Day: December 26, 2025

  • نتنياهو يحمل أجندته الخاصة إلى القمة مع ترامب: لا مرحلة ثانية في غزة وضوء أخضر في لبنان وإيران

    نتنياهو يحمل أجندته الخاصة إلى القمة مع ترامب: لا مرحلة ثانية في غزة وضوء أخضر في لبنان وإيران

    لن تقتصر أجندة نتنياهو على قطاع غزة. بل من المحتمل أن يطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتوجيه ضربات واسعة إلى البرنامج الصاروخي الإيراني

    تبلورت إلى حد بعيد الأجندة التي يحملها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى لقاء فلوريدا مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاثنين المقبل. وهي تتضمن اتهامات ومطالب، ترمي إلى تأخير تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأميركية، واحتواء أيّ ضغط أميركي محتمل على إسرائيل.

    من التقارير المنشورة في الإعلام الإسرائيلي يتضح أن نتنياهو سيتهم “حماس” بعدم التزام المرحلة الأولى من الخطة الأميركية، بما فيه تفجير عبوة ناسفة، الأربعاء، في رفح، أسفرت عن جرح جندي إسرائيلي. وبالإجمال، قتل أربعة جنود إسرائيليين منذ سريان وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر في هجمات خلف “الخط الأصفر”، أي في المنطقة التي لا تزال تحتلّها إسرائيل، وهي تعادل 53 في المئة من مساحة القطاع. ومصدر الهجمات هي أنفاق يوجد فيها مقاتلون من “حماس” رفض نتنياهو إيجاد تسوية تسمح بانسحابهم إلى المنطقة التي تسيطر عليها الحركة غربي غزة. في المقابل، قتلت إسرائيل أكثر من 400 فلسطيني، معظمهم مدنيون في هجمات نفّذتها في الفترة نفسها.

    إلى ذلك، تتهم إسرائيل “حماس” بالإخلال باتفاق وقف إطلاق النار بسبب عدم إعادتها جثة آخر جندي إسرائيلي من أصل 20 جثة تم الاتفاق على تسليمها بموجب الاتفاق، الذي أطلقت بموجبه الحركة 20 أسيراً على قيد الحياة، وسلمت 19 جثة. وتقول الحركة إنها تجد صعوبات في العثور على مكان الجثة الـ20، وتحتاج إلى أدوات حفر متطورة لهذه الغاية، وهي غير متوافرة لديها.

    سيثير نتنياهو كذلك مسألة رفض “حماس” تسليم سلاحها إلا للدولة الفلسطينية، باعتباره انتهاكاً آخر لوقف إطلاق النار، ما يستوجب من إسرائيل تأخير الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الأميركية.

    ولا حاجة إلى التذكير بالشرط الإسرائيلي للقبول بقوة الاستقرار الدولية، ألا وهو أن يُعهد إلى هذه القوة بمهمّة نزع سلاح “حماس”.

    سيقود ذلك إلى تجميد الوضع القائم في غزة، مع تحول “الخط الأصفر” إلى حدود دائمة، لن تتأخر الحكومة الإسرائيلية باستئناف مشاريع الاستيطان فيها، وفق ما صرح وزير الدفاع يسرائيل كاتس.

    تؤسس الشروط الإسرائيلية لهوة مع موقف الوسطاء الذين يعتقدون بأن الأولوية ينبغي أن تعطى لمسألة تشكيل هيئة حكم من تكنوقراط فلسطينيين لتحلّ محلّ حكومة “حماس”، علاوة على السماح بنشر قوة من الشرطة الفلسطينية الجاري تدريب عناصرها في مصر والأردن، على أن يحلّ هؤلاء محل عناصر “حماس”، وذلك بموازاة  البحث في وسائل عملية تقنع الحركة بالتخلّي عن سلاحها. على أن يعقب ذلك نشر قوة الاستقرار الدولية للحفاظ على السلام، والشروع في إعادة الإعمار في كامل القطاع وليس في المنطقة التي تحتلها إسرائيل، وفق ما يروج في تقارير تنشرها وسائل الإعلام الغربية.

    على الأرجح، لن تقتصر أجندة نتنياهو على قطاع غزة. بل من المحتمل أن يطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتوجيه ضربات واسعة إلى البرنامج الصاروخي الإيراني، ولتصعيد الهجمات في لبنان، في سياق العمل الاستباقي، الذي تتبناه إسرائيل في عقيدتها العسكرية، لمنع ما تصفه بسعي أعدائها في المنطقة لترميم قدراتهم.

    نتنياهو يحمل أجندته الخاصة إلى القمة مع ترامب: لا مرحلة ثانية في غزة وضوء أخضر في لبنان وإيران .

  • “إسرائيل تعرف كل شيء عنا و70% من عناصرنا يعملون معها”… قناة إسرائيلية تنشر حديثًا لعُنصر من الحزب

    “إسرائيل تعرف كل شيء عنا و70% من عناصرنا يعملون معها”… قناة إسرائيلية تنشر حديثًا لعُنصر من الحزب

    نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، مقابلة لقناة “N12” الإسرائيلية نُشرت يوم أمس الخميس، زعمت خلال المقابلة، عن كشف “عضو مجهول” في الجناح العسكري لـ”حزب الله”، عن اختراق واسع للاستخبارات الإسرائيلية داخل صفوف “الحزب”. وأوضح العضو أن “إسرائيل تسللت إلى حزب الله بشكل عميق إلى درجة أن 70% من عناصره يعملون مع إسرائيل”، مضيفًا، “إسرائيل تعرف اسم كل طفل هنا، ووالده، وأخته. إسرائيل تعرف عنا أكثر مما نعرف نحن عن أنفسنا”.

    وتابع، “ما زلنا لم نفهم كيف تسللت إسرائيل إلينا بهذه الطريقة”، مشيرًا إلى وجود فجوة استخباراتية كبيرة داخل “الحزب”. وعندما سُئل عن كيفية وصول المعلومات إلى إسرائيل، قال: “لا أعرف. أشك أن بعض المسؤولين الكبار عملاء مزدوجون. لا نعرف. ننتظر كل يوم حتى يتحدث المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بالعربية، أفيخاي أدرعي، لنقرر ما علينا فعله”.

    وأشار العضو إلى أنه مستعد للتخلي عن السلاح إذا سمحت له الحكومة اللبنانية بالعيش حياة طبيعية وكريمة في منزله وأرضه مع عائلته، مؤكدًا: “إذا أخذت الحكومة أسلحتنا وأعادتنا إلى منازلنا وأراضينا، أعتقد أن هذا ما يجب فعله”. وأضاف أن حزب الله فشل في حماية الأراضي اللبنانية والفلسطينية على حد سواء، متسائلًا: “ماذا أفادتنا هذه الأسلحة؟” وأكد أن نحو 60% من عناصر “الحزب” يشاركونه هذا الرأي.

    كما تحدث العضو عن التغيير في قيادة الحزب بعد وفاة حسن نصرالله، مشيرًا إلى أن الأمين العام الحالي، نعيم قاسم، “مختلف جدًا” عن سلفه، وقال: “نحن لا نفهمه. الوضع الحالي كان سيكون مختلفًا جدًا لو كان نصرالله لا يزال على قيد الحياة”.

    وزعمت القناة الإسرائيلية، أنَّ المقابلة أجريت بالقرب من الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان، في قرية يقيم فيها العضو، مشيرًا إلى أن منزله تم تدميره خلال القتال مع الجيش الإسرائيلي العام الماضي.

    “إسرائيل تعرف كل شيء عنا و70% من عناصرنا يعملون معها”… قناة إسرائيلية تنشر حديثًا لعُنصر من الحزب .

  • هل خسر جعجع برلمانياً وربح شعبياً؟

    هل خسر جعجع برلمانياً وربح شعبياً؟

    لم يكن سهلاً ما حصل في الأيام الأخيرة على صعيد النزاع حول مشروع القانون الذي يسمح للمغتربين اللبنانيين بالتصويت لـ128 نائباً، ودعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى انعقاد جلسة تشريعية، تجاوز فيها عرض مشروع القانون المذكور أعلاه على الهيئة العامة، بالرغم من مرور 15 يوماً على وجوده في اللجان الفرعية.

    من الواضح أن “القوات اللبنانية” كانت رأس الحربة في مواجهة ما يقوم به بري، معتبرةً أنه ضربٌ للآليات الدستورية والتشريعية عرض الحائط، وتجاوزٌ للدستور والنظام الداخلي ودور المجلس النيابي كسلطة تشريعية، وتحويله إلى ساحة خاضعة لمصالح حزبية ومزاجيات شخصية تتحكّم بجدول أعماله، وبما يُناقَش وما يُمنَع من النقاش.

    وتكشف مصادر “القوات” أنها أعدّت العُدّة قبل أيام، بالتعاون مع كتل نيابية متنوّعة، لمواجهة انعقاد جلسة لا تبحث في مشروع قانون تصويت المغتربين. لكن عشية انعقاد الجلسة، بدأت تتظهّر مواقف بعض الكتل، وبدا أن عدداً لا يُستهان به من النواب تراجعوا عن مواجهة بري بـ”سحر ساحر”. وهؤلاء معروفون بعلاقاتهم معه، وغالباً ما تموضعوا في الوسط. وبات المشهد أكثر وضوحاً مع “كلمة سر” من رؤساء المجلس النيابي والجمهورية والحكومة لهؤلاء النواب بضرورة المشاركة في الجلسة التشريعية.

    عدم “كسر الجرّة” مع بري

    وتلفت المصادر إلى أن السبب كان تصميم الرئيسين عون وسلام على عدم “كسر الجرّة” مع بري، ومحاولة إرضائه لاستمرار التعاون، وهو ما أثاره رئيس “القوات” سمير جعجع، واصفاً ذلك بأنه إعادة إحياء لما يُسمّى “الترويكا“.

    لم تستسلم “القوات”، بل حاولت جمع أكبر عدد ممكن من النواب المعارضين دفاعاً عن القانون المُرسَل من الحكومة، وتعاونت مع كتلتي “الكتائب” و”تحالف التغيير” وبعض النواب المستقلّين. إلا أن بري استطاع، بالتعاون مع الرئيسين عون وسلام، تأمين 67 نائباً لاكتمال نصاب الجلسة التشريعية، فانعقدت وأُقرّت القوانين المُرضي عنها من بري نفسه.

    وُصفت نتيجة هذه المنازلة بأنها خسارة لجعجع شخصياً، إلا أن مصادر “القوات” تؤكّد أن المسألة ليست خسارة، إذ إن المطلوب هو الالتزام بالدستور وآلياته. وإذا كان جعجع، الذي يحاكي وجدان الشعب اللبناني وتوقه إلى دولة القانون والمؤسسات، قد خسر، فهذا يعني أن الشعب كلّه خسر. وتشير المصادر إلى أن الأمر يمكن وصفه بالخسارة لو كان دستورياً ونظامياً، علماً أن جعجع هو المدافع عن الدستور والنظام والقوانين المرعية الإجراء، فيما بري والنواب الذين شاركوا في الجلسة خالفوا ذلك.

    تبدو “القوات” منسجمة مع نفسها في هذا الطرح، فيما يرى الرأي العام بوضوح من يخالف القوانين. وتوضح المصادر أن المؤسف هو أن انعقاد الجلسة التشريعية أتى في مرحلة ظنّ فيها اللبنانيون أن زمن مخالفة الدستور أصبح من الماضي، فإذا بالواقع يعيد إنتاج الممارسات نفسها، وكأن قدر اللبنانيين التأقلم مع الشواذ. إن الخسارة الحقيقية هي لكل من يتمسّك بقيام دولة فعلية وجمهورية جديدة، ولكل من راهن على دخول لبنان مرحلة مختلفة، بعيدة عن منطق التسويات القسرية والمساومات على حساب الدستور.

    وبالتالي، يحقّ للشعب أن يسأل النواب الذين حضروا الجلسة عن سبب تغيير تموضعهم، ولا بدّ من محاسبة كل نائب بحسب أفعاله.

    لا تملك “القوات” عصاً سحرية لتغيير هذا الواقع الشاذ، لكنها ستستمر في النضال من أجل تغيير المشهد. وترى المصادر أن الفرصة متاحة اليوم من خلال رسالة يوجّهها رئيس الجمهورية إلى المجلس النيابي. وقد حرص جعجع على توجيه رسالة إلى الرئيس عون، اعتبر فيها أن “الانتخابات في موقع الخطر الجدّي بسبب التعطيل المتعمّد الذي ينتهجه رئيس مجلس النواب خلافاً للدستور وللأكثرية النيابية”، وأنه “لم يبقَ باب للخلاص سوى بتوجيه فخامتكم رسالة إلى مجلس النواب تطلبون فيها من رئيس المجلس الانعقاد خلال ثلاثة أيام للبتّ بالمشروع المعجّل من الحكومة لقانون الانتخابات النيابية“.

    وعليه، تُعقَد الآمال على دور عون لانتشال الانتخابات النيابية من المجهول، وتثبيت حقوق اللبنانيين في إعادة إنتاج السلطة أينما تواجدوا، من دون تحجيم أو انتقاص.

    مصير تصويت المغتربين على المحك

    تؤمن “القوات” بأن مسألة تصويت المغتربين لا تخصّها وحدها، بل تتعلّق بجميع اللبنانيين، وتستغرب عدم انتفاض الحكومة على طريقة تعاطي رئيس المجلس مع قانون مُرسَل من قبلها بهذه الطريقة.

    لا شكّ في أن مصير تصويت المغتربين أصبح على المحك من جهة، و”القوات” تُصرّ على إجراء الانتخابات في موعدها، ولن تقبل بأي تأجيل من جهة أخرى. وتؤكّد مصادرها أنها لن تلجأ إلى الشارع في الوقت الراهن، إذ لا يزال من المبكر الحديث عن هذا الخيار، فيما يتركّز الاهتمام حالياً على قضية تصويت المغتربين.

    وتحاول “القوات” الحفاظ على علاقة جيّدة مع رئيسي الحكومة والجمهورية، رغم بعض المآخذ على الأساليب غير المؤسساتية الظاهرة بوضوح، وتأمل أن يستمر التعاون معهما لما فيه خير المصلحة اللبنانية العليا، وتعزيز منطق الدولة، لا مهادنة ثقافة الاستباحة والتجاوز والالتفاف على الدستور، وتحويل المؤسسات إلى أدوات شكليّة.

    هل خسر جعجع برلمانياً وربح شعبياً؟ .

  • حصاد عام على العهد والحكومة: بين خطاب القسم وامتحان الدولة

    حصاد عام على العهد والحكومة: بين خطاب القسم وامتحان الدولة

    في الشق السيادي الذي شكّل العنوان الأبرز في خطاب القسم، سجل خلال العام المنصرم تطور لافت تمثل في إطلاق خطة أمنية وعسكرية لحصر السلاح جنوب نهر الليطاني، بالتنسيق مع الجيش اللبناني وبدعم دولي.

    بعد نحو عام على انتخاب العماد جوزف عون رئيساً للجمهورية، وتشكيل حكومة نواف سلام ونيلها ثقة مجلس النواب على أساس بيان وزاري طموح، بات من الضروري الانتقال من مناخ التوقعات والبدايات إلى منطق التقييم الهادئ. فالعهد الذي انطلق في لحظة استثنائية، بعد فراغ رئاسي طويل وانهيار مالي ومؤسساتي غير مسبوق، قدّم نفسه منذ اليوم الأول بوصفه محاولة لإعادة بناء الدولة، واضعاً خطاب القسم في موقع النص المرجعي، فيما شكل البيان الوزاري الإطار التنفيذي المفترض لهذا التوجه. غير أن مرور عام كامل كشف بوضوح حجم التحديات التي واجهت هذا المسار، والفجوة بين سقف الوعود وإمكانات التنفيذ.

    في خطاب القسم، رسم رئيس الجمهورية ملامح مشروع سياسي واضح، قوامه استعادة الدولة قرارها السيادي، وحصر السلاح بيدها، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، إلى جانب استقلال القضاء، مكافحة الفساد، وإطلاق مسار تعاف اقتصادي يعيد الثقة الداخلية والخارجية. وقد اكتسب هذا الخطاب بعداً خاصاً لكونه صدر عن رئيس آت من المؤسسة العسكرية وبرضا أكثرية اللبنانيين عبر ممثليهم، في وقت كانت فيه الدولة تعاني تراجعاً في هيبتها وقدرتها على فرض سلطتها. لاحقاً، جاء البيان الوزاري لحكومة نواف سلام ليكرّس هذه العناوين، مع إضافة التزامات تتعلق بالإصلاحات المالية والإدارية، وبإعادة وصل لبنان بمحيطه العربي والمجتمع الدولي.

    الخطة الأمنية لحصر السلاح بيد الدولة

    في الشق السيادي الذي شكّل العنوان الأبرز في خطاب القسم، سجل خلال العام المنصرم تطور لافت تمثل في إطلاق خطة أمنية وعسكرية لحصر السلاح جنوب نهر الليطاني، بالتنسيق مع الجيش اللبناني وبدعم دولي. وقد أدت هذه الخطة إلى تعزيز انتشار الجيش في عدد من النقاط الحساسة، وإقفال معابر غير شرعية، ومصادرة كميات من السلاح، في إطار السعي إلى تطبيق القرار 1701. إلا أن هذا التقدم، على أهميته، بقي محصوراً جغرافياً، ولم يتحول إلى مقاربة شاملة لحصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، وهنا الكلام يشمل السلاح الفلسطيني،  الذي وإن بدأ العمل  لجمعه، إلا أن الخطوات التي نفذت تبقى رمزية ولا تلمس حد تجريد السلاح ما جعل الإنجاز جزئياً قياساً بحجم التعهدات الواردة في خطاب القسم والبيان الوزاري.

    وفي ما يتصل بالقرار 1701، التزمت الدولة اللبنانية سياسياً وديبلوماسياً بتطبيقه، وأعادت تأكيد مسؤوليتها عن الجنوب ورفضها الخروق الإسرائيلية في المحافل الدولية. غير أن الواقع الميداني ظل معقداً، إذ لم يترجم هذا الالتزام سيادة مكتملة أو استقراراً دائماً، بل اقتصر على خفض نسبي للتوتر في نطاق جغرافي محدد، في ظل استمرار عوامل داخلية وإقليمية تتجاوز قدرة الدولة اللبنانية على ضبطها منفردة.

    القضاء: دون مستوى التعهدات

    أما في ملف القضاء، الذي احتل حيّزاً مركزياً في خطاب القسم، فقد بقي التنفيذ دون مستوى التعهدات. فعلى رغم المواقف السياسية المتكررة التي شددت على ضرورة استقلال السلطة القضائية وتحصينها من التدخلات، أقر قانون استقلالية القضاء بصيغته النهائية، لكنه أيضاً بقي أقل من التوقعات على رغم التقدم الحاصل، وخصوصاً على مستوى التشكيلات القضائية وغيرها. كما لم تسجَّل اختراقات حاسمة في الملفات القضائية الكبرى كانفجار مرفأ بيروت وغيره ذات الطابع المالي أو السياسي. وبذلك، بقي هذا الملف في دائرة الوعود المؤجلة، وسط استمرار فقدان الثقة الشعبية بالقضاء كسلطة قادرة على المحاسبة.

    الاقتصاد: خطوات تمهيدية

    اقتصادياً، واجه العهد والحكومة الاختبار الأصعب. فقد وعد البيان الوزاري بإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وحماية أموال المودعين، واستعادة الثقة بالاقتصاد الوطني. وخلال العام، سُجلت خطوات تمهيدية، أبرزها تعديل قواعد السرية المصرفية، وإحالة مشاريع قوانين تتعلق بإعادة هيكلة المصارف وتنظيم استعادة الودائع إلى مجلس النواب، إلى جانب إعادة فتح قنوات التفاوض مع الجهات الدولية، وبدأت الحكومة في الأيام الاأخيرة من السنة دراسة قانون الفجوة المالية، غير أن هذه الخطوات لم تترجم حتى الآن نتائج ملموسة، إذ لم يشهد اللبنانيون تحسناً فعلياً في أوضاعهم المعيشية، ولم تستعد أي نسبة من الودائع، فيما بقيت الأزمة الاجتماعية على حالها تقريباً.

    تفعيل العلاقات الديبلوماسية

    في المقابل، يُسجَّل تحسن نسبي في موقع لبنان الخارجي. فقد نجحت الرئاسة والحكومة في إعادة تفعيل العلاقات الديبلوماسية مع الدول العربية والمجتمع الدولي، واعتمدتا خطاباًَ رسمياً أقل تصادمية وأكثر انسجاماً مع منطق الدولة والشرعية الدولية. هذا التحسن انعكس دعماً سياسياً واضحاً وعودة اهتمام خارجي بالملف اللبناني، لكنه لم يتحول بعد إلى دعم مالي واسع أو استثمارات كبرى، في ظل ربط المجتمع الدولي أي مساعدة بتنفيذ إصلاحات داخلية أعمق، أهمها ملف السلاح والإصلاحات الاقتصادية.

    على مستوى الإدارة العامة، لم يشهد العام المنصرم تحولاً بنيوياً. فبعض التعيينات أُنجزت، إلا أن الشغور لا يزال قائماً في مؤسسات أساسية، ولم يطلق مسار إصلاح إداري شامل يعيد الاعتبار لدور الدولة ويحد من الترهل والزبائنية. وبذلك، بقي الإصلاح الإداري أحد العناوين المؤجلة، على رغم الإقرار الرسمي بأهميته في أي عملية نهوض

    مسارات مفتوحة تصطدم بعمق الأزمة

    في الخلاصة، يعكس حصاد العام الأول من العهد والحكومة صورة مركّبة. فقد نجحت السلطة الجديدة في إعادة إنتاج خطاب الدولة، وفتحت مسارات سياسية وأمنية وديبلوماسية لم تكن متاحة في السابق، لكنها اصطدمت في الوقت نفسه بعمق الأزمة البنيوية وبحدود التوازنات الداخلية والإقليمية. وبين الوعد والإنجاز، يبدو العام الأول أقرب إلى مرحلة تثبيت الاتجاهات وإدارة الأخطار، لا إلى مرحلة الحسم وبناء التحولات الكبرى. ويبقى الرهان في المرحلة المقبلة على قدرة هذا المسار التمهيدي على التحول إلى مشروع دولة فعلي، يتجاوز إدارة الممكن إلى فرض منطق الدولة ومؤسساتها.

    حصاد عام على العهد والحكومة: بين خطاب القسم وامتحان الدولة .

  • ملفّات إبستين: مسلسل “نتفليكس” السّياسيّ الذي لا ينتهي

    ملفّات إبستين: مسلسل “نتفليكس” السّياسيّ الذي لا ينتهي

    تخيّل دولة تتباهى بأنّها “منارة الأخلاق العالميّة”، ثمّ تفتح صندوق “باندورا” اسمه جيفري إبستين:  تخرج منه أسماء لامعة، صور ابتسامات مشبوهة، ورحلات جوّيّة “بريئة”، ثمّ تسارع إلى إغلاقه بحجّة “حماية الخصوصيّة” أو “الأمن القوميّ”. والنتيجة؟

    إنّها فضيحة تُقدَّم على جرعات صغيرة، كأنّها مسلسل انتخابيّ على “نتفليكس”: كلّ حلقة تُثير الضجيج، لكنّ النهاية دائماً مؤجّلة. في أميركا، حيث يُحاكَم السارق العاديّ في أيّام، تبقى ملفّات الملياردير المتورّط في استغلال قاصرين معلّقة لسنوات، وكأنّ العدالة تُصاب بالخجل كلّما اقتربت من “النخبة”. مرحباً بكم في مسرح العبث الأميركيّ، حيث الفضائح ليست للكشف عن الحقيقة، بل للترفيه عن الجمهور السياسيّ!

     

    الخلاصة؟ لا حقيقة كاملة ولا محاسبة كاملة، بل ضجيج دائم يُستثمَر سياسيّاً أكثر ممّا يُفكّك قضائيّاً. القضيّة، في جوهرها، بسيطة إلى حدّ السذاجة: رجل ثريّ، شبكة علاقات واسعة، جرائم استغلال جنسيّ موثّقة وانتحار في زنزانة يُفترض أنّها الأكثر مراقبة في الولايات المتّحدة. لكن في واشنطن لا شيء يُترك على بساطته. كلّ ملفّ يجب أن يتحوّل إلى أداة، وكلّ فضيحة إلى سلاح انتخابيّ.

    من كان معه؟

    منذ وفاة جيفري إبستين الغامضة عام 2019، لم يعُد السؤال: ماذا فعل؟ بل من كان معه؟

    قوائم رحلات الطيران، صور المناسبات والدعوات القديمة كلّها تحوّلت إلى ذخيرة سياسيّة جاهزة. لا يهمّ إن كانت الأدلّة مكتملةً أو السياق واضحاً، المهمّ أنّ الاسم ظهر يوماً ما بالقرب من إبستين أو ابتسم في صورة جماعيّة لا يتذكّر أحد مناسبتها.

    على سبيل المثال، تكشف الوثائق عن رحلات جوّية متكرّرة لشخصيّات مثل دونالد ترامب (ثماني مرّات على الأقلّ بين 1993 و1996، بعضها مع غيسلين ماكسويل أو أفراد عائلته)، وبيل كلينتون، من دون دليل دامغ على جرائم، لكن مع إثارة الشكوك.

    هنا تدخل السياسة الأميركيّة مرحلة الهزل الجادّ:

    الديمقراطيّ يتّهم الجمهوريّ بالتغطية، والجمهوريّ يتّهم الديمقراطيّ بالتورّط، والضحيّة الوحيدة هي الحقيقة. أمّا القضاء فيقف في المنتصف، يتقدّم خطوة ويتراجع خطوتين، كمن يخشى أن يفتح الباب أكثر ممّا يحتمل النظام. مع ذلك، يُثنى على بعض التقدّم بفضل الضغط الإعلاميّ والشعبيّ، الذي أجبر وزارة العدل على إصدار دفعات متتالية، وتضمّن الإفراج الأخير في كانون الأوّل 2025 أكثر من 30,000 صفحة تشمل تفاصيل جديدة عن روابط محتملة مع شخصيّات سياسيّة.

    ماذا عن الضحايا؟

    وسط هذا الضجيج السياسيّ، يُغفل صوت الضحايا الأساسيّات، مثل فيرجينيا جيوفري وغيرها من النساء اللواتي روين قصص استغلال مرعبة شملت اقتباسات مثل: “كنتُ أشعر بأنّني قطعة في لعبة النخبة وحسب”، كما ورد في شهادات محاكمة غيسلين ماكسويل. هؤلاء الضحايا لسن أرقاماً في الوثائق وحسب، بل هنّ أرواح مكسورة تطالب بالعدالة، لكنّ التركيز السياسيّ يحوّلهنّ إلى خلفيّة للمعارك الانتخابيّة.

    السؤال الذي يتكرّر في الإعلام ووسائل التواصل ليس بريئاً: إذا كانت الولايات المتّحدة قادرة على نشر وثائق نوويّة بعد خمسين عاماً، فلماذا تعجز عن نشر ملفّات إبستين كاملة؟

    الإجابة غير المعلنة، لكن المفهومة ضمنيّاً:

    – حماية الضحايا: التحرير الثقيل للأسماء والتفاصيل لحماية خصوصيّتهن، كما أوضحت وزارة العدل.

    – الاعتبارات الأمنيّة: روابط محتملة مع استخبارات أجنبيّة أو شخصيّات دوليّة.

    – الضغوط السياسيّة: خوف من تآكل الثقة بالمؤسّسات إذا كشفت الروابط الكاملة بين المال والسلطة.

    – التوازن القضائيّ: بعض الادّعاءات غير مثبتة أو “مضلّلة وحسّاسة”، كما وصفتها الوثائق الأخيرة بشأن بعض الإشارات إلى ترامب.

    الملفّات لا تهدّد أفراداً فقط، بل منظومة علاقات تربط المال بالسياسة، النفوذ بالإعلام، والدبلوماسيّة بالنوادي المغلقة. يعني كشفها بالكامل الاعتراف بأنّ “النخبة”، التي تروّج للديمقراطيّة والشفافيّة، تعيش وفق قواعد مختلفة تماماً. لذلك يُفضَّل إبقاء الملفّ حيّاً لكن غير مكتمل بحيث يكون حيّاً بما يكفي لتخويف الخصوم ومغلقاً بما يكفي لحماية النظام.

    تآكل الثّقة العامّة

    سياسيّاً، لم تُسقِط قضيّةُ إبستين إدارة، ولم تُنهِ مسيرة زعيم كبير، لكنّها أحدثت ما هو أخطر: تآكلاً صامتاً في الثقة العامّة. كلّ تأخير في الكشف وكلّ وثيقة منقوصة يعمّقان قناعة شريحة واسعة من الأميركيّين بأنّ العدالة انتقائيّة، وأنّ القانون صار مرناً كلّما اقترب من أصحاب النفوذ.

    استثمر اليمين الشعبويّ القضيّة ليقول إنّ “الدولة العميقة” تحمي نفسها، واستخدمها اليسار لإدانة تحالف المال والسلطة. أمّا المؤسّسة فاختارت الصمت المُدار لأنّ الضجيج أقلّ خطورة من الحقيقة الكاملة.

    في النهاية، لم تعُد قضيّة إبستين عن إبستين. إنّها مرآة لنظام سياسيّ يعرف كلّ شيء، لكنّه يختار ماذا يعرف الجمهور، متى وبأيّ جرعة. في بلد يُحاكَم فيه مواطن عاديّ خلال أيّام، بينما تبقى ملفّات بحجم إبستين معلّقة لسنوات، يصبح السؤال الساخر مشروعاً: هل كانت جريمة إبستين أخطر من أن تُكشف أم كشفُها أخطر من الجريمة نفسها؟

    ملفّات إبستين: مسلسل “نتفليكس” السّياسيّ الذي لا ينتهي .

  • الحاكم لا يحمي المصارف أو المصرفيين بل الاستقرار المالي

    الحاكم لا يحمي المصارف أو المصرفيين بل الاستقرار المالي

    المصارف ذهبت فوراً إلى مهاجمة المشروع والتصويب عليه، رغم معرفتها أن صيغته تعمدت حمايتها من المحاسبة والمساءلة

    عليه، فهو الناظم بموجب القانون للقطاع المصرفي، وملزم أن يحمي النظام المالي والمصرفي ويؤمن حسن سيره وانتعاشه، لما له من دور أساسي في إنعاش الاقتصاد وتعزيز الاستثمار. والواقع أن المركزي متهم بأنه إما يفعل الكثير وإما العكس، علماً أنه سيتحمل حصة الأسد من الخسائر التي تصل إلى ٦٠ في المئة من المدفوعات النقدية و٨٠ في المئة من أي عمليات سداد بأسهم أو أصول. هل يمكنه أن يفعل أكثر؟ ربما، تجيب مصادر مالية مطلعة، ولكن هل يتوجب عليه ذلك؟ حتماً لا. لأن المصرف المركزي هو الناظم والضامن، وتجريده من كل سيولته وموجوداته يعني أنه لن يعود هناك مقرض أو ملاذ أخير للقطاع المصرفي لإنقاذه. أما المصارف فهي ملزمة إعادة الرسملة واستعادة ملاءتها المالية. ولا بد من الاعتراف بأن المصارف خسرت حقوق الملكية الخاصة بها، وحيازتها سندات الأوروبوندز مشكوك فيها وتشوبها علامات الاستفهام، وهي تعيش أزمة ثقة بعدما فقدت عملاءها، وباتت في حال تعثر وشبه إفلاس.

     

    في بيانه الأخير الذي يبدي رأيه في مشروع القانون، في رد مباشر على الانتقادات التي تطاله، وتحت بند حماية القطاع المصرفي، أكد الحاكم أنه “في إطار الحفاظ على الاستقرار المالي، يُبدي تحفّظات جدّية تستند إلى مبادئ قانونية راسخة، ومعايير محاسبية معتمدة، وسوابقدولية إزاء أي مقاربة من شأنها أن تؤدي إلى الاستنزاف المنهجي أو الإلغاء الكامل لرأس المال الخاص بالمصارف قبل إزالة
    المطالبات غير النظامية من ميزانياتها العمومية، وقبل التطبيق اللاحق لتدرّج ترتيب المطالبات.

     

    وبموجب قانون الاستقرار المالي وسداد الودائع (FSDR)، تُعدّ  المصارف التجارية شريكة في إطار سداد الودائع، وتشكل المحرّك الأساسي للوساطة الائتمانية اللازمة لتحقيق التعافي الاقتصادي.

     

    وعليه، فإن أي حلّ يؤدي إلى القضاء المنهجي على رؤوس أموال المصارف من شأنه أن يلحق ضرراً بالمودعين، ويقوّض آفاق التعافي الاقتصادي، ويُعمّق توسّع الاقتصاد النقدي غير الرسمي”.

    الحاكم لا يحمي المصارف أو المصرفيين بل الاستقرار المالي .

  • معهد “ألما”: تفكيك الحزب يجب أن يطال نشاطه المالي

    معهد “ألما”: تفكيك الحزب يجب أن يطال نشاطه المالي

    نشر مركز “ألما” للدراسات والتعليم في إسرائيل ورقة تناولت المنظومة الماليّة التي يستفيد منها حزب الله للتعافي، وخصوصاً تلك المرتبطة بمؤسّسة القرض الحسن. المركز المتخصّص بقضايا الأمن القومي الإسرائيلي، ولا سيما ما يتعلّق بحزب الله والجبهة الشماليّة وإيران، خلص إلى ضرورة الالتفات لأهداف تفكيك البنية التحتيّة الماليّة للحزب، مع طرح شكوك في قدرة الدولة اللبنانيّة على تنفيذ هذا الهدف حالياً.

    أهميّة “القرض الحسن” للحزب

    الورقة الإسرائيليّة تناولت الموضوع من زاوية الدور الذي تلعبه مؤسّسة القرض الحسن حالياً. فعمليّة تعافي حزب الله لا تعتمد حالياً على قدراته العسكريّة؛ بل إلى حدٍ كبير على بنيته التحتيّة الاقتصاديّة والماليّة. وفي صلب هذا النظام تأتي مؤسّسة القرض الحسن، التي تُعدّ ركيزة أساسية للنشاط الاقتصادي للحزب، ولعلاقته بقاعدته الشعبية الشيعية في لبنان. ووفق الورقة، يُقدّر عدد المستفيدين من خدمات المؤسسة بنحو 300 ألف عميل، فيما يُقدَّر حجم نشاطها بأكثر من 3 مليارات دولار، وهي أرقام تبرز أهميتها الاستراتيجية بالنسبة لحزب الله.

    الورقة ذكّرت بزيارة وفد زيارة وزارة الخزانة الأميركيّة إلى لبنان، حيث تم توجيه مطالب حازمة إلى الحكومة اللبنانيّة تقضي بإقفال مؤسّسة القرض الحسن. وخلال تلك الزيارة، حثّ الأميركيون حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، على البدء باتخاذ خطوات أولية لتنفيذ هذا الإجراء، بما في ذلك وضع جدول زمني للتنفيذ التدريجي. وفي ضوء هذه المطالب، تواصل سعيد مع قوى الأمن الداخلي، طالباً منها البدء بالدخول إلى فروع المؤسّسة والعمل على إقفالها تدريجياً. لكن في الوقت نفسه، أوضح المسؤولون في الحكومة اللبنانيّة بأن الحاكم لا يملك الصلاحيّة للتحرّك بشكلٍ منفرد، كون القرض الحسن مسجّلاً كجمعيّة، وليس كمصرف مرخّص.

    وكشفت الورقة أنّ بدائل إضافيّة باتت قيد الدرس في لبنان، ومن بينها تقليص قدرة القرض الحسن على ممارسة أنشطة مصرفية بشكل كبير، وذلك عبر فرض رقابة صارمة، وإخضاعه لمتابعة دائمة، وفرض قيود على استخدام الذهب كآلية للإقراض أو كضمان. وبحسب الورقة، تعكس هذه الخطوات محاولة للاستجابة للمطالب الأميركية، من دون الانجرار إلى مواجهة سياسية واجتماعية واسعة.

    ردّة فعل الحزب

    وتابعت الورقة مشيرةً إلى لقاء عُقد بين سعيد والنائب المحسوب على الحزب علي فيّاض، حيث حذّر فيّاض من خطوات تؤدّي -حسب تعبيره- إلى الإضرار بالملكيّة الخاصّة. واعتبر فياض أن استبعاد مؤسسات حزب الله من النظام المصرفي الرسمي هو ما دفع الحزب وأنصاره إلى التوجّه نحو اقتصاد قائم على النقد.

    ونقلت الورقة رد فعل الحزب، الذي جاء سريعاً. حيث صدر بيان رسمي، اعتبر فيه الحزب أن ما يجري يشكّل محاولة أميركية لـ”خنق” بيئته الاقتصادية والاجتماعية. وفي الوقت الراهن، تجري داخل الحزب نقاشات داخلية لتحضير الردود على المستويين السياسي والقانوني، وقد جرى تشكيل لجنة خاصة لدراسة حلول وبدائل محتملة لمؤسسة “القرض الحسن”. وبحسب الورقة، يُعدّ مصير مئات آلالاف المستفيدين من خدمات المؤسسة في حال إقفالها تحديًا مركزيًا، إذ إن إقفال المؤسّسة سيُلحق ضربة قاسية بالجهاز الاقتصادي لحزب الله في لبنان.

    ونقلت الورقة عن تقارير إعلاميّة دراسة الحزب لبدائل، تتمثّل في إنشاء جمعيّة جديدة تحمل إسم “جود”، وذلك للعمل وفق نموذج يقوم على بيع وشراء الذهب، أو بيع الذهب بقروض يجري سدادها على أقساط. وبحسب التقارير، لن تقوم الجمعيّة بتحويل أموال نقديّة، ولن تمارس أنشطة مصرفيّة تقليديّة، وهذا ما يعفيها من رقابة المصرف المركزي. وبذلك، ستعكس هذه الخطوة توجّه الحزب المحتمل للعمل ضمن مساحات تنظيميّة “رماديّة”، حسب توصيف الورقة.

    وردًا على تقارير بثّتها قناة “الحدث”، بشأن احتمال تغيير اسم المؤسسة للتحايل على العقوبات، أصدرت مؤسسة القرض الحسن بيانًا رسميًا أكدت فيه أنها تواصل العمل باسمها الحالي، ومن خلال جميع فروعها في مختلف أنحاء لبنان. ونقلت الورقة مضمون البيان، الذي ركّز على عمل المؤسّسة في إدارة قروض اجتماعية قائمة على التكافل بين المانحين والمقترضين، لتلبية حاجات اجتماعية. كما أكّد بيان المؤسّسة أنّ عمليات بيع وشراء الذهب لا تنفذها المؤسسة نفسها، بل تتم عبر شركات تجارية مرخّصة.

    شكوك في قدرة الدولة اللبنانيّة

    وهكذا، وجدت الورقة في هذه التطوّرات دليلاً على أن مسار تفكيك حزب الله أو إضعافه لا يمكن أن يقتصر على البعد العسكري وحده، بل يتطلّب ضغوطًا سياسية ودولية شاملة تستهدف أيضًا البعد المدني–الاقتصادي للتنظيم. إذ يتيح النظام المالي لحزب الله عملية تعافيه، كما يسمح بترسيخ قاعدته الاجتماعية. ولذلك، وعلى غرار مسألة السلاح، لن يتخلّى الحزب عن نظامه المالي بسهولة، وسيواصل البحث عن آليات بديلة للحفاظ عليه.

    وفي ضوء العوائق القانونية والإدارية، ومعارضة حزب الله، وارتفاع مستوى “الحساسية الشعبية”، تجد الورقة أنّ احتمالات نجاح الحكومة اللبنانية في إقفال مؤسسة القرض الحسن ستبقى محدودة. وحتى في حال تنفيذ خطوة من هذا النوع، فستكون مجرّد إجراء “ذو طابع رمزي إلى حدٍ كبير”، بحسب الورقة.

    وعليه، تخلص الورقة إلى ضرورة الطلب من لبنان إنشاء آليات رقابة وإنفاذ فعّالة ومستدامة، وهذا ما سيشكّل تحدياً كبيراً لدولة يرزح نظامها الاقتصادي تحت أزمة عميقة. ومع ذلك، ترى الورقة أنّ هذه الخطوة تبقى ضرورية ضمن إصلاحات هيكلية وتنظيمية، تهدف إلى إخراج حزب الله من الحيّز الاقتصادي والسياسي.

    وفي النتيجة، يطرح مركز “ألما” الإسرائيلي سؤالاً كبيراً: هل تستطيع الدولة اللبنانية تنفيذ إجراءات حقيقية وفعّالة ومستدامة ضد مؤسسة “القرض الحسن”؟ ويجيب المركز، من المرجّح أن تواجه الدولة مشكلة في القدرة، تمامًا كما تواجه مشكلة في القدرة على اتخاذ خطوات حقيقية وجدية لنزع سلاح حزب الله. وهنا، ذكّر المركز بأن حزب الله أوضح أساساً أنّ أي مساس بمؤسّسة القرض الحسن يُعد خطاً أحمر من وجهة نظره.

    معهد “ألما”: تفكيك الحزب يجب أن يطال نشاطه المالي .

  • لقاء ترامب-نتنياهو: سوريا في صلب التفاهمات فماذا عن لبنان؟

    لقاء ترامب-نتنياهو: سوريا في صلب التفاهمات فماذا عن لبنان؟

    تترقب المنطقة لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ثلاثة ملفات أساسية ستتصدر النقاش، أولها الانتقال إلى المرحلة الثانية في غزة. ثانيها، الملف السوري والاهتمام الأميركي بالوصول إلى تفاهم أو اتفاق ترتيبات أمنية بين تل أبيب ودمشق. ثالثها، ملف إيران وحزب الله، وما يعني حكماً انعكاسه على نحوٍ مباشر على الوضع في لبنان، لا سيما في ظل المساعي التي تبذلها بيروت لأجل تفادي أي تصعيد ومواصلة الدولة اللبنانية العمل على تطبيق خطة حصر السلاح بيدها والانتقال إلى المرحلة الثانية منه. 

    في إسرائيل وجهات نظر متعددة حول كيفية التعاطي مع لبنان، ولكن أبرزها ما يتقاطع مع وجهات نظر أميركية أيضاً، تنص على ضرورة منح فرصة للدولة اللبنانية لتعزيز وضعها، وفصل مسار التفاوض مع لبنان والسعي إلى تحسين العلاقات عن مسار التصعيد ضد حزب الله واستكمال توجيه ضربات ضد الحزب. من يؤيد في إسرائيل فكرة الوصول إلى تفاهمات مع لبنان هم أنفسهم الذين يؤيدون خيار الوصول إلى اتفاق مع سوريا على أن تكون هذه الاتفاقات بالنسبة للإسرائيليين ضامنة للأمن والاستقرار وأن الأميركيين هم الذين سيكونون الجهة الضامنة على مستوى لبنان وسوريا معاً. 

    المؤشرات الأخرى التي ترد على مستويات ديبلوماسية هي أن إسرائيل تبدو مصممة على شن عملية عسكرية ضد إيران وحلفائها، ونتنياهو سيسعى إلى إقناع ترامب بهذا الخيار، ما يعني أن أي تصعيد عسكري سيكون له انعكاسه على لبنان وحزب الله الذي قد يكون مشمولاً بالضربات التي من غير المعروف حتى الآن حجمها، شكلها أو مستواها. في السياق برز تصريح للنائب عن حزب الله حسن فضل الله يقول فيه إن الحزب تلقى معلومات عن استعداد إسرائيل لشن عملية عسكرية ضد إيران والحزب معاً. 

    في المقابل، هناك قناعة تتكون لدى الكثير من المعنيين في فلسطين، سوريا، ولبنان بأن إسرائيل وفي ظل حكومة نتنياهو لا تبدو أنها في وارد الوصول إلى اتفاقات أو ترتيبات أمنية، بل هي تفضل بقاء الوضع الأمني والعسكري على حاله وأن تبقى في حالة حرب وقادرة على التدخل في الدولة التي تريدها ساعة تشاء. إلا أن الولايات المتحدة الأميركية وبحسب المعلومات فهي تواصل ضغوطها على إسرائيل لوقف الحرب في غزة والوصول إلى اتفاق مع سوريا، وسط معلومات بأن ترامب سيضغط على نتنياهو لإنجاز الترتيبات الأمنية مع سوريا علماً ان الاتفاق كان جاهزاً في 25 أيلول الماضي، لكن نتنياهو هو الذي تمنّع عن توقيعه، في السياق، تشير المعلومات إلى أن هناك تفاهماً بين الولايات المتحدة الأميركية وسوريا على الاتفاق مع إسرائيل وآلياته، وتنتظر دمشق المزيد من الضغط الأميركي على تل أبيب. 

    في حال تم الوصول إلى تفاهم أمني وترتيبات بين سوريا وإسرائيل، فإن ذلك سيشكل عبئاً ومزيداً من الضغط على لبنان، أولاً للإسراع في مسار سحب السلاح، وإلا فإن إسرائيل قد تطرح مبدأ المقايضة ما بين توقيع الاتفاق مع سوريا مقابل الحصول على ضوء أخضر أميركي لتوجيه عملية عسكرية كبيرة ضد حزب الله أو ضد إيران. ومن بين الرسائل الأميركية التي يتم توجيهها لإسرائيل هي في أن مصلحتها تقوم على الاستقرار في سوريا طالما أن هناك اتفاق بينهما، أفضل من أن تبقى ساحة غير مستقرة. 

    هناك من يعتبر أن مصلحة واشنطن هي في تعزيز الاستقرار في سوريا، والتقاطع مع الدور التركي، الخليجي في إطار مواجهة الصين، وتضغط واشنطن على إسرائيل لمنعها من الانخراط في أي مسار من شأنه أن يخرب هذه الاستراتيجية الأميركية، وسط محاولات لدى الأميركيين إلى إعادة خلق تفاهمات بين تل أبيب وأنقرة، بدلاً من استمرار التنافس القابل للتحول إلى صراع في أي لحظة. في السياق، يبرز دور روسيا أيضاً، والتي يسعى ترامب إلى إنهاء حربها مع أوكرانيا ولا يمانع أن تلعب موسكو أي دور في سوريا للحفاظ على الاستقرار وطالما أن هذا الدور لا يتعارض مع الاستراتيجية الأميركية. 

    هنا لا يمكن فصل زيارة وزيري الخارجية والدفاع السوريين إلى موسكو حيث جرى البحث في ملفات أمنية وعسكرية عديدة تتعلق بالمساعدات التي يمكن أن تقدمها روسيا، لكن الأهم هو البحث في وضع الساحل السوري وأن تكون روسيا هي الضامن للاستقرار وعدم قيام أي تحرك معارض لدمشق، بينما طلبت روسيا من المسؤولين السوريين الإسراع في إنجاز بعض الملفات التي تسمح للعلويين بالعودة إلى العمل وعودة الضباط الذين لم يتورطوا بالدماء إلى مواقعهم. كما جرى البحث بوضع قوات سوريا الديمقراطية، وبحسب المعلومات فإن روسيا تؤيد وجهة نظر دمشق في الوصول إلى تفاهم ودمج هذه القوات تحت السلطة السورية، بالإضافة إلى البحث في الوضع في جنوب سوريا مع تشديد روسيا على “وحدة البلاد” واستعدادها لإعادة وضع نقاط عسكرية في جنوب سوريا فتلعب دوراً ضامناً لإسرائيل. 

    عملياً، تجمع المصادر الديبلوماسية على أن هناك اتفاقاً أو تقاطعاً، بين أميركا، روسيا، ودول عربية وإقليمية على وحدة الأراضي السورية، وعلى إنهاء المجموعات المسلحة الخارجة عن نطاق سيطرة الدولة، وفي السياق جاءت التسريبات حول ما كان يعد في الساحل السوري أو في السويداء لإجهاض كل هذه التحركات ولرفع الغطاء عنها. بالإضافة إلى مواصلة الضغوط على دمشق وقسد للوصول إلى تفاهم، بينما من الواضح أن قسد تطالب بتعديلات دستورية تبدو مرفوضة من دمشق، وفيما يتم البحث بإمكانية تأجيل تطبيق اتفاق آذار، هناك من يبدي تخوفاً من الدخول في معركة عسكرية. 

    لقاء ترامب-نتنياهو: سوريا في صلب التفاهمات فماذا عن لبنان؟ .

  • ال”حزب” في مرمى الصواريخ وخرائط إيران في قبضة نتنياهو – ترامب

    ال”حزب” في مرمى الصواريخ وخرائط إيران في قبضة نتنياهو – ترامب

    في توقيت إقليمي بالغ الدقة، يستعد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الولايات المتحدة خلال الفترة الممتدة بين 29 كانون الأول 2025 و4 كانون الثاني 2026، في خامس اجتماع بينهما منذ انطلاق الولاية الرئاسية الثانية لترامب.

    ويأتي هذا اللقاء بعيدًا عن الصيغة البروتوكولية التقليدية، إذ يُنظر إليه بوصفه محطة مفصلية لإعادة رسم أولويات الأمن الإقليمي، من غزة إلى لبنان، مرورًا بالعراق وسوريا، وصولًا إلى إيران، وسط مؤشرات متزايدة على انتقال واشنطن وتل أبيب من سياسة إدارة الأزمات إلى فرض وقائع استراتيجية جديدة على امتداد المنطقة.

    وبحسب معطيات متقاطعة، سيبحث الطرفان الخطوات التالية ضمن ما يُسمّى «خطة السلام الأميركية» الخاصة بقطاع غزة، وهي خطة لا تنفصل عن الملف اللبناني، ولا سيما مسألة نزع سلاح “حزب الله”، إلى جانب بلورة تفاهمات أمنية واقتصادية مع لبنان وسوريا. كما يتصدّر جدول الأعمال استكمال المرحلة الثانية من الاستراتيجية الأميركية – الإسرائيلية الرامية إلى تقويض القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، بالتوازي مع تصعيد الضغوط لنزع سلاح الميليشيات المرتبطة بطهران في العراق، في ظل قلق متنامٍ من تسارع البرنامج الصاروخي الإيراني، وإعادة الحرس الثوري تسليح حلفائه عبر شبكات معقدة ومسارات مموّهة.

    خيارات إسرائيل العسكرية ضد إيران

    وكشفت مصادر أميركية خاصة لـ«نداء الوطن» أن نتنياهو يعتزم عرض خيارات عملية على ترامب، تتراوح بين انضمام مباشر للولايات المتحدة، أو تقديم دعم استخباراتي ولوجستي فعّال، لشن ضربات مركزة ضد إيران، تهدف إلى تفريغ مخزونات الصواريخ وإلحاق أضرار واسعة بالبنى التحتية الباليستية، وقطع الطريق أمام أي تقدّم نحو تصنيع أسلحة جديدة أو بلوغ العتبة النووية.

    وتوضح المصادر أن القيادة العسكرية الإسرائيلية حسمت قرارها بالتحضير لهجوم إضافي بات «شبه محسوم»، يشمل استهداف منشآت مرتبطة بالقنبلة النووية ومكوّنات كيميائية شديدة الحساسية، إضافة إلى مستودعات أسلحة استراتيجية، مع تأكيد أن أي محاولة لإعادة تأهيل مخازن الصواريخ تُعدّ خطًا أحمر غير قابل للنقاش.

    دور السيناتور غراهام في التمهيد للعملية

    في هذا السياق التصعيدي، تكتسب زيارة السيناتور الأميركي ليندسي غراهام إلى إسرائيل دلالة سياسية تتجاوز الطابع البروتوكولي، ولا سيما أنها جاءت في توقيت يتزامن مع تسارع التحضيرات العسكرية ضد إيران وحلفائها. وقد التقى غراهام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وكبار المسؤولين العسكريين، بينهم رئيس شعبة العمليات ووزير الأمن يسرائيل كاتس، حيث تركزت المباحثات على ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية وسلاح “حزب الله”. وبحسب معطيات متداولة، لم يُخفِ غراهام دعمه الصريح لشن هجوم على إيران والحزب، مؤديًا دورًا متقدمًا في تسويق الأهداف الإسرائيلية داخل أروقة الإدارة الأميركية والكونغرس، في إطار التمهيد السياسي لزيارة نتنياهو إلى واشنطن.

    المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية والميكانيزم الجديد

    على الساحة اللبنانية، تشهد المفاوضات مع إسرائيل تطورًا لافتًا بعد قرار رفع مستوى تمثيلها في «الميكانيزم»، عبر تعيين نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي في الوفد المفاوض. ويرى مراقبون أن الخطوة تهدف إلى استدراج لبنان لتوسيع وفده، وفتح الباب أمام طرح قديم – جديد يقوم على تشكيل لجان متعددة للتفاوض حول الملفات الأمنية والعسكرية وترسيم الحدود، إضافة إلى التفاوض الاقتصادي. وقد تم الاتفاق على عقد اجتماع جديد للميكانيزم بعد عطلة أعياد الميلاد، بالتزامن مع تقرير للجيش اللبناني حول حصر السلاح جنوب نهر الليطاني، وخطة لسحب السلاح شماله.

    تقارير نتنياهو عن “حزب الله” والشروط القاسية

    كشفت المصادر الأميركية الخاصة لـ«نداء الوطن» أن نتنياهو سيعرض على ترامب تقارير استخباراتية تزعم سعي “حزب الله” إلى إعادة بناء قدراته العسكرية، في محاولة للحصول على ضوء أخضر أميركي لشن عملية جديدة ضد الحزب. ورغم أن إدارة ترامب تفضّل حتى الآن تجنّب التصعيد، إلا أن تل أبيب تطرح شروطًا قاسية لتفادي الحرب، تتقاطع مع النموذج الذي فُرض في غزة، وعلى رأسها نزع سلاح “حزب الله” بالكامل، ومنعه من إعادة تشكيل أي بنية عسكرية.

    خطة تقسيم جنوب نهر الليطاني وخطوط الأمان

    وتتضمن الطروحات الإسرائيلية خريطة تقسّم جنوب نهر الليطاني إلى ثلاثة خطوط: الخط الأزرق القائم، والخط الأمني «الأحمر» الذي تسعى إسرائيل إلى تثبيت وجود عسكري أو أمني فيه، والخط الثالث المعروف بـ«الخط الأخضر» أو «خط ذات الاهتمام»، والذي يشكّل عمليًا منطقة عازلة ذات طابع اقتصادي تخضع لشروط صارمة، وقد تشمل مناطق يُمنع سكانها من العودة إليها، في مقابل إصرار لبناني على عودة الأهالي ووقف الاعتداءات.

    هكذا، يبدو لقاء ترامب – نتنياهو أشبه بغرفة عمليات سياسية – عسكرية – اقتصادية، تُبحث فيها خرائط النار بقدر ما تُناقش خرائط النفوذ، وسط سباق مفتوح بين خيار التصعيد الكبير أو فرض تسويات قسرية بشروط المنتصر، ما يجعل لبنان والمنطقة على مشارف مرحلة دقيقة تستدعي مراقبة كل خطوة أميركية – إسرائيلية عن كثب.

    ال”حزب” في مرمى الصواريخ وخرائط إيران في قبضة نتنياهو – ترامب .

  • الحكومة بين سندان «الفجوة المالية» وحصر السلاح شمال الليطاني

    الحكومة بين سندان «الفجوة المالية» وحصر السلاح شمال الليطاني

    تحرص الحكومة اللبنانية، وسط إصرار من رئيسها نواف سلام، على إنجاز مشروع «الفجوة المالية» وإقراره في جلسة مجلس الوزراء اليوم بعد سنوات من السجال السياسي والاقتصادي حول التخفيف من تداعيات أموال المودعين.

    وقال مصدر سياسي لـ «الأنباء»: «إذا كان المطلوب الخروج من تداعيات الودائع والقول ان المشروع هو أفضل الممكن في ظل الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد، وبعد فشل كل المحاولات السابقة ومنها، إقرار مشروع «الكابيتال كونترول»، فإن حجم الاعتراض من أعضاء الحكومة على إقرار المشروع سيؤشر إلى السجال حوله في مجلس النواب».

    وأضاف المصدر «في المقابل ينطلق الحرص الحكومي على المشروع من مواجهة التحديات الدقيقة المقبلة على البلاد سواء من الداخل أو الخارج».

    وتابع المصدر «تقف البلاد أمام استحقاقين مهمين هما: البدء بوضع خطة انتشار الجيش شمال الليطاني، وإعلان انتشار الجيش جنوب الليطاني وما يتصل به من تطوير عمل لجنة الاشراف على وقف اطلاق النار (الميكانيزم)، والدور الذي يمكن ان تقوم به لجهة الدفع باتجاه الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، والتحرك الميداني على الأرض بالتعاون مع القوات الدولية في إطار تكريس الاستقرار وبث أجواء الطمأنينة، كمقدمة للبدء بعودة الحياة الطبيعية إلى المنطقة الجنوبية، من خلال وقف الاعتداءات الإسرائيلية والتدمير الممنهج التي تقوم به بشكل يومي في القرى الحدودية لتحويلها إلى مناطق غير صالحة للسكن».

    ووسط كل هذه التحديات، تبقى الأنظار نحو وضع خطة لحصر السلاح شمال الليطاني، على رغم العراقيل التي تواجه هذه المهمة في ظل الاعتراض من «حزب الله»، والموقف الغامض للفصائل الفلسطينية التي هي خارج السلطة الفلسطينية.

    وكشفت مصادر مطلعة لـ «الأنباء» ان موضوع نزع سلاح «الحزب» من الصعوبة بمكان، ولكن لا يمكن ان تصل الأمور مواجهة بأي شكل من الاشكال. وتجري الاتصالات على غير صعيد، حيث يتقدم طرح تعطيل دور السلاح على ما عداه من خلال إعطاء الضوء الاخضر للجيش اللبناني بمصادرة أي سلاح متحرك، وعدم القيام بأي إجراءات مقابلة تصب في خانة إعادة بناء القدرة العسكرية الحزبية.

    وتوقعت المصادر ان هذا الخيار الذي تدور الاتصالات بشأنه ان يكون الأقرب إلى التفاهم حوله، خصوصا في وجود أسلحة لدى جميع القوى الحزبية في لبنان من دون الدخول في تقدير حجمها، ولكنها خارج أي استخدام أو عرض في المناسبات سواء الوطنية أو الحزبية. ويأتي الاحتفاظ بها بذريعة الدفاع عن النفس.

    الحكومة بين سندان «الفجوة المالية» وحصر السلاح شمال الليطاني .