Day: December 31, 2025

  • طبيب وهمي وعامل ديليڤري.. احتيالٌ بغطاء إنساني!

    طبيب وهمي وعامل ديليڤري.. احتيالٌ بغطاء إنساني!

    انتحل المدعى عليه “ح.م” صفة طبيب مستخدمًا اسم “الدكتور علي م”، وراح يتواصل مع أشخاص طالبًا منهم وبإصرار وتحت حجة إنسانية استدانة مبالغ مالية وتحويلها إلى أهله في لبنان، للمساعدة في دفع تكاليف علاج شقيقته المصابة بمرض السرطان، على أن يُعيد هذه المبالغ لاحقًا

    كشفت تحقيقات قضائية عن واحدة من عمليات الاحتيال المنظّمة التي استهدفت عددًا من المواطنين، بعدما أقدم شخص في العقد الرابع من العمر على انتحال صفة طبيب واستغلال البعد الإنساني لدى ضحاياه، إذ استطاع بمؤازرة عامل توصيل “ديليڤري” تحويل الأموال التي استولى عليها واستلامها “كاش” قبل أن يكتشف العديد من الأشخاص أنهم وقعوا ضحية هذا الأسلوب الاحتيالي.

    وفي التفاصيل، أنه بناءً على الشكوى المقدّمة من أحد المواطنين أمام النيابة العامة الاستئنافية يتّهم فيها أحد الأطباء بالاستيلاء على أمواله، تبيّن وبعد إجراء التحريات اللازمة ومن خلال التحقيقات الأوّلية والاستنطاقية، أنّ المدعى عليه “ح.م” هو من انتحل صفة طبيب مستخدمًا اسم “الدكتور علي م”، وراح يتواصل مع المدعي ومع أشخاص آخرين، طالبًا منهم وبإصرار وتحت حجة إنسانية استدانة مبالغ مالية وتحويلها إلى أهله في لبنان، للمساعدة في دفع تكاليف علاج شقيقته المصابة بمرض السرطان، على أن يعيد هذه المبالغ لاحقًا.

    بعد إلحاح متكرّر، وافق المدّعي على الطلب وقام بتسليم مبلغ ألف دولار أميركي إلى المدعى عليه الثاني “م.ق”، الذي تولّى استلام الأموال بناءً على توجيهات الطبيب المزعوم.

    وخلال التحقيقات الأوّلية، اعترف المدعى عليهما بالوقائع المنسوبة إليهما، كما أقرّ “ح.م” خلال التحقيقات الاستنطاقية بعملية الاحتيال، مؤكّدًا أنّ “م.ق” لم يكن على علم بحقيقة الاستيلاء على الأموال في البداية، قبل أن يصبح على دراية بالأمر في المرتين الأخيرتين.

    في المقابل، أنكر المدعى عليه الثاني علمه المسبق بعمليات الاحتيال، موضحًا أنّه يعمل في مجال توصيل الطلبات (عامل ديليڤري)، وأنّه كان يقوم بتسليم الأموال لمصلحة “ح.م” عبر حسابه الشخصي، نظرًا لحاجته المادية، من دون أن يكون على علم بأنّ الأموال ناتجة عن عمليات احتيال.

    وتشير المعطيات القضائية إلى أنّ عددًا من الأشخاص وقعوا ضحية هذا الأسلوب وتفاوتت المبالغ التي تمّ الاستيلاء عليها، في وقت حذّرت فيه الجهات المعنية المواطنين من الانسياق خلف ادّعاءات إنسانية غير موثّقة أو تحويل أموال إلى جهات غير معروفة.

    بعد ختامها التحقيقات الاستنطاقية، طلبت قاضي التحقيق في بيروت كريستل ملكي، الظنّ بالمدعى عليه “ح.م” سندًا لجنحتي المادتين 655 و392 من قانون العقوبات، بعد الاشتباه به بجرم انتحال صفة طبيب والاستيلاء احتيالًا، بالاشتراك مع “م.ق”، على أموال المدّعي وغيره من الأشخاص، كما ظنّت بالأخير بجرم المادة 655 من قانون العقوبات، وأحالت المدعى عليهما أمام القاضي المنفرد الجزائي في بيروت، مع تضمينهما الرسوم والنفقات القانونية كافة.

    وتُعاقب المادة 392 كل من “انتحل وظيفة عامة عسكرية أو مدنية أو مارس صلاحياتها بالحبس من شهرين إلى سنتين”، أما المادة 655 فتُعاقب “كل من حمل الغير بالمناورات الاحتيالية على تسليمه مالاً منقولاً أو غير منقول أو إسناداً تتضمن تعهداً او إبراءً او منفعةً واستولى عليها، بالحبس من ستة اشهر إلى ثلاث سنوات”.

    طبيب وهمي وعامل ديليڤري.. احتيالٌ بغطاء إنساني! .

  • شخصيّتا العام ٢٠٢٥: ضَحِكا… فهل نضحك؟

    شخصيّتا العام ٢٠٢٥: ضَحِكا… فهل نضحك؟

    لعلّ اللقطة التي تجمع رئيس الجمهوريّة جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، قبيل القداس الذي ترأسه قداسة البابا لاوون الرابع عشر عند الواجهة البحريّة لبيروت، حيث ظهرا ضاحكين بانسجام، تختصر كثيراً من الكلام الذي قد يُدرج في خانة “شخصيّة العام” التي اعتدنا البحث عنها في نهاية كلّ سنة. 

    لم يكن للبنان “شخصيّة عام”، بل اثنتان، جمعهما المشهد الضاحك، وعلى بعد كرسيّين جلس رئيس الحكومة الذي، والله أعلم، ربما كان جزءاً من حوار عون وبري… وضحكتهما.
    كان جوزاف عون شخصيّة العام. بلغ الرئاسة من دون تنازلات، لا بل أخذ عليه داعموه أنّه لا يساير. قلّةٌ نيابيّة أيّدته، لكنّ أكثريّة انتخبته. رفع السقف في خطاب القسم، فاصفرّت وجوهٌ وانشرحت أخرى. وبدأ العهد، وكان مختلفاً. رئيسٌ يتحدّث بشكلٍ مباشر. نصف الجمهوريّة اللبنانيّة التقطت صورةً معه، و”سحسح” لضابطٍ من رفاقه، والتزم بوعوده من دون أن يستخدم المغامرة لتحقيقها. يُدرك أنّ معيار نجاح عهده يبدأ بحصريّة السلاح، ولن يتراجع عن ذلك. إلا أنّ يدَيّ الرئيس في نار الضغوطات والحسابات، بينما يضع منتقدوه أيديهم في ماءٍ بارد، على بعد مسافة أشهر من موعد الانتخابات النيابيّة التي يبدو عون أكثر اللبنانيّين حرصاً على إجرائها في موعدها.
    من المبكر إطلاق الأحكام على عهد جوزاف عون. ولكن، لا يمكن إنكار أنّ أمراً ما تغيّر. لم نعد نهوى نحو جهنّم، وقد لوّح بناره ساكنٌ سابقٌ في القصر. ربما يؤخذ عليه أنّه يوازن بين فريقَين، أحدهما مسلّح. وربما يؤخذ عليه بعض المواقف، كمثل كلامه الأخير عن الأحزاب. لكنّ الصورة الشاملة تظهر جمالاً تضيع فيه العيوب الصغيرة. يوحي الرجل بالثقة، وهذه ميزة نادرة عند من يعتلون المناصب الرفيعة في هذا البلد الصغير.

    شخصيّة عامٍ أخرى. يُجوهر نبيه بري عاماً بعد آخر. رجل الأرانب السياسيّة التي لا تنقرض يدخل من بابٍ عريضٍ كلّما ظننت أنّه خرج الى الحديقة الخلفيّة للحياة السياسيّة. يساجل، ويقفل المجلس، ثمّ يفتحه. يحمل وزيره لواء مشروع قانون، ثمّ يعلن هو رفضه للمشروع. يقول “اقتراع المغتربين أبيقطعش”، فلا يمرّ، ولو مرّت أشهرٌ بلا تشريعٍ ولا من يشرّعون.
    كان نبيه بري في مقدّمة صفوف معارضي وصول جوزاف عون الى الرئاسة، فباتا سمناً على عسلٍ جنوبيّ، يزيدهما التصاقاً موقفهما المتشابه من “الرئيس الثالث”.
    وها هو بري، بين عامٍ وآخر، يمسك بورقة “قانون الإصلاح المالي”، وبمصير الانتخابات، محتفظاً بورقة “الأخ الأكبر” مفاوضاً باسم “الثنائي” فيوافق على تعيين سيمون كرم بيد ويعتذر عن استقباله بأخرى، واللبيب من أسلوب “الإستيذ” يفهمُ.
    وفي العام ٢٠٢٦، يبلغ بري عامه الرابع والثلاثين في رئاسة المجلس، و”الخير لقدّام” كما يبدو، وهو استقبل هذا العام البابا الثالث. سنسجّل الرقم في موسوعة “غينيس”.

    نختم عاماً بشخصيّتَي عام، ولو أنّ معيار الاختيار مختلف بين الرجلين. ربما جلّ ما نتمنّاه أن يضحك اللبنانيّون كثيراً في ٢٠٢٦، تماماً كما فعل عون وبري في قداس البابا…

    شخصيّتا العام ٢٠٢٥: ضَحِكا… فهل نضحك؟ .

  • عدليّة تحت الاختبار: استقلاليّة مبتورة ومواجهة مؤجّلة

    عدليّة تحت الاختبار: استقلاليّة مبتورة ومواجهة مؤجّلة

    كسرُ الخمول القضائي ميّز عام 2025، لا بوصفه إنجازًا، بل كتحوّلٍ قسريّ فرضه فقدان الانتظام في لبنان. فالعدليّة، التي عاشت سنواتٍ من الشلل والتسييس الفجّ خلال الحقبة السابقة، عادت إلى حدّ أدنى من الانتظام. نفضت عنها غبار القرارات والمحاكمات الكيديّة، وتتحضر لجولة غير مسبوقة مطلع عام 2026، تبدأ بتسريع المحاكمات ولا تنتهي بإقفال ملف المسجونين السوريين؛ وسط تعذر المواءمة بين سلطة القانون والطغمة الحاكمة المتورّطة في العديد من الجرائم، وليس أقلّها تفجير مرفأ بيروت.

    إنهاء الشغور الرئاسي مطلع عام 2025 وضع القضاء في صلب المشهد السياسي. خطاب قسم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خصّ العدالة بتعهّدٍ صريح بحمايتها من التدخلات وإطلاق يدها في الملفات الكبرى. البيان الوزاري للحكومة ثبّت هذا التوجّه ومنح الغطاء السياسي لإعادة الانتظام إلى عمل المحاكم، وهو ما أكّده الرئيس جوزاف عون خلال زيارةٍ غير مسبوقة لرئيس جمهورية إلى العدليّة.

    واستُكملت الديناميكية القضائية بإقرار قانون “استقلالية القضاء” قبل أيام، بعد مخاضٍ طويل وشائك، رغم ما حمله من اعتراضات سياسية وقضائية، وفي مقدّمها اعتراض مجلس القضاء الأعلى، المعنيّ الأوّل بتنظيم القضاء العدليّ.

    أمّا في العدليّة، وبعد تعطيلٍ متعمّد لسنوات، فقد شكّلت التشكيلات القضائية الجزئية المدخل العمليّ لإجراء تشكيلات قضائية شاملة، أعادت الانتظام إلى المحاكم مع بداية السنة القضائية في 16 أيلول 2025. وترافقت هذه الديناميكية مع “تسوية” أفضت إلى تثبيت القاضي جمال الحجّار نائبًا عامًا تمييزيًا، مقابل إنهاء القطيعة مع المحقق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار، وتحريره من الإجراءات الكيديّة التي سبق أن اتخذها سلفه القاضي غسّان منيف عويدات، والتي منع بموجبها الضابطة العدليّة من التعاون مع المحقق العدليّ.

    “تسوية” خوّلت المحقق العدليّ استكمال عمله واستجواب المدّعى عليهم من دون اتخاذ أيّ إجراء قضائي بحقهم، على قاعدة تنظيم الخلاف القضائي وتأجيل المواجهة المتفجّرة والحتمية إلى حين إصدار القاضي طارق البيطار قراره الاتهاميّ.

    وإلى جانب تحرير التحقيق في تفجير المرفأ من القيود المفروضة على المحقق العدليّ، أثار تعيين وزير العدل المحامي عادل نصّار محققين عدليين لمتابعة وإعادة فتح ملف الاغتيالات السياسية إبّان الحرب جدلًا حول خلفيات هذا القرار، فيما وضعه آخرون في إطار توجّه العدليّة إلى إقفال الملفات العالقة أمامها.

    أمّا التطوّر الأبرز، فتمثل في قرار المحقق العدليّ في قضية إخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه، القاضي زاهر حمادة، إطلاق سراح هانيبال القذافي مقابل كفالة مالية، بعد عشر سنوات من السجن من دون محاكمة عادلة.

    كما أُخلي سبيل حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، ومسؤولين آخرين تدور حولهم شبهات فساد وتبديد للمال العام.

    ومن خارج السياق المألوف، سُجّل لديوان المحاسبة قرارٌ غير مسبوق، أدان بموجبه أربعة وزراء اتصالات سابقين، مُغرِّمًا إيّاهم بملايين الدولارات لمصلحة الخزينة.

    أمّا المحكمة العسكرية، فقد دخلت بدورها مرحلة جديدة. أُقفلت بعض القضايا الكيدية المرفوعة أمامها، ودُفع عدد من المحكومين غيابيًا إلى المثول أمامها وطلب إنصافهم بمحاكمة عادلة. وفي طليعة هؤلاء الفنان فضل شاكر، الذي سلّم نفسه طوعًا للجيش اللبناني تمهيدًا لمحاكمة جديدة تهدف إلى إسقاط الأحكام الغيابية الصادرة بحقه، والتي تراوحت بين خمس وخمس عشرة سنة سجنية.

    السلطة القضائية تؤخر القرار الاتهاميّ

    التحدّي القضائي الأبرز لعام 2026 سيكون القرار الاتهاميّ المنتظر في قضية تفجير مرفأ بيروت. ويشكّل هذا القرار محطة مفصليّة لجميع اللبنانيين الساعين إلى كشف حقيقة التفجير الذي أودى بحياة 245 شهيدًا وضحية، إذ يأمل المتابعون أن يقدّم سردية متكاملة وشاملة لما حصل، قبل أن تنفجر الحقيقة ويتمّ نسف التحقيق أمام المجلس العدليّ.

    ووفق معلومات “نداء الوطن”، فإن إعلان المحقق العدليّ ختم التحقيق وإحالته إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها يُتوقع خلال الأشهر المقبلة وقبل إحالة النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار إلى التقاعد في شهر نيسان المقبل؛ ما لم تطرأ مفاجآت في مسار التحقيق! غير أن توقيت القرار مرتبط، أوّلًا، بإنهاء المهزلة التي ارتضتها السلطة القضائية لنفسها، والمتمثلة بالسير في ملاحقة المحقق العدليّ جزائيًا، وضمّ متورّطين في تفجير المرفأ إلى الادّعاء عليه ومحاكمته بجرم اغتصاب السلطة وانتحال صفة محقق عدليّ، رغم صدور مذكرات توقيف بحقهم في القضية نفسها.

    مهزلة يُرتقب أن يضع القاضي حبيب رزق اللّه، الناظر في هذا الادّعاء، حدًّا لها خلال أيام قليلة، إمّا بتثبيت الاجتهاد والقرارات التي استند إليها المحقق العدليّ لاستئناف عمله، وإمّا بتكريس كسر البيطار ومعه التحقيق في تفجير المرفأ.

    وإلى جانب الشكوى الجزائية العالقة أمام قاضي التحقيق حبيب رزق اللّه، لم يتضح بعد ما إذا كان المحقق العدليّ سيتوقف عند بت الهيئة العامة لمحكمة التمييز في دعاوى مخاصمة الدولة عن الأعمال الناجمة عن عمله، وسط مؤشرات على وجود انقسام بين القضاة يحول دون قدرة الهيئة العامة على البت في الدعاوى، تفاديًا لإظهار الشرخ في هذا التوقيت، وترك المواجهة القضائية الحتمية لنسف عمل المحقق العدليّ أمام المجلس العدلي، من بوابة تعمّد الهيئة العامة لمحكمة التمييز عدم البت في الدعاوى المرفوعة أمامها.

    لذلك، سيكون عام 2026 امتحانًا قضائيًا بامتياز، يختبر جدّية الخطابات والوعود الداعية إلى إطلاق يد القضاء ورفع التدخلات السياسية عنه، ولا سيّما أن المحاكمة أمام المجلس العدليّ توجب تنفيذ مذكرات التوقيف بحق من سيشملهم القرار الاتهامي.

    هنا يتركّز السؤال الجوهري: هل سيُسمح بتنفيذ مذكرات التوقيف بحق كبار السياسيين والقضاة والأمنيين المشتبه في ضلوعهم في جريمة بحجم تفجير المرفأ؟

    العام 2025 لم يكن سنة العدالة، بل سنة سقوط الأقنعة. وُضع القضاء على سكة الانتظام المطلوب… وما سيأتي لاحقًا سيحدّد ما إذا كان هذا التحرّك بداية استعادة السلطة القضائية دورها، أم مجرّد إدارة منظمة لانفجارٍ مؤجَّل.

    عدليّة تحت الاختبار: استقلاليّة مبتورة ومواجهة مؤجّلة .

  • قنبلة من مسيّرة على حفارة في عيتا الشعب وتفجير منزل في حولا ليلًا

    قنبلة من مسيّرة على حفارة في عيتا الشعب وتفجير منزل في حولا ليلًا

    ألقت مسيّرة اسرائيلية قنبلة على حفارة في بلدة عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل.

    الى ذلك توغلت قوة اسرائيلية  بعيد منتصف الليل بعمق 1600 متر بعيدا عن أقرب نقطة حدودية و 1400 متر عن الموقع المستحدث وتفجّر منزلا في بلدة حولا.

    قنبلة من مسيّرة على حفارة في عيتا الشعب وتفجير منزل في حولا ليلًا .

  • حرّروا لبنان من إيران قبل فوات الأوان

    حرّروا لبنان من إيران قبل فوات الأوان

    إيران اليوم دولة متداعية يحكمها نظام متطرف لا يكترث إلا ببقائه. هذا النظام لم يجلب للبنان سوى الخراب والحروب والانعزال. وإذا لم تُقدم الحكومة اللبنانية على تحرير لبنان من قبضته، فإنّ مصير لبنان لن يختلف عن مصير إيران نفسها: دولة تُستنزف وتنهار تحت وطأة ارتباطٍ لا طائل منه

    من فلوريدا… من تلك البقعة التي اعتاد فيها دونالد ترامب توجيه رسائل ساخنة إلى العالم، خرج هذه المرّة ما يشبه إعلاناً غير مباشر بأنّ الملف الإيراني لم يعد يحتمل الانتظار. مؤتمر صحفي جمع ترامب وبنيامين نتنياهو بدا كأنه أكثر من مناسبة بروتوكولية… بدا كأنه لحظة مفصلية تُمهّد لقرار كبير، مكتوم في الشكل، صارخ في المضمون.

    ترامب قالها بطريقة تشبه أسلوبه الشهير: جملة قصيرة، واضحة، بلا زوائد ولا حسابات دبلوماسية. قال إنّ إيران تعيد بناء منشآتها النووية وتطوير صواريخها، وإنه إذا كان ذلك صحيحًا، “فسنضربها مجددًا”. الجملة لم تكن تهديدًا. كانت إعلان قرار، صياغة شبه نهائية لمسار قد يبدأ بضربة محدودة ولا نعرف أين ينتهي.

    في المقابل، لم يذهب نتنياهو إلى فلوريدا ليطلب ضمانات. ذهب ليعرض خططًا. التسريبات الإسرائيلية تتحدث عن “عملية إضعاف قصيرة المدى”، هدفها ضرب مخازن الصواريخ والبنى التحتية الحيوية داخل إيران، في محاولة لإقناع واشنطن بأنّ الضربة المحدودة أقل كلفة من الانتظار الطويل الذي لا يؤدي إلا إلى تراكم الخطر.

    المؤتمر بدا موجّهًا إلى طهران أكثر مما كان موجهًا للصحافيين. الرسالة المركزية كانت واضحة: التنسيق قائم، الخيار العسكري حاضر، والتردد الأميركي الذي ميّز السنوات الماضية لم يعد جزءًا من المشهد. بدا الرجلان كأنهما يُديران ملفًا واحدًا من غرفة عمليات واحدة.

    الأخطر أنّ ترامب لم يعزل إيران عن بقية ملفات المنطقة. تحدّث عن غزة، عن نزع سلاح حماس، عن إعادة الإعمار، ثم قفز مباشرة إلى إيران، وكأنه يقول إنّ كل الجبهات مترابطة: من غزة إلى جنوب لبنان وصولًا إلى قلب إيران نفسها. هذا الربط يعني ببساطة أنّ أي استقرار موضعي في لبنان أو غزة قد يُستخدم كجسر نحو ضربة أكبر.

    لكن الضربة المحدودة قد تتحول إلى مواجهة بلا سقف. إيران ليست هدفًا تقليديًا. هي دولة تمتلك قدرة على فتح أكثر من جبهة، وعلى إشعال توتّرات تتجاوز حدود قدرتها، فقط لتقول إنها لم تُهزم.

    ومع ذلك، فإنّ المعادلة التي خرجت من فلوريدا كانت قاطعة: إيران إمّا أن تتراجع بالكامل عن إعادة بناء قوتها النووية والصاروخية، أو أن تواجه ضربات متتالية تُبقيها في حالة شلل.

    وفي وسط هذا المشهد الإقليمي المحتدم، على لبنان أن يُعيد النظر في موقعه من هذه المواجهة. فإيران اليوم دولة متداعية يحكمها نظام متطرف لا يكترث إلا ببقائه. هذا النظام لم يجلب للبنان سوى الخراب والحروب والانعزال. وإذا لم تُقدم الحكومة اللبنانية على تحرير لبنان من قبضته، فإنّ مصير لبنان لن يختلف عن مصير إيران نفسها: دولة تُستنزف وتنهار تحت وطأة ارتباطٍ لا طائل منه.

    العالم يرسم شكل المعركة المقبلة مع إيران… وعلى لبنان أن يحدّد شكل معركته قبل أن يفوته الزمن.

    حرّروا لبنان من إيران قبل فوات الأوان .

  • الجيش يحكم سيطرته على منطقة الليطاني ويتقدّم في حصرية السلاح

    الجيش يحكم سيطرته على منطقة الليطاني ويتقدّم في حصرية السلاح

    شهد جنوب الليطاني خلال العام 2025 تطورات هامّة، كان أبرزها سيطرة الجيش اللبناني وانتشاره في المنطقة وتنفيذه قرارات الدولة بحصرية السلاح والعمل على سحبه من مواقع “حزب الله”، انطلاقًا من الناقورة وصولًا إلى شبعا، مرورًا بالبلدات التي دمرت والمتاخمة للمستوطنات الإسرائيلية.

    وجسدت سياسة الجيش منطق الدولة القوية الفاعلة، حيث حقق الجيش تقدمًا مهمًا في جعل منطقة جنوب الليطاني خالية من السلاح وتنفيذه المرحلة الأولى من خطته للسيطرة على المنطقة.

    وكانت جولة الجيش اللبناني مع سفراء الدول وإطلاعهم على ما تم إنجازه من تنظيف للمنطقة، الأثر الإيجابي في مواقف هذه الدول تجاه خطوات الجيش والدولة اللبنانية، لجهة تنفيذ كامل بنود القرار 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية.

    وعلى مدى عام كامل شهد جنوب الليطاني محطات عدة حيث انسحبت القوات الإسرائيليّة على مراحل من القرى الحدوديّة التي احتلتها خلال الحرب، واحتفظت بخمس نقاط مراقبة استراتيجيّة مقابل تقدم ملحوظ للجيش اللبناني وفرض سيطرته على قرى حدودية عدة.

    وفي الثامن عشر من شهر شباط 2025، أنهت إسرائيل انسحابها من قرى ميس الجبل، بليدا، كفركلا، حولا وغيرها من البلدات الحدوديّة التي كانت قد تقدمت إليها في حرب الـ 66 يومًا (بين 23 أيلول و27 تشرين الثاني 2024) أو في خلال فترة الهدنة التي استمرت شهرين متتاليين.

    إلى ذلك، لم تتوقف إسرائيل طيلة عام 2025 عن استهداف منازل ومستودعات، يعتقد الإسرائيلي بأنها تشكّل خطرًا على أمنه، وبأنها تحوي مخازن صواريخ وأسلحة، فيقوم بالإعلان عن خطة استهدافه ويطلب من السكان مغادرة المكان، وكان آخرها استهداف منزل مؤلف من ثلاثة طوابق في بلدة دبين في عمق قضاء مرجعيون وكذلك منزلين في ميس الجبل وغيرهما من البلدات. ولجأت إسرائيل في الآونة الأخيرة من العام 2025 إلى الطلب من “الميكانيزم” عبر الجيش اللبناني تفتيش منازل مدنيين في قرى قضاء بنت جبيل.

    كذلك شهد الجنوب خرقًا إسرئيليًا للخطّ الأزرق، تمثل في بناء جدار إسمنتي لحماية مواقعه ضمن الأراضي اللبنانيّة وفقًا لما جاء في تقارير للقوات الدولية العاملة ضمن قوات الطوارئ الدولية “اليونيفيل”.

    سياسيًّا، شكّل قرار رئيس الجمهورية بتعيين السفير سيمون كرم رئيسًا للوفد اللبناني إلى لجنة “الميكانيزم”، خطوة لافتة في ملف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وإبعاد شبح الحرب، في ظل استمرار الأعمال العسكريّة الإسرائيليّة واستهدافها بشكل مستمر عناصر “حزب الله، وتدمير العديد من الآليات والجرافات العاملة على إزالة الركام أو محاولة إعادة الإعمار.

    عدا عن ذلك، شهدت منطقة جنوب الليطانيّ إصرارًا لدى أبناء القرى الحدوديّة على إجراء الانتخابات البلديّة والاختياريّة في قراهم مهما بلغت التضحيات، إذ اقترع الأهالي خارج مناطق إقامتهم واختاروا ممثليهم في المجالس البلديّة على رغم كل المخاطر الأمنيّة، وجسدوا هذا الاستحقاق الوطني على الرغم من فظاعة مشهد الدمار والخراب الذي حلّ بقراهم، فعكست هذه الخطوة مضيّ أبناء القرى في التمسّك بأرضهم ولعب دورهم الوطني والمشاركة في صناعة القرار البلديّ وغيره مهما كانت التضحيات كبيرة وجسيمة.

    الجيش يحكم سيطرته على منطقة الليطاني ويتقدّم في حصرية السلاح .

  • ألما: الحزب وأمل يستعدان مبكرًا للانتخابات لحماية نفوذهما

    ألما: الحزب وأمل يستعدان مبكرًا للانتخابات لحماية نفوذهما

    نشر مركز ألما للدراسات الإسرائيلي مقالاً تحليلاً للباحثة زوي ليفورنك، تطرق إلى تكثيف حزب الله وحركة أمل استعداداتهما للانتخابات النيابية اللبنانية المقرّرة مبدئيًا في أيار 2026، في خطوة تعكس إدراكًا مبكرًا لحساسية الاستحقاق المقبل وتداعياته المحتملة على ميزان القوى الداخلي في لبنان.

    ووفق ، “لا يُنظر إلى الانتخابات المقبلة بوصفها استحقاقًا دوريًا فحسب، بل كمحطة مفصلية ستحدّد ما إذا كان لبنان يتجه نحو تغيير سياسي جوهري، يشمل إصلاحات على مستوى الدولة والاقتصاد، أم نحو إعادة إنتاج المنظومة نفسها مع استمرار هيمنة حزب الله على التمثيل السياسي للطائفة الشيعية”. 

    ويشير إلى أنّ تشكيل الحكومة عكس استمرار نفوذ “الثنائي الشيعي”، من خلال تعيين وزيرين محسوبين على حزب الله (الصحة والعمل)، وثلاثة وزراء من حركة أمل (المالية، التنمية الإدارية، والبيئة)، لافتاً إلى أن الانتخابات البلدية التي جرت في أيار أظهرت قدرة حزب الله على الحفاظ على قوته داخل قاعدته الشعبية، رغم انخفاض نسب المشاركة، وهو ما يفسّره التقرير كمؤشر على تراجع الحماسة الانتخابية لا على تآكل الولاء السياسي.

    مخاوف من اختراق الصوت الشيعي

    وبحسب مركز ألما، يعود جزء أساسي من الاستعداد المبكر إلى قلق حزب الله من محاولات خصومه السياسيين، ولا سيّما حزب القوات اللبنانية، الدفع بمرشحين شيعة مستقلين قادرين على اقتناص مقاعد برلمانية شيعية وسحب أصوات من “الثنائي الشيعي”. ويضيف أنّ هذه الجهود تترافق مع محاولات لمنع فوز حلفاء لحزب الله من طوائف أخرى، بهدف تقليص نفوذه البرلماني والسياسي إلى الحدّ الأدنى.

    ويشدّد على أنّ الخلاف حول قانون الانتخاب يشكّل أحد أبرز عناوين الصراع السياسي الحالي. فبحسب ، يعارض حزب الله وحركة أمل أي تعديل يتيح للمغتربين اللبنانيين التصويت لكامل المقاعد النيابية الـ128، بدلًا من حصر تمثيلهم بستة مقاعد. وتقود هذا الطرح، وفق مركز ألما، الأحزاب المسيحية، ولا سيّما القوات اللبنانية والكتائب، على أمل أن تؤدّي أصوات الاغتراب إلى إضعاف حزب الله انتخابيًا.

    تصف الباحثة بأن ملف الانتخابات بالنسبة إلى الثنائي “وجودي”، باعتبار أنّ قانون الانتخاب يحدّد ميزان القوى للسنوات الأربع المقبلة. لذلك، يصرّ الحزب وحركة أمل، بحسب ، على أن أي تعديل يجب أن يتمّ بتوافق واسع لا عبر أكثرية نيابية بسيطة.

    سجالات تقنية تعكس صراع نفوذ

    ووفق تحليل مركز ألما، فإنّ السجالات البرلمانية حول قضايا تقنية، مثل التسجيل المسبق وآلية احتساب الصوت التفضيلي، لا تنفصل عن الصراع السياسي الأعمق على النفوذ والتحكّم بنتائج الانتخابات المقبلة، وتشكّل امتدادًا لمعركة تحديد قواعد اللعبة الانتخابية.

    ويتطرّق إلى طرح احتمال تأجيل الانتخابات، “محذّرًا من أنّ خطوة كهذه قد تقود إلى شلل سياسي مألوف في التجربة اللبنانية، وقد تصبّ عمليًا في مصلحة حزب الله وحركة أمل عبر تكريس الوضع القائم”. وفي المقابل، يشير إلى أنّ حزب الله ينفي وجود أي نيّة لديه لتأجيل الانتخابات أو تمديد ولاية البرلمان الحالي.

    وبحسب مركز ألما، أطلقت حركة أمل حملة “التحدّي الأخضر” كجزء من جهد لإعادة تلميع صورتها السياسية وتقديم نفسها كقوة منظّمة وحديثة. ويُبرز أنّ هذه الخطوة تُعدّ الأولى من نوعها لجهة اعتماد إطار انتخابي واضح يحمل اسمًا مستقلًا، مع إنشاء لجان انتخابية مركزية ومناطقية وتجنيد أكثر من 15 ألف مندوب ومراقب.

    وتؤكّد ليفرنك في مقالها، أنّ هذه الحملة لا تعبّر عن أي تباعد عن حزب الله، بل تُدار ضمن التحالف الاستراتيجي القائم، مع تنسيق كامل لمواجهة أي محاولات لاختراق التمثيل الشيعي.

    وبحسب ، “يعمل حزب الله على بناء شبكة تحالفات انتخابية واسعة، خصوصًا في الدوائر التي لا يمتلك فيها قاعدة دعم قوية، مثل الشوف–عاليه. كما يشير التحليل إلى أنّ الحزب يؤجّل الإعلان عن هذه التحالفات لضمان تنسيق دقيق”. 

    وفي الوقت نفسه، يواجه الحزب، وفق مركز ألما، تحديات مالية في تمويل حملته الانتخابية، إضافة إلى تراجع مستوى التعبئة الشعبية بعد الحرب، ما قد ينعكس انخفاضًا في نسبة المشاركة داخل بيئته.

    ويشدد على أنّ “حزب الله حدّد أهدافًا انتخابية تتجاوز مجرّد الحفاظ على عدد المقاعد، أبرزها رفع نسبة الاقتراع الشيعي لإثبات متانة قاعدته الشعبية، ومنع أي اختراق محتمل للمقاعد الشيعية، ولا سيّما في دوائر حسّاسة مثل جبيل”. كما يسعى الحزب، بحسب ، إلى الحفاظ على كتلة نيابية وازنة تمكّنه، مع حلفائه، من تأمين “الثلث المعطّل” في أي حكومة مقبلة، بما يضمن له تأثيرًا حاسمًا في القرارات السياسية والتعيينات الكبرى.

    معركة سياسية ذات طابع وجودي

    ويخلص تقرير مركز ألما، إلى أنّ الانتخابات النيابية المقبلة “تُعدّ بالنسبة إلى حزب الله وحركة أمل معركة ذات طابع وجودي، تهدف إلى إعادة تثبيت نفوذهما السياسي والشعبي في مواجهة ضغوط داخلية وإقليمية ودولية متزايدة، وتشكل اختبارًا حاسمًا لقدرة الثنائي الشيعي على الحفاظ على موقعه في النظام السياسي اللبناني”. 

    ألما: الحزب وأمل يستعدان مبكرًا للانتخابات لحماية نفوذهما .

  • 2025 عام الأزمة السادس… ما هي أبرز الأحداث الاقتصادية؟

    2025 عام الأزمة السادس… ما هي أبرز الأحداث الاقتصادية؟

    تُسدل سنة 2025 ستائرها على قانون “الفجوة المالية”، الذي حاولت الحكومة تمريره “بالتهريب” بين فترة العيدين (الميلاد ورأس السنة). نستقبل السنة الجديدة 2026 مع المزيد من الخلافات حول مشروع القانون نفسه، الذي بدأت تنفض يدها منه جهات سياسيّة عدّة سبق أن تبنته ووافقت عليه في الحكومة…

    شهد العام 2025 سلسلة من الأحداث والتطوّرات الاقتصادية. وللمفارقة، إنه العام السادس على الانهيار الاقتصادي. وفي بانوراما سريعة لأهمّ تلك الأحداث، يمكن تسجيل التطوّرات التالية:

    كانون الثاني: بدأ العام تحت عنوان “اقتصاد ما بعد الحرب”، وافتُتح العام من زاوية حقوق المودعين ومعارك التعاميم، مع التركيز على تداعيات مسار إسقاط التعميم 151 وتداعيات ذلك لناحية المطالبات بفوارق السحوبات والحقوق “المكتسبة”. العنوان الأعرض كان استحالة معالجة الودائع من دون تصحيح التشوّهات التي صنعتها التعاميم، وذلك لأن أصل الأزمة تحوّل إلى قواعد تشغيل يومية وليس إلى استثناءات موقتة.

    شباط: تصدّر الشهر صدام “الإصلاح بالواقع”، حيث عادت مفاوضات الحكومة مع صندوق النقد الدولي إلى الواجهة، لكن عبر ثلاثية شديدة الحساسيّة: سعر الصرف، الكهرباء، والالتزامات التشريعية. الصندوق اشترط تحديث خطة التعافي وإعادة ترتيب الأولويّات والأرقام، مع الإشارة إلى رسائل دعم سياسية – مالية بعد تشكيل الحكومة، انعكست سريعًا على قيمة سندات “اليوروبوند”. الصندوق لم يشترِ “نوايا الإصلاح”، بل طالب الحكومة الجديدة بنصوص وآليات قابلة للتنفيذ.

    آذار: كان شهر حاكمية مصرف لبنان بامتياز. تكاثرت الترشيحات والنقاشات حول هويّة الحاكم ومواصفات المرحلة. تقلّصت الخيارات وما رافقها من شدّ حبال، وصولًا إلى تعيين كريم سعيد حاكمًا سابعًا للمصرف المركزي. تحوّل التعيين نفسه إلى اختبار: هل يبدأ المركزي عهدًا جديدًا يفكّك إرث السنوات الماضية، أم يعيد إنتاج السياسات نفسها بوجوه مختلفة؟

    نيسان: عاد نيسان إلى لغة الأرقام اليوميّة، التي تشرح الأزمة أكثر من الخطابات. تمحور النقاش في البلاد حول كلفة الغذاء والصحّة والتعليم المرتفعة، تقدّمت الفواتير الشهرية. ارتفع منسوب الحديث عن التضخم، خصوصًا الأقساط المدرسيّة والجامعيّة، ما يثبت أن الاستقرار النقديّ وحده لا يكفي لخفض كلفة العيش.

    أيار: بدأت “فاتورة الدولة” تُقرأ بصوت أعلى: أسئلة مباشرة عن حصيلة أول 100 يوم من عمر الحكومة، وعن قدرتها على الاعتراف بالخسائر بدل تدويرها. وفي الخلفيّة بقيت الكهرباء، والخدمات العامة، وأزمة السير ومشاكل المطار والمرفأ ومكافحة التهريب رمز العجز اليوميّ الذي يلتهم أيّ تعافٍ نظريّ.

    حزيران: عاد ملف الدعم كقصة أموال مفقودة ومسؤوليات مؤجّلة: من دفع؟ ومن استفاد؟ وهل يملك النظام السياسي والرقابيّ القدرة على كشف مسارات إنفاق المليارات؟ بالتوازي، تجدُّد النقاش حول “الاقتصاد تحت الرقابة الخارجية” ولبنان المُدرج على “اللائحة السوداء” الأوروبية، رفع منسوب التدقيق على التحويلات والتعاملات، وفي وقتٍ تباطأ فيه الإصلاح، كُرّس اقتصاد “الكاش” كبيئة عالية المخاطر.

    تموز: برزت ثنائية الاقتراض في النقاش العام. هل يمكن للدولة أن تقترض لتثبيت العملة أو لتخفيف الأزمة؟ ومن يدفع الثمن؟ وفي المقابل عاد ملف التخلّف عن السداد كجرح مفتوح يفسّر لماذا بقي المودع حتى اليوم يدفع فاتورة قرار لم يُحاسَب عليه أحد حتى اللحظة.

    آب: حمل إشارتين متناقضتين. من جهة، أعلنت “ستاندرد أند بورز” رفع تصنيف لبنان الطويل الأجل بالعملة المحلية إلى CCC مع تثبيت تصنيف العملة الأجنبية عند SD، أي أن أزمة الدين الخارجي ما زالت بلا أفق واضح. ومن جهة ثانية، بدأ مسار “التمويل المشروط” لإعادة الإعمار عبر قرض من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار كبداية لإعادة بناء البنى التحتية المتضرّرة من الحرب الإسرائيلية.

    أيلول: انتقل النقاش إلى قلب “ورشة القوانين”. حديث رسميّ عن تعديل السرّية المصرفيّة وقانون الإصلاح المصرفي والعمل على الانتظام المالي، بالتوازي مع قراءة لمخاطر تحوُّل إعادة الودائع إلى وصفة تُدار عبر سندات بدل ردّ فعلي، بما يشبه إعادة تدوير الأزمة بغطاء تشريعيّ. وفي الخلفيّة، برزت فكرة أن الاتفاق المبدئيّ مع صندوق النقد قد يتأخر لأن التفاصيل ليست تقنية فقط وإنما صراع خفيّ على الصلاحيات وبنية رقابية وشروط استقلالية.

    تشرين الأوّل: تداخل المحليّ بالعالميّ عبر نافذة الذهب والدولار: ارتفاع حساسيّة اللبنانيين لأيّ خبر ماليّ عالميّ ينعكس فورًا على سلوك الادّخار. داخليًا، عاد سؤال صندوق النقد بصيغته الأوضح: لماذا نستمرّ بالتفاوض على مبالغ محدودة بينما العقدة الحقيقية في توزيع الخسائر، وإدارة الأصول؟ عاد تشرين الأوّل ليضع المفاوضات في مكانها الحقيقيّ حول إمكانية تأجيل المحادثات مع الصندوق وحلول الشروط التي يطلبها، ومنها تركيبة الهيئات الناظمة (مثل الهيئة المصرفية العليا) بما يضمن استقلال القرار عن تضارب المصالح.

    تشرين الثاني: ظهر ملف الامتثال بصيغة مختلفة، تعميم صادر عن مصرف لبنان يلزم بتوثيق أيّ عملية تحويل نقدية تفوق 1000 دولار وتحديث بيانات العملاء (KYC) وذلك ضمن محاولة لتقليص المخاطر المرتبطة بالاقتصاد النقديّ ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

    كانون الأوّل: انتهت السنة على العنوان الأثقل “قانون إعادة هيكلة الخسائر والقطاع المصرفي” الذي أعاد الكلام بحدّة على قانون الفجوة المالية ومصير مشروع معالجة الخسائر الذي أقرّ في الحكومة بالجلسة الثالثة وبطريقة “متسرّعة”. إقراره كان بمنزلة قذف الكرة إلى ملعب البرلمان. فهل سيقرّه البرلمان كما هو أم يثقله بتعديلات تكون على حساب المودعين أيضًا؟ ربّما تكشف الأيّام في السنة الجديدة هذا السرّ.

    2025 عام الأزمة السادس… ما هي أبرز الأحداث الاقتصادية؟ .

  • أرض الصّومال وإسرائيل: تهجير الفلسطينيّين إلى القرن الإفريقيّ؟

    أرض الصّومال وإسرائيل: تهجير الفلسطينيّين إلى القرن الإفريقيّ؟

    في وقتٍ ينشغل فيه العالم بتداعيات الحرب على غزّة، تتكشّف بهدوء مسارات سياسيّة وجيوسياسيّة تعيد إلى الواجهة عنوان التهجير القسريّ للفلسطينيّين، لكن هذه المرّة نحو القرن الإفريقيّ. في قلب هذه المعادلة تبرز أرض الصومال، الكيان غير المعترَف به دوليّاً، الذي تحوّل فجأة إلى نقطة تقاطع بين أمن الملاحة الدوليّة، الطموحات الإسرائيليّة بشراكة مع دول خليجية ومستقبل القضيّة الفلسطينيّة.

     

    تنظر إسرائيل إلى أرض الصومال باعتبارها رافعة استراتيجيّة في معادلة أمنها الإقليميّ، أكثر منها كياناً سياسيّاً ناشئاً، فإطلالة الإقليم على خليج عدن وقربه من مضيق باب المندب يفتحان أمام تل أبيب هامش تأثير غير مباشر على أحد أهم شرايين التجارة العالميّة.

    يتكامل هذا الاهتمام مع الحضور الإسرائيليّ المتنامي في إريتريا، والعلاقات الأمنيّة الوثيقة مع إثيوبيا، وهو ما يتيح لإسرائيل بناء شبكة نفوذ متّصلة تمتدّ من القرن الإفريقيّ إلى البحر الأحمر، في سياق مواجهة الخصوم الإقليميّين، ولا سيما إيران، التي تُراقَب تحرّكاتها في مضيقَي هرمز وباب المندب معاً.

    استثمار طويل الأمد؟

    يُعدّ مضيق باب المندب نقطة التقاء البحر الأحمر بخليج عدن، وتمرّ عبره نحو 12% من التجارة العالميّة، بما فيها شحنات الطاقة والبضائع من آسيا إلى أوروبا، وهو ما يجعل أيّ اضطراب فيه عاملاً مؤثّراً فوريّاً في الاقتصاد العالميّ وسلاسل الإمداد.

    في ظلّ تصاعد التوتّرات في اليمن والبحر الأحمر، تحوّل المضيق من ممرّ تجاريّ إلى ورقة ضغط سياسيّة وعسكريّة، إذ يمنح النفوذ في محيطه القدرة على تأمين الملاحة أو تهديدها. ومن هذا المنطلق، لا يبدو الانفتاح الإسرائيليّ على أرض الصومال خطوة رمزيّة، بل استثمار طويل الأمد في ساحة تتقاطع فيها مصالح دوليّة وإقليميّة، من بينها طموحات الإمارات في مرفأ بربرة، ومساعي إثيوبيا، الدولة الحبيسة، إلى العودة إلى البحر الأحمر.

    يتجاوز الاهتمام الإسرائيليّ بأرض الصومال الجغرافيا ليطال البعد السياسيّ الأخطر المرتبط بمستقبل الفلسطينيّين. فقد تداولت وسائل إعلام دوليّة خلال عام 2025 تقارير عن مناقشات بين الولايات المتّحدة وإسرائيل وبعض دول شرق إفريقيا، بينها الصومال وأرض الصومال، في إعادة توطين فلسطينيّين من غزّة بعد الحرب.

    على الرغم من النفي الرسميّ الصادر عن الدول المعنيّة، أعاد تداول هذه الأفكار إلى الواجهة مشاريع تهجير قديمة وطرح مخاوف جدّيّة من استخدام الاعتراف بأرض الصومال أو دعمها دوليّاً ورقة مقايضة سياسيّة في سياق ما يُسمّى “اليوم التالي” لغزّة.

    تريّث أميركيّ ورفض عربيّ

    على الرغم من الاعتراف الإسرائيليّ، لم تغيّر الولايات المتّحدة موقفها الرسميّ، مؤكّدة دعمها لوحدة وسيادة الصومال. ويعكس هذا التريّث مخاوف أميركيّة من زعزعة الاستقرار في القرن الإفريقيّ وتعقيد جهود مكافحة الإرهاب والإضرار بعلاقات واشنطن مع حلفائها العرب والأفارقة.

    في المقابل، يشهد الكونغرس الأميركيّ زخماً متزايداً، لا سيما بين بعض الجمهوريّين، لدعم الاعتراف بأرض الصومال، بدعوى الاستقرار ومواجهة النفوذ الصينيّ وتأمين الملاحة في البحر الأحمر، وهو ما يكشف انقساماً واضحاً داخل واشنطن.

    أمّا عربيّاً فجاء الموقف أكثر وضوحاً، إذ دانت جامعة الدول العربيّة الاعتراف الإسرائيليّ بأرض الصومال، معتبرةً إيّاه انتهاكاً لسيادة الصومال ومقدّمة خطِرة لزعزعة الاستقرار الإقليميّ، خصوصاً في ظلّ الربط بين الاعتراف وخطط تهجير الفلسطينيّين.

    تُظهر قضيّة أرض الصومال كيف تتحوّل الجغرافيا إلى أداة سياسيّة في صراعات القرن الحادي والعشرين. فبين الممرّات البحريّة ومشاريع النفوذ ومحاولات تصدير الفلسطينيّين خارج أرضهم يتجاوز الاهتمام الإسرائيليّ بهذا الإقليم حدوده المحليّة ليطال جوهر الصراع في المنطقة.

    يبدو واضحاً أنّ أيّ محاولة لإعادة إنتاج التهجير، مهما تغيّرت وجهته، لا تزال مرفوضة أخلاقيّاً وسياسيّاً حتّى هذه الساعة على الأقلّ، وهذا ما برز في الموقف الأوّليّ لجامعة الدول العربيّة التي رفضت تقسيم الصومال، الخطوة الأولى باتّجاه استكمال خارطة الطريق الإسرائيليّة.

    أرض الصّومال وإسرائيل: تهجير الفلسطينيّين إلى القرن الإفريقيّ؟ .

  • نحو عقد تربوي جديد في لبنان : لقاء جامع في بكركي يناقش تعديل قانون ٥١٥ ومستقبل التربية

    نحو عقد تربوي جديد في لبنان : لقاء جامع في بكركي يناقش تعديل قانون ٥١٥ ومستقبل التربية

    عقد إجتماع تربوي في الصرحّ البطريركي في بكركي برعاية وحضور صاحب الغبطة والنيافية البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ضمّ، إضافة الى سيادة المطران يوسف سويف رئيس اللجنة الأسقفية للمدارس الكاثوليكية ونائب الرئيس الأم العامة برناديت رحيم والأم العامة ماري انطوانيت سعادة والأمين العام الأب يوسف نصر وأعضاء الهيئة التنفيذية، معالي وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي، معالي النائب سليم الصايغ، النائب جورج عقيص، النائب انطوان حبشي، النائب أسعد درغام، النائب نجاة صليبا، النائب أغوب طرزيان، النائب ميشال دويهي، النائب ملحم خلف، المهندس فرنسوا زعتر ممثلاً النائب كميل د. شمعون، المحامي أنطوان فنيانوس ممثلاً النائب طوني سليمان فرنجية، الأستاذ إدوار طيّون ممثلاً النائب ميشال معّوض، المحامي جو كرم ممثلاً النائب نعمة افرام، المدير العام للتربية الأستاذ فادي يرق، رئيس مصلحة التعليم الخاص الأستاذ عماد الأشقر، الدكتور زياد حرّو، الأستاذ رودولف عبود، المحامي اندره باسيل، المحامي الدكتور شادي سعد والأستاذ علاء شمعون.

    بداية، تحدّث صاحب الغبطة والنيافة مرحّباً بالحضور ومؤكداً على “أهمية رسالة الكنيسة التربوية وضرورة المحافظة عليها خصوصاً في هذه الأيام المفصلية التي يمرّ بها الوطن”، ثمً عرض المطران سويف لأبرز التحديات التي تواجه التربية اليوم.
    بعد ذلك، جرت مناقشة موضوعية وتربوية، بروح وطنية جامعة، لبعض الأمورالتي تمسّ جوهر وكيان التربية في لبنان وتلا كلّ من معالي الوزيرة والسادة النواب والحضور الكريم بآرائهم ووجهة نظرهم، كما تمّ الأتفاق على “استمرار النقاش الهادئ والبنّاء داخل وخارج المجلس النيابي والتشاور مع كلّ المعنيين بالملفّ التربوي لما فيه مصلحة التربية وبهدف إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه والتوصل الى حلّ تشريعي عادل”.

    نحو عقد تربوي جديد في لبنان : لقاء جامع في بكركي يناقش تعديل قانون ٥١٥ ومستقبل التربية .