Day: December 26, 2025

  • عاجل- بالفيديو- الغارات التي استهدفت اطراف بلدتي جباع-بصليا

    عاجل- بالفيديو- الغارات التي استهدفت اطراف بلدتي جباع-بصليا

    نفذ الجيش الاسرائيلي سلسلة غارات استهدفت مرتفعات اقليم التفاح وبصليا في قضاء جزين، وسط تحليق مكثف في أجواء البقاع تزامناً مع غارات على جرود الهرمل.

    وأعلن الجيش الاسرائيلي استهداف مواقع لحزب الله، من بينها مجمع تدريبات لقوة الرضوان ومستودعات أسلحة

    عاجل- بالفيديو- الغارات التي استهدفت اطراف بلدتي جباع-بصليا .

  • الثلوج ستلامس الـ 1000 متر، والذروة في هذا الموعد

    الثلوج ستلامس الـ 1000 متر، والذروة في هذا الموعد

    من المتوقع ان يتحول الطقس تدريجياً إلى غير مستقر اعتباراً من اليوم، مع انقلاب الرياح إلى جنوبية غربية، ما يؤدي إلى هطول أمطار متفرقة تشتد ليلاً وخلال ساعات الصباح الأولى. تمتد الأمطار لتغطي مختلف المناطق اللبنانية من الشمال إلى الجنوب، مع تفاوت في الغزارة بحسب توزع السحب.

    وتكون ذروة الفعالية الجوية، من ظهر السبت حتى صباح الأحد، حيث تكون الأمطار غزيرة والثلوج تتساقط على ارتفاعات 1800 متر، وقد تنخفض إلى 1400–1500 متر صباح الأحد.

    أما الاثنين فتبدأ فعالية جوية جديدة، سريعة لكنها قوية، بأمطار شاملة وثلوج تصل إلى حدود 1000 متر مساءً، وربما أدنى شمالاً إذا توفر عامل الرطوبة.

    وتتجدد الفعالية من الثلاثاء حتى الخميس، مع منخفض جوي جديد يحمل معه أمطاراً غزيرة وثلوجاً إضافية.

    الثلوج ستلامس الـ 1000 متر، والذروة في هذا الموعد .

  • مذكّرة تحظّر الإعلان والترويج لمكاتب إستقدام العاملات الأجنبيّات

    مذكّرة تحظّر الإعلان والترويج لمكاتب إستقدام العاملات الأجنبيّات

    أصدر وزير العمل  محمد حيدر مذكرة تقضي بحظر الإعلان والترويج لمكاتب استقدام العاملات الأجنبيات في الخدمة المنزلية، وذلك استنادًا إلى مقتضيات المصلحة العامة، وتأكيدًا لما ورد في المادة 12 من القرار الرقم 74/1 تاريخ 01/07/2025 المتعلق بتنظيم عمل هذه المكاتب، وحرصًا على التزام لبنان معايير العمل المنصوص عليها في المواثيق العربية والدولية.

    وجاء في المذكرة أنّه يُحظر على أصحاب مكاتب استقدام العاملات الأجنبيات في الخدمة المنزلية الإعلان أو الترويج لمكاتبهم عبر أي وسيلة إعلامية أو إعلانية، مرئية كانت أم مسموعة أو مكتوبة، أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما ما يُعرف بـ”عرض الحالة” على تطبيق واتس آب وغيره من التطبيقات المماثلة، تحت طائلة اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المكتب المخالف.

    كما نصّت المذكرة على تكليف دائرة تفتيش العمل والوقاية والسلامة متابعة تنفيذ أحكامها، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان الالتزام بها.

    مذكّرة تحظّر الإعلان والترويج لمكاتب إستقدام العاملات الأجنبيّات .

  • عاجل- بالصورة- غارات إسرائيليّة تستهدف جرود الهرمل

    عاجل- بالصورة- غارات إسرائيليّة تستهدف جرود الهرمل

     إستهدف الطيران المسير الاسرائيلي، مزرعة في منطقة شميس في أطراف بلدة شبعا، كما شن سلسلة غارات استهدفت جرود الهرمل. وأعلن الجيش الاسرائيلي  منذ قليل انه يشن غارات على مواقع تابعة لحزب الله في المنطقة.

    عاجل- بالصورة- غارات إسرائيليّة تستهدف جرود الهرمل .

  • عاجل- بالفيديو- الغارات على الهرمل

    عاجل- بالفيديو- الغارات على الهرمل

    عاجل- بالفيديو- الغارات على الهرمل .

  • محطات المحروقات بين فوضى التراخيص ومتطلبات السلامة

    محطات المحروقات بين فوضى التراخيص ومتطلبات السلامة

    بين متطلبات السلامة العامة وفوضى التراخيص المتراكمة، تبدو محطات المحروقات في لبنان من أكثر القطاعات هشاشة وخطورة. فبدل أن يشكل تنظيم هذا القطاع أولوية بديهية في دولة تحترم الحد الأدنى من معايير الأمان، تحول إلى ملف مزمن شديد التعقيد، تتشابك فيه القوانين مع الإدارات، والسياسة مع الاستثناءات، والإهمال مع مخاطر مباشرة تطال حياة المواطنين.

    في هذا السياق، جاء قرار محافظ مدينة بيروت مروان عبود تمديد المهلة الممنوحة لمحطات توزيع المحروقات السائلة غير المرخص لها، خطوة تعكس محاولة جديدة لإدارة أزمة متجذرة أكثر مما تشكل حلا جذريا لها. فالبلاغ الأخير لا يهدف إلى شرعنة المخالفات، بل هو فرصة إضافية لمعالجة واقع شاذ تراكم طوال عقود.

    غير أن هذا التمديد لم يكن مفتوحا أو غير مشروط، إذ ألزم البلاغ المحطات المعنية التقدم بملف قانونية بناء لزوم طلب الترخيص وفق الأصول لدى الإدارة البلدية المختصة، وإرفاقه بتقرير صادر عن مكتب تدقيق فني معتمد ومسجل لدى إحدى نقابتي المهندسين في لبنان. كذلك اشترط التأكد من استيفاء المحطة وكل تجهيزاتها، ولاسيما الخزانات، شروط السلامة العامة والحماية من المخاطر والحرائق، وفقا لأحكام المرسومين المذكورين.

    وحذر البلاغ صراحة من أن عدم التزام هذه الشروط سيعرّض المحطات المخالفة للإجراءات القانونية المنصوص عليها، بما فيها الختم بالشمع الأحمر عند الاقتضاء.
    خلف هذا القرار الإداري، تكشف الأرقام حجم الأزمة. ففي لبنان نحو 3500 محطة محروقات، يقدّر أن أقل من نصفها بقليل غير قانوني أو مخالف لشروط الترخيص.

    بعض هذه المحطات لا يملك أي ترخيص منذ إنشائه، وبعضها الآخر أقيم على أملاك الغير أو على أملاك عامة. وتشير التقديرات إلى وجود نحو 1000 محطة مخالفة تعمل من دون تسديد رسوم أو ضرائب، وغالبا من دون التزام شروط السلامة العامة، فيما يقع عدد كبير منها وسط أحياء سكنية مكتظة، ما يجعلها تهديدا مباشرا لأمن السكان.

    ويعود نحو نصف هذه المحطات المخالفة إلى إرث مرحلة الحرب الأهلية، حيث ساد التفلت من تطبيق القانون، فيما نشأ النصف الآخر في تسعينيات القرن الماضي نتيجة تساهل الدولة وإعطاء أذونات موقتة، أحيانا بغطاء سياسي. وقد زاد هذا الواقع تعقيدا، لاسيما أن عشرات المحطات أُنشئت استنادا إلى أذونات صادرة عن محافظين فقط، وسط حديث كان شائعا في تلك المرحلة عن أثمان مرتفعة دُفعت لتغطية المخالفات.

    بعد كتاب وزير الطاقة والمياه جو صدّي في آذار الماضي، والذي طالب بإقفال المحطات غير القانونية، أصدر محافظ بيروت بلاغا يمهل أصحابها حتى 31/12/2025 لتسوية أوضاعهم “للمرة الأخيرة”. عندها، تحركت نقابة أصحاب محطات المحروقات برئاسة جورج البراكس “لا اعتراضا على مبدأ التنظيم، بل انطلاقا من مقاربة تعتبر أن المسؤولية لا يمكن تحميلها لطرف واحد”.

    وفي حين يردّ البعض إعطاء المحطات مهلة إضافية لتسوية أوضاعها إلى ضغوط سياسية، نفى البراكس الأمر نفيا قاطعا، مؤكدا لـ”النهار” أن “الهدف الأساسي هو تنظيم القطاع وجعل جميع المحطات ملتزمة القانون”، موضحا أن “معالجة الملف لا يمكن أن تتم فورا، لوجود ملفات عالقة يعود بعضها إلى أكثر من 35 سنة، وكانت مطروحة أمام النيابة العامة”.

    كذلك لفت إلى أن “العديد من المحطات انتهت صلاحية تراخيصها وتحتاج إلى تجديد، فيما هناك طلبات قيد الدرس لا يمكن بتها دفعة واحدة”.

    وشدد على أن هدف النقابة هو أن “يصبح جميع أصحاب المحطات قانونيين بنسبة 100%”، داعيا إلى “التمهل وتحديد مهل زمنية تتيح لأصحاب المحطات إعادة تقديم طلباتهم وملفاتهم، وتسوية أوضاعهم، وتجديد تراخيصهم أو تصحيح المخالفات وفقا للقوانين المرعية الإجراء”، مؤكدا أن “الهدف هو التنظيم لا التصعيد”.

    وأكد أن النقابة “تعمل على مساعدة الدولة في تنظيم القطاع رسميا ومنهجيا، في ظل واقع الإدارات الرسمية ونقص الموارد البشرية”.

    وفي ما يتعلق بعدد المحطات المخالفة، أشار إلى عدم وجود رقم دقيق حاليا، موضحا أن مسحا شاملا سيجرى في مختلف المناطق اللبنانية لتحديد المرخص لها وتلك العاملة من دون رخصة، وهو أمر يتطلب وقتا، غير أن التقديرات الرسمية تشير إلى وجود نحو 1500 محطة غير قانونية”.

    إلى ذلك، يبرز عامل إضافي يزيد المشهد اختلالا، ويتعلق بشرط المسافة بين المحطات. فالمرسوم 5509 ينص صراحة على ألا تقل المسافة بين محطتين من الصنف الأول عن 800 متر شعاعا دائريا، وهو شرط لم يحترم في عدد كبير من الحالات. وبالنظر إلى ضيق مساحة لبنان والكثافة المفرطة للمحطات، دعا البراكس إلى تعديل هذه المسافة لتصبح 2000 متر. مستندا في ذلك إلى دراسة أعدتها النقابة، تضمنت مقارنات دولية تُظهر حجم الخلل في القطاع. ففي لبنان نحو 3500 محطة على مساحة 10,452 كلم²، بينما تضم أوروبا نحو 120 ألف محطة على مساحة 10,530,000 كلم²، أي محطة واحدة لكل 88 كلم². أما على مستوى السكان، ففي لبنان محطة واحدة لكل 1,428 نسمة، مقابل محطة واحدة لكل 6,204 نسمة في أوروبا.

    وختم البراكس مؤكدا أن “عدد محطات المحروقات في لبنان بات يفوق حاجة البلاد الفعلية، ما يستوجب فرز تلك القائمة وتنظيم أوضاعها، بحيث يمنح الترخيص فقط لمن يستوفي الشروط القانونية، فيما تفقد المحطات المخالفة شرعيتها. وبعد تحديد العدد الفعلي لتلك القانونية، يجب تجميد أعطاء أي تراخيص جديدة”.

    محطات المحروقات بين فوضى التراخيص ومتطلبات السلامة .

  • السنة الأولى من العهد: شاهدا المَلِك… إسرائيل و”الحزب”

    السنة الأولى من العهد: شاهدا المَلِك… إسرائيل و”الحزب”

    ينتهي عام 2025 بحماسة أقلّ من أوّله. هي حال السنة الأولى في ولاية الرئيس جوزف عون. بعض ما أُعطيت السنة الأولى مشابه لِما عرفه معظم أسلافه في السنة الأولى على الأقلّ في ولايتهم: أن يؤتى انتخاب الرئيس بأوسع تأييد في مجلس النوّاب وفي الشارع، وأن يختار حكومته الأولى على صورة المواصفات التي أوجبت انتخابه، وأن يأتي برجاله في تعيينات الجيش والأمن والقضاء والإدارة. القاسم المشترك بين الرؤساء السابقين أنّ كلّاً منهم حمل في خطاب القسم أكبر مستودع من الوعود.

     

    لا يختلف اثنان على أنّ الحرب الإسرائيليّة على “الحزب” بين تمّوز وتشرين الثاني 2024 شقّت الطريق أمام إعادة الروح إلى فكرة الدولة. بفعل نتائجها المباشرة انتُخب رئيس للجمهوريّة دُعي مجلس النوّاب إلى التصويت له ولم ينبثق من إرادة الكتل التي لم يسعها إلّا أن تسلّم رغماً عنها بانتخاب القائد السابق للجيش، وليست المرّة الأولى التي يؤتى بقائد للجيش لوظيفة كهذه.

    سُمّي رئيس مكلّف للحكومة بجهد مماثل جعله لا يدين لأيّ من الكتل بمنصبه. المُعادلان الرئيسان لذيْنك الحدثَيْن اثنان آخران مهّدا لهما وضاهياهُما أهميّة هما سقوط نظام الرئيس السوريّ بشّار الأسد والانهيار الكامل للتجربة العسكريّة لـ”الحزب”.

    التحوّل الأكثر أهميّة في ولاية السنة الأولى دخول إسرائيل في صلب معادلة الاستقرار اللبنانيّ كما فوضاه بعد خروج سوريا منه. مذّاك وقعت الدولة اللبنانيّة بين فكّي اعتداءات الدولة العبريّة وإصرار “الحزب” على التمسّك بسلاحه، كما لو أنّه كان يجبه في عام 2025 ما كان اختبره في عام 2006 مع انتهاء حرب تمّوز، على أنّها جولة في حرب طويلة لا تتوقّف. وبمقدار ما كان كلاهما، إسرائيل و”الحزب”، عدوّين، كانا شاهدَي الملك على ولاية يصعب أن تكون ضدّهما معاً، ويصعب أن تكون مع أحدهما، وحتماً معهما معاً.

    لا تخلّي عن السّلاح

    تنتهي السنة الحاليّة بسؤال يكاد لا يملك أحد جواباً عنه: أيّهما يسبق الآخر، الصدام أم التسوية؟

    بعض المعطيات المرتبطة بالسؤال:

    1 ـ يمتنع “الحزب” عن التخلّي عن سلاحه أيّاً تكن تداعيات تمسّكه به في الداخل اللبنانيّ. كانت المخابرات المصريّة آخر مَن أخطرهم بموقفه هذا الرافض على نحو مطلق لمبادرتها، المتمسّك بالحجّة التي يسوّق لها وهي أن لا تخلّي عن السلاح بالمطلق أوّلاً، ولا مناقشة فيه مع أحدٍ حتّى الدولة اللبنانيّة قبل تجريد المخيّمات الفلسطينيّة من سلاحها وضمان أمن الحدود الشرقيّة مع سوريا وتحقيق الانسحاب الشامل للقوّات الإسرائيليّة من جنوب لبنان.

    بعدذاك، ما إن يتيقّن من الوصول إلى هذه الأهداف سيكون جاهزاً للجلوس مع الدولة اللبنانيّة والخوض في استراتيجية أمن وطنيّ. مغزى ما يتمسّك به هو أن لا تخلّي عن سلاحه الآن ولا في أيّ وقت آخر. أقصى تنازل يقدّمه هو القبول بتنظيم الإبقاء عليه في عهدته في حوار مع السلطات الرسميّة على أنّه دونما إشهار ظلُّ الجيش.

    2 ـ ما لم يعُد مكتوماً أنّ قرار “الحزب” لم يعد لدى قيادته، بل في إيران، ولا أحد يعلم بالغرفة السوداء المقفلة التي يُتّخذ فيها. فقد “الحزب” مرجعيّته الداخليّة التي أحكم الإمساك بها أمينه العامّ الراحل السيّد حسن نصرالله. لا يملك القادة الجدد الغامضون، الموجَّهون من الحرس الثوريّ الإيرانيّ، ما كان أُعطي لنصرالله من مقدرة على تكييف أيّ قرار إيرانيّ يتعلّق بلبنان تصل إلى تعديله، وهذا الواقع من ضمن حقائق الوضع الداخليّ. بصفته قائد المحور مذ خلف قاسم سليماني على أثر اغتياله قبل خمس سنوات، أضحى نصرالله شريكاً في قرارات إدارة الجمهوريّة الإسلاميّة أذرعها في المنطقة بدءاً من اليمن مروراً بالعراق وسوريا وصولاً إلى لبنان وغزّة.

    تسوية في الأفق؟

    3 ـ ما بات يقيناً لدى المسؤولين اللبنانيّين بمَن فيهم الذين يجولون بين “الحزب” والسلطات، وبينه وبين الموفدين العرب والأجانب، أنّ مصيره في لبنان بات جزءاً لا يتجزّأ من أيّ تسوية تبرم مع الجمهوريّة الإسلاميّة. يستند هؤلاء إلى اعتبارَيْن يحتّمان التعويل في وقت ما على التسوية:

    – أوّلهما أنّ الجمهوريّة الإسلاميّة المشهود لها باللعب على الحافة دونما المجازفة بالانتحار، باتت أكثر ميلاً إلى التهدئة بعدما فقدت ذراعَيْها القويّين من حول إسرائيل، وهما “حماس” و”الحزب”، وأكثر استعداداً للمضيّ في حوار شاقّ مع الأميركيّين.

    – ثانيهما، حاجة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب إلى اتّفاق مع إيران يعزّز حجّته التي حملته في ولايته الأولى على الانسحاب من اتّفاق البرنامج النوويّ عام 2018. مكمن حجّته أنّ الغاية ممّا فعله آنذاك هو ما يدفع به إلى اتّفاق جديد مناقض مع الجمهوريّة الإسلاميّة يفضي إلى إلغاء البرنامج النوويّ بدعوى أنّ الديمقراطيّين وراء تكريس هذا الحقّ لها، وهو ما لا يريده لها الآن. الدافع الفعليّ لتعويله على الوصول إلى التسوية السلميّة أنّ الحرب الإسرائيليّة ـ الأميركيّة عليها قبل أشهر وضعتها أمام خيار المحافظة على نظامها أوّلاً.

    4 ـ ما يسمعه مسؤولون لبنانيّون من دبلوماسيّين غربيّين أنّ إنهاء دور القوّة الدوليّة في جنوب لبنان في 31 كانون الأوّل 2026 هو أحد مقوّمات توقّع تسوية في المنطقة على نحو لا يقتصر على إعادة الاستقرار النهائيّ، أخيراً، على جانبَيْ الحدود اللبنانيّة ـ الإسرائيليّة. بذلك يُنظر إلى لجنة “الميكانيزم” على أنّها إحدى أدوات إدارة حدّ أدنى من الاستقرار في جنوب نهر الليطاني على الرغم من عدم توقّف الاعتداءات الإسرائيليّة، وفي الوقت نفسه إيجاد أرضيّة حوار سياسيّ لبنانيّ ـ إسرائيليّ للوصول إلى ضمانات المرحلة المقبلة المؤجّلة. منذ اليوم الأوّل لتكليفها بمهمّتها، لم تكن في حسبان أيّ من أفرقائها الخمسة أنّها ستمثّل المرجعيّة الفعليّة لتطبيق اتّفاق وقف النار خارج نطاق التسوية.

    السنة الأولى من العهد: شاهدا المَلِك… إسرائيل و”الحزب” .

  • انخفاض بأسعار المحروقات

    انخفاض بأسعار المحروقات

    أصدرت وزارة الطاقة والمياه اللبنانية جدولاً جديداً لأسعار المحروقات اليوم، لحظ انخفاضاً في أسعار البنزين والمازوت، فيما استقرّ سعر الغاز.

    وأصبحت الأسعار الجديدة على الشكل التالي:

    البنزين 95 أوكتان: 1356.000 (-28000)

    البنزين 98 أوكتان: 1396.000 (-28000)

    المازوت: 1261.000 (-19000)

    الغاز: 1184.000 (00000)

    انخفاض بأسعار المحروقات .

  • ما حقيقة موقف “الحزب” من معادلة “ما بين النهرين”؟

    ما حقيقة موقف “الحزب” من معادلة “ما بين النهرين”؟

    يقيم الحزب على تعهدات ضمنية من الرئاسة الأولى قطعتها إبان فترة المفاوضات التي سبقت ظهور “تسوية” 5 أيلول…

    مع اقتراب إصدار الحكومة بيانها المنتظر الذي يعلن انتهاء الجيش من تنفيذ المرحلة الأولى من خطته لحصر السلاح بيد الدولة في منطقة جنوب نهر الليطاني، بحيث تصبح خالية تماما من أي وجود عسكري لـ”حزب الله”، يدرك الحزب أن واقع الحال المستجد هذا سيضعه في مواجهة مزيد من الاستحقاقات والتحديات المتصلة بأمرين: مستقبل سلاحه، وحجم حضوره وتأثيره في معادلة الداخل والإقليم عموما.

     

    وما يزيد في حراجة وضعه أن مناوئيه الداخليين والخارجيين على حد سواء يتلهفون للحظة هذا التطور الذي ينتظرون دنوه منذ زمن، ويتمثل في إخلاء جنوب الليطاني من أي سلاح غير ذلك الشرعي، ليستأنفوا رحلة الإطباق على الحزب.

     

    لذا لم يكن مفاجئا له أن يسارع رئيس الحكومة نواف سلام إلى إعلان جهوزية الحكومة للشروع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة إنهاء سلاح الحزب بعيد ساعات من حديث قائد الجيش عن قرب إعلان جنوب النهر منطقة منزوعة من أي سلاح، كما لم يكن مستغربا أن يجاهر أعداء الحزب الداخليون بقرب زيادة آليات الضغط المالي على الحزب والتي كانت بدأت قبل أشهر، مقدمة لتجفيف مصادر تمويله وتفكيك مرتكزاته الاقتصادية التي هي إحدى دعائم القوة عنده وفق الاعتقاد الغربي.

     

    بمعنى أخر، يعي الحزب تماما أن حسابات جبهة المناوئين له تقوم على أساس أن الحزب استنزف خلال العام الماضي الذي أعقب سريان اتفاق وقف النار نظريا، كل “قوة الممانعة والصمود” لديه التي مكنته من صد الهجمات الضارية التي تعرض لها بغية نزع سلاحه.

     

    حيال هذا الوضع، يخطط الحزب لمواجهة الهجمات المتكررة عليه والرامية إلى نزع سلاحه في المنطقة الواقعة ما بين النهرين، الليطاني والأوّلي، والتي هي عمليا الجنوب الإداري برمته، وستكون نظريا جسر العبور للمرحلة الثالثة إلى مناطق أخرى في الضاحية الجنوبية والبقاع حيث آخر مخازن صواريخه وعتاده الثقيل. وهكذا يدرك الحزب أيضا أنه بات حكما أمام المواجهة الأخيرة والدفاع عن آخر معاقل سلاحه.

    ويتوقف عند أمرين في هذا السياق:
    الأول أن الخصوم سيبذلون جهدا استثنائيا هذه المرة لكي لا يعطوه فرصة للمناورة من خلال إشهار دفاعه الدائم والقائم على أن حدود اتفاق وقف النار هي حدود جنوب الليطاني ولا تتعداه إلى ما هو أبعد، أي إلى منطقة شمال النهر، وأن هؤلاء عندما تبنوا في جلسة الحكومة في 5 أيلول الماضي مسألة التدرج بناء على تقارير الجيش، إنما تبنوا تسوية تحفظ للحزب “ماء الوجه” أمام بيئته المستنفرة والمستفزة. لكن هذا “التساهل” لن يتكرر في المرحلة التالية التي دنا موعدها. فالتزام المعنيين تجاه الخارج أساسي ومبدئي، فيما التزامهم تجاه الحزب هو التزام تكتي ظرفي، خصوصا أن الضغوط الأميركية والغربية أكبر من قدرة أي كان على الاحتمال.

     

    والثاني: إذا كان الحكم لا يخفي توجهاته وضروراته في هذا الشأن، وهي صارت معروفة تماما، فماذا عن خيارات الحزب حيال هذا المستجد الضاغط؟ وإلى أي مدى يمكن أن يسمح له بالمناورة أمام الهجمات المتكررة عليه؟

     

    لدى الحزب ما يراه مستمسكا قانونيا وحجة شرعية، وهو أنه هو من قدم للدولة كل التسهيلات لجبه الضغوط الإسرائيلية عليها، عندما أوفى بتعهداته وسحب كل حضوره العسكري من منطقة جنوب النهر وفتح في المقابل أبواب مخازنه للجيش في تلك البقعة، والتزم التزاما صارما عدم فتح أي مواجهة مع الإسرائيلي، لذا صار لزاما على الحكومة أن تصمد عند المطلب المنطقي الذي يدعو إسرائيل إلى إيقاف عدوانها اليومي على لبنان في إطار ضمانات دولية، ومن ثم انسحاب القوات الإسرائيلية من التلال الخمس الحاكمة التي أبقت السيطرة عليها، والسماح لسكان القرى الحدودية بالعودة الآمنة إليها وإطلاق الأسرى قبل أي التزام لمصادرة السلاح في منطقة شمال الليطاني.

     

    مبدئيا، يقيم الحزب على تعهدات ضمنية من الرئاسة الأولى قطعتها إبان فترة المفاوضات التي سبقت ظهور “تسوية” 5 أيلول.

     

    وفي هذا السياق، فإن الحزب لم يُفاجأ بمسارعة الرئيس سلام إلى المجاهرة بإعلانه الاستعداد للشروع فورا في المرحلة الثانية من خطة الجيش، لأنه أراد أن يقطع الطريق على جهة تريد معالجة الأمر بالتروي والحكمة، ولاسيما الرئاسة الأولى وقيادة الجيش، ويريد أيضا أن يوصل رسالة إلى الخارج تثبت أنه ماض في تنفيذ المهمة، وينتظر أداء مغايرا من الرئاسة الأولى بناء على “تفاهمات” وتجارب سابقة بين الجانبين.

     

    وبناء عليه فإن الحزب يتمهل في إظهار الموقف الحاسم من هذا المسار رهانا منه على أداء عقلاني من قصر بعبدا الذي طالما جاهر بأنه لن يرتضي أي مسار يقود إلى صدام بين الجيش والمقاومة، ويبقى أيضا الضمان الآخر الدائم عند الحزب، وهو أن بيئته لن تقف مكتوفة حيال أي توجه يراد منه إذلال المقاومة.

    ما حقيقة موقف “الحزب” من معادلة “ما بين النهرين”؟ .

  • حروب الظل تعود للداخل اللبناني: من خطف أحمد شكر؟

    حروب الظل تعود للداخل اللبناني: من خطف أحمد شكر؟

    لا تعتبر إسرائيل أن ملف الطيار رون آراد مغلقاً، ولا تعترف بمرور الزمن كعامل إسقاط. وإذا صح أن عملية اختفاء شكر جاءت ضمن هذا السياق، فنحن أمام إعادة تفعيل لمنهج “الاستحصال القسري على المعلومات”، حيث يُخطف الفرد لا لأنه يملك الحقيقة الكاملة، بل لأنه قد يملك تفصيلاً ناقصاً، أو اسماً منسياً، أو رابطاً يمكن البناء عليه لاحقاً. هذا النوع من العمليات لا يحتاج إلى أدلة دامغة مسبقة، بل إلى ترجيح استخباراتي فقط.

    أثارت تقارير إعلامية متقاطعة نشرت عبر الإعلام اللبناني والعربي والإسرائيلي، الشكوك والبلبلة بعدما ربطت اختطاف الضابط في الأمن العام اللبناني المتقاعد، أحمد شكر، بعملية سرية معقدة يقف خلفها جهاز الموساد الإسرائيلي.

    ونقلت قنوات عربية أن الدولة اللبنانية تشك في أن مجموعة دخلت مطار بيروت قبل يومين من حادثة الخطف، فيما يُفسر على أنه تحضير لوجستي مسبق للعملية.

    وذكرت صحيفة “الشرق الأوسط”، أن التحقيقات تشير إلى أن إسرائيل تقف خلف خطف الضابط المذكور، ويُعتقد أنه مرتبط بملف رون آراد، ما يعيد إلى الواجهة واحداً من أكثر الملفات غموضاً في تاريخ الصراع بين لبنان وإسرائيل.

    وفي السياق نفسه، كشفت مصادر أمنية لـ “اندبندنت عربية” أنه جرى التقاط إشارة هاتفه لمدة 37 ثانية في منطقة الصويري البقاعية، ما يعزز فرضية ضلوع جهة إسرائيلية في العملية، واحتمال نقله إلى إسرائيل عبر منطقة جبل الشيخ الحدودية بين لبنان وسوريا. وأضافت أن ملف أحمد شكر هو حالياً لدى فرع المعلومات في لبنان، وهو وحدة استخباراتية تابعة للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، وهناك تعتيم كبير على تفاصيل هذا الملف نظراً لحساسيته.

    وتأتي هذه التطورات في ظل تكتم رسمي، فيما تتواصل التحقيقات وسط تصاعد الأسئلة حول طبيعة العملية وأبعادها الأمنية والسياسية. وتشير التقارير إلى أن أحمد شكر، هو شقيق الرجل الملقب بحسن، والذي كان عنصراً في جماعة مصطفى الديراني التي اعتقلت الطيار الإسرائيلي رون آراد عام 1986، وجرى استدراجه من مسقط رأسه على يد سويديين إثنين وسط تكهنات بأنه اختطف من قبل عملاء إسرائيليين.

    ما علاقة القيادي في “حزب الله” فؤاد شكر؟

    لا يمكن اعتبار اختفاء أحمد علي شكر حدثاً أمنياً عابراً، ولا يمكن فصله عن السياق السياسي والأمني الذي يتحرك فيه اسمه وعائلته، فاللغة التي تسللت إلى التحقيقات منذ الساعات الأولى، تشير إلى أن الرجل ليس مواطناً عادياً، ولا ضابطاً متقاعداً خرج نهائياً من مدار الصراع، بل ينتمي إلى عائلة تُعد من العائلات الثقيلة في بيئة “حزب الله”، وهو قريب القيادي البارز فؤاد شكر، الرجل الثاني في الحزب، الذي اغتالته إسرائيل في 30  يوليو (تموز) عام 2024 بغارة جوية استهدفت مبنى في حارة حريك في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت. هذا المعطى وحده كافٍ لإسقاط أي محاولة لتقديم القضية كحادثة فردية أو كملف إنساني صرف.

    منذ اللحظة الأولى لاختفاء شكر، بدا واضحاً أن الإعلام اللبناني يتعامل مع القضية بحذر شديد، بل بتردد محسوب. فالرجل ضابط سابق في الأمن العام، لكنه في الوقت نفسه ابن بيئة أمنية وتنظيمية معقدة، تتقاطع فيها مؤسسات الدولة مع شبكات “حزب الله” الأمنية والاجتماعية. هذا التداخل جعل مقاربة الملف انتقائية، إذ جرى التركيز على رواية “الوسيط العقاري” و”الموعد المدني” وتجاهل الخلفية الأثقل، أي الانتماء العائلي والسياسي، والذاكرة الأمنية التي يحملها الاسم.

    مراسم تأبين فؤاد شكر في لبنان (رويترز)

    وما تداوله الإعلام اللبناني لاحقاً عن اعتماد التحقيقات على كاميرات المراقبة وبيانات الاتصالات، أظهر أن اختفاء شكر لم يكن وليد لحظة فوضى أو صدفة، بل إن كل ما رشح من معطيات يوحي بعملية مدروسة، سواء كانت خطفاً، أو استدراجاً، أو تصفية تلاها إخفاء أثر. النقطة المفصلية هنا ليست فقط “كيف” اختفى، بل “لماذا الآن”؟. فالتوقيت يأتي بعد أكثر من عام على اغتيال فؤاد شكر، وفي ذروة مواجهة مفتوحة بين إسرائيل و”حزب الله”، إذ لم تعد الحسابات الإسرائيلية محكومة فقط بقواعد الاشتباك التقليدية، بل بمنطق تفكيك الشبكات والذاكرة والرموز.

    إسرائيل لا تنسى ولو بعد حين

    في هذا السياق، عاد اسم الطيار الإسرائيلي رون آراد إلى الواجهة، فالإعلام العبري لم يذكر أحمد شكر كهدف بحد ذاته، لكنه أعاد ربط القضية بملف آراد، الطيار الذي فُقد في لبنان عام 1986. هذا الربط ليس تفصيلاً عاطفياً أو إعلامياً، بل جزء من سردية أمنية ثابتة لدى إسرائيل، كل من يقع ضمن دائرة البيئة التي احتضنت، أو مرت عبرها، قضية آراد، يبقى قابلاً لإعادة الإدراج في بنك الأهداف، مهما طال الزمن. وعندما يكون الشخص المعني قريباً من قيادي بحجم فؤاد شكر، فإن قيمة “الاشتباه” تتضاعف، حتى لو لم يكن يمتلك معلومة مباشرة أو حاسمة.

    هنا، لا يمكن تجاهل سؤال مزعج يفرض نفسه، هل كان أحمد شكر مجرد حلقة هامشية أُعيد تفعيلها ضمن حرب الذاكرة؟ أم أنه يحمل فعلاً معطيات أو أدواراً لم تُكشف للرأي العام، سواء بحكم موقعه السابق في الأمن العام أو بحكم علاقته العائلية والتنظيمية؟.

    ضغط نفسي على “حزب الله” وبيئته

    الصمت المطبق من قبل “حزب الله” حيال مصيره لا يقل دلالة عن الصمت الرسمي للدولة اللبنانية. فلا بيانات تصعيدية، ولا اتهامات مباشرة، ولا حتى محاولة استثمار القضية سياسياً، كما يفعل الحزب عادة عند استهداف كوادره أو بيئته. هذا الصمت قد يكون بحد ذاته اعترافاً ضمنياً بأن الملف أكثر تعقيداً مما يُقال.

    في المقابل، لا يبدو أن إسرائيل معنية بتقديم إجابات. الإعلام الإسرائيلي اكتفى بالتلميح، وترك الباب مفتوحاً أمام التأويل. فسياسة الغموض هنا تخدم هدفين، أولاً، إبقاء الضغط النفسي على “حزب الله” وبيئته عبر الإيحاء بأن لا أحد خارج بنك المتابعة، وثانياً، إرسال رسالة واضحة مفادها أن اغتيال فؤاد شكر لم يكن نهاية الملف، بل بداية مرحلة أوسع من تفكيك الدوائر المحيطة به، سواء كانت دوائر عائلية، لوجستية، أو تاريخية.

    كذلك لا تعد إسرائيل ملف آراد مغلقاً، ولا تعترف بمرور الزمن كعامل إسقاط. وإذا صح أن عملية اختفاء شكر جاءت ضمن هذا السياق، فنحن أمام إعادة تفعيل لمنهج “الاستحصال القسري على المعلومات”، حيث يُخطف الفرد لا لأنه يملك الحقيقة الكاملة، بل لأنه قد يملك تفصيلاً ناقصاً، أو اسماً منسياً، أو رابطاً يمكن البناء عليه لاحقاً. هذا النوع من العمليات لا يحتاج إلى أدلة دامغة مسبقة، بل إلى ترجيح استخباراتي فقط.

    الضابط في الأمن العام اللبناني المتقاعد أحمد شكر (مواقع التواصل)

    الأخطر في هذه القضية أنها تكشف مرة جديدة هشاشة الدولة اللبنانية أمام صراعات تتجاوزها. فاختفاء شخصية بهذا الوزن، سواء اعتُبرت ضحية أو مشتبهاً فيها، من دون قدرة الدولة على تقديم رواية رسمية واضحة، يعني أن لبنان ما زال ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الاستخباراتية. هنا لا يعود السؤال محصوراً بمصير أحمد شكر، بل يتسع ليشمل طبيعة المرحلة، مرحلة تُستعاد فيها ملفات الثمانينيات لتُستخدم في حروب ما بعد عام 2023، ومرحلة لا يُسأل فيها عن البراءة بقدر ما يُسأل عن الفائدة الأمنية.

    أين الدولة؟

    يروي مختار بلدة “النبي شيت” البقاعية، عباس علي شكر، وهو أخ الضابط المفقود أحمد شكر، تفاصيل يوم الخطف، ويجيب عن سؤال لماذا خطف هو تحديداً، “أن هذا سؤال كبير جداً، ونتساءل جميعاً لماذا خطف أخي بهذه الطريقة”. ويتابع “أن أخيه هو نقيب متقاعد من الأمن العام، وتطوع في السلك عام 1982، يملك شقة في منطقة الشويفات غرب بيروت، اتصل به أحدهم يدعى علي محمد مراد، من بلدة قانا الجنوبية، منذ سبعة أشهر يريد استئجار تلك الشقة، وجرى تأجير الشقة بمبلغ 500 دولار شهرياً، وهذا الشخص هو مغترب في أبيدجان في أفريقيا. ولكن منذ شهرين اتصل هذا الشخص نفسه وقال للنقيب شكر إن هناك شخصاً متمولاً من عائلة كسّاب، يريد شراء قطعة أرض في منطقة الفرزل البقاعية المجاورة لمدينة زحلة”، وجرى التواصل بين النقيب وهذا الشخص، نهار الأربعاء 17 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، أي نهار عملية الاختطاف.

    يتابع المختار عباس شكر، ويقول إنه “في ذلك النهار، اتصل الشخص من عائلة مراد، وقال للنقيب إنه في هذا اليوم سيأتي المتمول ليعاين قطعة الأرض، ولكن مراد عاود الاتصال وقال للنقيب إنه تعرض لحادثة وكسر رجله، ولا يستطيع القدوم إلى لبنان، وعليه سيأتي كساب وحده، وستلتقي معه بجانب تمثال العذراء في بلدة تل شيحا، أعالي زحلة، واتفقا على أن يلتقيا بعد ظهر ذلك اليوم، وخرج النقيب الساعة الرابعة عصراً من منزل المختار”. هنا يشير المختار إلى أنه وبحسب الكاميرات التي نقلت عملية الاختطاف خرج رجل من سيارة دفع رباعي، يلبس قبعة، سأل النقيب، “هل أنت أحمد شكر؟”، فأجابه بنعم، فطلب منه الصعود إلى السيارة، أقفل النقيب سيارته، وصعد إلى السيارة، وهناك اختفى.

    ونفى شقيق الضابط أحمد ما تردّد عن مشاركة شقيقه حسن شكر في المجموعة التي كان يقودها مصطفى الديراني خلال أسر رون آراد، مؤكداً أن هذه المعلومات غير صحيحة.

    وبعد ذلك وعندما تأخر النقيب في العودة إلى المنزل، اتصل المختار أكثر من مرة، وكان الهاتف يرن وطبعاً من دون رد. وكانت التقارير الإعلامية تحدثت ونقلاً عن مصادر، أن شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي كثفت تحرياتها منذ تسجيل فقدان شكر في منطقة البقاع، وتمكنت من تتبع كاميرات المراقبة وتحليل الاتصالات، ما أظهر مؤشرات أولية على استدراجه من بلدته النبي شيت قبل فقدان أثره قرب زحلة. ولفتت التحقيقات، إلى احتمال تورط شخصين يحملان الجنسية السويدية، أحدهما من أصل لبناني، وصلا إلى لبنان قبل يومين من عملية الخطف وغادرا بعد التنفيذ، في وقت لم يُعثر حتى الآن على أي دليل مادي يؤكد وجود شكر داخل الأراضي اللبنانية، الأمر الذي يدعم فرضية أنه أصبح خارج لبنان.

    قنوات عربية أن الدولة اللبنانية تشك في أن مجموعة دخلت مطار بيروت قبل يومين من حادثة الخطف (رويترز)

    وعند سؤال المختار هل جرى التواصل مع الشخص من آل مراد؟، يقول المختار، إنهم حاولوا التواصل معه أو مع أحد من عائلته، ولكن اتضح أنه “كاذب واختفى هو أيضاً”. وبرأي المختار فإن هذا الشخص هو وراء كل عملية الخطف وهو من كان يخطط منذ قام باستئجار شقة النقيب الكائنة في الشويفات.

    وأوضح المختار أنهم حتى هذه اللحظة لا يملكون أية معلومات لأن الأجهزة الأمنية اللبنانية لم تطلعهم على شيء، علماً أنهم لجأوا إلى السلطات منذ اللحظة الأولى، وأنهم أوصلوا الموضوع إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، واتصلوا بوزير الداخلية، وأن موضوع ربط اختطاف النقيب بعملية يقف خلفها الموساد، علموا بشأنها من الإعلام والصحافة، وأن الأمن اللبناني لم يبلغهم بشيء.

    وعن القرابة التي تربط العائلة بالقيادي في “حزب الله”، فؤاد شكر، يشدد المختار أن “السيد فؤاد هو من العائلة، ولم يكن هناك تواصل بينهم بشكل نهائي، وأنه لم يكن يزور بلدة النبي شيت”.

    وناشد المختار عباس شكر الدولة اللبنانية من رئيس الجمهورية إلى كل المسؤولين العمل لكشف حيثيات خطف النقيب أحمد شكر(70 سنة)، لأن الأخير قضى شبابه وهو بخدمة الوطن وعلى مدى 40 سنة، ولم تكن له صلات بكل الأحزاب اللبنانية، وخدم الدولة بكل إخلاص، وأنهم من عائلة معروفة إذ إن الأب كان أيضاً مختار بلدة النبي شيت على مدى 40 عاماً، وهم يريدون الكشف عن مصير أخيهم، إذ لم يؤكد حتى هذه اللحظة أي جهاز أمني لبناني أن عملية الخطف جرت على يد الموساد”. وحمل المسؤولية إلى الأمن الفالت، والحدود السائبة، فكيف يدخل الموساد إلى الأراضي اللبنانية، ويختطف شخصاً لا علاقة له بأي موضوع أثير في الصحف اللبنانية، ويختفي، ولا أحد يعلم عنه شيء حتى هذه اللحظة؟!.

    من هو رون آراد؟

    رون آراد ليس مجرد اسم في سجل المفقودين الإسرائيليين، بل عقدة نفسية وأمنية مفتوحة منذ عام 1986. ففي ذلك العام، كان آراد طياراً في سلاح الجو الإسرائيلي عندما أُسقطت طائرته فوق جنوب لبنان، شرق مدينة صيدا تحديداً. نجا من التحطم، لكنه أسر من قبل عناصر من “حركة أمل”، ثم “حزب الله”، في لحظة كانت فيها الدولة اللبنانية غائبة، والجنوب ساحة مفتوحة للفصائل والتنظيمات المسلحة. منذ تلك اللحظة، دخل آراد في مسار اختفاء معقد، لا يشبه أسرى الحروب التقليديين، بل يشبه ما تسميه إسرائيل “الأسير الذي بلا قبر”.

    رون آراد ليس مجرد اسم في سجل المفقودين الإسرائيليين، بل عقدة نفسية وأمنية مفتوحة منذ عام 1986 (مواقع التواصل)

    وفي الأيام الأولى بعد أسره، توافرت مؤشرات على أنه كان حياً، وأنه نُقل بين أكثر من جهة ومكان داخل لبنان. وظهرت رسائل وصور تثبت وجوده، ما رسخ في الوعي الإسرائيلي قناعة بأن استعادته ممكنة، وأن الوقت يعمل لمصلحتهم. لكن ما حصل لاحقاً كان العكس تماماً. انقطعت أخباره، وأثيرت معلومات عن أكثر من جهة، يُعتقد أنها احتجزته، وتحول آراد من أسير قابل للتفاوض إلى لغز أمني. هذا التحول هو ما جعل قضيته مختلفة، لأن لا معلومات مؤكدة أنه مات، ولم تستعده إسرائيل، بالتالي ملفه لا يزال مفتوحاً. وفي شهر أبريل (نيسان) عام 2024 ذكر الناطق باسم “كتائب القسام” أبو عبيدة، أهالي الأسرى بـ”رون آراد” مُلوحاً بمصير مشابه لأبنائهم ما لم يتحركوا ضد حكومة بنيامين نتنياهو.

    قضية حية في الذاكرة الإسرائيلية

    بالنسبة لإسرائيل، رون آراد لم يكن جندياً عادياً، كان طياراً، أي جزءاً من النخبة العسكرية، وسقوطه في الأسر شكل صدمة مضاعفة. وفي العقيدة الأمنية الإسرائيلية، هناك قاعدة شبه مقدسة، لا يُترك الجندي خلف الخطوط. هذه القاعدة ليست أخلاقية فقط، بل استراتيجية. فالتخلي عن أسير يعني ضرب الثقة بين الدولة وجيشها، وبين الجندي والمهمة التي يُكلف بها. ومن هنا، تحول آراد إلى رمز لفشل لا يمكن الاعتراف به. وعلى مدى عقود، استثمرت إسرائيل سياسياً وأمنياً وعاطفياً في هذا الملف. وأُبرمت صفقات، ونُفذت عمليات، وجُند عملاء، وخُطف أشخاص، كل ذلك تحت شعار واحد، “إعادة رون آراد، حياً أو ميتاً”. ومع مرور الزمن، لم يعد الهدف معرفة مصيره فقط، بل إغلاق الملف، لأن الغموض أبقى القضية حية في الوعي الجماعي الإسرائيلي.

    وما ميز قضية آراد أن إسرائيل لم تتعامل معها كملف تاريخي يُقفل، بل على العكس، انتقلت القضية من جيل إلى جيل داخل المؤسستين العسكرية والأمنية.

    في هذا الإطار، يصبح ملف رون آراد أداة أكثر منه مجرد قضية. وأصبح أداة تبرر عمليات خارج الحدود، وتمنح الغطاء الأخلاقي لخرق سيادات دول، وتُستخدم لتذكير الخصوم بأن الزمن لا يحمي أحداً. فإسرائيل، في تعاملها مع هذا الملف، أسقطت عامل الزمن من الحساب. من تعامل مع آراد، ومن اقترب من قضيته، وأو من ينتمي إلى البيئة التي مر عبرها، يبقى قابلاً للاستدعاء الأمني، ولو بعد 40 عاماً.

    السيادة المخروقة

    تكشف قضية اختفاء الضابط المتقاعد في الأمن العام أحمد شكر، مرة جديدة هشاشة الدولة اللبنانية أمام حروب الظل التي تُدار على أراضيها. فالرجل اختفى في ظروف غير طبيعية، وسط معطيات تشير إلى استدراج منظم، ومن دون أن تتمكن الدولة من تقديم رواية رسمية واضحة أو حاسمة حول ما جرى، ما فتح الباب أمام تسريبات وشبهات خطرة، في مقدمها احتمال تورط جهاز الموساد الإسرائيلي.

    ولم يصدر بيان يحدد طبيعة الحادثة، حتى الآن، ولا إعلان يطمئن الرأي العام إلى مسار التحقيق، ولا موقف سيادي يوازي خطورة ما يُتداول. هذا الفراغ الرسمي حوّل القضية من ملف أمني إلى مادة مفتوحة للتأويل، وأضعف موقع الدولة في لحظة كان يُفترض أن تُظهر فيها قدرتها على حماية أراضيها ومواطنيها، سواء كانوا أبرياء أو موضع شبهة.

    الأخطر أن فرضية تورط الموساد، إن ثبتت، تعني أن لبنان ما زال ساحة مفتوحة لعمليات استخباراتية إسرائيلية دقيقة، قادرة على تنفيذ استدراج أو خطف أو تصفية، ثم المغادرة بلا أي مساءلة. وهذا لا يشكل فقط خرقاً فاضحاً للسيادة، بل يكرس واقعاً أكثر خطورة، وهو أن الصراع مع إسرائيل لم يعد محصوراً بالحدود أو الجبهات العسكرية، بل انتقل إلى استهداف الأفراد، والذاكرة، والبيئات، مستفيداً من ضعف الدولة وتداخل السلطات والسلاح.

    لا تكمن خطورة قضية أحمد شكر فقط في مصير شخص اختفى، بل في ما تعكسه من عجز رسمي، وتواطؤ بالصمت، وواقع أمني يسمح لإسرائيل، أو لأي جهاز خارجي، بإدارة حساباته على الأرض اللبنانية. فحين تعجز الدولة عن فرض روايتها، تصبح كل رواية ممكنة، ويصبح لبنان مرة أخرى ساحة لا دولة.

    حروب الظل تعود للداخل اللبناني: من خطف أحمد شكر؟ .