكنه عزز التوافق الناشئ حول موضوع سلاح “حزب الله”إذ يُنظر الآن إلى نزع سلاح “الحزب” كاختبار حاسم لبيروت، وسبب محتمل لاستخدام القوة الإسرائيلية. فقد أكدت مصادر في الخارجية الأميركية أن لبنان كان حاضرًا على طاولة الغداء بين ترامب ونتنياهو ضمن محادثات كانت أوسع نطاقًا حول غزة وإيران والردع الإقليمي، مما يشير إلى أن مستقبل ترسانة “حزب الله” سيُحسم في الميدان المماثل للذي سيتم فيه نزع سلاح “حماس” ومسار التعامل مع طموحات إيران النووية.

    وجاءت لقاءات مارالاغو في آخر أسبوع من العام 2025 في إطار استعراض للدبلوماسية الأوسع نطاقًا، إذ أراد ترامب من خلال اجتماعاته المتتالية مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونتنياهو تقديم دليل على تجدد النشاط الأميركي في قضايا الحرب والسلام، بحسب مصدر في البيت الأبيض. وبينما هيمنت غزة وإيران على جدول الأعمال الرسمي للقاء الأميركي الإسرائيلي، برز لبنان، بحسب مصدر في البيت الأبيض، كجبهة تالية في بنية الأمن الإقليمي التي يحاول ترامب ونتنياهو تشكيلها، أو على الأقل تنسيقها، قبل أن ينتقل وقف إطلاق النار في غزة إلى مرحلته التالية.

    وعلى الملأ، وصف ترامب الاجتماع بأنه تقارب في وجهات النظر، مؤكدًا أنه لا يوجد “فرق كبير” بين واشنطن وتل أبيب بشأن “المسار الذي يريدان اتباعه”، على الرغم من أنه رفض الكشف عن أي خلافات. فيما أشاد نتنياهو باللقاء ووصفه بجلسة “مثمرة للغاية” وسلط الضوء على شراكة “سمحت لنا بتحقيق إنجازات هائلة”، وهي صيغة تتضمن ضمنيًا الحملة الإسرائيلية المكثفة ضد أهداف “حزب الله” في لبنان خلال العامين الماضيين.

    ولفتت مصادر دبلوماسية إلى أنه في ما يتعلق بـ “حزب الله”، كانت لغة ترامب مرنة عمدًا: فقد أكد أنه كان من المفترض أن ينزع “حزب الله” سلاحه بحلول نهاية عام 2025، واكتفى بالقول “سنرى ما سيحدث” عندما سُئل عما إذا كان ينبغي لإسرائيل ضرب “الحزب” بسبب رفضه التخلي عن أسلحته. ووصف الدولة اللبنانية بأنها “في وضع غير موآتٍ بعض الشيء مع “حزب الله” واتهمه بـ “التصرف بشكل سيئ”، لكنه لم يصل إلى حد تأييد التصعيد الفوري.

    غير أن مسؤول أميركي سابق وصف موقف ترامب من لبنان بالغامض، وقال إنه يتناقض مع تحذيره الصريح لغزة من “عواقب وخيمة” إذا لم تنزع “حماس” سلاحها “في وقت قصير جدًا”، واستعداده لـ “تدمير” إيران إذا طورت برامجها النووية والصاروخية. ويشير هذا التباين إلى تسلسل هرمي مدروس، إذ يُنظر إلى “حماس” وإيران كخطوط حمراء مباشرة للولايات المتحدة، بينما يُصوّر “حزب الله” كمشكلة ترغب واشنطن في حلها، ولكن يُفضل أن يكون ذلك من خلال مزيج من الضغط الإسرائيلي وتعزيز الدولة اللبنانية، بدلًا من إعطاء الضوء الأخضر لحرب شاملة، يقول المسؤول الأميركي، الذي أردف أن ترامب قد يريد إعطاء بعض المساحة لسفيره إلى لبنان وصديقه ميشال عيسى لنقل وتوضيح المطالب الأميركية قبل إعطاء الضوء الأخضر لتحرك عسكري. في هذا الإطار، لفت أحد الخبراء الأميركيين الضالعين في الملف الأميركي اللبناني إلى أن الضوء الأخضر لنزع سلاح “حزب الله” إذا اعطي سيطول كل لبنان، لأن الإدارة الأميركية تعتبر أن هذا الملف أخذ حيزًا أكبر بكثير من حجمه.

    يأتي كل ذلك في الوقت الذي تتوسع فيه المحادثات المدعومة من الولايات المتحدة بين السلطات اللبنانية وإسرائيل، تحت مظلة لجنة “الميكانيزم”، لتشمل، بالإضافة إلى القضايا الحدودية التقنية، الترتيبات الأمنية، وما سيحدث إذا لم يلتزم “حزب الله” بمهلة نزع السلاح جنوب نهر الليطاني بنهاية العام. وقد صرّح وزير الخارجية ماركو روبيو مرارًا وتكرارًا بأن محادثات “الميكانيزم” هي الوسيلة المفضلة لنزع فتيل الأزمة، مؤكدًا أن “الهدف الذي يتشاركه الجميع هو دعم حكومة قوية لبنانية تسيطر على البلاد، وأن يتم نزع سلاح حزب الله”.

    ويقول مصدر دبلوماسي إن موقف روبيو يعكس بشكل واضح ما تريده واشنطن، أي حكومة لبنانية قوية قادرة على بسط سيادتها وعلى احتكار السلاح. لكنه يضيف أن ذلك لا يعني أن هذا الدعم مفتوح (blank check). وحذر من أنه إذا استمرت إسرائيل في الشعور بالتهديد، فإن واشنطن “لن تمنع تل أبيب من اتخاذ أي إجراءات للدفاع عن نفسها”. في هذا السياق، تُقرأ صور اجتماع مارالاغو – حيث يمتدح الرئيس الأميركي “الانتصارات العسكرية” لإسرائيل ويصف نتنياهو بأنه “رئيس وزراء في زمن الحرب” – كتذكير بأن الدبلوماسية تجري في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية على مواقع “الحزب” داخل لبنان. وهذا ما عزز مجموعة من الرسائل المتداخلة التي تتراكم منذ أسابيع في التصريحات الأميركية والإسرائيلية.

    – يُصوّر نزع سلاح “حزب الله” كشرط ومعيار ملموس، وليس مجرد طموح غامض.

    – يبقى المسار المفضل هو المفاوضات التي تعزز مؤسسات الدولة في بيروت وتوسع سلطتها شمالًا وجنوبًا، شرقًا وغربًا.

    – إذا لم تُحيّد الدبلوماسية “حزب الله”، فإن استخدام القوة الإسرائيلية يبقى مطروح صراحة، مع إشارة واشنطن إلى تفهمها، وإن لم يكن بعد بمثابة تفويض مطلق.

    انطلاقًا مما تقدم، يتمثل دور تل أبيب في مواصلة الضغط  لفظيًا وعسكريًا للقول إن “الدبلوماسية وحدها لن تحقق الأمن”، بينما يضع ترامب الولايات المتحدة كضامن لأمن إسرائيل والحكم النهائي على مدى الإجراءات التي يمكن أن تتخذها إسرائيل دون تعريض المصالح الأميركية في المنطقة للخطر. إن لغة ترامب بشأن “حماس” وإيران تمنح نتنياهو غطاءً للقول إن المنطق نفسه يجب أن ينطبق في نهاية المطاف على “حزب الله” إذا رفض تسليم السلاح.

    من هنا بالنسبة للبنان، تؤكد المصادر مدى ضيق هامش المناورة المتاح بين الضغوط المتنافسة. ويكمن الخطر في أن يبدأ عام 2026 دون حلّ لهذا المطلب الأساسي في ظل دولة لبنانية لا تزال ضعيفة للغاية لفرض احتكار القوة، و “حزب الله” غير مستعد لنزع سلاحه تحت الضغط، وإسرائيل مقتنعة بضرورة إعادة تأكيد قوتها الرادعة على طول حدودها الشمالية. لم يُجب اجتماع ترامب ونتنياهو عن كيفية كسر هذا الجمود، لكنه أوضح أمرًا واحدًا لا لبس فيه: بالنسبة لواشنطن وتل أبيب، لم يعد الوضع الراهن في لبنان مقبولًا، وقد انتقل نزع سلاح “حزب الله” من هامش أجندتهما إلى صلب حساباتهما الإقليمية.

    اجتماع مارالاغو: عيسى ومن بعده الطوفان .

  • هل يتحول لبنان إلى ساحة صراع بين “سلطة” الشرع و”فلول” الأسد؟

    هل يتحول لبنان إلى ساحة صراع بين “سلطة” الشرع و”فلول” الأسد؟

    بعد سقوط حكم بشار الأسد، تحول لبنان إلى محطة لعدد من الشخصيات السورية المرتبطة بالنظام السابق، وسط غياب أرقام رسمية عن حجم هذا الوجود. هذا الواقع أثار هواجس أمنية متبادلة بين بيروت ودمشق، مع مخاوف سورية من تحول لبنان إلى قاعدة خلفية لفلول النظام أو للمعارضين السابقين، مقابل تمسك لبناني بالمعايير القضائية ورفض أي ملاحقات خارج إطار القانون.

    بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، شهد لبنان موجة هرب شخصيات سورية تنتمي إلى النظام السابق، حيث بات لبنان بحكم القرب الجغرافي، وتشابك العلاقات السياسية والأمنية، وواقع الحدود المفتوحة بين البلدين، إحدى المحطات الأساسية للمقربين من آل الأسد، بعض هؤلاء غادر الأراضي اللبنانية لاحقاً إلى دول ثالثة، فيما بقي آخرون داخل لبنان، من دون أن يصدر أي إفصاح رسمي من السلطات اللبنانية يحدد عدد الداخلين أو طبيعة أو صفات من استقروا على أراضيها بعد انهيار النظام السوري.

    غير أن غياب الأرقام الرسمية لم يمنع تبلور صورة عامة، تستند إلى معلومات متقاطعة، تفيد بوجود كثيف لشخصيات سورية محسوبة على النظام السابق أو متعاطفة معه داخل لبنان، تتنوع أدوارها بين سياسيين، وصحافيين، وأمنيين سابقين، وحتى شخصيات مدنية لا تحمل صفة عامة، لكنها ترتبط اجتماعياً أو سياسياً ببنية النظام الذي سقط. هذا الواقع، وفق مصادر متعددة، أنتج حالة التباس أمنية وسياسية، ليس فقط داخل لبنان، بل أيضاً في دمشق، حيث ينظر إلى هذا الوجود بعين الريبة، في ظل مرحلة انتقالية لم تستقر فيها السلطة السورية الجديدة بعد.

    ومن هذا المنطلق، بدأت تتنامى في الكواليس السياسية والأمنية أخطار أن يتحوّل لبنان تدريجاً إلى ساحة تقاطع وصراع غير معلن بين ثلاث قوى سورية: معارضين سابقين، فلول ومؤيدين للنظام المنهار، وأنصار الحكم الحالي في دمشق. هذه الهواجس تتغذى من معلومات عن استياء السلطات السورية من وجود معارضيها في لبنان، ومخاوف من أن تتحول الأراضي اللبنانية إلى قاعدة خلفية لإعادة تنظيم خصومها أو لإطلاق أنشطة سياسية أو أمنية تهدد استقرارها الداخلي.

    ملاذات آمنة

    وفق مصادر سورية مطلعة، فإن سقوط النظام السابق في دمشق لم ينه شبكاته الأمنية والسياسية والمالية دفعة واحدة، بل دفع جزءاً منها إلى البحث عن ملاذات آمنة خارج سوريا. ويشار إلى لبنان بوصفه إحدى هذه الوجهات، ليس فقط لسهولة الدخول والخروج، بل لوجود بيئات سياسية وأمنية يعتقد أنها لا تزال قادرة على تأمين غطاء أو تسهيل إقامة. هذه المصادر السورية لا تتحدث عن لجوء فردي فحسب، بل عن شخصيات تصنفها دمشق الجديدة كـ”فلول خطرة”، وترى أن بقاءها خارج السيطرة يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي السوري، خصوصاً إذا ما اقترن بنشاط سياسي أو أمني منظم.

    في المقابل، تنقل مصادر لبنانية رسمية وأمنية مقاربة أكثر تحفظاً، تشدد على أن الدولة اللبنانية لا تملك هامش التحرك خارج الأطر القضائية. فالتوقيف أو التسليم أو الملاحقة، بحسب هذه المصادر، لا يمكن أن يتم إلا استناداً إلى مذكرات قانونية واضحة، لبنانية أو دولية، وأن الانتماء السياسي السابق لا يشكل بحد ذاته جرماً. هذا التباين بين المقاربتين بدأ ينعكس توتراً مكتوماً في الاتصالات غير المعلنة، خصوصاً مع تداول معلومات عن طلبات أمنية سورية لتوقيف أشخاص داخل لبنان، قابلها رد لبناني مفاده أن غياب السند القضائي يمنع أي إجراء.

    ضمن هذا السياق، برزت حادثة مقتل الضابط في استخبارات النظام السوري السابق، غسان نعسان السخني المعروف بـ”الطرماح” والمقرب من العقيد سهيل الحسن، وعلى رغم تأكيد مصادر لبنانية أن الجريمة ذات خلفية جنائية مرتبطة بخلاف مالي، وأن القاتل أوقف والتحقيقات جارية، فإن الحادثة اكتسبت بعداً سياسياً وأمنياً استثنائياً لأنها شكلت أول واقعة قتل تطاول شخصية أمنية سابقة من الحلقة الضيقة للنظام المنهار على الأراضي اللبنانية بعد التغيير السياسي في دمشق. ولم تخف مصادر لبنانية أن هذه الحادثة أعادت إحياء مخاوف من تحول لبنان إلى ساحة تصفية حسابات، حتى وإن لم تتوافر أدلة على أن ما جرى يندرج في إطار صراع منظم.

    ضبط الحدود

    وتربط مصادر أمنية سورية هذا القلق بسياق أوسع: وجود شخصيات أمنية سابقة، تحركات غير واضحة، وحدود سائبة تاريخياً، إضافة إلى مخاوف من أن تستثمر بعض المناطق اللبنانية كمساحات خلفية لإعادة تنظيم شبكات معادية للحكم الجديد.

    من هنا، تشير إلى أن تشديد الوجود العسكري والأمني السوري على الحدود مع لبنان، هو لأسباب تتعلق بمكافحة التهريب ومنع التسلل، وتلفت إلى ضبط محاولات تهريب أسلحة يشتبه في أن بعضها موجه إلى “حزب الله” وبعضها الآخر إلى مجموعات مرتبطة بفلول النظام السابق على الأراضي اللبنانية.

    في هذا الإطار، لا تخفي المصادر السورية هواجسها من دور “حزب الله”، انطلاقاً من كونه كان شريكاً مركزياً للنظام السابق ضمن منظومة إقليمية ربطت دمشق بطهران مروراً ببغداد. ومع انهيار هذه المنظومة، تخشى “دمشق الجديدة” أن يتحول الحزب إلى عامل إرباك، أو إلى بيئة حاضنة لفلول النظام السابق، سواء بدافع حماية المصالح المشتركة أو منع قيام سلطة سورية جديدة قد تقطع خطوط الإمداد الإقليمية. وتضاف إلى ذلك معلومات متداولة عن تجمعات سكنية كبيرة في مناطق بقاعية قريبة من الحدود، تضم عائلات سورية مقربة من النظام السابق، مع شكوك حول إمكان تحول هذه المناطق إلى بؤر مغلقة ذات طابع أمني.

    في المقابل، ترفض مصادر لبنانية رسمية هذا المنطق، وتؤكد أن الأجهزة الأمنية تتابع بدقة كل الأسماء المتداولة، وأن لبنان لا يسمح بأي نشاط أمني موجه ضد سوريا انطلاقاً من أراضيه، كما أنه لن يقبل بأي عمل أمني سوري داخل أراضيه تحت أي ذريعة. وتضيف هذه المصادر أن القلق الحقيقي يكمن في احتمال تحول الصراع السوري الداخلي إلى تصفيات متبادلة داخل لبنان، لما يحمله ذلك من أخطار أمنية وسياسية، وإحياء لمناخات ما قبل عام 2005 حين كان لبنان ساحة مفتوحة للأجهزة المتعددة.

    غير أن القلق يبقى قائماً، خصوصاً مع إعلان السلطات السورية عن توقيف 12 ضابطاً سابقاً أثناء محاولتهم الدخول إلى سوريا من لبنان، وهو تطور تعده مصادر سورية مؤشراً إلى حجم التشابك الأمني القائم، وإمكانية أن يتحول لبنان إلى منصة للاعتداء على سوريا لا سيما أن الحادثة وقعت عشية التظاهرات التي اندلعت في مدن الساحل السوري.

    هذا التباين بين النظرتين السورية واللبنانية بدأ ينعكس توتراً مكتوماً في الاتصالات غير المعلنة بين الطرفين، خصوصاً مع تردد معلومات عن طلبات أمنية سورية وصلت إلى بيروت لتوقيف أشخاص تعدهم دمشق خطرين، في حين رد الجانب اللبناني بأن غياب المذكرات القضائية يمنع أي إجراء. هنا تحديداً بدأ النقاش يتخذ منحى أكثر حساسية، فهل يمكن أن تلجأ أطراف محسوبة على السلطة السورية إلى العمل الأمني خارج القنوات الرسمية، إذا ما اعتبرت أن الدولة اللبنانية عاجزة أو غير راغبة في تنفيذ هذه الطلبات؟

    فلول النظام

    في السياق يرى رئيس منظمة “لايف” الحقوقية المحامي نبيل الحلبي، أن ما يجري يفترض أن يضع الدولة اللبنانية أمام مسؤولياتها الدولية والأخلاقية، لا أمام حسابات سياسية ظرفية. بالنسبة إليه، فإن سقوط نظام بشار الأسد لا يعني نهاية ملفات الانتهاكات، بل يفتح عملياً مرحلة جديدة من الملاحقة والمحاسبة، خصوصاً في ما يتصل بوجود شخصيات أمنية أو سياسية سابقة متهمة بارتكاب جرائم جسيمة من “فلول النظام”، سواء داخل سوريا أو خارجها. ويؤكد أن وجود هذه الشخصيات في لبنان لا يمكن التعامل معه بوصفه مجرد ملف لجوء أو إقامة، بل كملف قانوني بامتياز، متى توافرت الشبهات والأدلة.

    ويشدد الحلبي على أن عدم انضمام لبنان إلى نظام روما الأساس للمحكمة الجنائية الدولية لا يسقط عنه واجب التعاون في ملاحقة الجرائم الخطرة، ولا يبرر الامتناع عن اتخاذ إجراءات قانونية عندما ترد مذكرات توقيف دولية أو طلبات قضائية مكتملة الشروط. ويذكر بأن “القانون اللبناني نفسه يتيح، في حالات محددة، اتخاذ قرارات بالتوقيف أو التسليم عبر مجلس الوزراء، بعد مراجعة النائب العام التمييزي، عندما تكون الجرائم ذات طابع دولي أو تمس حقوقاً أساسية”.

    من هذا المنطلق، ينتقد الحلبي مقاربة “غض النظر” التي تبرر أحياناً بحجج السيادة أو الاستقرار، معتبراً أن التساهل في هذا الملف قد يحول لبنان إلى ملاذ آمن لمرتكبي الانتهاكات، ويضعه في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي ومع منظمات حقوق الإنسان. وفي رأيه، فإن الخطر الحقيقي لا يكمن في تطبيق القانون، بل في تعطيله، لأن ذلك يفتح الباب أمام شريعة الغاب وتصفية الحسابات خارج القضاء.

    وفي ما يتصل بحادثة مقتل نعسان السخني، يرى الحلبي أن التعامل معها يجب أن يبقى ضمن المسار القضائي، لكن من دون تجاهل دلالتها الأوسع. فوجود ضابط استخبارات سابق من الحلقة الضيقة للنظام المنهار على الأراضي اللبنانية يطرح، برأيه، أسئلة مشروعة حول طبيعة هذا الوجود وحول مسؤولية الدولة في التدقيق والمتابعة، من دون القفز إلى استنتاجات سياسية غير مثبتة. ويختم بتأكيد أن “حماية لبنان تمر عبر دولة القانون، لا عبر التسويات الرمادية”.

    ساحة صراع مفترضة

    في المقابل، يلفت العميد المتقاعد منير شحادة إلى أنه “لا يمكن إنكار حساسية المرحلة الانتقالية في سوريا، ولا حجم القلق الذي يساور السلطة الجديدة في دمشق”، لكن في المقابل، يحذر من “تحويل لبنان تلقائياً إلى متهم أو ساحة صراع مفترضة من دون أدلة موثقة”. ويؤكد أن “الأجهزة الأمنية اللبنانية، حتى الآن، لا تملك معطيات تؤكد وجود تشكيلات مسلحة منظمة تابعة للنظام السوري السابق تعمل انطلاقاً من الأراضي اللبنانية”.

    ويرى شحادة أن “تسليم دمشق لوائح أسماء أو طلبات أمنية إلى بيروت يمكن قراءته بأكثر من اتجاه: فهناك من يراه إجراء تقنياً مرتبطاً بتأمين الحدود، وهناك من يقرأ فيه رسالة سياسية تتجاوز الإطار الأمني”. المشكلة، برأيه، هي أن “تضخيم هذا الملف إعلامياً وسياسياً يضع لبنان في موقع دفاعي دائم، ويزيد من حدة الانقسام الداخلي حول كيفية التعاطي مع سوريا الجديدة، خصوصاً في ظل غياب رؤية لبنانية موحدة للعلاقة مع دمشق بعد سقوط النظام السابق”.

    وفي ما يخص “حزب الله”، يعتمد شحادة مقاربة تقوم على الفصل بين النفوذ والاتهام، فهو يقر بأن “الحزب لاعب أساس في المعادلة الحدودية بحكم الواقع، لكنه يشدد في الوقت نفسه على غياب الأدلة العلنية التي تثبت تورطه المباشر في رعاية مجموعات من النظام السابق أو في إدارة نشاط أمني ضد السلطة السورية الجديدة”. ويحذر من أن “الاتهامات غير المسندة قد تستخدم لتبرير تدخلات أو ضغوط خارجية على لبنان”.

    أما في ما يتعلق بحادثة مقتل نعسان السخني، فيعد شحادة أن “الخطر يكمن في إسقاط سيناريوهات كبرى على حادثة فردية ذات طابع جنائي، وفق ما أظهرته التحقيقات الأولية”. ويذكر بأن “التجربة اللبنانية مليئة بأمثلة حوادث جرى تضخيمها سياسياً ثم تبين أنها لا تحمل أبعاداً استراتيجية”. ويخلص إلى أن “الأولوية اليوم هي تحصين الداخل اللبناني، وضبط الحدود، وتعزيز التنسيق المؤسساتي، لمنع انزلاق البلاد إلى دور الساحة، سواء عبر التهويل أو عبر التراخي”.

    العمل السري

    من جانبه يرى المحلل السياسي السوري فراس علاوي، أن “سقوط نظام بشار الأسد لم يكن حدثاً إدارياً أو سياسياً عادياً، بل انهياراً لبنية أمنية حكمت سوريا لعقود، وما رافق ذلك من تفكك شبكات النفوذ والضبط التي كانت تمسك بمفاصل الدولة والمجتمع”. من هذا المنطلق، يرى علاوي أن “أخطر ما تواجهه السلطة السورية الجديدة لا يكمن في المعارضة العلنية، بل في بقايا هذه الشبكات التي لم تفكك بالكامل، والتي تبحث عن فضاءات خارجية لإعادة التموضع، ولبنان يأتي في مقدمة هذه الفضاءات”.

    بحسب علاوي، فإن “وجود عناصر أمنية وعسكرية سابقة من النظام المنهار في لبنان لا يمكن قراءته بوصفه لجوءاً سياسياً تقليدياً”. فهؤلاء، كما يقول، “يحملون خبرة طويلة في العمل السري، وإدارة الاختراق، وبناء الشبكات غير المرئية، مما يجعلهم قادرين على التحرك بأقل قدر من الضجيج، وضمن بيئات رمادية يصعب ضبطها”. الخطر، في نظره، لا يكمن فقط في احتمال تنفيذ عمليات أمنية مباشرة، بل في القدرة على إدارة الفوضى، عبر تسريب معلومات، وتغذية توترات داخلية، أو استثمار أي حادثة أمني لإرباك الداخل السوري وإظهار السلطة الجديدة بمظهر العاجز.

    ويحذر علاوي من أن لبنان، بسبب هشاشته السياسية وتعدد مراكزه الأمنية والسياسية، قد يتحول من دون قصد إلى “عمق خلفي” تدار منه عمليات ضغط غير مباشرة على دمشق. لذلك، يرى أن القلق السوري ليس موجهاً ضد الدولة اللبنانية بحد ذاتها، بل نابع من خشية حقيقية من أن تتحول الأراضي اللبنانية إلى مساحة غير مضبوطة تستخدم لإعادة إنتاج صراع مؤجل.

    ويخلص علاوي إلى أن “أي تساهل مع هذا الواقع، سواء من الجانب اللبناني أو الدولي، قد يدفع سوريا الجديدة إلى اعتماد مقاربة أمنية أكثر تشدداً، قائمة على مبدأ أن حماية الأمن القومي لا تبدأ عند الحدود فحسب، بل عند منع تشكل بؤر تهديد في الجوار المباشر، وهو سيناريو يحمل أخطاراً كبيرة على استقرار البلدين معاً”.

    بدوره يشير العميد السوري المنشق أحمد رحال، أن “الحديث عن عناصر وضباط سابقين من نظام الأسد موجودين في لبنان ليس أمراً ثانوياً، بل هو ملف أمني بالغ الحساسية، لأن هؤلاء لا يشبهون اللاجئين السياسيين التقليديين، بل ينتمون إلى مدرسة أمنية قائمة على العمل الخفي والتخريب المنهجي”.

    ويرى أن “الخطر الأساس يكمن في طبيعة هؤلاء الضباط، فهم يمتلكون معرفة دقيقة بتركيبة الأجهزة السورية، ونقاط ضعفها، وأساليب عملها، إضافة إلى علاقات عابرة للحدود بنيت على مدى أعوام”. وجودهم في لبنان، بحسب رحال، “يمنحهم بيئة مثالية لإعادة التواصل مع شبكات قديمة، سواء داخل سوريا أو خارجها، مستفيدين من الجغرافيا المعقدة، والحدود المتداخلة، وواقع الانقسام السياسي في لبنان”.

    ويحذر رحال من سيناريو “العمليات غير المنسوبة”، أي “تلك العمليات التي لا تعلن مسؤوليتها عنها، لكنها تستخدم لإرباك السلطة الجديدة: اغتيالات غامضة، تفجيرات محدودة، أو حتى جرائم ذات طابع جنائي تستثمر لاحقاً سياسياً وإعلامياً”. مثل هذه العمليات، برأيه، لا تحتاج إلى بنية عسكرية كبيرة، بل إلى عقول أمنية مدربة، وهو ما يتوافر لدى ضباط النظام السابق.

    ويشير رحال إلى أن “أي تساهل لبناني، حتى لو كان نابعاً من اعتبارات قانونية أو سيادية، قد يفسر في دمشق على أنه عجز عن ضبط الساحة، مما يفتح الباب أمام خيارات أكثر خطورة. لكنه في الوقت نفسه يحذر من أن أي تحرك أمني سوري مباشر داخل لبنان سيكون كارثياً، لأنه سيعيد إنتاج مناخات صدامية لا تخدم أحداً”. ويختم رحال بتأكيد أن “الحل الوحيد يكمن في تنسيق أمني–قضائي واضح بين الدولتين، وفي منع تحويل لبنان إلى مساحة رمادية، لأن الفوضى، في النهاية، لا تتوقف عند حدود بلد واحد، بل ترتد على الجميع”.

    ملاحقة المعارضين

    في المقابل، يرفض الناشط والإعلامي السوري عمر رحمون، الروايات التي تتحدث عن أخطار أمنية ناجمة عن وجود شخصيات سورية معارضة أو محسوبة على النظام السابق في لبنان. وبرأيه، فإن “هذا الخطاب لا يستند إلى وقائع ميدانية بقدر ما يعكس محاولة سياسية لإعادة شيطنة فئات واسعة من السوريين الذين اضطروا إلى مغادرة بلادهم، ليس لأنهم يشكلون خطراً، بل لأنهم لا يستطيعون العيش داخل سوريا في ظل السلطة الحالية أو في ظل تسويات لم تشملهم”.

    ويؤكد رحمون، أن غالبية السوريين الموجودين في لبنان هم في موقع دفاعي بحت، وأن الحديث عن “قواعد خلفية” أو “منصات تهديد” هو توصيف مبالغ فيه يستخدم لتبرير سياسات أمنية استباقية. ويشدد على أن هؤلاء لا يمتلكون لا القدرة ولا البنية ولا المصلحة للدخول في أي مواجهة مع الدولة السورية، معتبراً أن تصويرهم كخطر أمني يخدم أجندات إقليمية أكثر مما يعكس الواقع.

    في المقابل، يحذر رحمون مما يصفه بانزلاق خطر في سلوك السلطة السورية، يتمثل في التعامل مع كل معارض أو غير موال بوصفه تهديداً أمنياً مشروع الاستهداف. ووفق طرحه، فإن الخطر الحقيقي لا يكمن في وجود هؤلاء الأشخاص في لبنان، بل في احتمال لجوء دمشق إلى إرسال أشخاص مقربين منها أو الاعتماد على شبكات غير رسمية لملاحقة أو تصفية معارضين خارج الأراضي السورية، تحت شعار حماية الأمن القومي.

    ويرى رحمون أن “مثل هذا السلوك، إذا حصل، لا يعكس قوة الدولة السورية، بل هشاشتها السياسية، لأنه ينقل الصراع من الداخل السوري إلى دول الجوار، ويضع لبنان في قلب مواجهة لا مصلحة له فيها ويعتبر أن أي حادثة أمنية تفسر تلقائياً على أنها جزء من صراع منظم تفتح الباب أمام فوضى اتهامات، بدل معالجتها ضمن إطار قضائي واضح”.

    ويخلص رحمون إلى أن “الاستقرار، سواء في سوريا أو لبنان، لا يتحقق عبر تصدير الصراع أو ملاحقة الخصوم خارج الحدود، بل عبر معالجة الخلافات السياسية داخل سوريا نفسها”، محذراً من أن “تحويل لبنان إلى ساحة تصفية أو ترهيب سيؤدي إلى نتائج عكسية تطاول الجميع”.

    هل يتحول لبنان إلى ساحة صراع بين “سلطة” الشرع و”فلول” الأسد؟ .

  • أدلة جديدة تعزز فرضية خطف «الموساد» الضابط المتقاعد أحمد شكر

    أدلة جديدة تعزز فرضية خطف «الموساد» الضابط المتقاعد أحمد شكر

    يوماً بعد يوم، تتعزز الأدلة المستقاة من التحقيقات الأمنية والقضائية التي ترجّح تورط جهاز الموساد الإسرائيلي في عملية استدراج وخطف النقيب في الأمن العام اللبناني المتقاعد أحمد شكر، الذي فُقد أثره قبل نحو أسبوعين في ظروف غامضة. ومع تقدم التحقيقات التي تقودها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، تتكشف معطيات نوعية تضع القضية في خانة العمليات الاستخباراتية المنظمة.

    تجاوز مرحلة الشبهات الأولية

    ولم تفضِ عمليات البحث عن أي أثر للنقيب شكر على الأراضي اللبنانية أقلّه حتى الآن، وقال مصدر قضائي لبناني بارز لـ«الشرق الأوسط»: «كل الأدلة والمعطيات التي تم جمعها حتى الآن ترجّح الفرضية الأمنية لاختطاف شكر»، مؤكداً، لـ«الشرق الأوسط»، أن التحقيقات «تجاوزت مرحلة الشبهات الأولية، ودخلت في تحليل معمق لمسار الاستدراج، وحركة الاتصالات، والوقائع الميدانية التي سبقت لحظة الاختفاء وتلتها»، علماً أن المعلومات تشير إلى أن عملية اختطافه ترتبط بالاشتباه بعلاقته بملف اختفاء الطيار الإسرائيلي رون آراد في جنوب لبنان عام 1986.

    أبرز الخيوط

    أبرز الخيوط التي عززت هذه الفرضية، وفق تعبير المصدر القضائي، تمثل في «رصد دقيق لحركة الاتصالات الداخلية والخارجية التي جرت مع شكر خلال الساعات والأيام التي سبقت استدراجه إلى منطقة الكرك القريبة من مدينة زحلة في البقاع، حيث اختفى هناك في ظروف لا تزال قيد التحقيق»، مشيراً إلى أن «المعطيات أظهرت نمطاً غير اعتيادي، يوحي بوجود تنسيق محكم وعابر للحدود».

     

    عبد السلام شكر شقيق المخطوف أحمد شكر يتحدث لـ«الشرق الأوسط» من بلدة النبي شيت (الشرق الأوسط)

     

    وشكر هو من عائلة الرجل الثاني في «حزب الله» فؤاد شكر الذي سبق أن اغتالته إسرائيل في 30 يوليو (تموز) 2024 في غارة جوية على مبنى في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت.

    لكن كان عبد السلام، شقيق حسن، رفض ربط العائلة بنسب إلى فؤاد شكر، بالقول: «لم يكن أحد من أبناء البلدة يعرف فؤاد شكر أصلاً… منذ مطلع الثمانينات خرج من البلدة ولم يعد إليها، وكان بعيداً عن أقربائه»، مشدداً على أن شقيقه، ومنذ تقاعده من الخدمة العسكرية، «لم يخرج خارج البقاع. التزم بيته، ويلعب الورق مع أصدقائه ليلاً».

    تخطيط مسبق ومحكم

    وفي تطور بالغ الدلالة، كشف المصدر عن دليل وُصف بـ«المهم» تمثّل في تسجيلات كاميرات المراقبة، مضيفاً أن «كاميرات المراقبة التقطت صورة سيارة في منطقة الكرك، في التوقيت الذي جرى فيه استدراج شكر واختفاؤه، والسيارة نفسها شوهدت في الليلة ذاتها متجهة من بيروت إلى طريق مطار بيروت الدولي، وكانت تقلّ شخصاً سويدياً يُشتبه في مشاركته المباشرة بعملية الاستدراج والخطف».

    لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تحققت الأجهزة الأمنية من مسار الرحلة التي غادر عبرها الشخص السويدي الأراضي اللبنانية، وأوضح المصدر القضائي أن الرجل «سافر إلى الخارج بعد ساعات قليلة من الحادثة، وبات لدى المحققين المعلومات الكافية عن الرحلة التي غادر عبرها ووجهته، وهذا مؤشر إضافي على وجود تخطيط مسبق ومحكم، يتجاوز قدرة شبكات محلية تقليدية».

    معطى جديد

    ويبدو أن عملية اختطاف أحمد شكر باتت واحداً من أخطر الملفات الأمنية في لبنان، لما تحمله من أبعاد استخباراتية وأسئلة كبرى حول الاختراقات الأمنية، وحدود المواجهة الخفية بين لبنان وإسرائيل. وبالتوازي، برز معطى جديد أعاد تسليط الضوء على اسم اللبناني ع. م. المقيم في كنشاسا، والذي سبق له التواصل مع شكر، وطلب منه مساعدة أشخاص قال إنهم يرغبون في شراء عقار في منطقة البقاع، وكان هذا التواصل وسيلة أساسية للاستدراج، حيث عاد م. من الخارج وسلّم نفسه للأجهزة الأمنية.

    وتضاربت الروايات حول سبب عودة م. إلى بيروت، بعد أن كان قد صدر بحقه بلاغ بحث وتحرٍّ للاشتباه بدور محتمل له في القضية. ففي حين ترددت معلومات عن «تعرضه لضغوط من الجالية اللبنانية في الخارج لدفعه إلى العودة وتسليم نفسه»، أوضحت مصادر مواكبة للتحقيق أن م. قدّم رواية مختلفة تماماً. وأكدت هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الأخير أعلن أنه «وقع أيضاً ضحية المجموعة نفسها التي أوقعت بأحمد شكر وخطفته، وأنه حضر إلى لبنان بملء إرادته بهدف تبرئة نفسه ووضع ما لديه من معطيات بتصرف الأجهزة الأمنية».

    وفق المعلومات الأمنية، وصل م. مساء الأحد إلى بيروت، حيث خضع لتحقيق أولي لدى جهاز الأمن العام، قبل أن يسلّمه الأخير إلى شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، بإشارة من النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، الذي يشرف شخصياً على مجريات التحقيق نظراً لحساسية القضية وتشعباتها.

    انتهاء التحقيق خلال أيام

    وأكدت المصادر أن التحقيق الأولي مع م. «يُفترض أن يُستكمل خلال مهلة أقصاها ثلاثة أيام، على أن يُعلن بعدها عن النتائج التي خلصت إليها التحقيقات، وما إذا كانت روايته ستتطابق مع المعطيات التقنية والأدلة المتوافرة لدى الأجهزة».

     

    الطيار الإسرائيلي رون آراد الذي فُقد عام 1986 في جنوب لبنان (سلاح الجو الإسرائيلي)

     

    وبعدما كانت قد كشفت مصادر «الشرق الأوسط» أن الضابط المفقود هو شقيق حسن شكر الذي كان مقاتلاً ضمن المجموعة التي شاركت في أسر الطيار الإسرائيلي رون آراد إثر إسقاط طائرته في جنوب لبنان في 16 أكتوبر (تشرين الأول) 1986، قال شقيقه: «حسن دخل الخدمة العسكرية في 1979، ما يعني أنه كان (ابن دولة) حين اختفى آراد في عام 1986… ومن المعروف أن ابن الدولة لا يتعاطى الأحزاب».

    أدلة جديدة تعزز فرضية خطف «الموساد» الضابط المتقاعد أحمد شكر .

  • فجوات 2025: الدولة خطوتان إلى الأمام خطوة إلى الوراء

    فجوات 2025: الدولة خطوتان إلى الأمام خطوة إلى الوراء

    يطوي عام 2025 اليوم صفحته الأخيرة، تاركًا خلفه حمولة ثقيلة من الأزمات والتعقيدات، ليرثها عام جديد مُشبع بالتحديات. فالكثير من الملفات العالقة بقي بلا حلول، والوعود التي أُطلقت لم تكن على قدر التعهدات أو التوقعات. لا السلاح سُحب بالكامل من عهدة “الممانعة” والمخيمات الفلسطينية إلى كنف الدولة، ولا الأخيرة فرضت هيبتها وسلطتها على امتداد خريطتها. الإصلاحات المالية وحقوق المودعين غارقة في “فجوة قانونية” يكتنفها الضباب واللاعدالة في توزيع المسؤوليات. وفيما الانتخابات النيابية على الأبواب، يخيّم شبح التأجيل عليها، بعد أن “حبس” رئيس مجلس النواب نبيه برّي مشروع القانون المعجّل، المرسل من الحكومة، في “فانوس اللجان” وعدم إحالته إلى الهيئة العامة.

    كان هذا العام بالنسبة إلى السلطة السياسية أشبه بـ “لاعب وسط” يكتفي بتمرير الوقت، متراجعًا إلى خطوط الدفاع، في مواجهة عناد “حزب الله” وإصراره على التمسّك بسلاحه. فبدل أن تتقدّم الدولة وتوظف الزخم الدولي والضغط الأممي لصالحها، اختارت الانكفاء، والانحسار أمام الهجوم السياسي والإعلامي الذي شنه “الحزب” في الداخل، في محاولة لتعويض هزيمته أمام إسرائيل. أما الأخيرة، فلا تزال شهيّة رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو مفتوحة جدًا لاستئناف الحرب في لبنان، في التوقيت الذي يراه مناسبًا. في السياق، ذكرت مصادر أميركية للـ mtv أن الخطة العسكرية لردع “حزب الله” موجودة وجاهزة، مشيرة إلى أن التصعيد الإسرائيلي قد يكون مدمّرًا خلال أسابيع ضمن خطط أوسع تهدف إلى رسم خريطة شرق أوسط جديد. وأوضحت المصادر أن التنسيق بين ترامب ونتنياهو كامل وواضح سواء على المستوى السياسي أو العسكري وهو تنسيق مقصود ومعلن حتى في التفاصيل الشكلية، فالظهور بالبدلات نفسها لم يكن صدفة بل رسالة دبلوماسية مدروسة تعكس وحدة الموقف.

    في هذا الإطار، توزع الاهتمام اللبناني أمس بين ما يجري في واشنطن وطهران، إذ خطفت القمة الأميركية – الإسرائيلية الأنظار، وتابعها المسؤولون اللبنانيون باهتمام بالغ. وحتى ساعات متأخرة من الليل، لم تكن قد اتضحت الصورة الكاملة، غير أن الانطباع الأولي يشير إلى أن ملف سلاح “حزب الله” بات أشبه بكرة نار تُرمى في حضن الحكومة اللبنانية. إلى ذلك، علّق الرئيس السابق للحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط على لقاء ترامب – نتنياهو، فكتب عبر “أكس”: “يبدو وتأكيدًا لواقع العلاقات الأميركية الإسرائيلية في شتى المستويات، أن ملك إسرائيل الجديد حصل على كل ما يريد وأن المنطقة العربية والشرق أوسطية، ستشهد مزيدًا من الاضطرابات، لذا فإن الوحدة الداخلية فوق كل اعتبار وأن حصرية السلاح لا نقاش فيها”.

    في المقابل، بقيت الأنظار شاخصة نحو إيران حيث تتواصل الاحتجاجات، وسط تقديرات بأن تطوّر الأوضاع هناك قد ينعكس مباشرة على المشهد اللبناني. أما على صعيد الحراك الدولي تجاه لبنان، فغابت عن أجندة القصور الرسمية هذا الأسبوع وأسبوع ما بعده أي زيارات أو لقاءات لافتة لموفدين عرب أو دوليين، في انتظار ما ستؤول إليه نتائج لقاء ترامب – نتنياهو، الذي يبدو أنه سيحدد اتجاه المرحلة المقبلة.

    داخليًا، تمحورت الحركة السياسية بشكل أساسي، بين معراب – بعبدا من جهة، وعين التينة – السراي من جهة أخرى. حيث استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب ملحم رياشي موفدًا من رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع. وأشار رياشي لـ “نداء الوطن” إلى أن شكل الزيارة يعكس مضمونها، أي أنها أتت لتأكيد العلاقة الوطيدة والصريحة بين “القوات” والرئيس عون. وإذا كان هناك من اختلاف في وجهات النظر والآراء في بعض القضايا، فلا يفسد للود قضية. أما في مقرّ الرئاسة الثانية، فالتقى بري رئيس الحكومة نوّاف سلام، حيث جرى عرض للأوضاع العامة الأمنية والسياسية والاقتصادية.

    دبلوماسيًّا، أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي “أهمية بناء علاقات متوازنة مع إيران تقوم على احترام سيادة لبنان واستقلاله”، في رسالة رد فيها على تهنئة نظيره الإيراني عباس عراقجي بمناسبة عيد الميلاد وحلول عام 2026. وشدد رجي، على أن “السلام والازدهار هما ما يحتاج إليه كل من لبنان وإيران والمنطقة بأسرها”، داعيًا إلى “فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين”. وجدد “الرغبة في إقامة حوار صادق وشفاف يعزز بناء الثقة بين لبنان وإيران”، مؤكدًا “ضرورة أن تكون العلاقة قائمة على مقاربة بناءة ترتكز على الاحترام المتبادل بين الدولتين”. واعتبر رجّي أن “التعاون الثنائي يجب أن يتم بين حكومتي البلدين ومؤسساتهما الشرعية حصرًا، بما يحفظ سيادة واستقلال كل منهما، ويحقق رفاهية الشعبين اللبناني والإيراني”.

    بالعودة الى ملف السلاح الفلسطيني، أعلنت قيادة الجيش اللبناني في بيان أنه “استكمالًا لعملية تسلُّم السلاح من المخيمات الفلسطينية في مختلف المناطق اللبنانية، تسلَّمَ الجيش كمية من السلاح الفلسطيني من مخيم عين الحلوة، بالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية. وشملت هذه العملية أنواعًا مختلفة من الأسلحة والذخائر الحربية، وقد تسلمتها الوحدات العسكرية المختصة للكشف عليها وإجراء اللازم بشأنها”.

    من جهتها، وعلى عكس مواقف “حزب الله” المتمسّك ببندقيته وما تبقى من ترسانته العسكرية، شددت لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني، على أن “السلاح الفلسطيني داخل المخيمات بات يشكّل عبئًا على الفلسطينيين كما على اللبنانيين، ولم يعد عنصر حماية، بل عامل توتر يضر بالمخيمات ومحيطها ويعيق تحسين الأوضاع المعيشية والاجتماعية”. واعتبرت اللجنة أن “هذا المسار يشكّل مدخلًا أساسيًا لترسيخ الأمن والاستقرار”، مجددة “التزامها باستمرار عملية تسليم السلاح وفق الخطة المعتمدة حتى إنهاء هذا الملف بالكامل، بما يكرّس سيادة الدولة اللبنانية”. كما وتؤكّد اللجنة “إيمانها الراسخ بالحوار والتواصل مع جميع القوى السياسية والمجتمعية الفلسطينية”، غير أنها تلفت إلى أن “هذا التوجه لا يمكن أن يتحول إلى غطاء للمماطلة أو تأجيل الالتزامات. وعليه، تؤكد أن القوى الفلسطينية التي تعلن التزامها بسقف الدولة اللبنانية مطالبة بالانتقال من المواقف المعلنة إلى التنفيذ العملي، إذ إن احترام السيادة لا يكون شكليًا أو انتقائيًا، بل يقتضي الامتثال الواضح لقرارات الدولة والبدء الفوري بتسليم السلاح دون شروط أو ذرائع، عبر التنسيق المباشر مع الجيش اللبناني، أسوة بما قامت به منظمة التحرير الفلسطينية”.

    فجوات 2025: الدولة خطوتان إلى الأمام خطوة إلى الوراء .

  • إسدال ستارة 2025 على صورة غير مكتملة.. ومصدر : نعيش حرباً موسعة بإيقاع إسرائيلي

    إسدال ستارة 2025 على صورة غير مكتملة.. ومصدر : نعيش حرباً موسعة بإيقاع إسرائيلي

    تسدل ستارة السنة الحالية على صورة غير مكتملة النقاوة تلف مصير العديد من الملفات المطروحة سياسيا وأمنيا واقتصاديا، على الرغم من الإنجازات الكبيرة التي حققها العهد والحكومة خلال السنة المنتهية بعد ساعات.

    والأبرز إقرار قوانين إصلاحية عدة، واتخاذ خطوات أمنية هي الأهم في تاريخ لبنان الحديث، بنشر الجيش في الجنوب وإعلان مسؤولية الدولة عن الوضع هناك، بعدما كان غيابها عنه السبب الرئيسي لكل حروب لبنان الطويلة منذ بداية سبعينيات القرن الماضي.

    وتبقى الأنظار على المرحلة الثانية من انتشار الجيش بين نهري الليطاني والأولي، وبسط سلطة الدولة على كامل منطقة الجنوب، وبذلك تكون قد أنجزت المهم، وما تبقى تفاصيل لن تشكل أي عائق أمام الحكومة.

    ويقول مصدر سياسي رفيع لـ «الأنباء»: «على الرغم من التطمينات التي تلقتها الدولة بعدم شن حرب إسرائيلية على لبنان، فإن هذه التطمينات ليست بلا سقوف، وتتطلب تحصينها بخطوات ميدانية على الأرض، على غير صعيد سياسي وعسكري».

    وكان مرجع رسمي لبناني قال في مجلس خاص: «نحن في الحرب الموسعة بحسب الإيقاع الإسرائيلي، إذ يسقط يوميا زهاء قتيلين في الجانب اللبناني، فضلا عن الاستباحة الكاملة للسيادة برا وبحرا وجوا».

    مرجع عسكري لبنان ودولي سابق قال لـ «الأنباء»: ما يحاذر البعض كشفه أمام الناس ومصارحتهم، هو ما روجت له مصادر إسرائيلية، من نجاح تجربة سابقة، بحسبها، في الجنوب، يوم أوكلت حفظ الأمن إلى ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي قدر عددها بـ 2500 عنصر، وبإشراف ميداني إسرائيلي مباشر فيما عرفت بـ «منطقة الحزام الأمني» لشمال إسرائيل في الأراضي اللبنانية. وقد استغربت المصادر الإسرائيلية ما اعتبرته عجز عشرات الآلاف من الجنود النظاميين من جيش لبناني وقوات طوارئ دولية «اليونيفيل» عن إغلاق الجنوب أمنيا أمام تحركات قوى مسلحة غير شرعية من لبنانية وفلسطينية. وقد لوحت المصادر الإسرائيلية بفصل الجنوب عن بقية المناطق عن طريق البقاع.

    وكان رئيس الحكومة نواف سلام قال في كلمة من السرايا حول مشروع قانون الفجوة المالية الذي أقرته الحكومة: «لقد وضع مجلس الوزراء نصب عينيه أولوية إنصاف المودعين، كما نظر إلى حاجة الاقتصاد اللبناني للعودة إلى الانتظام المالي ولمصارف متعافية، وهو شرط لازم لكل نهوض. وبعد سنين من المماطلة والعرقلة والفوضى، يسعى مشروع القانون هذا إلى إخراج لبنان من الحال الحاضرة التي تعرض بلادنا إلى أخطار متزايدة يجب علينا اجتنابها بروح المسؤولية والحكمة والشجاعة». واعتبر أن «رد الودائع إلى أصحابها بطريقة مرحلية خير من تأجيل البت بمصيرها، وهو ما يؤول إلى تآكلها وإلى حرمان لبنان من فرصة التعافي والإفادة من الدعم العربي والدولي». وأضاف: «سيتبين لكل من سوف يتعرف بموضوعية إلى مشروع القانون أنه سيدفع أموال المودعين من دون نقصان، ويفرض غرامات على الذين حولوا أموالا إلى الخارج قبل الانهيار المالي والمصرفي لمدة 6 أشهر.. وبعده، وعلى الذين استفادوا من الهندسات المالية ومن الأرباح والمكافآت المفرطة، وهو يدعو أيضا إلى مواصلة التدقيق الجنائي والمحاسبي، خلافا لما حاول البعض نكرانه».

    ومع إحالة مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع إلى مجلس النواب بعد إقراره من قبل الحكومة، بدأت المصارف الخاصة برفع الصوت عاليا في وجه المشروع والتأكيد أن ما في حوزتها من أموال لا يكفي لدفع 100 ألف دولار للمودعين في غضون 4 سنوات، فضلا عن اعتراضها على بنود كثيرة في المشروع.

    وفي الشق المتعلق بالانتخابات النيابية المقررة في مايو 2026، ارتفع الكلام من قبل عدد من النواب عن تأجيل تقني لمدة شهرين، وسط استمرار تأكيد إجراء الانتخابات، مع الإدراك مسبقا بصعوبة إحداث تغيير في تركيبة المجلس النيابي الحالي، وربط التغيير المنشود بقانون جديد للانتخابات.

    وقال مصدر نيابي لـ «الأنباء»: «ليس أمام المجلس سوى العمل تحت الضغط، والتعاطي وفقا للقوانين والدستور، خصوصا ان عدم إقرار مشروع الفجوة المالية ستترتب عليه انعكاسات سلبية لا تقتصر على الواقع المحلي الداخلي فحسب، بل أيضا لدى الجهات الدولية التي تضغط باتجاه إقرار قانون هذا المشروع، كأحد القوانين الإصلاحية البارزة»، غامزا من قناة بعض السياسيين، وقائلا ان معارضتهم تتصل بحسابات سياسية بعيدا عما يعلن من حفاظ على أموال المودعين.

    وفيما يتعلق بقانون الانتخاب، أضاف المصدر انه «ليس أمام المجلس سوى التوصل إلى تسوية حول القانون خلال مهلة محددة»، وإلا فإن التأجيل هو مصير هذه الانتخابات، وربما لوقت غير قصير، وليس تقنيا كما يروج البعض منذ أسابيع.

    إسدال ستارة 2025 على صورة غير مكتملة.. ومصدر : نعيش حرباً موسعة بإيقاع إسرائيلي .