لبنان يتصدّر معدّلات الذكاء عربيًّا… تفوّقٌ رغم الأزمات!

يرتبط هذا الإنجاز بعدد من العوامل الاجتماعية والاقتصادية. فلبنان يواجه أزمات كبيرة على المستويَيْن الاجتماعي والاقتصادي، ما يدفع اللبنانيين إلى مواجهة التحدّيات واستثمار أنفسهم.

في وقتٍ يرزح فيه لبنان تحت وطأة أزمات متكرّرة اقتصادية ومعيشية وحروب، ويواجه تحدّيات سياسية واجتماعية معقّدة، يواصل اللبنانيون تسجيل حضور لافت على مستوى الكفاءة والقدرات الذهنية، مثبتين أن رأس المال البشري يبقى الثروة الأهمّ في أصعب الظروف. فقد أظهرت تصنيفات “International IQ” للعامين 2025 و2026 تصدّر لبنان قائمة الدول العربية في متوسط معدّل الذكاء (IQ)، في إنجازٍ يعكس متانة البنية المعرفية لهذا المجتمع الاستثنائي.

وإذ سجّل لبنان متوسط معدل ذكاء بلغ نحو 99.39 نقطة في عام 2025 فهو حافظ على موقعه المتقدم أيضًا في عام 2026 بمعدل يقارب 99.13 نقطة، متقدّمًا على باقي الدول العربية، ومؤكدًا ثبات مستواه الذهني على الرغم من الانهيارات المتتالية.

عوامل التفوّق

صحيح أنّ قياس معدّل الذكاء اعتمد على تقييم القدرات الذهنية والتفكير المنطقي والتحليل الرياضي وغيرها، إلّا أنّ خبراء في علم الاجتماع يعزون هذا التفوّق إلى مجموعةٍ من العوامل المتراكمة، أبرزها الاهتمام التاريخي بالتعليم، انتشار المدارس والجامعات ذات المستوى الأكاديمي المرتفع، إضافةً إلى التعدّد اللغوي.

كما ساهمت ثقافة الصمود والمرونة والتكيّف مع الأزمات في صقل العقل اللبناني، فضلًا عن الانفتاح الثقافي الواسع الذي أتاح تبادل الخبرات والمعارف مع مختلف دول العالم.

أمل رغم الأزمات

وعلى الرّغم من أن تصنيفات “International IQ” تعتمد على اختبارات معيارية وقد تختلف نتائجها باختلاف المنهجيات وحجم العيّنات، فإن تصدّر لبنان عربيًّا في هذه التقارير يحمل دلالةً واضحةً مفادها أن الأزمات لم تكسر العقل اللبناني، بل عزّزت قدرته على التكيّف والإبداع، مؤكدةً أن الإنسان اللبناني سيبقى عنصر القوة الأبرز، اليوم وغدًا.

وتشير الأخصائية في علم الاجتماع الدكتورة فريال حلاوي إلى أنّ هذا التفوّق يمنحنا بصيص أمل في ظل الأزمات المتتالية التي يعيشها لبنان، لا سيما مع الحديث المتزايد عن الحرب وغموض الأوضاع العامة وهو يعكس صورةً مشرقةً وسط ظلام عانى منه المجتمع اللبناني.

يرتبط هذا الإنجاز بعدد من العوامل الاجتماعية والاقتصادية. فلبنان يواجه أزمات كبيرة على المستويَيْن الاجتماعي والاقتصادي، ما يدفع اللبنانيين إلى مواجهة التحدّيات واستثمار أنفسهم. لقد بات اللبناني، وفق حلاوي، “يدرك أنّ الاستثمار في عوامل أخرى ليس مضمونًا، كونها متقلّبة وتتأثّر بالحروب والأوضاع الاقتصادية والأزمات المصرفية. واقعٌ جعل المواطن يستثمر في نفسِه بشكل مستمر، ما منحه مرونةً نفسيةً عاليةً على مرّ السنوات الماضية. فتعلّم كيف يطوّر قدراته، ويكتسب مهارات لمواجهة الصعوبات”.

التعليم والانفتاح الثقافي

على الرّغم من الأزمات، يولي لبنان قطاع التعليم أولويةً كبيرةً، وهو يحتلّ مراتب متقدمة، ما يعكس تقدير المجتمع للمعرفة والمهارات، ويضاف إلى ذلك الانفتاح والتنوّع الثقافي، وهو أمر نادر في دول أخرى، برأي حلاوي. “فاللبناني غالبًا ما يُتقن ثلاث لغات أو أكثر، ويتمتّع بانفتاح واسع على ثقافات متعددة، فهو لا يفوّت فرصة من أجل العمل أو متابعة الدراسة في مؤسسات وجامعات خارج البلاد. كلّ هذه العوامل ساهمت في تكوين شخصية قادرة على التكيّف بسرعة مع المتغيّرات، وتحويل الأزمات إلى دافع للنمو الشخصي والفكري”.

الحروب والهجرة

تأتي قدرة الشعب اللبناني على التكيّف والتطوير أيضًا بفعل الحروب وارتفاع معدّلات الهجرة. فالشباب اللبناني الذي سافر إلى بلاد الاغتراب، استطاع تعويض المهارات والأدوات التي فقدها داخل بلده، فاستثمرها في الخارج ليبتكر ويبدع.

من هذا المنطلق، حثّت الإخصائية في علم الاجتماع، المجتمع اللبناني، على “الاستمرار في العمل وتطوير الثقافة والمعرفة، فأسلحتنا الحقيقية هي القلم والتعليم”.

وختمت حلاوي: “نحن اليوم أمام عالم مليء بالخيارات والتحديات الجديدة، يجب أن نكون مستعدين لمواكبة التطورات. فلنأخذ تحذير إيلون ماسك من أنّ بعض المهن كالطب مثلًا ستُستبدل بالروبوتات على محمل الجدّ، ونسعى لتطوير الذّات كلّما استطعنا وهذا ما نلمسه من كل لبناني مبدع”.

لبنان يتصدّر معدّلات الذكاء عربيًّا… تفوّقٌ رغم الأزمات! .

WhatsApp Telegram