Day: December 26, 2025

  • اجتماع بين الشرع ونتنياهو؟!

    اجتماع بين الشرع ونتنياهو؟!

    أفاد مصدر سوري مقرب من الرئيس أحمد الشرع في حديث لقناة “آي 24 نيوز” الإسرائيلية، أن المحادثات بين إسرائيل وسوريا حول اتفاق أمني أحرزت تقدما كبيرا في الأسابيع الأخيرة، مع احتمال التوقيع عليه قريبًا.

    ورأى المصدر، أن هذا الاختراق الأخير يعزى إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشيرا إلى أنه من المحتمل أن يتم توقيع الاتفاق، الذي سيتضمن ملحقًا دبلوماسيًّا، خلال اجتماع سوري إسرائيلي رفيع المستوى في إحدى الدول الأوروبية في المستقبل القريب.

    وقال إنه لا يستبعد إمكان توقيعه في اجتماع بين الشرع ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

    والشهر الماضي، أعلن وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني، أن دمشق تتوقع التوصل إلى اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل، على أساس اتفاقية الهدنة لعام 1974، مع بعض التعديلات الطفيفة ومن دون مناطق عازلة، بحلول نهاية العام.

    اجتماع بين الشرع ونتنياهو؟! .

  • جلسة حكوميّة لاستكمال درس مشروع الانتظام المالي

    جلسة حكوميّة لاستكمال درس مشروع الانتظام المالي

    استأنف مجلس الوزراء جلساته لدرس مشروع الانتظام المالي واستعادة الودائع، وترأس رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام عند التاسعة صباحا في السراي الكبير الجلسة في حضور الوزراء وبغياب وزير الثقافة غسان سلامة، كما حضر مدير عام القصر الجمهوري الدكتور أنطون شقير وأمين عام مجلس الوزراء القاضي محمود مكيّه.

    وسيقرّ مجلس الوزراء في جلسته اليوم مشروع قانون الفجوة المالية، ومن المرجح أن يحصل ذلك بالتوافق وفق ما أفادت معلومات الـ (MTV)

    وتزامناً مع الجلسة، نفذ المودعون وقفة احتجاجية في ساحة رياض الصلح.

    جلسة حكوميّة لاستكمال درس مشروع الانتظام المالي .

  • الذهب الى مستوى قياسي جديد

    الذهب الى مستوى قياسي جديد

    قفزت أسعار الذهب والفضة وسجلت مستويات قياسية جديدة اليوم، مدفوعة بالطلب على الملاذات الآمنة وتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية مجددا العام المقبل، في الوقت الذي شهدت فيه أسعار البلاتين والبلاديوم هي الأخرى ارتفاعا ملحوظا، بحسب “رويترز”.

    وصعد الذهب في المعاملات الفورية 0.5 بالمئة إلى 4502.75 دولارا للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 0225 بتوقيت غرينتش بعد أن سجل مستوى قياسيا جديدا عند 4530.60 دولار في وقت سابق من الجلسة. وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم شباط 0.7 بالمئة إلى مستوى قياسي جديد عند 4533.60 دولارا للأوقية.

    الذهب الى مستوى قياسي جديد .

  • التسوية نضجت… والانتخابات إلى تموز!

    التسوية نضجت… والانتخابات إلى تموز!

    عندما كتبنا في الأول من شهر تشرين الأول في هذه الزاوية بالذات تحت عنوان “لا انتخابات في أيار” قامت قيامة البعض ولم تقعد. وهذا البعض، على حدّ علمنا، هم أول المستفيدين من ألاّ تحصل الانتخابات النيابية في موعدها المفترض أن يكون نظريًا يوم الأحد في 17 أيار، وهو تاريخ غير محبّب على قلوب كثيرين. إلاّ أن ما تبيّن بعد “الحانا والمانا” أن جميع القوى السياسية، باستثناء قّلة، غير مستعدة لخوض غمار معركة انتخابية – سياسية غير معروفة النتائج، وذلك بفعل ما طرأ من تطورات على الساحة المحلية أدّت إلى تغيير كبير في مزاج الناخب اللبناني، الذي تكّونت لديه فكرة واضحة عمّا ستؤول إليه خياراته السياسية، التي لن تصّب بالتأكيد في مصلحة القوى، التي ساهمت إلى حدّ كبير في إيصال البلد إلى ما وصل إليه من انهيارات على كل المستويات وبكل الأحجام.

    ومن اعترض بالأمس على توقعنّا بأن الانتخابات النيابية لن تحصل في أيار عاد اليوم إلى قناعة استحالة إجراء هذه الانتخابات، حتى ولو لم يكن على استعداد للاعتراف بهذه الحقيقة الواقعية على رغم مرارتها.

    قد تشكّل استراحة عطلة الميلاد ورأس السنة فرصة أمام الجميع لإعادة قراءة متأنية لملف الاستحقاق النيابي، في ضوء التطورات السياسية الأخيرة، تمهيدًا لمرحلة مفاوضات يُتوقع انطلاقها مع مطلع العام الجديد، ربما في كانون الثاني وقد تمتد إلى شباط، بهدف التوصل إلى تسوية انتخابية ناضجة بدأ التداول بها منذ أسابيع في الكواليس السياسية، حتى ولو أن بعض القوى لا تزال تجزم بأن هذه الانتخابات ستحصل في موعدها الدستوري، من دون أن توضح عمليًا الألية التي ستُعتمد لهذه العملية في ظل عدم وضوح الرؤية بالنسبة إلى اقتراع المغتربين، وكذلك بالنسبة إلى التعديلات التي تطالب بها الحكومة لكي تستطيع إجراء هذه الانتخابات من دون إعطاء أي ذريعة قانونية لأي فريق سياسي لكي يقدّم طعنًا بصحّة هذه الانتخابات أمام المجلس الدستوري، خصوصًا أن لدى كل من وزارتي الداخلية والبلديات والخارجية والمغتربين قناعة راسخة باستحالة إجراء هذه الانتخابات في موعدها الدستوري إن لم يُدخل مجلس النواب التعديلات المطلوبة على القانون الحالي.

    فبعد الجلسة التشريعية، التي لا تزال تُرسم حولها علامات كثيرة عن أسبابها ونتائجها، يمكن القول بأن الجميع، بمن فيهم الذين قاطعوا الجلسة اعتراضًا على عدم وضع الرئيس نبيه بري اقتراح القانون المكرر المعجل القاضي بتعديل الماد112 من قانون الانتخاب على جدول أعمال الهيئة العامة، قد أصبحوا مقتنعين بضرورة التوصّل إلى تسوية سياسية في ما خصّ الملف الانتخابي لإخراجه من عنق زجاجة المزايدات والتناقضات السياسية.

    وإذا صحّت المعطيات المتقاطعة فإن هذه التسوية المفترضة، والتي ستبصر بشائرها النور بعد عطلة الأعياد، تقوم على إلغاء المقاعد الستة الإضافية المخصصة للمغتربين، والمنصوص عليها في قانون الانتخاب الحالي غير النافذ ما لم يُعدّل، وانتخاب المغتربين في الدوائر الانتخابية داخل لبنان بدلًا من الاقتراع في الخارج، إضافة إلى البحث في إمكانية تأجيل موعد الانتخابات النيابية من شهر أيار إلى ما بعده بشهرين أو ثلاثة، على اساس أن أعدادًا
    كبيرة من اللبنانيين المغتربين يمضون ردحًا من فصل الصيف في ربوع وطنهم الأم، ما يتيح لهم المشاركة في العملية الانتخابية. فإذا صحّت الاحصائيات عن أعداد المغتربين، الذين زاروا لبنان في الصيف الماضي فإنه من المتوقع أن يشارك في هذه العملية أضعاف الذين صوتوا من الخارج في ربيع العام 2022، أي ما يقارب الخمسمئة ألف مغترب موزعين على مختلف المناطق اللبنانية. وبهذه الاعداد إذا صحّت التوقعات ايضًا يمكن إحداث التغيير المطلوب، خصوصًَا إذا تزامنت العملية الانتخابية مع التقدّم المنتظر في تطبيق خطة الجيش في المنطقة الواقعة شمال الليطاني، ومنها إلى كل أرجاء الوطن، بحيث لا يعود في الميدان سوى السلا ح الشرعي.

    وبهذه العملية المزدوجة الأهداف تنتفي خشية “الثنائي الشيعي”، الذي يعارض تصويت المغتربين من خارج الحدود على خلفية ما يعتبره غيابًا لتكافؤ الفرص، نتيجة الضغوط التي يمكن أن يتعرض لها “حزب الله” وأنصاره وجمهوره في عدد من دول الانتشار، وبالأخص في الدول، التي تصنّفه في خانة الإرهاب.

    في المقابل، فإن “القوى السيادية” تعتبر أنه بتحقيق هذا الهدف تكون قد أصابت عصفورين بحجر واحد، أي أنها تكون قد ضمنت مشاركة واسعة للمغتربين من جهة، وأمنّت سلامة المقترعين الذين لا يتماهون مع سياسة “حزب الله” من جهة ثانية بعد أن يكون الجيش قد حصر السلاح بيده وحده دون سواه من قوى الأمر الواقع بما نسبته 80 في المئة على أقلّ تقدير.

    قد يكون الحديث عن التوصل إلى هذه التسوية سابقًا لأوانه، إلا أن ما هو ثابت حتى إشعار آخر هو أن التمديد التقني لفترة شهرين أو ثلاثة أشهر أمر حاصل لا محال، مع استبعاد خيار التمديد للمجلس النيابي لولاية كاملة، أو لسنتين.

    التسوية نضجت… والانتخابات إلى تموز! .

  • قناة إيرانية تتهم بطريرك الكلدان في العراق بالتعاون مع واشنطن لتطبيع العلاقات مع إسرائيل

    قناة إيرانية تتهم بطريرك الكلدان في العراق بالتعاون مع واشنطن لتطبيع العلاقات مع إسرائيل

    نشرت وكالة “تسنيم” الإيرانية مقالًا، تحت عنوان: “دور ممثل ترامب في جدل ليلة عيد الميلاد ببغداد”، اتهمت فيه تصريحات بطريرك الكلدان في العراق مساء ليلة عيد الميلاد، الذي دعا إلى “التطبيع من أجل العراق، ولم يدعو إلى التطبيع السياسي مع إسرائيل”، أنَّ هذه التصريحات جاءت بتوجيه من مارك سافايا، المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى العراق.

    وجاء في متن : “تصريحات لويس ساكو، بطريرك الكلدان، التي أطلقها بحضور رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني حول الدعوة إلى “التطبيع”، جاءت بناءً على طلب مارك ساڤايا، ممثل ترامب في الملف العراقي.

    وأضاف أن سافايا طلب من بطريرك الكلدان طرح مسألة تطبيع العلاقات مع إسرايل التي تُعد من أولويات سياسة ترامب في الشرق الأوسط خلال مراسم القداس، وبحضور رئيس الوزراء وعدد من كبار المسؤولين السياسيين في العراق.

    ويُشار إلى أن مارك سافايا، وهو من المسيحيين الكلدان في العراق وهاجر لاحقًا إلى الولايات المتحدة، عُيّن ممثلًا للرئيس الأميركي في العراق.

    وكان لويس ساكو قد أثار، مساء أمس، جدلًا واسعًا في الأوساط العراقية عقب حديثه عن تطبيع العلاقات مع إسرائيل خلال مراسم القداس في كنيسة القديس يوسف (مار يوسف) ببغداد.

    وخاطب ساكو رئيس الوزراء وكبار المسؤولين العراقيين بالقول: «دولة رئيس الوزراء، الحديث يدور حول التطبيع، وآمل أن تسعى الحكومة الجديدة إلى تطبيع العلاقات في العراق، لأن العراق أرض إبراهيم وأرض الأنبياء، وقد كُتب عنه في التلمود».

    وفي كلمته، بعد تصريح البطريرك، أشار رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى أن “مصطلح “التطبيع” غير موجود في القاموس العراقي، مؤكدًا أن العراق لا يحتاج إلى التطبيع”.

    قناة إيرانية تتهم بطريرك الكلدان في العراق بالتعاون مع واشنطن لتطبيع العلاقات مع إسرائيل .

  • “ليونة” ميشال عيسى.. أخطر أنواع الدبلوماسية

    “ليونة” ميشال عيسى.. أخطر أنواع الدبلوماسية

    الخريطة الأميركية الموضوعة أمام السفير ميشال عيسى تتضمّن استكمال المرحلة الأولى مننزع السلاح تمامًا من يد “الحزب” وحصره بالدولة في منطقة جنوب الليطاني، لتبدأ فورًا المرحلة الثانية، التي تُعتبر الأخطر والأكثر جرأة، أي تنظيف محافظتَيْ الجنوب والنبطية بالكامل من السلاح، بضمانة “الميكانيزم”، والانتقال إلى بيروت وجبل لبنان والبقاع والشمال.

    منذ لحظة وصوله إلى عوكر، والهمس في الصالونات السياسية اللبنانية لا يتوقّف عن “ميزات” السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى. فهو اللبناني الجذور، الفرانكوفوني الهوى، والصديق اللصيق لدونالد ترامب. وفي البداية، ظنّ أرباب المماطلة المألوفة، أيّ جماعة “المنظومة”، أنّهم سيتمكّنون من “تزحيط” هذه النسخة الجديدة من الوسطاء، كما “زحّطوا” الكثيرين من قبل، أو تمكّنوا من استيعابهم إمّا بـ”كرم الضيافة” البروتوكولية أحيانًا، وإمّا بإغراقهم في زواريب التفاصيل اللبنانية المملة. ولكن، سرعان ما بدأت اليوم تتكشّف الحقائق. فالسفير عيسى الذي يبدو متأنّيًا، ويرتدي قفّازًا مخمليًّا، يخفي في الواقع تحت هذا القفاز قبضة حديدية.

    في الترتيب، ميشال عيسى هو الأميركي الثالث الذي جاء يتعاطى مع ملف اتفاق وقف النار المبرم في تشرين الثاني 2024 ومسألة نزع سلاح “حزب الله”، بعد مورغان أورتاغوس، ثم توم باراك. واليوم، تتفرّغ أورتاغوس للجانب التقني والميداني في “ميكانيزم الناقورة”، وعلى الحدود مع إسرائيل، فيما باراك يتعاطى الشأن البعيد نسبيًّا، اللبناني – السوري – التركي مع إسرائيل. وأمّا عيسى فيتولّى هندسة الاتصالات الداخلية في لبنان، سعيًا إلى تحقيق ما يمكن وصفه بـ”الاستسلام الدبلوماسي” للدولة اللبنانية، أي لـ”حزب الله” واقعيًّا. ويبدو أنّ إدارة ترامب رسمت لكل من الثلاثة دورًا يُلائم شخصيته.

    صحيح أنّ باراك أيضًا لبناني الجذور، لكنّه لم يتمكن من إدراك “شيفرة” اللبنانيين فعلًا ولا إتقان لغتهم. وأمّا ميشال عيسى فلا يحتاج إلى مترجم، لا للغة ولا للطباع. هو مثلًا يدرك تمامًا كيف يوزّع الابتسامات في عين التينة، ويُغازل الواقع الشيعي بليونة مدروسة. لكنّ هذه “النعومة” ليست على الأرجح سوى “مُخدّر موضعي” للعملية الجراحية الكبرى الجارية، والتي لا بدّ من استكمالها في لبنان.

    في العمق، الرسالة التي يحملها عيسى واضحة: انتهى الزمن الذي يلعب فيه اللبنانيون على التناقضات. والمُماطلة التي نجحوا فيها سابقًا لم يعد لها مكان. فالخطة الموضوعة على الطاولة في عوْكر متكاملة، وتنتهي بنزع سلاح “الحزب” من لبنان كله. والبداية هي جنوب الليطاني. وهذه الخطّة هي اليوم على وشك الانطلاق بمرحلتها الثانية: بين الليطاني والأوّلي. وهذه المرحلة ستجعل جبل لبنان وبيروت مطوّقين عمليًّا، تحضيرًا لنزع السلاح منهما، أي من الضاحية الجنوبية خصوصًا، في المرحلة الثالثة. ووفق هذه الخطة، التي تعهدت بها الدولة وتلقّى الأميركيون نسخةً منها، ليس أمام السلاح سوى خيار واحد: أن يصبح في يد الدولة بكامله، أو أن يتمّ تدميره في مكانه.

    وبهذا المعنى، تكون “ليونة” ميشال عيسى أخطر أنواع الدبلوماسية وأكثرها براعة، لأنّها تقوم على مبدأ الليونة لسحب الذرائع، بحيث يأتي توجيه الضربة أمرًا لا يمكن ردّه. وعندما سيقول عيسى “انتهت المهلة”، لن يكون لدى أحد أي مبرّر ليدافع عن السلاح، أي لن يكون هناك مجال للعودة إلى الوراء.

    ولذلك، ومنعًا لسوء التقدير، هذه “النعومة” الدبلوماسية لا يجوز أن تُنْسِيَ الحكومة اللبنانية و”حزب الله” أنّ السفير عيسى ليس سوى رجل أميركا المعتمد في لبنان، وهو مكلف بتنفيذ خططها بإتقان في النهاية. وعلى الدولة اللبنانية و”حزب الله” أن يدركا أنّ المماطلة لم تعد ورقةً رابحةً، وأنّ الخريطة الأميركية الموضوعة أمام عيسى تتضمّن التزام برنامج واضح وحاسم، لا بدّ من استكمال مرحلته الأولى في هذه اللحظة، أي نزع السلاح تمامًا من يد “الحزب” وحصره بالدولة في منطقة جنوب الليطاني، لتبدأ فورًا المرحلة الثانية، التي تُعتبر الأخطر والأكثر جرأة، والتي حدّد ملامحها رئيس الحكومة نواف سلام بما بين النهرَيْن الليطاني والأوّلي، أي بتنظيف محافظتَيْ الجنوب والنبطية بالكامل من السلاح، بضمانة الميكانيزم، والانتقال إلى بيروت وجبل لبنان والبقاع والشمال.

    ويقول بعض العارفين إنّ تفهّم ميشال عيسى للواقع اللبناني المعقّد سياسيًا وطائفيًا ينطلق من “فهم دبلوماسي” عميق يُتيح له معرفة متى يشد حبال اللعبة ومتى يرخيها. وثمّة من يقول: لا تنخدعوا بابتسامات السفير في الصالونات. فخلفها قرار أميركي مُبرم بتغيير قواعد اللعبة في لبنان. وهذه هي “الدبلوماسية الناعمة” التي يقودها، والتي ربما تكون بمثابة الهدوء الذي يسبق العاصفة، إذا لم يفهم اللبنانيون ما عليهم القيام به. فهل تلتقط الحكومة و”الحزب” هذه الإشارة قبل أن يُعلن السفير الناعم أن “وقت الجدّ” قد بدأ؟.

    “ليونة” ميشال عيسى.. أخطر أنواع الدبلوماسية .

  • 2026: أزمة دولار ولا انتخابات نيابيّة

    2026: أزمة دولار ولا انتخابات نيابيّة

    ينتظر لبنان، بعد انقضاء فترة الأعياد، استحقاقاتٍ عدّة، اقتصاديّة وسياسيّة وأمنيّة، وكلّها تحمل ألغاماً مرجّحاً أن تنفجر بأشكال مختلفة. لا حديث حتّى الآن عن حربٍ شاملة، لكنّ المؤشّرات كلّها تتقاطع عند تصعيدٍ متدرّج، لا يقتصر على تكثيف الغارات، بل يشمل توسيع نطاقها ليطال البقاع  والعاصمة.

     

    أمنيّاً، يتحضّر الجيش اللبنانيّ لتنفيذ المرحلة الثانية من انتشاره، وحصر السلاح بيده من نهر الليطاني إلى نهر الأوّلي في صيدا، وذلك على الرغم من الموقف الإسرائيليّ السلبيّ من أدائه، واتّهام بعض العناصر والضبّاط بالانتماء إلى “الحزب” أكثر ممّا ينتمون إلى المؤسّسة العسكريّة. وهو ما لا يبشّر بخير في المرحلة المقبلة. بالتوازي، تشير كلّ المعطيات إلى أنّ التصعيد المقبل سيطال الوضع العامّ، وتحديداً المسارَين الاقتصاديّ والسياسيّ، كلٌّ بطريقته وأدواته.

    في الاقتصاد: حصار على الدّولار

    لا تقتصر الحرب الإسرائيليّة على القصف والاغتيالات والغارات وسائر أشكال المواجهة العسكريّة أو الأمنيّة، بل تمتدّ لتطال اقتصاد “الكاش” الذي لا يزال يهيمن على السوق اللبنانيّة. من القناعات التي تتحكّم بالمشهد اللبنانيّ أنّ المال والسلاح يشكّلان جوهر القوّة والسيطرة، سواء داخل بيئة “الحزب” نفسها أو على القرار السياسيّ في البلد. وبالتالي تقويض هذين العنصرين كفيل بإحداث انهيار شامل.

    انطلاقاً من تقويم حجم اقتصاد “الكاش” في لبنان واستفادة “الحزب” منه، يُتوقّع أن يكون الحصار المقبل أشدّ وطأة على العملة الخضراء، عبر ضبطها والحدّ من تداولها بسهولة. لهذا الغرض ستكون هناك خطوات مطلوبة في الأشهر الأولى من العام المقبل:

    – أوّلاً: تطبيق القوانين الماليّة التي سبق إقرارها، إضافة إلى إقرار قانون الفجوة وإعادة انتظام الهيكليّة الماليّة للدولة.

    – ثانياً: الاستمرار في وقف مزاريب تبييض الأموال، وهو أمر مرتبط ويتأثّر بمدى نجاح الحكومة في تطبيق القوانين الماليّة.

    – ثالثاً: تشديد الرقابة على استمرار تدفّق الأموال عبر المطار أو المرافق الأخرى، ولا سيما الحدود اللبنانيّة – السوريّة، التي لا تزال تسجّل بعض الخروقات على الرغم من الجهود الكبيرة المبذولة. وعليه، ستشكّل الحدود أحد العناوين الكبرى التي ستستقطب اهتماماً وتدخّلاً دوليَّين للسيطرة عليها.

    بناءً على هذه الأولويّات، يتحدّث مطّلعون على الشأن الاقتصاديّ عن أنّ هذه الإجراءات ستؤدّي إلى نقص في الدولار في الأسواق، وهو ما سينعكس مباشرة على معاملات قطاعات حيويّة تمسّ الحياة اليوميّة للّبنانيّين. في ظلّ سياسات لا تزال أضعف من المطلوب، وضغوط خارجيّة قاسية على الاقتصاد، سيكون الوضع النقديّ عنواناً أساسيّاً في الأشهر المقبلة.

    في السّياسة: لا انتخابات نيابيّة

    عند مراقبة المشهد الدوليّ، يظهر بوضوح أنّ الأولويّتين الأساسيّتين هما السلاح والمال، فيما لا تحلّ الانتخابات النيابيّة في موقع متقدّم على لائحة الاهتمامات. من هنا، بدأ الهمس في الكواليس السياسيّة والخارجيّة على حدّ سواء عن تقاطع داخليّ – خارجيّ على عدم إجراء الانتخابات النيابيّة، والذهاب نحو تمديد ولاية المجلس الحاليّ لمدّة عامين، وذلك لأسباب عدّة:

    – أوّلاً: إنّ تداعيات إقرار القوانين الماليّة والحصار على الدولار ستؤدّي إلى امتعاض شعبيّ، نتيجة تراجع بعض القطاعات وانخفاض القدرة الشرائيّة، وهو ما لا يتلاءم مع إجراء انتخابات. في الكواليس السياسيّة ثمّة حديث عن مقايضة بين ورشة الإصلاحات الماليّة وإجراء الانتخابات. بما أنّ الأولويّة هي للملفّ الماليّ، فالأرجح أن يتمّ ذلك على حساب تأجيل الاستحقاق الانتخابيّ.

    – ثانياً: لا رغبة أميركيّة – سعوديّة في خوض معركة على موقع رئاسة مجلس النوّاب إذ لا تزال الحاجة إلى الرئيس نبيه برّي قائمة دوليّاً. لا تتفاوض معه الولايات المتّحدة بصفته ممثّلاً شيعيّاً فقط، بل طرف مقرّر في البلد، فيما تربط علاقة ممتازة المملكة السعوديّة بعين التينة، وقد أُسّست معها خطّة عمل وورشة إعادة إعمار للمرحلة المقبلة.

    – ثالثاً: إنّ الحكومة الحاليّة برئاسة نوّاف سلام تقوم بواجباتها كاملة، وتحظى بدعم دوليّ لمسارها، ولا سيما في ما يتعلّق بالعنوانَين الماليّ والسلاح. وبالتالي تقتضي الرغبة الخارجيّة الإبقاء على هذه الحكومة لاستكمال مهمّتها حتّى نهايتها.

    – رابعاً: إنّ تقاطع المصالح بين الداخل والخارج لن يجعل تمديد ولاية المجلس النيابيّ أمراً صعباً. الكتل النيابيّة عاجزة عن خوض معارك انتخابيّة يُتوقّع أن تكون طاحنة لكثير منها. والثنائيّ الشيعيّ سبق أن عبّر عن رغبته بتأجيل الانتخابات لأربع سنوات، قبل أن يجري الاتّفاق على عامين فقط. وهذا ما سيُطرح لاحقاً للنقاش، ويفتح الباب أمام البحث في قانون الانتخاب، صيغة المجلس وتفاصيل التوازنات السياسيّة اللاحقة التي سترسم المشهد السياسيّ المقبل في البلاد.

    2026: أزمة دولار ولا انتخابات نيابيّة .

  • “المستقبل” على مفترق ويدرس حظوظه في الانتخابات

    “المستقبل” على مفترق ويدرس حظوظه في الانتخابات

    الشغل الشاغل في أجواء “تيار المستقبل” وجمهوره، هو احتمال المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، أياً يكن موعدها والصيغة التي ستُحلّ من خلالها عقدتا اقتراع المغتربين و”الميغاسنتر”، انطلاقاً من أنّ سياسة الاعتكاف ثبت فشلها، وأن الغياب المتمادي عن التفاعل مع القواعد الشعبية، سيجعل التيّار بمرور الوقت نسياً مَنسياً. وهذا يُعدّ تفريطاً بأمانة رسالة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وخطه السياسي الذي حمله من بعده نجله الرئيس سعد.

    لا يستبعد مطلعون على أجواء “تيار المستقبل” أن يخوض الانتخابات من دون إعلان انتهاء مفاعيل القرار الذي اتخذه رئيسه سعد الحريري في 24 كانون الثاني 2022، والقاضي بتجميد عمله السياسي وعمل “التيار”، مبرراً تلك الخطوة آنذاك بانتفاء “أية فرصة إيجابية للبنان في ظل النفوذ الإيراني، والتخبط الدولي، والانقسام الوطني، واستعار الطائفية واهتراء الدولة”.

    ولم يحسم رئيس “المستقبل” المقيم في دولة الإمارات موقفه من هذه المسألة بعد، لكنّ أنصار المشاركة يعتبرون أن عدم خوض دورة انتخابات 2026 النيابية، بعد الاعتكاف عن انتخابات 2022، يعني انتهاء “تيار المستقبل” عملياً؛ لأن الطبيعة تكره الفراغ، وسيعتاد الناس -من محبّي الرئيس رفيق الحريري ونجله سعد- التعامل مع من سيشغلون المواقع التمثيلية في المناطق التي يحظى فيها “المستقبل” بحضور وتعاطف قويّين.

    ويضيف أصحاب هذا الرأي، أن من الضروري والملحّ خوض المعارك الانتخابية حتى لو كانت خاسرة في بعض المناطق، فكيف إذا كانت الحسابات الأولية للنتائج الأكثر احتمالاً مشجعة؟

    ففي صيدا، يضمن “المستقبل” على الأقل وبسهولة مقعداً نيابياً تستعيده السيدة بهية الحريري. وفي بيروت، حيث يُتوقع نيل ما بين 70 ألفاً و100 ألف صوت، تبدو نتيجة ثلاثة مقاعد مضمونة. وفي طرابلس يضمن مقعدين، ومثلهما في المنية- الضنية، وأربعة مقاعد في عكار، ومقعداً في البقاع الغربي، ومقعداً في زحلة وآخر في بعلبك- الهرمل، إضافة إلى مقعد في إقليم الخروب- الشوف؛ بما يرفع الحصيلة إلى كتلة نيابية وازنة قوامها 15 مقعداً تقريباً، ويرى مؤيدو المشاركة أن كتلة “المستقبل” لن تنخفض عن 7 نواب في أسوأ الاحتمالات، وهذا أمر جيد. وشيئاً فشيئاً سيعيد التيار بناء نفسه على أسس متينة، خصوصاً أن الظروف تقتضي خوض الانتخابات من دون وفرة مالية أو مواقع في السلطة، مما يجعلها فرصة لدعوة قواعد “المستقبل” والناس للتصويت لقناعاتهم. وفي المقابل، دور التيار هو تقديم خيارات جيدة عبر مرشحين من الفئة الشبابية واختصاصيين “يرفعون الرأس”.

    ويرى مؤيدو المشاركة أن الظروف التي دفعت الرئيس سعد الحريري إلى الاعتكاف السياسي موقتاً، لا تنطبق على “المستقبل” ككل. ولكن يبقى الامتحان الفعلي لهذا التقدير في دوائر صيدا- جزين، وزحلة، والبقاع الغربي، وبعلبك- الهرمل، حيث يُعدّ موقف حزب “القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي من خيار التحالف مع “المستقبل” مؤشراً ذا دلالات تتعدّى الداخل اللبناني. والثابت عند الدافعين نحو خيار المشاركة في “التيار الأزرق” أنهم منفتحون على التحالف مع أي قوة سياسية باستثناء “حزب الله”، وطيّ صفحة خلافات الماضي للبناء على ما يجمع اللبنانيين حول الدستور واتفاق الطائف.

    حتى اليوم، لا يزال الرئيس سعد الحريري يدرس الموقف من منفاه الاختياري، وقد يكون متخوفاً من تحمّل مسؤولية أي خطأ يُرتكب في غيابه. ولكن يبدو أن المقتنعين بفكرة المشاركة سيمضون فيها أياً تكن الظروف، ويبقى التحدي مع غياب الإدارة العليا والماكينة المركزية، احتمال ترشح “مستقبليين” ضد بعضهم البعض، لكن مخاطر مقاطعة الانتخابات أكبر وأهم من تحديات المشاركة فيها، كما يقول المثل الشعبي الفرنسي القديم: “من يترك مكانه يفقده”، والذي تطور ليصبح: “مَن يذهب إلى الصيد يخسر مكانه”، لأن النبلاء كانوا يغيبون طويلاً عن أراضيهم الشاسعة لممارسة هذه الهواية، بينما اختصره الأميركيون بعبارة: حرّك قدميك، تفقُد مقعدك“Move your feet, lose your seat” 

    “المستقبل” على مفترق ويدرس حظوظه في الانتخابات .

  • مسودة الفجوة المالية تؤسس لقانون عفو يهب المرتكبين صك براءة

    مسودة الفجوة المالية تؤسس لقانون عفو يهب المرتكبين صك براءة

    قال عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب د.رازي الحاج في حديث إلى «الأنباء»: «ستة أعوام مضت على الانهيار الاقتصادي (2019-2025) لم نسمع خلالها سوى وعود بحماية ودائع الناس في المصارف اللبنانية، ولم نلمس سوى تعهدات بإصلاحات مالية وقوانين ناظمة للقطاعين النقدي والمصرفي، فيما كان ولايزال المطلوب خطة علمية وعملية واضحة قابلة للتطبيق من أجل استعادة المال المنهوب والمهرب، والذي يشكل بحد ذاته ودائع الناس وأماناتهم في المصارف اللبنانية».

    وأضاف: «ستة أعوام عجاف تمكنا خلالها من إحباط جملة محاولات لشطب الودائع، وأبرزها محاولة كتلة التنمية والتحرير خلال الجلسة العامة التي كانت مخصصة لمناقشة موازنة العام 2024، وتقضي بتمرير تسعير الدولار المصرفي بـ25.000 ليرة لبنانية، الأمر الذي كان سيشكل ضربة قاصمة للودائع فيما لو تم تمريره وبالتالي اقراره».

    وتابع: «مع وصول العماد جوزف عون إلى السدة الرئاسية وتشكيل حكومته الاولى برئاسة القاضي نواف سلام، استبشرنا خيرا وعقدنا على الحكومة آمالا لإخراج لبنان ومعه ودائع الناس في المصارف اللبنانية من النفق، وان تسلك معالجة الأزمة النقدية والانهيار الاقتصادي الطريق الصحيح والسليم باتجاه التعافي. الا ان الحكومة وبدلا من ان تطمئن اللبنانيين حيال ودائعهم وأماناتهم المصرفية من خلال إجراءات عملية تضمن تحريرها واستعادتها كاملة، فاجأتنا بتشكيل صدمة سلبية للبنانيين عموما والمودعين خصوصا، عبر اصدارها مسودة مشروع قانون معني بالانتظام المالي العام واسترداد الودائع، وأقل ما يقال فيه انه هزيل ينطوي على ظلم وتسرع».

    وقال: «على الرغم من ان الأسباب الموجبة المدرجة في مشروع القانون أسهبت في توصيف الأزمة المالية والنقدية، الا أنها جاءت قاصرة ومفككة على أكثر من مستوى وهي التالية:

    1 – اخفاق مشروع القانون أولا في شرح الأسباب الموجبة للإجراءات الاستثنائية، لاسيما المعنية منها بالودائع المصرفية والتي تفرض قيودا طويلة الامد على حقوق مالية مكتسبة، وثانيا في تبيان مدى توافق التدابير مع المادة 15 من الدستور التي تحمي الملكية الخاصة. في حين أن الاجتهاد الدستوري استقر باعتراف أهل الاختصاص على أن الظروف الاستثنائية أيا تكن أنواعها وأشكالها ودرجاتها لا تعفي المشترع من التقيد بأحكام الدستور، بل تفرض عليه تقديم تفسيرات ضيقة ودقيقة وشفافة لا تحتمل الالتباس والتأويل.

    2 – شكلت الأسباب الموجبة المنصوص عنها في مشروع القانون تجاهلا صريحا لطبيعة الودائع، بحيث لم تتضمن أي توصيف قانوني لها انطلاقا من كونها حقوق شخصية مكتسبة وملكية خاصة مصانة ومحمية بموجب أحكام الدستور.

    3 – غياب تحديد المسؤوليات، بحيث اكتفت الأسباب الموجبة في مشروع القانون بإرجاع الأزمة النقدية إلى اختلالات عامة وسياسات تراكمية وظروف اقتصادية استثنائية، من دون تحديد أسباب الخسائر ومصادرها، وبمعزل عن توزيع المسؤوليات بين الدولة ومصرف لبنان والقطاع المصرفي، الأمر الذي يتعارض مع مبدأي العدالة وتحميل المسؤوليات أسبابا ونتائج.

    4 – غياب الربط بين تنفيذ المشروع وبين التدقيق والمحاسبة، بحيث لم يتم ربط تطبيق القانون بالتدقيق الجنائي ومحاسبة المخالفين والمرتكبين، الأمر الذي يفرغ مبدأ العدالة من مضمونه، ويعبد عمليا الطريق أمام قانون عفو عام عن الجرائم المالية المرتكبة خلال المرحلة السابقة، ويهب بالتالي الفاسدين والمفسدين والمتواطئين والمنتفعين في القطاعين العام والمصرفي، صك براءة على قاعدة (صحتين على قلبك وعفا الله عما سلف ومضى)».

    وخلص الحاج إلى القول: «نؤكد رفضنا القاطع اليوم وغدا وفي كل حين لمسودة مشروع قانون الفجوة المالية الصادر عن الحكومة، لأنها (المسودة) وبكل بساطة لا تحرر ودائع الناس، ولا تحدد المسؤوليات، ولا تنطوي على محاسبة الفاسدين والمرتكبين وناهبي المال العام. لا تحمي الطبقة الوسطى، ولا تحمي القطاعين الصناعي والتجاري وصناديق التقاعد والتعاضد وأموال النقابات والضمان الاجتماعي، ولا تطلق عجلة الاقتصاد لاستعادة النمو العام والمستدام. والأهم انها لا تستعيد ثقة اللبنانيين وغير اللبنانيين بالدولة والقطاع المصرفي في لبنان».

    مسودة الفجوة المالية تؤسس لقانون عفو يهب المرتكبين صك براءة .

  • خاص – سوريا مركز استقرار المنطقة: ماذا لو اهتزّت؟

    خاص – سوريا مركز استقرار المنطقة: ماذا لو اهتزّت؟

    لم تتبدّل صورة المنطقة فعليّاً، إلّا بعدما انهار نظام الأسد في دمشق. فسوريا كانت نقطة الوصل الأساسية بين إيران وأذرعها الإقليمية، خصوصاً “حزب الله” في لبنان. كما كانت مركز الثقل للنفوذ الروسي في الشرق الأوسط. فكان سقوط النظام الأسدي الضربة التي قصمت ظهر المحور الإيراني، بعد إضعاف “حماس” و”حزب الله”، ومن ثمّ توجيه ضربة قاسية للمنشآت النووية الإيرانية والبرنامج الصاروخي الخاص بها.

    ومع الحكم الجديد بقيادة الرئيس أحمد الشرع، أصبحت سوريا تشكّل المركز الفعلي لاستقرار منطقة الشرق الأوسط. وإذا ما اهتزّت لأي سبب من الأسباب، فالمنطقة كلّها تصبح عرضة للفوضى والتدخّلات، وربّما الحروب الطائفية. ومن شأن ذلك أن يقوّض خطّة الرئيس دونالد ترامب لولادة “الشرق الأوسط الجديد” المزدهر والذي ينعم بالسلام.

    ويبدو بديهيّاً أنّ الاستقرار السوري ليس في مصلحة جهات ودول عدّة، على رأسها إسرائيل، ثمّ إيران، من دون إغفال المصالح التركية الكبيرة في هذا البلد. ولولا الجهد الأميركي والدور الحاسم الذي تقوم به واشنطن، لما استمرّ حكم الشرع حتّى الآن، كما يرى محلّلون كثر.

    فالولايات المتّحدة تستثمر في الحفاظ على الاستقرار في سوريا، لأنّ استمرار حالة التأرجح قد تفتح الباب على عودة التهديدات الإرهابية، وتفسح في المجال للتدخّل الخارجي، وتحديداً الإيراني. كما تنعكس الفوضى على المحيط القريب، وخصوصاً لبنان، الذي يقف على شفير الانفجار أو الانهيار، ما لم تقم الحكومة بالدور المطلوب منها في حصر السلاح وبسط السلطة والتخلّص من الفساد.

    وكما يرد في تقرير نُشر في “معهد الشرق الأوسط”، فأنّ واشنطن حقّقت نجاحات دبلوماسية كبيرة في سوريا خلال العام الماضي، ولكن عليها أن تقوم بالمزيد في العام المقبل، عبر قيادة المجتمع الدولي من أجل دعم جهود الحكومة السورية، الهادفة إلى تعزيز سلطتها على مختلف المجموعات العرقية والدينية. وهذا يتطلّب التنسيق مع أبرز الأطراف الخارجية، أي إسرائيل وتركيا والدول العربية الرئيسية.

    وتشكّل المسألة الكردية والمسألة الدرزية أبرز تحدّيين أمام الحكومة في دمشق. فهاتان النقطتان هما الثغرة التي تمرّ عبرها مصالح كلّ من تركيا وإسرائيل. فأنقرة ترفض أي شكل من أشكال الاستقلال الكردي، الذي تعتبر أنّه يهدّد أمنها وكيانها. وإسرائيل لا يناسبها أن تصبح سوريا بقيادة الشرع دولة موحّدة قوية. لذلك تستغلّ العنصر الدرزي، في محاولة لتحقيق مآربها.

    ولولا الضغوط الأميركية القوية التي مورست في مراحل سابقة، فإنّ نظام الشرع كان معرّضاً للسقوط، إبّان أحداث الساحل، ثم أحداث السويداء، والاشتباكات الحالية مع “قسد”.

    ونظراً إلى تداخل المصالح  على الأرض السورية، فإنّ خطر انهيار الحكم الجديد ليس احتمالاً مستبعداً في أيّ لحظة.

    من هنا، نلاحظ في الفترة الأخيرة لقاءات واتصالات بين أطراف متباينة ومتضادّة. ولكن، بما أن في السياسة كلّ شيء يحصل، فلا غرابة في أن تجمع المصالح أعداء الأمس.

    وأشار تقرير صادر عن مركز “ألما” الإسرائيليّ للبحوث والتعليم إلى أنّ اجتماعاً سرّيّاً عُقد في بيروت، ضمّ مسؤولين أكراداً رفيعي المستوى وممثّلين عن “حزب الله” برئاسة عمّار الموسوي، على أساس أنّ ما يجمع الطرفين هو العداء لحكم الشرع.

    ولكن “الحزب” يريد أيضاً التواصل مع النظام الجديد في سوريا، إن استطاع إلى ذلك سبيلاً، في الوقت الذي ترى تركيا في استمرار وجود “الحزب” عامل ضغط في مواجهة إسرائيل، التي لا تريد بدورها قيام سوريا قوية ترتبط بعلاقات استراتيجية مع أنقرة. لذلك، عمدت إسرائيل في المقابل إلى إعلان توسيع التعاون الأمني والعسكري مع اليونان وقبرص، ما أثار استياء الأتراك.

    إذاً، المستفيدون من عودة الفوضى إلى سوريا كثر. أوّلهم إسرائيل، التي تريد الاستمرار في السيطرة على المناطق السورية التي احتلّتها، وخصوصاً في جبل الشيخ، ولا يناسبها أي اتفاق مع دمشق، ما لم يكن فيه إذعان لمطالبها. ولهذا السبب تعرقلت المفاوضات التي كانت بدأت بين البلدين بدفع أميركي.

    ولكنّ ثمّة حديثاً الآن عن رعاية روسية للمفاوضات الإسرائيلية السورية، وعن دور روسي محدّد في منطقة الساحل السوري، في مقابل الدور التركي.

    التوازنات صعبة ودقيقة في منطقة معقّدة تتشابك فيها الملفّات. فإذا نجحت، قد يحصل التحوّل نحو الاستقرار، ولكنّه سيبقى محفوفاً في أيّ لحظة بخطر الانهيار.

    خاص – سوريا مركز استقرار المنطقة: ماذا لو اهتزّت؟ .