شهران حاسمان… الجيش تحت الاختبار؟

حُسم الموعد في الخامس من آذار المقبل، بعد تأجيل متكرّر منذ أيار 2025، حين أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن رغبته بعقد مؤتمر لدعم لبنان، لا سيما الجيش اللبناني والقوى الأمنية.

كان الطرح الفرنسي يقوم على عقد مؤتمر للدول المانحة وعلى جدول أعماله إعادة الإعمار، وآخر لدعم الجيش. استُبعد الأول وبقي الثاني موضع بحثٍ بانتظار ظروف تسمح بانعقاده، ربطاً بالتطورات الميدانية وقدرة الحكومة اللبنانية على تنفيذ قرارها في جلستي 5 و7 آب، بحصر السلاح بيد الدولة على امتداد الأراضي اللبنانية.

نجح الحراك الفرنسي أخيراً بأن يضرب موعداً أولياً لمؤتمر دعم الجيش، مستفيداً من تأييد سعودي وأميركي، ومواكبة قطرية، كما ظهر في اجتماع “الخماسية” في القصر الجمهوري، بحضور الموفد الفرنسي جان إيف لودريان والسعودي الأمير يزيد بن فرحان.

فماذا تعني هذه الخطوة؟

يقول الخبير العسكري العميد خالد حمادة، في حديث لموقع mtv: “ان تحديد موعد للمؤتمر يعني أن هناك رغبة دولية في تطوير إمكانيات للجيش بما يمكّنه من تنفيذ المهام بطريقة أكثر سرعة وبأداء أكثر فعالية. وهذا يعني أن المؤتمر سيكون بحضور الدول الوازنة الداعمة، لا سيما دول “الخماسية”، ما يعكس نظرة إيجابية دولية وإقليمية. لكن يجب أن ننظر إلى المسافة الزمنية التي تفصلنا عن انعقاد المؤتمر في الخامس من آذار، وأن نأخذ بعين الإعتبار أن الدولة اللبنانية لا زالت في طور التحضير للمرحلة الثانية من نزع السلاح، بانتظار خطة الجيش، التي يجب أن تُعرَض في شهر شباط على مجلس الوزراء لأخذ الموافقة أو لإطلاعه”.

إلى ذلك الحين، لا بد من التوقّف عند أكثر من اعتبار، ويشير حمادة إلى أنه “بعد عرض خطة الجيش في الأسبوع الأول من شهر شباط سيكون أمام الجيش شهر تقريباً لبدء تنفيذ هذه الخطة. وبالتالي سيراقب المجتمع الدولي واللجنة الخماسية ماذا سيفعل الجيش من شباط حتى انعقاد المؤتمر، ما يشكل امتحاناً جدياً للجيش حول جدية استكمال تنفيذ خطة حصرية السلاح. وأعتقد أن هذا الأمر سيؤثر سلباً أو إيجاباً على المؤتمر الذي قد يؤجّل أو يؤدي إلى الأخذ بعين الإعتبار ما يجب تقديمه للجيش، استناداً الى أداء المؤسسة العسكرية”.

في هذا السياق، أعربت قيادة الجيش مراراً، لا سيما في بيان إعلان إنجاز المرحلة الأولى في جنوب الليطاني، أن استكمال مراحل الخطة يحتاج إلى توفير الإمكانيات والتجهيزات اللازمة عتاداً وعديداً. فهل سيوفّر مؤتمر باريس هذه الحاجات؟

يوضح حمادة أن “الدول عندما ستسأل الجيش عن حاجاته، يجب أن تتطابق الحاجات مع المهام المطلوبة. فما سيطلبه الجيش يجب أن يستجيب بالدرجة الأولى الى المهمة التي سينفذها، وهي نزع السلاح، وبالتالي يجب أن تأتي هذه التجهيزات لإنجاح هذه المهمة التي تتقدم بنظر المجتمع الدولي على المهام الأخرى”.

ولكن، أي تجهيزات قد يوفّرها المؤتمر وبأي شروط؟

يجيب حمادة: “يُفترض أن تتمتع خطة الجيش بالجدية والمصداقية، وأن يكون أداؤه بين شباط وآذار جديّاً ومقنعاً. ويجب أن تأتي طلبات التجهيزات مطابقة لتنفيذ هذه المهمة التي تمكّن الجيش من أن تكون لديه حركية، ينتشر بسرعة أكبر، يتمكن من مداهمة الأماكن حيث يجب وأن يمتلك وسائل ربما استطلاعية وتقنية تمكّنه من معرفة البنية التحتية التي يجب مصادرتها بطريقة تقنية. وكلنا يعرف التعقيدات حول هذه التجهيزات”.

وعليه يطرح السؤال نفسه: هل سينجح مؤتمر باريس؟

يعلّق حمادة قائلاً: “ينجح المؤتمر إذا كانت خطة الجيش جديّة وكان الأداء جدياً خلال الشهر الذي يسبق المؤتمر. كذلك، إذا كانت الحاجات التي سيعرضها الجيش تتناسب مع تطبيق القرار الدولي القاضي بحصرية السلاح وبضبط الحدود. وحينها يمكن التحقّق ليس فقط من نجاح المؤتمر بل من نجاح لبنان في السير على طريق استعادة السيادة”.

شهران حاسمان… الجيش تحت الاختبار؟ .

WhatsApp Telegram