Connect with us

lebanon

كواليس أهداف زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن

Published

on

نجحت زيارة ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إلى الولايات المتحدة في أن تصبح محطة مفصلية على المستويين السياسي والاستراتيجي. جاءت الزيارة وسط ملفات كبرى رافقتها، وقدرة ولي العهد على إعادة رسم ملامح المشهد الإقليمي.

وجاء هذا الحضور ضمن نهج مؤسساتي متماسك تقوده القيادة السعودية في إدارة العلاقات مع واشنطن، إدراكًا منها أن تعزيز التواصل مع الإدارة الأميركية والكونغرس يتطلب بناء قنوات تأثير فاعلة داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وأكدت الزيارة مجددًا أن المملكة أصبحت “ممرًّا إلزاميًا” لأي تسوية كبرى في المنطقة، وأن دورها محوري في صياغة القرارات الدولية المرتبطة بالأمن والطاقة والاقتصاد العالمي.

في الوقت الذي سعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لأسباب سياسية داخلية إلى إبراز حجم الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة، والذي وصل إلى نحو تريليون دولار، جاء رد ولي العهد ليعيد رسم المشهد، مؤكدًا استمرار المملكة في زيادة الاستثمارات وأن الفرص تتسع مع كل مرحلة جديدة .

أراد ولي العهد التأكيد على أن جوهر التحول السعودي يتجاوز مجرد الأرقام. فالصفقات والاتفاقيات السعودية –الأميركية المعلنة خلال الزيارة ليست مجرد تفاهمات عابرة، بل ركائز استراتيجية تمتد من الانخراط السعودي العميق في التكنولوجيا الأميركية المتقدمة، إلى تأمين الوصول إلى المعادن الحيوية، وتعزيز مشاريع التعاون في الطاقة النووية السلمية، وصولاً إلى منظومة واسعة من صفقات الدفاع والتسليح.

شكلت هذه الحزمة إطارًا مركزيًا لتسريع عملية تنويع الاقتصاد السعودي، ما يجعل التحول الراهن واقعًا ملموسًا على الأرض. كما تراهن المملكة على تطوير رأس مال بشري سعودي قادر على المنافسة في قطاعات المستقبل، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، بالشراكة مع الشركات الأميركية الكبرى. تهدف هذه الخطوة إلى ترسيخ موقع المملكة كمركز عالمي موثوق في قطاع الذكاء الاصطناعي، مستندة إلى قاعدة واسعة من الطاقات الشابة.

من هذا المنطلق، لا تعد الأرقام محور اهتمام ولي العهد بقدر ما تعكس الفرص الجديدة المتنامية، مؤكدة أن الشراكة مع الولايات المتحدة تشكل ركناً ثابتًا في معادلة هذا التحول الاستراتيجي.

التموضع الدولي والاقتصادي الاستراتيجي

ساهمت الزيارة في إعادة ترسيخ التحالف السعودي – الأميركي كركيزة أساسية لاستقرار الشرق الأوسط، ناقلة العلاقة بين الطرفين إلى مرحلة قائمة على مصالح واضحة ومباشرة. ومنحت الزيارة زخماً واسعاً للتعاون الاقتصادي بين البلدين، خصوصًا في مجالات الذكاء الاصطناعي، الصناعات الدفاعية، صفقات التسليح، الطاقة النظيفة، والمشاريع المرتبطة بـ”رؤية 2030 “.

تشكل هذه الاتفاقيات نقلة استراتيجية بعيدة المدى تشمل تطوير الصناعات العسكرية، وتعزيز الدرع الجوي السعودي، والابتكار التكنولوجي والأمني، مما يعكس مكانة السعودية كشريك يعتمد على الندية والمصالح المشتركة داخل المؤسسات الأميركية.

الأثر السياسي والدبلوماسي للزيارة

تشير مصادر أميركية مطلعة لـ«نداء الوطن» إلى أن المملكة باتت قوة محورية داخل الإدارة الأميركية والكونغرس، وتمتد تأثيراتها إلى أروقة كبرى الشركات الاقتصادية والصناعية، ما يمنحها قدرة واضحة على صياغة السياسات الدولية بما يخدم مصالحها ومصالح العالم العربي. وفي الوقت نفسه، تتصدر الرياض مبادرات لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، مؤكدة مكانتها كقوة دبلوماسية قادرة على التأثير المباشر في مسار الأحداث بالمنطقة.

الملفات الدولية والردود الأميركية

استجابت واشنطن بسرعة لعدد من المطالب السعودية، أبرزها دعم جهود إنهاء الحرب في السودان، والمساهمة في تعافي سوريا بعد رفع العقوبات، وتعزيز اتفاق غزة، والحصول على ضمانة أميركية رسمية لإطلاق مسار تفاوضي يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية.

ووصف ولي العهد حل الدولتين بأنه يحتاج إلى “مسار تفاوضي واضح وجدي” ليكون معتمدًا ويحقق نفعًا فعليًا، ويعكس “خطًا أحمر” سعوديًا في ملف التطبيع، حيث ربط الأمر بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم.

وفقًا لمصادر أميركية، تصدّر الملف الإيراني اهتمامات الرياض خلال اجتماع القادة بين الرئيس الأميركي وولي العهد، لا سيما بعد طلب طهران من السعودية التوسط لإحياء المحادثات النووية المتوقفة، ما يعكس قلق إيران من احتمال تكرار الضربات الجوية وتفاقم أزماتها الاقتصادية.

الرسائل الإقليمية والدولية

تبرز أهمية هذه الزيارة في الملفات الإقليمية الحساسة، من اليمن إلى لبنان والعراق وسوريا وفلسطين، حيث يمثل التنسيق السعودي–الأميركي بوابة أساسية لأي تسوية أو إعادة ترتيب في المنطقة. وتعكس الرؤية السعودية الحرص على ترسيخ الاستقرار وتعزيز سيادة الدول، فيما تعتبر واشنطن الرياض شريكًا فاعلًا قادرًا على ضبط التوازنات بما يتماشى مع الاستقرار في المنطقة.

يعكس النهج السعودي في التفاوض وإدارة الملفات وإنجاز الصفقات من موقع الندية والسيادة قدرة فريدة على التحرك بثقة ضمن بيئة دولية معقدة، مؤكّدًا أن المملكة ليست مجرد طرف ضمن المشهد العالمي، بل قوة مؤثرة تشق مساراتها الاستراتيجية بنفسها، محافظة على مصالحها ومبتكرة في تنويع علاقاتها الدولية بما يضمن لها النفوذ والتأثير المستدام .

ما تجسده السعودية من استراتيجية متوازنة بين المبادرة والحكمة يعكس رؤية مستقبلية متقدمة، تجعلها لاعبًا محوريًا في إعادة صياغة التوازنات الإقليمية والدولية، معززة قدرتها على تحقيق مصالحها الوطنية ضمن إطار من الاستقرار والتأثير العالمي.

المملكة اليوم قوة فاعلة لا يمكن تجاهلها في أي معادلة دولية أو إقليمية، وهو ما يجعل هذه الزيارة محطة استراتيجية تؤكد على نفوذها المتنامي في قلب القرار الدولي.

كواليس أهداف زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن .

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

banks

الشدياق: مصرف لبنان جدّي في المعالجات

Published

on

By

الشدياق: مصرف لبنان جدّي في المعالجات

 

إعتبر الصحافي عماد الشدياق أنّ مصرف لبنان جدّي في التعاطي مع الممارسات السابقة مؤكداً على ضرورة التدقيق في قانون الفجوة المالية.

الشدياق: مصرف لبنان جدّي في المعالجات .

Continue Reading

lebanon

13 دولة عربية علقت واشنطن منحها تأشيرات هجرة

Published

on

By

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تعليق جميع إجراءات منح تأشيرات الهجرة لمقدمي الطلبات من 75 دولة حول العالم.

كما وجهت الوزارة في بيان أمس الأربعاء سفاراتها حول العالم، برفض منح التأشيرات بموجب القانون الحالي.

فيما ذكرت أن التعليق سيبدأ اعتبارا من 21 يناير الجاري. وأوضحت البرقية، التي أُرسلت إلى ⁠البعثات الأميركية، أن هناك مؤشرات على أن مواطنين من هذه الدول سعوا للحصول على منافع عامة في
الولايات المتحدة.

وقال تومي بيغوت، نائب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية “ستستخدم الوزارة صلاحياتها القائمة منذ فترة طويلة لوقف المهاجرين المحتملين غير المؤهلين الذين قد يُصبحون عبئا على البلاد ويستغلون كرم الشعب الأميركي”.

فما هي الدول العربية التي شملها القرار؟

وشمل القرار 13 دولة عربية، هي الجزائر، ومصر، والعراق، والأردن، فضلا عن لبنان، وسوريا، وليبيا، والسودان، بالإضافة إلى المغرب، وتونس والجزائر، والصومال، واليمن، وفق ما نقلت شبكة “فوكس نيوز”.

كذلك تضمن القرار دول روسيا وإيران ومولدوفا، والجبل الأسود، ومنغوليا، والنيبال، فضلاً عن باكستان ونيجيريا، ورواندا، والسنغال، وجنوب السودان، وتنزانيا، وتايلاند، وتوغو، وأوغندا، بالإضافة إلى الأوروغواي، وأوزبكستان، وغيرها.

أتى قرار وقف منح تأشيرات الهجرة هذه، وسط حملة واسعة النطاق لوقف الهجرة، دفع من أجل تنفيذها الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ توليه منصبه في يناير العام الماضي، وفق وكالة رويترز.

ووعد ترامب خلال حملته الانتخابية بوقف الهجرة غير الشرعية ⁠إلى الولايات المتحدة، إلا أن إدارته عقّدت أيضا إجراءات الهجرة الشرعية بفرض رسوم جديدة باهظة على المتقدمين للحصول على تأشيرات (إتش-1 بي) للعاملين ذوي المهارات ‌العالية.

يذكر أن هذه القرار بتعليق تأشيرات الهجرة، لن يؤثر على تأشيرات الزيارة، التي ينصب عليها التركيز حالياً نظرا لاستضافة الولايات المتحدة بطولة كأس العالم 2026 وأولمبياد 2028.

13 دولة عربية علقت واشنطن منحها تأشيرات هجرة .

Continue Reading

lebanon

هل انكسرت الجرّة بين بعبدا و”الحزب”؟

Published

on

By

“خلّينا نتعقّل”، هي العبارة التي قالها رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون، متوجّهاً فيها إلى “حزب الله”، بكلّ وضوح، وللمرّة الأولى، والتي زعزعت العلاقة بينهما. ما تضمّنته مقابلة الرّئيس عون لم يمرّ مرور الكرام لدى “الحزب” ومناصريه، الذين عبّروا عن غضبهم من تصريحاته، والتي اعتبر فيها أيضاً أنّ “دور السّلاح انتفى”.

يعتبر الكاتب والمحلّل السّياسيّ محمد علّوش أنّ “كلام رئيس الجمهوريّة خلال المقابلة التّلفزيونيّة الأخيرة ترك انطباعاً سلبيّاً لدى “الثّنائيّ الشّيعيّ” وجمهوره، أقلّه من حيث الشّكل، قبل الدّخول في المضمون، أي إن كان من خلال استعمال الرّئيس كلمات مختلفة عن تلك التي استعملها سابقاً، مثل الدّعوة إلى “العقلنة” أو الحديث عن سلاح المقاومة وما أنجزه”، معتبراً أنّه “كان يمكن استخدام تعابير أقلّ قساوةً من تلك التي استُخدِمَت”.
ويُشير، في حديث لموقع mtv، إلى أنّه “بالنّسبة لـ”حزب الله”، كان الرّدّ واضحاً على لسان عدد من المسؤولين والنّواب، الذين استوقفهم استعمال كلمة “تعقلنوا” على اعتبار أنّ المقاومة صاحبة عقل وحكمة، وهي التي لطالما كانت في الماضي “تُجيّر” كلّ إنجازاتها وعملها لأجل لبنان وفي سبيل الوحدة بين اللّبنانيّين، وهي لم تستعمل سوى العقل في التّعاطي مع الشّأن اللّبنانيّ”.

ويلفت علّوش، إلى “عتب كبير لدى “الحزب”، من حيث المضمون، على تغييب الحديث عن المشروع الإسرائيليّ وخطورته، وكيفيّة مواجهته، وتغييب الحديث عن أوراق القوّة التي من المُمكن أن يستفيد منها لبنان في عمليّة التّفاوض”.
هل انكسرت الجرّة بين بعبدا و”حزب الله”؟ يقول علّوش: “لا أعتقد ذلك، ولكن، قد تكون أصبحت العلاقة في الفترة الأخيرة أبرد بعض الشّيء ممّا كانت عليه سابقاً، خصوصاً عند بدء الحديث عن المرحلة الثّانية من خطّة حصر السّلاح بيد الدّولة وموقف “الحزب” الحاسم والحازم بعدم طلب أي شيء منه”.

ويرى أنّ “حزب الله يبدي تفهّماً بشكل عام لمواقف رئيس الجمهوريّة، ولكن يتوقّف عند الطّريقة التي تعمل بها الدّولة اللّبنانيّة، على اعتبار أنّ لبنان يقدّم التّنازل تلو الآخر، من دون أي مقابل، وهذا الأمر الذي تبدّل عن الموقف الأساسيّ للبنان الذي كان يتمسّك بتطبيق اتّفاق وقف إطلاق النّار مقابل أي خطوة من لبنان”، معتبراً أنّ “هذا التّحوّل التّدريجيّ للموقف اللّبنانيّ خلق نوعاً من التّباين الواضح بين رئيس الجمهوريّة و”الحزب”، على اعتبار أنّ ما هو مطلوب من لبنان اليوم بات يتخطّى بشكل كبير اتّفاق وقف إطلاق النّار، والأخطر، أنّه يتمّ من جهة واحدة، لا من الجهتين، أي بلا أي التزام إسرائيليّ، بل فقط مقابل التزامات لبنانيّة، وهنا حصل التّباين الذي لا يزال مستمرّاً”.

ماذا عن موقف حركة “أمل” ورئيس مجلس النواب نبيه برّي؟ يلفت علّوش إلى أنّه “كان لبرّي مواقف واضحة تتحدّث عن عمل المقاومة وكيف نشأت وأسباب وظروف نشأتها وإنجازاتها، التي لا يمكن لأحد أن ينكرها”، معتبراً أنّ “في ذلك ربّما ردّ غير مباشر على ما ورد على لسان الرّئيس عون أو غيره من المسؤولين اللّبنانيّين أخيراً”، مشيراً في الوقت عينه، إلى أنّ “العلاقة بين عون وبرّي جيّدة، وستبقى كذلك لما فيه خدمة ومصلحة لبنان”، مضيفاً: “هذا لا يعني أنّه لا توجد خلافات، ووجهات نظر مختلفة، لكن، هناك على الأقلّ، اتّفاقاً لضبط أي خلاف وإبقائه في مكانه المناسب كي لا يتأثّر الوضع العام”.

هل انكسرت الجرّة بين بعبدا و”الحزب”؟ .

Continue Reading

Trending