Day: November 13, 2025

  • المعركة حول القانون تضع الانتخابات في خطر!

    المعركة حول القانون تضع الانتخابات في خطر!

    على الرغم من تطمينات المسؤولين اللبنانيين المتكرّرة إلى أنّ الانتخابات النيابية ستُجرى في موعدها؛ أي في أيار المقبل، إلّا أنّ المعركة الدائرة حول التعديلات المطروحة على القانون لا توحي بأنّ الأمور تسير بسلاسة، وأنّ كلّ العراقيل وُجدت لها حلول.
    والأخطر من ذلك أنّ ملامح المعركة لم تعد بين القوى السياسية؛ أي الثنائي الحزبي الشيعي و”التيار الوطني الحرّ” من جهة، والفريق السيادي من جهة أخرى؛ بل باتت المسألة تمرّ في منعطفٍ خطير، بعد أن أقرّ مجلس الوزراء مشروع القانون المعجّل المكرّر، الذي يقضي بتعليق العمل بالمواد المتعلّقة بالمقاعد الستة المخصّصة للمغتربين، وتمديد مهلة تسجيلهم حتى 31 كانون الأول المقبل.
    ويبدو أنّ الرئيس برّي ليس في وارد تحديد موعد لجلسة عامة تهدف إلى إقرار التعديلات الحكومية، وهذا ما قد يؤدّي إلى تصادمٍ بين الحكومة والمجلس النيابي!

    لكنّ السؤال الأساسي اليوم: هل يستطيع الرئيس برّي ألّا يدعو إلى جلسة للهيئة العامة بغية التصويت على القانون المعجّل المكرّر الذي يتضمّن تعديلات معيّنة؟
    يُجيب الخبير القانوني والدستوري سعيد مالك:“يُفترض بالرئيس برّي أن يدعو إلى جلسة للهيئة العامة للتصويت على مشروع القانون المعجّل الذي وصله من مجلس الوزراء. وبالتالي، إذا لم يُحدَّد موعد جلسة لبتّ مشروع التعديل وإقراره والتصويت عليه، مشروع التعديل، فإنّ ذلك يعني أنّ برّي يُصادر السلطة التنفيذية بعد أن صادر السلطة التشريعية، وعرقل عمل الحكومة لجهة الدور المناط بها في إجراء الانتخابات النيابية، ولا سيّما أنّها أقرّت بأنّها غير قادرة على إجراء الانتخابات وإنجازها استناداً إلى أحكام القانون الحالي، وهو ما يفرض تعديلاً، وهذا ما يرفضه الرئيس برّي”.

    محاسبة رئيس المجلس

    في المقابل، تؤكّد مصادر برّي أنّه يستند إلى المادتين 26 و105 من النظام الداخلي لمجلس النواب، اللتين تمنحانه صلاحيةً تقديريةً واسعة في التعامل مع مشاريع القوانين المعجّلة، سواء بإحالتها إلى اللجان المتخصّصة أو بتجميدها؛ إذ لا تبدأ مهلة الأربعين يوماً الدستورية، إلّا بعد إدراج المشروع على جدول أعمال الجلسة العامة وتلاوته رسمياً.
    وهذا يعني عملياً أنّ المجلس غير ملزَمٍ زمنياً بالبتّ في المشروع، وهو ما يمنح برّي مساحةً كافية للمناورة والتريّث السياسي، خصوصاً أنّه غير مقتنعٍ بتصويت المغتربين لـ128 نائباً، معتبراً أنّ ذلك يستهدف مكوّناً أساسياً في البلد، ألا وهو الطائفة الشيعية، ويُخلّ بالتوازن السياسي الداخلي.

    ولا شكّ في أنّ الرئيس برّي يستند، من حيث المبدأ، إلى مواد النظام الداخلي لمجلس النواب، التي لا تُلزمه بطرح مشروع القانون على جدول أعمال أوّل جلسة.
    لكنّ مالك يلفت إلى أنّ هذا الأمر سيؤدّي إلى شلّ عمل الحكومة، وهو ما يتناقض مع مبدأ فصل السلطات وتعاونها وتوازنها. ويُوافق على أنّ النصّ، كونه مستمداً من المادة 58 من الدستور، لا يُلزم بطرح المشروع في الجلسة الأولى التي ستُعقد، إلّا أنّ روح الدستور تؤكّد أنّه لو لم تكن هناك عجلة لما لجأ مجلس الوزراء إلى هذه الخطوة، وذيّل مشروع القانون بصفة “المعجّل”، والهدف هو تمكين الحكومة من إنجاز الاستحقاق المترتّب في ذمّتها.

    وانطلاقاً من هذا الواقع، بدأت جهات سياسية معارضة لنهج برّي تسأل عن المواد الدستورية التي تسمح بمحاسبته. إلّا أنّ مالك يؤكّد أنّه لا وجود لمادة في الدستور تنصّ على محاسبة رئيس مجلس النواب؛ إذ لا تنطبق عليه أحكام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. والجهة الوحيدة التي تستطيع محاسبته ومساءلته تتمثّل برئيس الجمهورية جوزاف عون عبر الصلاحيات الممنوحة له، كونه حامي الدستور والمؤتمن عليه.
    ويعتبر مالك أنّ من البديهي عندما يطيح الرئيس برّي كلّ المفاهيم الدستورية من أجل حساباتٍ خاصة وضيّقة، أن يستدعي ذلك تدخّل رئيس الدولة للقيام بمهامه في المحافظة على الدستور. ويكون ذلك عبر توجيه رسالة إلى مجلس النواب عملاً بأحكام الفقرة 10 من المادة 53 من الدستور.

    وعلى خطٍّ موازٍ، ستستكمل الأكثرية النيابية معركتها ضدّ برّي، لأنّها تعتبرها معركة حقّ، وتؤكّد مصادرها أنّه “لا يموت حقّ وراءه مطالب”.

    القوات ومسؤولية التعطيل

    وعلى الرغم من ذلك، لا يزال الثنائي الحزبي الشيعي يُحمّل “القوات اللبنانية” مسؤولية تعطيل الانتخابات، معتبراً أنّها قاطعت اللجنة النيابية المكلّفة درس القوانين وتعديلها.
    لكنّ مالك يرى أنّ تكتّل «الجمهورية القوية» أصاب عندما عارض استمرار هذه “المهزلة” في اللجنة المنبثقة عن اللجان المشتركة في المجلس النيابي، وقرّرعلى نحوٍ حاسمٍ الذهاب إلى الهيئة العامة، لافتاً إلى أنّ التعديلات المقترحة لا تُبحث في اللجان الفرعية؛ بل في الهيئة العامة.
    والمعلوم أنّ اللجنة التي يتحدّث عنها الثنائي بدأت عملها منذ أيار الفائت واستمرّت ستة أشهر من دون نتيجة، مع الإشارة إلى أنّ المادة 38 من النظام الداخلي لمجلس النواب تفرض على اللجان أن تُنهي عملها خلال شهرٍ واحد بالنسبة إلى اقتراحات القوانين العادية، وخلال 15 يوماً بالنسبة إلى القوانين المعجّلة المكرّرة، وهذا ما يعني أنّ المدّة المسموح بها لعمل هذه اللجنة انقضت، وليس هناك مفرّ من طرح اقتراحات التعديل على القانون أمام الهيئة العامة.

    أمام هذا الواقع، تبدو الانتخابات النيابية ومواعيدها مهدّدة بقوّة، وفقاً لمالك، خصوصاً إذا لم يُصَر إلى إدخال تعديلاتٍ على القانون الذي أصرت عليه الحكومة، لأنّها عاجزة عن إجراء الانتخابات من دونه.
    وبالتالي، إذا استمرّ رئيس المجلس في تعنّته بعدم البتّ بموضوع التعديلات التي أرسلتها الحكومة بواسطة قانونٍ معجّلٍ مكرّر، فسيؤدّي ذلك تلقائياً إلى وضع الانتخابات في خطرٍ داهم، وهذا ما يفتح الباب أمام التمديد للمجلس النيابي الحالي.

    المعركة حول القانون تضع الانتخابات في خطر! .

  • سلاح “المقاومة” لحماية المستوطنات

    سلاح “المقاومة” لحماية المستوطنات

    في معرض دفاعه عن بقاء سلاح حركة “حماس” رداً على دعوات لنزعه وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقطاع غزة، لفت القيادي في الحركة موسى أبو مرزوق، قبل أيام، إلى أن “حماس” قوة مسيطرة في غزة، وأي نزع لسلاحها سيسمح بظهور سلاح آخر لا يمكن ضبطه سيكون خطراً على أمن المستوطنات.

    وقد لا تكون صدفة أن يدلي أمين عام “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، قبل ساعات، ودائماً في معرض انتقاده للدولة اللبنانية خططها لجعل السلاح حصراً بيدها، بدلو عجيب. قال: “إننا (في حزب الله) نقول إن اتفاق وقف إطلاق النار هو حصراً لجنوب الليطاني، وعلى إسرائيل الخروج من لبنان، وإطلاق سراح الأسرى، ولا خطر على المستوطنات الشمالية”.

    لم يعد الغرض من سلاح “حماس” و”حزب الله” بالنص الصريح تهديد أمن إسرائيل وصولاً إلى تحرير فلسطين من الاحتلال. بات ذلك السلاح حجة لتوفير أمان المستوطنات في جنوب إسرائيل وشمالها. ولا نعرف ما إذا كان قاسم قد استفاد من نظريات أبو مرزوق المستجدة، أم أن أمر عمليات مصدره إيران أوحى لفصيلي “محور المقاومة” بإظهار مناورة بدت يائسة، خارجة من خزائن مفلسة، عاجزة عن إعطاء تفسير أخلاقي لقضية السلاح. فكان أن من أخلاق السلاح أمن المستوطنات.

    بدا أن “حماس” و”حزب الله” يستدرجان إسرائيل إلى حماية سلاحهما طالما أن إسرائيل لا تثق بترتيبات غزة الأميركية لحماية مستوطنات الجنوب، ولا بقدرات النظام السوري الجديد ودولة لبنان على السيطرة على الحدود المحاذية لمستوطنات الشمال. والبؤس في عروض الحزب في لبنان والحركة في غزة، الإيمان بأن حجج الفصيلين ستكون مفحمة تجد لها في الداخل الإسرائيلي زبائن يشترونها لتغيير بوصلة التحولات، وقلب معادلاتها، وجعل سلاح الميليشيات أصلاً في الترتيبات المقبلة.

    ورغم مساعي منابر “حماس” لإعادة تفسير تصريحات أبو مرزوق والاجتهاد في تأويل سياقها، غير أن أمر ذلك الموقف، الذي يضاف بالمناسبة إلى مواقف سابقة لافتة في تحولاتها، لا يؤسس لمراجعة شجاعة، تفسر وجاهة تفجير حرب في غزة تقول المنظمات الإنسانية الفلسطينية إن خسائرها قد تصل إلى نحو 300 ألف قتيل غزّي، من أجل أن يعلن رسمياً أن سلاح الحركة ضمان موثوق لأمن المستوطنات. والأرجح أننا لن نجد داخل بيئة “حزب الله” في لبنان من يقفز انبهاراً من استيلاد قاسم وظيفة جديدة لسلاح حزبه، غير تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، في خدمة طمأنينة مستوطنات إسرائيل، بعد نكبة “حرب الإسناد” وويلاتها.

    والأفدح في تقديم قاسم لأطروحته، هو أن الحزب يقرأ اتفاق وقف إطلاق النار من بوابة أن تسليم السلاح يجري جنوب نهر الليطاني فقط. فإضافة إلى أن القراءة مغلوطة لا تعترف بها دولة لبنان كما الدول الراعية لذلك الاتفاق، فإن الحزب قابل بذلك “القدر” مطالب بعدم المس بسلاحه شمال ذلك النهر لما في ذلك، وفق ديباجة خطاب ممل مكرر أخرج من أحشائه بعناية معادلة: “السلاح ضمان أمن للمستوطنات”. وأما وأنه حيّد العامل الإسرائيلي وفق ما يأمل، فلا بأس من شن هجوم على حكومة لبنان بصفتها المسؤولة الخبيثة عن تهديد أمن تلك المستوطنات.

    تعود “حماس” في غزة و”حزب الله” في لبنان ومن ورائهما إيران إلى إنعاش فكرة التخادم المتبادل مع إسرائيل. تعود تلك المعادلة إلى مرحلة ما قبل “طوفان الأقصى” حين كان الوجود المتبادل أداة لرواج المواقف القصوى في طهران وحجة اليمين المتطرف في إسرائيل. ولئن يتهوّر الحزب والحركة في الذهاب إلى أقصى حدود العبث، فذلك أن الزمن تغيّر وبات السهر على أمن المستوطنات أكثر وجاهة من الوعد السابق بإزالتها والقضاء على وجودها.

    سلاح “المقاومة” لحماية المستوطنات .

  • “الحزب” في جوف “الميكانيزم”

    “الحزب” في جوف “الميكانيزم”

    عندما استعادت لجنة “الميكانيزم” نشاطها، بعد أشهر من الجمود، ظنّ لبنان و”الحزب” أنّ الأمر سيكون أفضل، لأنّ اللجنة ستتكفل بإيجاد المخارج لتهديدات إسرائيل. لكن ما حصل جاء معاكساً تماماً. فاللجنة باتت ورقة قوة في يد إسرائيل، وشاهداً على إرباك الجانب اللبناني، ولاحقاً سيكتشف “الحزب” أنّ “الميكانيزم” الذي يقوده الأميركيون، قد ابتلعه فعلاً وهو يقوم بـ”هضمه

    صُدِم وفد الخزانة والأمن القومي الأميركيين بنوعية الأجوبة التي حصل عليها من المسؤولين اللبنانيين. فهي تتأرجح بين الـ”لا نعلم”، و”أعطونا الوقت لنحاول” و”سنجرب”. لكن الوفد لم يسمع إطلاقاً أي تعهد مبني على برنامج زمني واضح ومحدد، لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة، والرامية خصوصاً إلى قطع التمويل عن “حزب الله”. ولذلك، غادر الوفد خائباً. وتبين للأميركيين، من خلاله، كما من خلال مورغان أورتاغوس وتوم باراك وليندسي غراهام وسواهم، أنّ مطلب خروج الدولة اللبنانية ومؤسساتها من عباءة نفوذ “الحزب” لن يتحقّق بسهولة. وعندما يصل السفير الجديد ميشال عيسى، بعد أيام، سيتأكد من ذلك هو أيضاً.

    بات الأميركيون اليوم يفهمون أكثر لماذا فشلت محاولات التغيير كلها في لبنان، وأبرزها انتفاضة 17 تشرين الأول 2019، ولماذا فشلت انتخابات 2022 في إحداث الانقلاب بالسياسة. فصحيح أنّ المجلس النيابي الذي نتج عنها كان أكثر توازناً عددياً، خارج نفوذ “الحزب”، لكنه لم يستطع تحقيق أي تغيير في النهج لأنّ “الحزب” كان يمسك بورقة القوة الأساسية أي السلاح.

    وهذا يستدعي اليوم طرح السؤال: لو لم يتلقَّ “الحزب” ضربات عسكرية هائلة أضعفته في الصيف الفائت، وأجبرته على التزام اتفاق ينصّ على نزع سلاحه بالكامل، هل كان أحد في لبنان يجرؤ اليوم على المطالبة بنزع سلاحه؟ وتقول الحكومة إنها تطلب نزع السلاح لا استناداً إلى طلب إسرائيل، بل إلى منطوق اتفاق الطائف والقرارات الدولية. ولكن، منعاً للأوهام، هل تجرّأ أحد في لبنان على المطالبة بتنفيذ الطائف أو قرارات مجلس الأمن طوال عشرات السنين، قبل أن يتلقى “الحزب” هذه الضربات من إسرائيل؟ فالجميع يعرف في لبنان أنّ “الحزب” لا يتسامح مع أيٍّ كان يريد إضعاف نفوذه أو يقترب من سلاحه. وفي الغالب، يردّ عليه بنموذج 7 أيار أو بالضربة القاضية.

    يريد الأميركيون من لبنان الرسمي أن يعترف بـ”فضل” إسرائيل في إضعاف “الحزب” وإجباره على قبول اتفاق وقف النار، وبند التخلي عن سلاحه. وهم ينزعجون من أنّ الحكومة تفضل أن تغمض عينيها وتسكت عن الكلام عندما يصل الأمر إلى هذا “الاعتراف”.

    ولكن، من الواضح أنّ الأميركيين سيرفعون مستوى الضغط. هم يقولون: لا يمكن للدولة اللبنانية أن تدفن رأسها في الرمال في الاستحقاقات المقبلة، وستضطر إلى حسم موقفها لتنجو أو تخرج بالحد الأدنى من الخسائر. وفي الواقع، لا يستطيع لبنان أن يتحمّل نهجاً متشدداً من العقوبات الأميركية والأوروبية والعربية، بالعزلة المالية والاقتصادية والسياسية. وفي الموازاة، هو عاجز تماماً عن مواجهة إسرائيل عسكرياً، فيما تقترب هذه المواجهة من انفجار جديد.

    عندما استعادت لجنة “الميكانيزم” نشاطها، بعد أشهر من الجمود، ظنّ لبنان و”حزب الله” أنّ الأمر سيكون أفضل، لأنّ اللجنة ستتكفل بإيجاد المخارج لتهديدات إسرائيل. لكن ما حصل جاء معاكساً تماماً. فاللجنة باتت ورقة قوة في يد إسرائيل، وشاهداً على إرباك الجانب اللبناني. فالآلية التي درجت اللجنة على اتباعها هي الآتية: تتقدم إسرائيل بشكوى إلى اللجنة مفادها أنّ حزب الله يحتفظ بمخازن أو مواقع أو أنفاق في مناطق معينة. فتقوم اللجنة بإبلاغ الجيش اللبناني بالمعلومات وتطلب منه إزالة المخالفة. فإذا لم يرغب في تنفيذ المهمة، تقوم إسرائيل بنفسها بضرب الأهداف وإزالتها. وحتى اليوم، تكرر هذا السيناريو مئات المرات، من دون اعتراضات تُذكر من أي جانب. لكن المرحلة المقبلة بدأت تحمل تحديات أكبر.

    يطلب الإسرائيليون من الجيش اللبناني، وبإلحاح، أن يبدأ حملات مداهمة لمنازل في الجنوب، على خلفية احتوائها على مخزونات أسلحة لـ”الحزب”. وقد رفض الجيش صراحة إقحام نفسه في مهمة شائكة من هذا النوع، خصوصاً أنّ السلطة السياسية لا تحدد خياراتها بوضوح. وسيقود هذا الإرباك طبعاً إلى أن تتولى إسرائيل تسديد الضربات المتتالية والموجعة لمنازل عناصر الحزب وعائلاتهم.

    ربما لا يتنبّه المعنيون إلى مغزى ما سيحدث: سيبدو الأمر وكأنّ الجيش يفضّل أن تقوم إسرائيل بتنفيذ عملياتها وتوفر عليه عناء المغامرة. والأنكى أنّ “حزب الله” نفسه سيبدو وكأنه يفضّل تلقي الضربات الإسرائيلية وقبول أن تدمَّر منازل عناصره بما فيها ومن فيها، على أن يدخلها الجيش ويصادر مخزونات السلاح.

    سيكتشف “الحزب” أنّ “الميكانيزم” الذي يقوده الأميركيون، قد ابتلعه فعلاً وهو يقوم بـ”هضمه”. وفي مراحل لاحقة، سينفتح الباب واسعاً لإسرائيل، كي تتولى بالنار صياغة السيناريو مع لبنان، وفقاً لرؤيتها ومصالحها. وسيكون الأميركيون جاهزين، بكامل “عدّة الإقناع” التي في حوزتهم أو يمونون عليها، ليساعدوا إسرائيل على “هضم” “حزب الله” ودفع لبنان إلى الخيارات الإقليمية الجديدة، وأبرزها المسار المثير الذي بدأت تسلكه غزة، والتفاهمات السوريالية داخل شبكة سوريا- تركيا- الخليج العربي- إسرائيل حول الأدوار والمواقع وموازين القوى، وبمشاركة مذهلة من الكاوبوي الأميركي.

    “الحزب” في جوف “الميكانيزم” .

  • أدرعي: استهدفنا مستودع أسلحة لـ”الحزب” جنوب لبنان

    أدرعي: استهدفنا مستودع أسلحة لـ”الحزب” جنوب لبنان

    أعلن المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على “أكس” أن “جيش الدفاع أغار على مستودع أسلحة وبنية تحتية إرهابية تحت الارض لحزب الله في جنوب لبنان”.

    وقال: “أغار جيش الدفاع في وقت سابق صباح اليوم الخميس، وبتوجيه استخباري على مستودع أسلحة وبنية تحتية ارهابية تقع تحت الأرض والذين استخدمهما حزب الله الارهابي”.

    وأضاف أدرعي: “لقد وضعت البنى التحتية الأرهابية التي تم استهدافها بالقرب من السكان المدنيين بما يشكل دليلا اضافيا على استخدام حزب الله السخيف سكان لبنان دروعًا بشرية لأنشطة التنظيم داخل مرافق مدنية. كما هاجمت طائرات حربية بعد ذلك بنية تحتية ارهابية اضافية لحزب الله في جنوب لبنان”.

    وتابع: “يواصل حزب الله محاولاته لاعادة اعمار منشات إرهابية في انحاء لبنان حيث يعتبر وجود تلك البنى التحتية الأرهابية وأنشطة حزب الله فيها خرقًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان”.

    وختم: “سيواصل جيش الدفاع العمل لإزالة أي تهديد ولحماية دولة إسرائيل”.

    هذا ويحلّق الطيران الحربي الاسرائيلي،منذ فجر اليوم الخميس، على علو منخفض، في سماء منطقة البقاع وبعلبك والبقاع الشمالي

    أدرعي: استهدفنا مستودع أسلحة لـ”الحزب” جنوب لبنان .

  • مصرف لبنان يطارد “الكاش”… الرقابة بدءاً من الألف دولار

    مصرف لبنان يطارد “الكاش”… الرقابة بدءاً من الألف دولار

    بدأ مصرف لبنان اتخاذ إجراءات جديدة تهدف إلى تشديد الرقابة على حركة الأموال وعمليات الصرافة داخل البلد، في إطار تتبّع مسار التحويلات المالية والحد من توسع اقتصاد “الكاش”.

    وعلمت “المدن” أن المصرف المركزي عقد اجتماعاً أخيراً مع عدد من المعنيين بينهم نقابة الصرافين، وطلب منهم تعبئة استمارة خاصة لكل عميل ينوي تصريف مبلغ يساوي أو يتجاوز ألف دولار، للتحقق من مصدر الأموال ووجهتها.

    وتندرج هذه الخطوة ضمن مسعىً أوسع لمكافحة استخدام النقد في التعاملات المالية، وتقليص النشاطات غير المراقبة التي يعتقد أن جزءاً منها يمول جهات خاضعة للعقوبات، من بينها حزب الله، تماشياً مع الضغوط الأميركية المتواصلة في هذا المجال.

    وتعتبر هذه الإجراءات أولى المؤشرات الميدانية لزيارة الموفد الأميركي من وزارة الخزانة إلى بيروت أخيراً، التي ركزت على تعزيز الرقابة المالية ومواجهة قنوات تمويل إيران وحزب الله عبر النظام المالي اللبناني.

    مصرف لبنان يطارد “الكاش”… الرقابة بدءاً من الألف دولار .

  • من سيقاتل دفاعًا عن “الحزب”؟

    من سيقاتل دفاعًا عن “الحزب”؟

    لم يترك “حزب الله” له صاحبًا في لبنان. حتى نبيه برّي، رئيس مجلس النواب ورئيس حركة “أمل” وثاني أركان “الثنائي الشيعي” الملتحق بـ “الحزب”، لا يجاريه في سياساته الكربلائية. في كل مرّة عندما يتحدّث البعض عن حرب وشيكة ستندلع يسارع برّي ويستبعد أن تحصل حرب جديدة. ولكن في الوقت نفسه لا يفعل برّي ما يمكن أن يضع حدًّا لتهوّر “الحزب” ودفعه الأمور نحو انفجار كبير وحرب جديدة قد تشنها إسرائيل. إذا حصل ذلك سيجد “الحزب” نفسه وحيدًا في مواجهة لن يقف إلى جانبه فيها أي طرف.

    لم يأخذ “الحزب” برأي أيّ كان في احتكار قرار الحرب والسلم منذ أعطى لنفسه هذه المهمة قبل أربعين عامًا تقريبًا. طالما أعلن أمينه العام السابق السيد حسن نصرالله أن “الحزب” لم يبحث عن أي إجماع، ولم ينتظر مثل هذا الإجماع، وعمّن يمكن أن يجاريه في مغامراته العسكرية. كان يعتبر أنه مكلّف من الله بهذه المهمة عندما ردّ على من يسألونه عمّن كلفه.

    فرض “حزب الله” نفسه بالقوة على الدولة وعلى سائر الأفرقاء الآخرين. ومن لم يستخدم معه القوة اشتراه بالمال والتقديمات، وقد بدأ بعض من معه كشف بعض معلومات عن عطايا “الحزب” خصوصًا لمن يعتبر أنهم خانوه.

    خيانات أم تصحيح مسارات؟

    لا يمكن الحديث في هذا المجال عن خيانات. كانت هناك مصالح متبادلة بين “الحزب” وحلفائه المفترضين الذين كان يريدهم لتوسيع دائرة نفوذه داخل مؤسسات الدولة الرسمية في مجلسي النواب والوزراء لاستخدامهم في عمليات تعطيل الدستور.

    بعدما خاض حرب المساندة خسر “الحزب” معظم الذين كانوا معه. البعض تركه لأنه أوقف عمليات الدفع. البعض الآخر لأنه فضل أن ينهزم “الحزب” لوحده وبدّل خياراته السياسية لأن العلاقة مع “الحزب” صارت سببًا للخسارة الشعبية في الانتخابات. انقلبت الآية. بدل أن تكون العلاقة مع “الحزب” مصدر قوة وحضور صارت مصدر ضعف.

    التيار: بعيد عنك حياتي عذاب

    منذ دخل “الحزب” حرب المساندة بعد عملية طوفان الأقصى، ابتعد عنه معظم حلفائه. “التيار الوطني الحر” ساءت علاقته معه قبل انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون بعدما اختار نصرالله رئيس تيار المردة سليمان فرنجية مرشحًا باسمه لرئاسة الجمهورية مستبعدًا رئيس التيار جبران باسيل. بعد بدء الحرب كثر انتقاد باسيل لانخراط “الحزب” فيها على خلفية أنها لا تهمّ لبنان، وأن “الحزب” هو من أعلنها وأن ليس على لبنان تحمّل أعباء هذه الحرب دعمًا لحركة “حماس” في غزة. ولكن في الغالب لم يغادر باسيل مربّع البقاء في دائرة احتمالات العودة إلى التحالف مع “الحزب” في انتخابات أيار 2026 نظرًا لانهيار شعبية التيار والانقسامات التي عانى منها ولحاجة “الحزب” إليه أيضًا على رغم التحفظات الكثيرة على سياساته وانتقاداته. فالحُجّة هنا هي أمّ التخالف واختراع التبريرات. ولكن مثل هذا الأمر يبقى أيضًا عرضة للتبدّل في حال تطوّرت الأمور نحو حرب جديدة يفرضها “الحزب” على لبنان، بسبب عدم تنازله في موضوع نزع سلاحه وتسليمه إلى الجيش اللبناني.

    على الخط المسيحي لا يمكن الحديث عن أي علاقة إيجابية بين “الحزب” وأي مكوّن مسيحي. إذا كانت علاقته مع “التيار” مبنية على المصلحة المشتركة وبحسب العنوان فإن القواعد السياسية والشعبية المسيحية تقف في الجانب الآخر الداعم لسيادة الدولة، والمعارض لسياسة “الحزب” التي كانت السبب في الحرب وتدمير لبنان. ولا يريد أي مسيحي اليوم أن تعود هذه الحرب. ويعتبر المسيحيون بشكل عام أن “الحزب” هو الذي يستدرج إسرائيل إلى هجوم جديد ولن يدافع عنه أحد.

    حتى الحلفاء الدروز تركوه

    في الجانب الدرزي وقف الدروز في شكل عام ضد “الحزب” وحروبه. حتى الذين كانوا مع “الحزب” سياسيًا ابتعدوا عنه وإن لم يعلنوا أنهم صاروا ضدّه. الحزب “التقدمي الإشتراكي” كان موقفه معروفًا منذ ثورة 14 آذار وغزوة 7 أيار. الوزير السابق وليد جنبلاط يزين مواقفه وكلماته للإبقاء على نوع من الهدنة الهشة مع “الحزب” لأنه يعرف أن القواعد الشعبية والحزبية مشحونة ولا يحتاج الوضع إلّا إلى شرارة بسيطة حتى ينفجر. ولذلك عمل جنبلاط على التنسيق مع الوزير السابق طلال أرسلان لاحتواء التوترات لأن القواعد الإرسلانية، وإن كانت بحجم أدنى من حجم القواعد الإشتراكية، لا تقلّ توترًا عنها في العلاقة مع “الحزب”. أمّا التحول الأكبر فكان في العلاقة مع الوزير السابق وئام وهّاب على خلفية مواقفه المؤيّدة لمطالب الشيخ موفق طريف في إسرائيل، والشيخ حكمت الهجري لحماية الدروز في السويداء وكل سوريا. وكان من اللافت أن جماهير “الحزب” شنت حملات تكفير ضد وهّاب وابنه هادي بعد كلام قاله حول الطريقة التي تجب فيها مواجهة إسرائيل ولا تتفق مع ما يريده “الحزب”.

    السنة خارج التحالف

    على المستوى السني، لم يبق مع “الحزب” إلا بعض الأسماء التي لا تمثل إلّا نفسها. من النواب أسامة سعد إلى فيصل كرامي وحسن مراد الذين كانوا محسوبين على “الحزب” وخطه، وصولًا إلى كل النوّاب السنة وجمعية المشاريع الإسلامية، الأحباش، بات الشارع السني في مكان آخر لا يتفق في أي عنوان مع الحزب. وانتقالًا إلى المستوى العسكري انتهى أيضا التعاون الذي قام خلال الحرب مع التنظيم العسكري لـ “الجماعة الإسلامية” التي اغتالت إسرائيل عددًا من قادتها وأخرجتها من اللعبة، خصوصًا بعد هدنة غزة وقبول حركة “حماس” بتسليم أسلحتها. وهذا الأمر سينعكس أيضًا على موقف الحركة في لبنان تجاه استمرار التنسيق مع “الحزب”.

    لا تكرار لاحتضان النازحين

    على رغم تحفظات الأطراف اللبنانية المختلفة على خوض “الحزب” حرب المساندة إلّا أن أيًا منهم لم يقف ضد “الحزب” على الأرض. هكذا برز التضامن مع القواعد الشعبية الشيعية بحيث فتحت كل المناطق أبوابها وبيوتها لاستقبال الذين أجبرتهم هذه الحرب على النزوح من منازلهم. كان كلّ هؤلاء يعتبرون أن الحرب انتهت بعد موافقة “الحزب” على اتفاق وقف النار في 27 تشرين الثاني 2024 الذي ينصّ على نزع سلاحه. ولكنهم تفاجأوا لاحقًا بأن “الحزب” يتنصّل من التقيّد بمضمون هذا الاتفاق ويريد أن يفرض نفسه عليهم وعلى الحكم والدولة، وأن يعيد السير في الطريق نفسه الذي قاد إلى هزيمته حتى ولو كان لبنان كله سيدفع ثمن هذه الهزيمة.

    بدل أن يستوعب “الحزب” تداعيات علاقاته المتهاوية مع الذين كانوا معه أو ضدّه عمل خلال عام كامل على إخراج كل ما يبيّته من نوايا سيّئة تجاه الآخرين. هذا الزرع السياسي الذي بذره في الأرض اللبنانية لا يمكن أن يُنبِت إلّا ما يشبهه من الحقد والردّ على الإساءات بالمثل.

    ولذلك هذه المرة إذا حصلت الحرب، لن يجد “الحزب” من يتضامن معه أو يدافع عنه. وسيجد نفسه وحيدًا في المعركة. حتى على مستوى الشوارع اللبنانية، لن يكون هناك اعتماد لسياسة الأبواب المفتوحة لاستقبال النازحين خصوصًا إذا تطوّرت الحرب إلى اجتياح بَرّي محدود أو واسع. والتجربة التي يعيشها الشارع الشيعي يوميًا تشير إلى عدم اطمئنان إلى قدرة “الحزب” على الصمود في وجه أي هجوم إسرائيلي جديد. ولذلك يسارع أبناء بيئة “الحزب” إلى الهروب بعد كل إنذار إسرائيلي بالقصف واستهداف مواقع محددة. ولكن إلى أين المفرّ إذا توسّعت الحرب واستمرّت أيامًا كما تهدّد إسرائيل؟ على “الحزب” أن يجد حلًّا لهذه المسألة لأن الحرب لم تعد كبسة زرّ.

    من سيقاتل دفاعًا عن “الحزب”؟ .

  • هل يَطرح “الثّنائيّ الشّيعيّ” الثّقة بحكومة نوّاف سلام؟

    هل يَطرح “الثّنائيّ الشّيعيّ” الثّقة بحكومة نوّاف سلام؟

    مُجدّداً، رُميت الكرة في ملعب الرئيس نبيه برّي في ما يخصّ التعديلات على قانون الانتخاب. تسوية أو مواجهة قاسية تهدّد بتطيير الانتخابات؟

    وفق معلومات تسرّبت من دوائر ضيّقة جدّاً، يتصرّف “الثنائي الشيعي” على أساس أنّها إحدى أهمّ معاركه السياسيّة منذ التسعينيّات، ولن يتوانى عن استخدام كلّ الوسائل “لإعاقة مشروع محاصرته”، بما في ذلك طرح 27 نائباً شيعيّاً الثقة بحكومة نوّاف سلام.

     

    منذ يوم الإثنين وصل مشروع قانون الحكومة المُعجّل المتعلّق بالتعديلات على قانون الانتخاب إلى القصر الجمهوريّ من الأمانة العامّة لمجلس الوزراء. لكنّ وجود رئيس الجمهوريّة جوزف عون في بلغاريا أجّل إلى يوم أمس توقيع المرسوم، الذي سبق أن وقّعه رئيس الحكومة نوّاف سلام ووزير الداخليّة أحمد الحجّار. لذلك يُفترض أن يُرسَل مباشرة إلى مجلس النوّاب.

    هنا تكمن كلّ القصّة. في المعلومات أنّ الرئيس برّي سيحيل مشروع قانون الحكومة إلى اللجنة النيابيّة الفرعيّة المنبثقة عن اللجان النيابيّة المشتركة، المُكلّفة درس اقتراحات القوانين الانتخابيّة وعددها ستّة أُضيف إليها اقتراح القانون المعجّل المكرّر من نوّاب “القوّات” و”الكتائب” ومستقلّين، ومشروع قانون الحكومة، ليرتفع عدد اقتراحات القوانين على طاولة اللجنة إلى ثمانية.

    لكنّ معارضي برّي يقاطعون جلسات اللجنة، معتبرين أنّ الحلّ الحاسم هو في الهيئة العامّة، وعبر “الخطّ العسكريّ” بإقرار اقتراح قانون، أو مشروع القانون الوارد من الحكومة، بتعليق العمل بالمقاعد الستّة المستحدَثة لتمثيل المغتربين، “بصورة استثنائية”، وإتاحة تصويت المغتربين للـ128 نائباً، وتمديد مهلة التسجيل في الخارج.

    “مرسوم عون”؟

    بالتالي، هناك رفض تامّ من قبل هؤلاء لـ”إغراق” جلسة الهيئة العامّة التي قد يدعو إليها برّي باقتراحات القوانين الستّة، أو بطلب تعديلات موسّعة قد تنسف القانون الحالي، كما هو الحال مع اقتراح القانون المقدّم من النائب علي حسن خليل لاعتماد قانون خارج القيد الطائفي واستحداث مجلس شيوخ، أو لجهة طلب تعديلات كاعتماد صوتين تفضيليَّين، أو خفض سنّ الاقتراع، أو التعديل في بعض الدوائر.

    أكثر من ذلك، يُلوّح هذا الفريق بالمادّة 58 من الدستور التي تتيح، برأيه، إصدار مشروع قانون الحكومة بمرسوم من رئيس الجمهوريّة.

     

    لا يتوقّف الأمر عند كون هذه الخطوة تُشكّل تحدّياً مباشراً من الرئاسة الأولى للرئاسة الثانية، وحتّى كسراً للجرّة، وهذا أمر غير وارد. إلّا أنّ المادّة الدستوريّة نفسها لا تتيح لرئيس الجمهوريّة استخدام هذا الحقّ، بعد موافقة مجلس الوزراء، إلّا “بعد مضيّ أربعين يوماً من إدراج الاقتراح على جدول أعمال جلسة عامّة، وتلاوته فيها، ومضيّ المهلة من دون أن يُبتّ”. واقع الحال أنّ برّي لن يُدرجه أصلاً على جدول الأعمال!

    تسوية حتميّة أم…؟

    الصورة غير واضحة حتّى الآن عن المسار الذي ستسلكه التسوية “الحتميّة” لملفّ قانون الانتخاب، لأنّ بديل ذلك سيكون تأجيل الانتخابات بسبب تعذّر التئام الهيئة العامّة لإجراء التعديلات اللازمة على القانون، سواء بإلغاء مقاعد الاغتراب الستّة التي يفرض قانون الانتخاب النافذ إجراء الانتخابات على أساسها (الدائرة 16)، أو تعديل القانون لجهة تصويت غير المقيمين في الخارج للنوّاب الـ 128، كما جاء في اقتراح الحكومة، ولجهة أيضاً إلغاء البطاقة الممغنطة واعتماد مراكز الاقتراع الكبرى “ميغاسنتر”.

    في كلّ ما يحصل هناك مهلة داهمة هي 20 تشرين الثاني موعد انتهاء تسجيل المغتربين في الخارج الذين لم يقُل بعدُ مجلس النوّاب كلمته في ما إذا كانوا سيُصوّتون للمقاعد الستّة في القارّات (كما ينصّ القانون الحالي)، أو للـ128 نائباً، أي هناك مهلة أسبوع واحد فقط تفصل عن انتهاء المهلة، فيما أصدرت وزارتا الداخليّة والخارجيّة بياناً أعلنتا فيه أنّه حتّى تاريخ 3/11/2025 تمّ تسجيل 33,390 طلباً عبر منصّة وزارة الخارجيّة. وهو رقم متدنٍّ جدّاً لا يسمح حتّى لو بلغ 60 ألفاً باستنفار السفارات في الخارج، ودفع الأموال لإجراء الانتخابات في الاغتراب، فيما تفيد معلومات خاصّة بموقع “أساس” أنّ الناخبين الشيعة يُحقّقون النسبة العليا في التسجيل، خصوصاً في الولايات المتّحدة الأميركيّة.

    في الوقائع، سيكون تمديد هذه المهلة جائزاً وممكناً فقط إذا تمّ تعديل القانون كي يتمكّن غير المقيمين في الخارج من التصويت للنوّاب الـ128. لكن حتّى الآن، ليس الثنائي الشيعي، وعلى رأسه الرئيس برّي، بوارد فتح أبواب المجلس لإقرار تعديلات تُشكّل، برأيه، استكمالاً لمشروع حصار “الثنائي”، لأنّ ناخبيه لا يملكون حرّيّة التحرّك في الخارج، بفعل الحصار الأميركيّ    – الإسرائيليّ على “الحزب” وداعميه.

    خليل: سنواجِه الانقلاب

    في مواقفه الأخيرة التي عَكَست مقاربة الرئيس برّي للقانون قال نائب حركة “أمل” علي حسن خليل، الصادرة بحقّه عقوبات أميركيّة عام 2020، إنّ “الحكومة تخلّفت عن القيام بواجب إعداد الإجراءات التطبيقيّة لاقتراع المغتربين للنوّاب في القارّات الستّ، تحت ضغط إرهاب فريق سياسيّ “في عقله”، وبالمعلومات، يريد أن يستكمل المعركة العسكريّة التي حصلت لإحداث انقلاب في الواقع الانتخابيّ بمواجهة الثنائيّ الشيعيّ”.

    أكّد خليل أنّ “تكافؤ الفرص في الخارج في معظم الدول، لجهة حرّية الناخب والمرشّح معاً، غير موجود، ونتعاطى مع هذا الأمر باعتباره استهدافاً لمكوّن أساسيّ، وسنخوضها معركة سياسيّة. لن نسمح بحدوث هذا الانقلاب، ولدينا الأدوات السياسيّة والقانونيّة لنعمل بها إلى أقصى مدى”، مسجّلاً علامات استفهام كبيرة عن “قدرة الحكومة على مواجهة تحدّيات المرحلة المقبلة إذا كانت عند كلّ استحقاق تخضع لتهديد فريق يريد أن يُغيّر في التوازنات الداخليّة”.

    فعليّاً، لا يتعاطى الثنائيّ الشيعيّ مع هذا الملفّ بأقلّ من اعتباره “معركة مصير”، ملوّحاً بأنّ فتح نافذة تعديل واحد سيقود إلى فتح باب التعديلات على مصراعيه، بما في ذلك وضع “الطائف” برمّته على الطاولة، وخفض سنّ الاقتراع إلى 18 عاماً.

    هل يَطرح “الثّنائيّ الشّيعيّ” الثّقة بحكومة نوّاف سلام؟ .

  • لبنان يحترق: أين الـ 3 ملايين دولار وخطّة المكافحة؟

    لبنان يحترق: أين الـ 3 ملايين دولار وخطّة المكافحة؟

    يعيد اشتعال الحرائق الموجع في غابات لبنان المشهد المأساوي السنوي الذي يقضي على مساحات شاسعة من الأحراج والغابات، وسط غياب القدرة الاستراتيجية الكاملة على معالجة هذه الأزمة. ويضاف إليها اعتداءات العدو الإسرائيلي المتعمّدة والممنهجة لإبادة البيئة في لبنان. 

    خلال الأيام والساعات الماضية، اندلعت حرائق قاتلة على امتداد الأراضي اللبنانية من عكار شمالاً إلى بلدات المطلة، الجليلية، تلة حصروت، والزعرورية في إقليم الخروب جنوباً. مشاهد تتكرّر سنوياً، وسط غياب وزارة البيئة والوزارات المعنيّة عن تطبيق الاستراتيجية الوطنية للحدّ من مخاطر حرائق الغابات في لبنان، في الوقت الذي تتآكل فيه  الموارد الطبيعية، وتتضرر المساحات الحرجية الشاسعة.

    أين ذهبت أموال مكافحة الحرائق؟

    سؤال يطرحه اللبنانيون الذين يئسوا من الحديث عن الخطط والاستراتيجيات التي لا تُطبق، في حين لا يلمس الشعب اللبناني آليات المراقبة، في ضوء غياب المحاسبة.

    عاصفة من الردود أثارها بيان وزيرة البيئة د. تمارا الزينخطّة، الذي نشرته على صفحتها على فايسبوك، قائلة فيه إنه “منذ أشهر قليلة أطلقنا مشروع الحدّ من حرائق الغابات في السراي الكبير، وهو مشروع متواضع لا يغطّي سوى ثلاث بقع صغيرة تشهد حرائق متكررة، ولن تبرز مخرجاته المحدودة إلا عند انتهائه بعد ثلاث سنوات”. وهو ما استدعى رداً من عدد من الشخصيات البيئية، بدءاً من بول أبي راشد رئيس جمعية الأرض الذي هاجم الوزيرة قائلاً على فايسبوك إن “لبنان يحترق، والمحاسبة غائبة”، مضيفاً أن “وزارة البيئة أعلنت في 15 تمّوز 2025، إطلاق مشروع إدارة مخاطر حرائق الغابات في المناطق الطبيعيّة المعرّضة للخطر، بتمويل من مرفق البيئة العالمي (GEF) بقيمة 3.48 مليون دولار، وبشراكة مع البنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة لخدمة المشاريع (UNOPS). لكن بعد أربعة أشهر على إطلاق المشروع، أين ذهبت الأموال؟”. وأشار إلى أن “الحرائق اليوم تكشف الحقيقة: لا تجهيز، لا تنسيق، لا استباق، وما يُصرف باسم إدارة المخاطر لا يظهر في الميدان حيث تشتعل النيران”، مطالباً “بشفافيّة كاملة ومحاسبة واضحة.”

    “لو كانت هناك إرادة واضحة لحماية الغابات، لم نكن لنصل إلى الحالة التي نشهدها، ويجب أن يكون هناك خطة للطوارئ، وليس كما قالت الوزيرة حول أنّ النتائج ستظهر خلال السنوات الثلاث المقبلة. وبثلاثة ملايين دولار يمكن تجهيز الكثير”. يقول بول أبي راشد في حديث إلى “المدن“.

    ويضيف أن “جمعية الأرض وزعت 200 مخباط على 100 مؤسسة متنوعة، ما بين جمعية وبلدية وكشاف واتحاد بلديات ومحميات. وهذا يعني أن في كل بلدة يوجد على الأقل مخباطان، وهذا ما يساعد على الاستجابة الأولية، علماً أن كلفة هذه المخابيط تبدأ بخمسين دولاراً“.

    بدوره، اعتبر وزير البيئة السابق د. ناصر ياسين في منشور على فايسبوك أن “الوطن يحترق، جنوبًا بفعل الاعتداءات المتواصلة، وشمالًا وجبلًا بفعل الإهمال أو ربما التعمّد لأهداف شتى”. ويضيف أن “خطة الطوارئ لوزارة البيئة للوقاية من حرائق الغابات التي طُبّقت خلال الأعوام 2022 إلى 2024 أثبتت فعاليتها؛ إذ خفّضت في تلك الأعوام المساحات المحروقة بدرجة كبيرة، بفضل اعتمادها على دعم الفرق المحلية وجعلها خط الدفاع الأول، وذلك عبر متابعة حثيثة وشبه يومية من فريق عمل الوزارة“.

    واستغرب ياسين قائلاً إن “المؤلم أنّ الأولويات تبدو في تبدل، والموارد في تحوّل عن هدفها الأساس. فالحد من الحرائق لا ينجح إلا بدعم المجتمعات المحلية الأكثر عرضة للمخاطر، وتجهيز الفرق المحلية العاملة في هذه المجتمعات وتطويرها“.

    إضافة إلى ذلك، هاجم الناشط البيئي أنطونيو معيكي وزيرة البيئة قائلاً: “لا يا معالي الوزيرة، هذا البلد يحترق، والناس سئمت الشعارات”، مضيفاً أن “وزارتكم تدير حالياً مشروعاً بقيمة 3.4 ملايين دولار لمواجهة حرائق الغابات، فأين هو هذا المشروع؟ وأين أثره في الميدان؟”، سائلاً: “هل يتحرك المشروع فعلاً قبل أن نخسر المزيد من أحراجنا المهدّدة أساساً بفعل التغير المناخي؟“.

    كيف بدأت الحرائق خلال الأيام الماضية؟

    في 6 تشرين الثاني، حذر الدكتور جورج متري مدير برنامج الأرض والموارد الطبيعية في جامعة البلمند من ارتفاع مؤشّر اندلاع الحرائق إلى مستواه الأقصى. ونشر خريطة تابعة لمختبر الحرائق التابع للجامعة، دالاً بذلك إلى خطر ازدياد عدد الحرائق.

     وقال متري متحدثً إلى “المدنأصبح لدينا عوامل تُسهّل تمدّد الحرائق، بدءاً من الرطوبة المتدنية جداً نسبة إلى نهاية فصل الجفاف، وجفاف النبات كلياً في بعض الأماكن، إضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة عن معدلاتها الطبيعية، وهو ما أدى إلى ارتفاع مؤشر الحرائق في لبنان إلى درجاته القصوى”، ويقول الدكتور متري، أنه “للأسف كانت الاستجابة لمكافحة الحرائق ضعيفة جداً، ولم تكن على مستوى التوقعات خصوصاً في الساعات الثماني والأربعين الأخيرة“.

    مع اشتداد حدة موسم الجفاف يواجه لبنان وبخاصة اليوم خطراً مرتفعاً جداً لاندلاع وانتشار الحرائق وبخاصة في القسم الجنوبي منه.

    وفق متري، فإن “الحرائق التي حصلت في عكار شمالاً وإقليم الخروب جنوباً، تنطلق من أسباب بشرية، وليست دائماً بسبب العوامل الطبيعية، والغريب في الأمر أن الحرائق كانت من النوع الشديد الاشتعال، بسبب وجود غطاء حرجي جاف وجاهز للاشتعال، إضافة إلى سرعة الرياح والرطوبة المتدنية، وهو ما ساهم في اشتعال الحرائق وامتدادها على نحوٍ كبير“.

    طبيعة الحرائق

    وقد أفاد الدفاع المدني في بيانٍ له أنّ عناصره أخمدوا منذ الصباح سلسلة حرائق اندلعت في عدد من المناطق اللبنانية، من بينها شدرا، بطحا، رومين، أنصار، وادي جهنم، كفرملكي، قرنايل، والنبي بري في القبيات، مشيراً إلى أن جميعها أُخمدت ودخلت مرحلة التبريد باستثناء الحريق الكبير المستمر في إقليم الخروب، بين بلدات شحيم والمطلة وداريا.

    جنوباً، معظم الحرائق التي اندلعت، لها “علاقة مباشرة بالاعتداءات الإسرائيلية واستعمال قذائف عدائية حارقة مع وضع مناخي قائم يساعد على امتداد الحرائق إلى مساحات كبيرة، علماً أن هناك حرائق أخرى في جنوب لبنان، كحريق بكاسين في قضاء جزين، والذي يشكل خطراً على أشجار الصنوبر المعمرة” وفق متري.

    ما يجري على الحدود الجنوبية مع العدو الإسرائيلي، برأي متري هو “إبادة بيئية مقصودة، وهناك إبادة بيئية إضافية بسبب الإهمال في المناطق الداخلية، لأننا عملياً نخسر مساحات شاسعة من أراضينا، والتي يصنّف بعضها “حساسة بيئياً كونها مميزة بالتنوّع البيولوجي” يقول متري، مضيفاً أن “هذه الخسارات لا يمكن تعويضها، وستكون هذه الأراضي عرضة لتدهور بيئي كبير خلال فصل الشتاء عبر تدهور التربة وانزياحها“.

    يوضح متري أن “لبنان يتوقع هطول أمطار، ونتمنى أن تخفف من حدة موسم الحرائق، إلا أننا لا نزال نشعر بالخطر في حال ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الطقس، وقد يُستأنف موسم الحرائق من جديد”.

    بالأرقام: ما كلفة الأضرار؟

    موسم الحرائق الذي تزيد قساوته سنة بعد سنة، يُكلّف الدولة اللبنانية ما يزيد عن 125 مليون دولار، وفق المجلس الوطني للبحوث العلمية. وقد اندلع في العام 2025 نحو “666 حريقاً في الغابات، و284 حريقاً طال أشجاراً مثمرة، و6799 حريقاً طال الأعشاب البرية”، وفق النشرة اليومية للمنصة الوطنية للإنذار المبكر، التابعة للمجلس الوطني للبحوث العلمية.

    حتى الآن، ووفق جورج متري، فإن “نحو 2000 هكتار هي مساحة الأراضي التي خسرها لبنان بسبب الحرائق هذا العام، وهذا رقم تقديري كوننا ننتظر انتهاء موسم الحرائق، كي نستطيع إحصاء الأرقام على نحوٍ دقيق في مختبر الحرائق في جامعة البلمند وبرنامج الأراضي والموارد الطبيعية”، مشيراً إلى أن “هذا الرقم لن يتضمّن الأضرار التي حصلت خلال الأيام الماضية، نظراً لاستمرار الحرائق في بعض المناطق الجنوبية، ومن المرجح ارتفاع الرقم خلال الفترة المقبلة”، وفق متري. 

    على صعيد عكار، يشير خالد طالب إلى أن “الأسبوع الأخير كان كارثياً على عكار، كونها المنطقة الأكثر كثافة بالغابات، إضافة إلى بدء موسم تشحيل الزيتون وحرقه، وهو ما يجعل الحرائق تنتشر انتشاراً كبيراً”. ويضيف طالب أن “حريق زكريت التهم نحو 15 هكتاراً، وحريق عندقت نحو 5 هكتارات، وحريق شدرا نحو 7 هكتارات، وحريق ضهر الليسينة 5 هكتارات وحريق بينو هكتاراً واحداً، وكان من المرجح أن ترتفع هذه الأرقام لولا العناية الآلهية“.

    وفق طالب، كان من الممكن أن نخسر “نحو 1800 هكتار في حريق شدرا من جهة وادي عودين المطل على عندقت، وهو عملياً امتداد لحريق العام 2021، الذي كان من المتوقع أن يتطور كثيراً“.

    ووفق متري، تضرر عددٌ كبير من الأشجار المعمرة والحرجية التي احترقت، نظراً لأن “الحرائق التي نشهدها هي من النوع شديد الاشتعال، ومن الصعوبة أن يحصل مجدداً إنبات طبيعي وإعادة نمو طبيعي، والضرر غالباً يترك أثاره على النظام الإيكولوجي للأحراج“.

    رطوبة وقود منخفضة؟

    بالفعل، حرائق عكار كانت الأصعب والأقصى خلال الأيام الماضية، ولا يزال فريق “درب عكار” وفريق الدفاع المدني يعملان باللحم الحي في محاولة لإطفاء الحرائق المشتعلة وتبريدها ومنعها من الاشتعال مرة أخرى. “من المعروف أن حرائق تشرين هي من أشرس الحرائق وأعنفها، ونحن نمر حالياً بأسوأ موسم جفاف منذ سنوات، وقد يبست معظم أحراج السنديان وانخفاض رطوبة الفيول Fuel moisture”، يقول خالد طالب، رئيس فريق “درب عكار” في حديث لـِ “المدن”. ويضيف طالب أنه “في سياق الحرائق البرية، يُعتبر مستوى رطوبة الوقود مهمًا لأنه يؤثر على قابلية الاشتعال. كلما كانت الرطوبة منخفضة، زادت قابلية المادة للاشتعال وانتشار النار. لذلك، يستخدم خبراء الحرائق قياسات رطوبة الوقود لتقييم مخاطر الحرائق في المناطق البرية”، إضافة إلى “تخمر المخلفات العضوية المرمية في الأحراج، بعد تساقط المطر الأول، لأن الأرض أصبحت تختزن جيوباً لغاز الميثان، التي تسرع من انتشار الحرائق على نحوٍ كبير“.

    العام 2024 الأكثر جفافاً

    ليس مفاجئاً أن نقول إننا نعاني من موسم جفاف مرعب هذا العام، إلا أن علوم الأرصاد تشير إلى أن “العام 2024 كان العام الأكثر جفافاً منذ 88 عاماً، تاريخ بدء عمل مصلحة الأرصاد الجوية، من حيث كمية المتساقطات وكمية الثلوج التي سقطت العام الماضي، وهذا ما عزز جفاف الأرض، وتأخر موسم الأمطار”، يقول محمد كنج، رئيس قسم التقديرات في مصلحة الأرصاد الجوية في مطار بيروت الدولي، في حديث مع “المدن”. ويضيف أن “9 ملم من الأمطار تساقط هذا العام، مقارنة بالمعدل العام 100 ملم في الفترة نفسها من الأعوام السابقة، وقد تساقط نحو 9 ملم في بيروت، و20 ملم في المناطق الشمالية؛ أي بنحو 10-20 في المئة من المعدل العام“.

    اللافت في الموضوع وفق كنج، أننا “لمسنا ارتفاعاً في درجات الحرارة الليلية، فقد وصلت الحرارة في بيروت ليلاً لحدود 33 درجة مئوية خلال شهر تشرين الثاني”، مشيراً إلى أن “هذه العوامل ساهمت في جفاف الأرض، وكان الهواء شرقياً وجافاً، والرطوبة لم تتجاوز 30 في المئة، وهذه جميعها عوامل مساعدة على اندلاع الحرائق“.

    لماذا تندلع الحرائق على أبواب فصل الشتاء؟

    على جري العادة، تندلع أغلب الحرائق في شهر تشرين الثاني قبل بدء موسم الشتاء، حينما يشعر الناس ومافيات الحطب أن السماء قد تمطر قريباً ولذلك يسعون إلى حرق الغابات من أجل الحصول على الحطب، وهو عبارة عن “نمط خطير جداً بدأنا نشهده من العام 2019، بحيث أنه لا يوجد أية أهمية للحرائق التي تحصل في فصل الصيف، كوننا نستطيع السيطرة عليها، في حين تندلع الحرائق الكبيرة في شهر تشرين الثاني”، يقول خالد طالب، مضيفاً أنه “يتبعها تساقط أمطار غزير، بدءاً من الحرائق الكبيرة التي اندلعت في وادي جهنم في عكار بالسنوات الماضية”. وهذا ما يؤكده محمد كنج قائلاً إنه “يجب ألا نلغي من حساباتنا أن الناس تلجأ لإشعال الحرائق في الغابات، كونها وسيلة تدفئة رخيصة“.

    ما المطلوب حالياً؟

    في ظل جنون الحرائق، يجب علينا أن “نكثف عمليات المراقبة والسيطرة على الحرائق المندلعة للحد من انتشارها وتقييم المخاطر التي حصلت في هذا الموسم”، يقول د. جورج متري. ويضيف أنه “يجب علينا الاستفادة من الخبرات التي تراكمت في السنوات الماضية، وخصوصاً خطة الطوارئ التي أعلنتها وزارة البيئة في العام 2022، وقد أوصلت إلى نتائج جيدة جداً لناحية تخفيض المساحات المحروقة، وهي من الدروس التي يجب البناء عليها والاستفادة منها، بدلاً من رميها في سلة المهملات وتجاهلها“.

    ويشدد متري على “ضرورة الاستعداد لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الحرائق المُحدثّة التي أقرها مجلس الوزراء، ناهيك عن المشاريع الممولة من جهات دولية مانحة حول ملف الغطاء الحرجي والحرائق التي يجب أن تصرف أموالها على مستوى المجتمع المحلي، وفي المناطق التي حُدّدت على أنها المناطق الأكثر عرضة للحرائق وفق التقييمات السابقة“.

    ويرى متري أنه “من الضروري أن نذهب إلى التكافل والتضامن الوطني في ملف الحرائق، ويجب على الجميع أن يكون معنياً بالاستفادة من كامل الطاقات البشرية والعلمية الموجودة في البلد، من الجامعات والمراكز البحثية، ويجب عدم تجاهل هذه الطاقات وأن يفتح كل حدا على حسابو”، خصوصاً أن “الحرائق هي من الكوارث التي يمكن تفاديها وإدارة مخاطرها والتخفيف من خطرها على المجتمعات والسلامة العامة والموارد الطبيعية التي لا تُقدر بثمن في لبنان“.

    تجدر الإشارة إلى أن 7147 حريقاً اندلع في لبنان من أول العام 2025 لتاريخ 10 تشرين الثاني، وقد أشارت وزيرة البيئة تمارا الزين إلى أن “اسرائيل أحرقت ما يزيد عن 8700 هكتار من الأراضي الزراعية والحرجية، مقارنةً باندلاع 1491 حريقاً (844 في الغابات و647 في الأشجار المثمرة) في العام 2024، وفق تقارير المجلس الوطني للبحوث العلمية.

    لبنان يحترق: أين الـ 3 ملايين دولار وخطّة المكافحة؟ .

  • تحذير أميركي جدّي وقد يكون الأخير.. لبنان أمام واقع جديد

    تحذير أميركي جدّي وقد يكون الأخير.. لبنان أمام واقع جديد

    رغم تشعّب الملفات اللبنانية وأهميتها، طغت زيارة الوفد الأميركي هذا الأسبوع على المشهد السياسي، إذ جاءت رسائله واضحة وحازمة تجاه كافة المستجدات، خصوصاً الملفات المالية والأمنية المرتبطة بـ«حزب الله» واستمرار تصرفاته وارتباطاته.

    واللافت ان الوفد تميّز بتركيبته المتخصصة التي تضم خبراء في مكافحة تمويل الإرهاب والاستخبارات المالية، بالإضافة إلى خبراء في السياسات الأمنية ومراقبة التدفقات النقدية غير المشروعة، ما يعكس جدّية الولايات المتحدة في متابعة الملفات الحرجة.

    وفي هذا الإطار، أشارت مصادر سياسية التقت الوفد الأميركي عبر «اللواء» إلى أن الرسائل التي نقلها الوفد لم تقتصر على التحذير، بل حملت دعوة صريحة للسلطات اللبنانية لاتخاذ خطوات عملية ملموسة لإصلاح الأداء السياسي والاقتصادي، وتفعيل وحدات الرقابة المالية والقضائية، خصوصاً فيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية وملف «اقتصاد الكاش».

    وأكدت المصادر أن الهدف ليس الالتزام بحرفية مدة زمنية محددة، أي ٦٠ يوماً كما تم الحديث، بل إظهار خطوات ملموسة على الأرض، مع التأكيد على أن أي تأجيل أو مراوغة قد يكون له انعكاسات خطيرة على الوضع الداخلي والاستقرار الوطني، ما يجعل هذه الزيارة لحظة فاصلة للبنان في اختبار قدرته على الالتزام بالإصلاحات وتحمّل مسؤولياته تجاه الدولة والشعب.

    وقالت المصادر إن الوفد ركّز على الخروج من الثقافة السياسية السائدة في لبنان، والتي عادةً ما تُسخّر لتمييع المواقف أو إدخال المواطنين في تفاصيل تُشتِّتهم، مؤكداً أن المطلوب هو قيام السلطات اللبنانية باتخاذ الإجراءات الضرورية أولاً وفوراً، ومن ثم إعادة تقييم ما تم تنفيذه لمعرفة ما إذا كان سيؤدي إلى تغيير جذري.

    وأضافت المصادر أن الوفد لن يسمح بعد اليوم للسلطة السياسية بإدخالهم في متاهات تفصيلية أو تقديم أعذار لتعطيل التنفيذ، كما جرت العادة خلال السنوات الماضية.

    أما فيما يخص الجهة التي تتحمّل المسؤولية عن المماطلة في تنفيذ الاجراءات المطلوبة دولياً، قالت المصادر إن الأمر ليس سهلاً، ولا يمكن تحميل سلطة واحدة المسؤولية، ولكنها في المقابل أشارت إلى أن رئيس مجلس الوزراء نواف سلام يقوم بواجبه بالكامل ويتحرك لتفعيل الإجراءات المطلوبة. وأكدت المصادر أن الرئيس سلام دفع باتجاه الموضوع المرتبط بقرار الحكومة حول نزع السلاح أو وضعه بيد الدولة، مشيرة الى ان الخطوات والقرارات الحالية تعتبر جيدة حتى الآن، ولكن العبرة تبقى في التنفيذ، لان التطبيق لا يزال محدوداً.

    وأكدت المصادر أن موضوع وضع المسؤولية السياسية على جهة واحدة هو بالأمر غير السهل، خصوصاً ان معالجة الملفات الأساسية والمتراكمة على مدى عقود لا يمكن أن تكون سطحية أو انفعالية.

    من هنا، تقول المصادر أن على الجميع أن يدرك، بما فيهم «حزب الله»، أن المجال للمراوغة لم يعد موجوداً. وأضافت أن مصلحة البلد على المحك، ومسؤوليات السلطات كبيرة، ومن الضروري الالتزام بقرارات الحكومة والتعاون معا حفاظاً على لبنان والدولة والشعب. وحذّرت المصادر من أن استمرار التقاعس قد يضع لبنان في مكان خطير جداً، مؤكدين أن ترك الشعب اللبناني لمصيره لم يعد خياراً، لأنه إن حصل ذلك فلن يبقى أحد لإصلاح ما ضاع على مدى سنوات طويلة.

    وبالنسبة للتحوّلات الإقليمية، أشارت المصادر إلى أن المشهد الدولي الحالي يشير إلى وجود خريطة جديدة تُرسم في المنطقة، وأن على لبنان أن يختار إما أن يلتحق بقطار السلام، وإما أن يتأخّر أشواطاً في المشهد الإقليمي وبالتالي يدخل في المجهول المظلم.

    وردّا على سؤال حول ما إذا كان الوفد الأميركي حمل أي رسائل جديدة ومختلفة هذه المرة عن التحذيرات الأميركية المتكررة من قبل المسؤولين الأميركيين، أكدت المصادر أنه لا توجد رسائل جديدة نقلها الوفد الأميركي، لكن المقاربة اليوم أتت أكثر قسوة وحزماً، ووضوحاً من قبله بل وصادمة، ووضعت المسؤولين اللبنانيين أمام واقع جديد لا مجال فيه للتحايل أو المراوغة أو التمييع، ما يجعل المسؤولين مطالبين بحزم موقفهم تجاه مستقبل لبنان.

    وكشفت المصادر أيضا أن الوفد الأميركي رغم تحذيراته الجديدة والقاسية فهو أبدى في الوقت نفسه تقديره للجهود المبذولة على مستوى القوانين الإصلاحية ومكافحة الفساد، لكنه أكّد أن هذا التقدير لا يغني عن التنفيذ الجاد للخطوات المطلوبة، وأن أي تأجيل أو مراوغة سيكون له انعكاسات مباشرة على الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد. وأضافت المصادر أن الاستمرارية في الإصلاحات والمراقبة المالية الدقيقة، بالإضافة إلى حصر السلاح بيد الدولة، هي المفاتيح الأساسية لاستقرار لبنان وضمان عدم استغلاله من قبل أي طرف خارجي.

    وفي ضوء ذلك، شدّدت المصادر على أن المستقبل السياسي والاقتصادي للبنان مرتبط مباشرة بقدرة السلطات على الالتزام بالخطوات العملية، وتحمّل المسؤولية الكاملة، حيث أن الفرصة المتاحة للبنان الآن غير مسبوقة لكنها محدودة، وأن التفريط بها قد يعرّض الدولة والشعب لمخاطر جسيمة على المدى الطويل. وخلصت المصادر إلى أن هذه المرحلة تمثل اختباراً حقيقياً لجدّية المسؤولين اللبنانيين، وفرصة لتأكيد سيادة الدولة وإعادة بناء الثقة بالدولة اللبنانية ومؤسساتها، خصوصاً ان لبنان وما يقوم به مسؤوليه من خطوات هو تحت المجهر الدولي وتحديدا الأميركي الذي يتابع عن كثب كل الاجراءات والقرارات المتخذة من قبل الدولة اللبنانية.

    تحذير أميركي جدّي وقد يكون الأخير.. لبنان أمام واقع جديد .

  • “سوريا الجديدة” بزواياها الأربع: 3 لواشنطن وواحدة لموسكو!؟

    “سوريا الجديدة” بزواياها الأربع: 3 لواشنطن وواحدة لموسكو!؟

    الاستراتيجية الأميركية الجديدة قضت باستبعاد القوى الاقليمية عن زوايا سوريا الأربعة فأمسكت بثلاثة منها وتركت الرابعة لروسيا. وعليه لا قيمة لشكل القمة الأميركية – السورية لتبقى الخاتمة في نتائجها!؟

    تعدّدت التحليلات التي سبقت لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب ورافقته وتلته. وإذ توقف المراقبون أمام الشكل الذي اتخذه اللقاء، وما تضمنته بعض المواقف المشتتة من الطرفين، في غياب مؤتمر صحافي مشترك، لم يلتفت أحد بعد إلى النتائج المترتبة عليه، لجهة ما يمكن أن تجنيه واشنطن من استراتيجيتها الجديدة في سوريا والمنطقة. وإن صح التكهن بقاعدة عسكرية جنوب دمشق، تكون واشنطن قد تسلّمت ثلاث زوايا كاملة من الجغرافيا السورية، وتركت الرابعة لموسكو. وعليه كيف يمكن تفسير ذلك؟

    لا يكفي أن يتوقف المراقبون والمغرّدون أمام اعتبار زيارة الشرع لواشنطن على انّها الأولى لرئيس سكن القصر الجمهوري في دمشق، أو أنّه أُدخل من الباب الخلفي للبيت الأبيض، وغياب المؤتمر الصحافي المشترك بينه وبين ترامب، وعدم صدور أي بيان رسمي عنها، والاكتفاء بالتغريدات والتعليقات التي أطلقها ترامب، مشيداً بالرجل الذي يحكم سوريا الجديدة وقدرته على إدارة دفتها ورغبته التوجّه إلى السلام في المنطقة. ولا بتغريدات وزير الخارجية السورية اسعد الشيباني، الذي تحدث عمّا يمكن أن تجنيه سوريا من الزيارة والانفتاح الدولي على دمشق واستعداداتها للانفتاح على هذا المجتمع الكبير، بعد سنوات من الغياب القسري، وبداية التخلّص من مجموعة العقوبات المفروضة عليها، والتي بدأت تتفكّك واحدة بعد أخرى في قطاع تلو الآخر، في مرحلة توازي حجم ترقّب القدرة على استعادة دور الدولة كاملة على أراضيها في ظل مشاريع تفتيتها وتقسيمها، والتي تسعى الولايات المتحدة إلى مواجهتها، حتى إن كانت من خطط دول الجوار من الحلفاء والأصدقاء في المنطقة.

    وعليه، فإنّ بعض الديبلوماسيين المخضرمين يصرّون على مقاربة لهذه الزيارة من زوايا مختلفة، تتعلق بالتحولات الكبيرة في سوريا والمنطقة على أبواب شرق أوسط جديد يجري رسمه بدقة وعناية، بطريقة تحفظ أدوار القوى النافذة فيه ومصالحها، سواء تلك التي عززت وجودها حتى تضخّم، أو تلك للحفاظ على ما تحقق فيها، وسعي أخرى إلى العودة إليها. فالمتغيّرات المتوقعة في دول المنطقة طاولت الجميع، ولا تقف عند حدود الساحة السورية بجغرافيتها المفكّكة اليوم، وما يمكن أن تؤدي اليه عملية بناء الدولة الفتية التي على بناتها الانطلاق من الصفر على كل المستويات.

    فلا ينسى أحد – يضيف الديبلوماسيون أنفسهم – أنّ سوريا اليوم تعيش في ظل إدارة هشة، وقد افتقد موظفوها رواتبهم قبل النجدة القطرية والسعودية. وإن كانت بلا جيش نظامي موحّد وقادر على ضبط ساحتها الداخلية على الأقل، فهو يعاني من فقدان ما يرثه من قدرات جيش النظام السابق الذي تمّ تدميره في القتال الداخلي قبل أن تقضي اسرائيل على ما تبقّى له من أسلحة وقواعد ومطارات بطريقة مبرمجة. وإن كانت تعيش ثورتها على النظام القضائي الشرعي والديني قبل الاستيلاء على السلطة وطرد رأس النظام، فهي في طور العودة إلى بناء القضاء وربطه بالقوانين والمواثيق والأعراف الدولية التي تحاكي علاقاتها الخارجية بدءاً من جاراتها، وصولاً إلى العالم وطريقة إدارة شؤون الناس المدنية قبل الدينية والشرعية. وكل ذلك يتمّ على وقع الاستعداد لإصدار عملة جديدة للتخلص من رموز النظام السابق على أوراقها، في وقت بدأت ببناء جهازها الاقتصادي والديبلوماسي الجديد، لمجرد حاجتها للتعاطي مع المراجع الدولية والأممية، ومواكبة عودة سفرائها إلى دول عدة باعدت بينها الأحداث الأخيرة وما تسببت به القطيعة مع دول عربية وغربية عدة، إثر الصاق تهم الإرهاب بنظامها السابق والعقوبات التي طاولت رؤوساً عسكرية وقضائية وديبلوماسية وحزبية ومالية وسياسية، ما زالت قيد الملاحقة الجزائية الدولية والمحلية إلى اليوم.

    على هذه الخلفيات، تتطلع المصادر الديبلوماسية عينها إلى استشراف دور سوريا المقبلة، بعد شكل نظامها وحجمه وقدرتها على اكتساب “الثوب الجديد” الذي يريده لها المجتمع الدولي، ولا سيما منه الولايات المتحدة الأميركية التي ترعى خطوات الإدارة الجديدة، منذ أن لعب ولي العهد السعودي دور الراعي الأول للقاء الذي جمع الشرع بترامب في الرياض، وصولاً إلى استقباله في البيت الأبيض. وهو ما جعل التفكير ملياً في ما يمكن ان توفّره هذه السياسة للمصالح الأميركية، من باب الأفضلية التي تريدها بلا أي منازع، قبل احتساب المصالح السورية الداخلية وتلك العائدة لدول المنطقة، التي تحاول أن تلعب دوراً كبيراً على ساحتها الداخلية من زوايا مختلفة. وهو أمر يُترجم بالسعي الإسرائيلي للهيمنة على أجزاء من خاصرتها الجنوبية – الغربية، او تركيا من الجهة الشمالية – الغربية والشرقية، عدا عن سعي روسيا للعودة إلى ما كان لها من نفوذ فيها انطلاقاً من منطقة الساحل السوري الذي يشكّل واجهتها البحرية، والتي لم تنازعها فيها أي دولة أخرى منذ 75 عاماً قبل دخول إيران إليها وإلى حين مغادرة آخر ديبلوماسييها وخبرائها ومستشاريها وميليشياتها المسلحة منها.

    وانطلاقاً من هذه المؤشرات، تصل القراءة المتأنية للدور الأميركي في سوريا إلى مزيد من الاقتناع بوجود قرار أميركي اتُخذ على أعلى المستويات للإمساك بالساحة السورية بطريقة متفرّدة، ومن جوانبها المختلفة، وقد كلّفت من يرعى شؤونها كاملة من البوابة التركية الأقرب اليها، منذ أن كُلّف سفيرها في انقرة توم برّاك أن يكون ممثلاً لترامب لرعاية خطوات العهد الجديد خطوة خطوة، بما فيها المصالحات المطلوبة بين المجموعة الجديدة التي استولت على السلطة وأكراد الدولة ودروزها وغيرهم من العشائر التي لم تنضو تحت لواء الثورة التي دخلت دمشق، وصولاً إلى المشاريع الكبرى لضخ الاستثمارات الأميركية والخليجية فيها، في أجواء توحي بوجود عملية منظّمة لا تتجاهل مصالح أي طرف، بمقدار ما ظهر من مساعٍ لتشكيل فريق دولي ينال كل طرف منه حصته في الدولة الحديثة.

    ولتكتمل الصورة الجديدة لمستقبل الدور الأميركي في سوريا بزواياها الأربع، تنتظر الأوساط المراقبة الإعلان عن القاعدة الأميركية الجديدة جنوب دمشق، لتمسك بالزاوية الجنوبية – الغربية من الدولة عند مربع الحدود السورية ـ الأردنية ـ اللبنانية مع فلسطين المحتلة، وقد مهّدت لها طائرات من الحلف الدولي هبطت في الفترة الأخيرة في مطار دمشق وقاعدة في جنوب البلاد، ولتضاف إلى “قاعدة التنف” التي تمسك بالزاوية الجنوبية ـ الشرقية منها عند مربع الحدود السورية ـ العراقية ـ الأردنية ـ السعودية، وتكتمل الصورة بالقاعدة الشمالية – الشرقية التي تمسك بالحدود السورية ـ التركية والعراقية، ولتبقى الزاوية الغربية الرابعة الساحلية من حصة موسكو .

    “سوريا الجديدة” بزواياها الأربع: 3 لواشنطن وواحدة لموسكو!؟ .