Connect with us

lebanon

اعتقال مادورو يفتح ملفات «الحزب» المالية في فنزويلا

Published

on

1330629.jpeg

يطرح ما شهدته فنزويلا أخيراً، من تطورات سياسية وأمنية، أسئلة مباشرة بشأن انعكاساته المحتملة على «حزب الله» في لبنان، لا سيما في ظل ما يُتداول عن ارتباطات مالية وتنظيمية لـ«الحزب» في أميركا اللاتينية، وبالتالي مما قد ينعكس عليه، في ظل الضغوط الإقليمية والدولية التي يتعرض لها التنظيم في هذه المرحلة.

وجاء أحدث التقديرات في تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز»، واستعادت فيه علاقة الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، بـ«الحزب»، التي بدأت في عام 2007، حين كان وزيراً للخارجية، خلال لقاء سري جمعه بمسؤول في العمليات الخارجية في «الحزب» بدمشق، في أثناء زيارة رسمية من مادورو إلى العاصمة السورية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول استخباراتي وشخص آخر مطّلع على الملف، قولهما إن «حزب الله» طوّر علاقات بمسؤولين حكوميين في كاراكاس خلال عهد الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز، وتعززت هذه العلاقات أعمق في عهد مادورو.

وقال أحد المطلعين: «فجأة بدأت أنشطة (حزب الله) تتوسع: تهريب مخدرات، وتبييض أموال، ومخططات للحصول على جوازات سفر، وأسلحة، واستخبارات… كل ذلك يجري بغطاء دبلوماسي». وأشار إلى أن «حزب الله» والسلطات الفنزويلية نفيا تلك الاتهامات.

ضربة لمسار تمويل

في هذا الإطار، يقول مدير «معهد العلوم السياسية» في «جامعة القديس يوسف»، الدكتور سامي نادر، إنّ «التطورات المرتبطة بملف فنزويلا تحمل دلالات مباشرة على وضع (حزب الله ولبنان)؛ إذ تشكّل عملياً ضربة أساسية لأحد أهم مسارات التمويل غير المباشر الذي اعتمد عليه (الحزب) خلال السنوات الماضية، في مرحلة تزامنت مع تضييق غير مسبوق على قنواته المالية داخل لبنان وخارجه».

وأوضح نادر لـ«الشرق الأوسط» أنّ «الحزب» وجد نفسه، خلال العقد الأخير، «أمام بيئة مالية خانقة؛ وعقوبات أميركية ودولية، عبر تشديد رقابي على القطاع المصرفي اللبناني، والتضييق على الجمعيات والمؤسسات الداعمة، وتراجع قدرة إيران على توفير الدعم بالوتيرة السابقة». ورأى أن أميركا اللاتينية، لا سيما فنزويلا، «تحولت إلى مساحة بديلة لتأمين التمويل، بعيداً عن أعين الرقابة التقليدية».

وعدّ أنّ أهمية الضربة الحالية لا تكمن فقط في بعدها المالي، بل في توقيتها السياسي؛ «إذ تأتي فيما يعيش (الحزب) ضغوطاً مركّبة: أزمة اقتصادية عميقة في لبنان، وتراجع في هامش الحركة الإقليمية لإيران، وتحوّل في المزاج الدولي حيال شبكات التمويل غير النظامية». وبرأيه، فإنّ «إقفال المساحة اللاتينية يعني عملياً ضرب صمام أمان مالي كان يُعوَّل عليه لتعويض الخسائر المتراكمة».

«مشروع كاساندرا»

ويعود معظم الأدلة على الصلات بين «حزب الله» وفنزويلا إلى مشروع «كاساندرا»، الذي يُعدّ أحد أوسع التحقيقات الجنائية شمولاً بشأن العلاقات الدولية لـ«الحزب». ورغم أن هذا التحقيق انتهى عام 2016، فإن «فاينانشال تايمز» ذكرت أن علاقات «الحزب» بفنزويلا استمرت بعد ذلك. وذكّر نادر بما عُرف بـ«مشروع كاساندرا»، وهو تحقيق أطلقته إدارة مكافحة المخدرات الأميركية للكشف عن شبكات عابرة للحدود لتهريب المخدرات وتبييض الأموال، أظهر أنّ جزءاً منها استُخدم لتمويل أنشطة «حزب الله» عبر أميركا اللاتينية. وأوضح أنّ «هذه الشبكات لم تكن هامشية، بل شكّلت بنية مالية موازية، جرى تفعيلها كلما ضاقت قنوات التمويل التقليدية في لبنان والمنطقة».

وفي هذا الإطار، كان قد حذر وكيل وزارة الخزانة الأميركية السابق لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب، مارشال بيلينغسلي، بأن «حزب الله» وسع نفوذه وحصل على الدعم من نظام مادورو.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأميركي بشأن مكافحة المخدرات الدولية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قدّم بيلينغسلي وثائق تُظهر كيف منح النظام الفنزويلي، منذ عام 2001، عقوداً لـ«شركات واجهة» مرتبطة بـ«الحزب»، مشيراً إلى أنه بعد تولي مادورو السلطة «اتسع نطاق وعمق وجود (حزب الله) في فنزويلا بشكل كبير».

رسائل سياسية

وعدّ نادر أنّ «ما يجري اليوم لا يقتصر على محاصرة موارد (الحزب)، بل يحمل رسالة سياسية غير مباشرة إلى الداخل اللبناني؛ مفادها بأنّ مرحلة إدارة الوقت والمراهنة على تبدّل الإدارات الأميركية قد انتهت، وبأنّ أي رهان على إعادة فتح قنوات تمويل خارجية سيُواجَه بإجراءات أشد صرامة».

ورأى نادر أنّ «الرسائل الأميركية الأخيرة لا تقتصر على فنزويلا، بل تمتد إلى كل ساحات نفوذ المحور، بما فيها لبنان»، مشدداً على أنّ الإدارة الأميركية الحالية «تبعث بإشارة واضحة مفادها بأنّ قواعد اللعبة تغيّرت، وبأنّ المواجهة باتت تُدار بأدوات جِدّ مباشرَة؛ مالياً وسياسياً».

منظومة مترابطة

في المقابل، يقول الكاتب السياسي علي الأمين، لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن إنكار وجود ترابط ضمني بين فنزويلا وإيران و(حزب الله)، في إطار منظومة سياسية ترى نفسها في موقع المواجهة مع الولايات المتحدة؛ مما يفتح الباب أمام شبكات مصالح متبادلة، بعضها سياسي وبعضها مالي أو غير رسمي، خصوصاً في ظلّ صراعات مفتوحة تُستخدم فيها أدوات متعددة تحت عناوين الضرورات أو (تبرير الاستثناءات)».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية أدرجت في وقت سابق أسماء (بينهم دبلوماسيون فنزويليون) على قائمة الإرهاب بتهمة تقديم دعم لوجيستي وتمويل لـ«حزب الله».

أثر معنوي

ورأى الأمين أنّ الأثر الأهم لما جرى في فنزويلا سياسي ومعنوي أكثر منه مالياً، عادّاً أنّ «الفكرة التي تمثّلها إيران و(حزب الله)؛ أي خطاب المواجهة المفتوحة مع الولايات المتحدة والتحرّر من القيود الدولية، باتت تفقد قدرتها على الاستمرار والاستقطاب». وأضاف أنّ «غياب أي ردود فعل شعبية واسعة على ما حدث يُظهر تراجع جاذبية هذا الخطاب وانكفاءه التدريجي».

وتابع الأمين أنّ «المشهد الذي رافق توقيف الرئيس الفنزويلي السابق، بما حمله من طابع استعراضي، عكس فراغاً في الشعارات؛ مما سينعكس سلباً، ولو بشكل غير مباشر، على (حزب الله) وإيران على المستويين المعنوي والسياسي».

فنزويلا قاعدةً متقدمةً للمحور

من جهته، قال النائب اللبناني السابق، العميد المتقاعد، وهبة قاطيشا، إنّ فنزويلا شكّلت خلال السنوات الماضية «قاعدة محمية ومتقدمة لإيران و(حزب الله) خارج الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أنّ «دورها تجاوز الدعم السياسي ليشمل التدريب العسكري، وتصنيع المسيّرات، وشبكات تهريب الأموال والمخدرات على نطاق عابر للقارات». وأوضح قاطيشا لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الأنشطة كانت محمية من الدولة الفنزويلية نفسها؛ مما وفّر بيئة آمنة لتدفقات مالية كبيرة».

وأشار إلى أنّ أي «ضربة تطول نظام الرئيس نيكولاس مادورو ستنعكس مباشرة وبقوة على (حزب الله) وإيران؛ إذ تعني إقفال مصدر مالي أساسي، وخسارة مركز تدريب وتصنيع بعيد المدى، خصوصاً بعد تراجع الدور السوري؛ مما جعل أميركا اللاتينية الساحة الأوسع والأخطر لهذه الشبكات».

اعتقال مادورو يفتح ملفات «الحزب» المالية في فنزويلا .

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

banks

الشدياق: مصرف لبنان جدّي في المعالجات

Published

on

By

الشدياق: مصرف لبنان جدّي في المعالجات

 

إعتبر الصحافي عماد الشدياق أنّ مصرف لبنان جدّي في التعاطي مع الممارسات السابقة مؤكداً على ضرورة التدقيق في قانون الفجوة المالية.

الشدياق: مصرف لبنان جدّي في المعالجات .

Continue Reading

lebanon

13 دولة عربية علقت واشنطن منحها تأشيرات هجرة

Published

on

By

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تعليق جميع إجراءات منح تأشيرات الهجرة لمقدمي الطلبات من 75 دولة حول العالم.

كما وجهت الوزارة في بيان أمس الأربعاء سفاراتها حول العالم، برفض منح التأشيرات بموجب القانون الحالي.

فيما ذكرت أن التعليق سيبدأ اعتبارا من 21 يناير الجاري. وأوضحت البرقية، التي أُرسلت إلى ⁠البعثات الأميركية، أن هناك مؤشرات على أن مواطنين من هذه الدول سعوا للحصول على منافع عامة في
الولايات المتحدة.

وقال تومي بيغوت، نائب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية “ستستخدم الوزارة صلاحياتها القائمة منذ فترة طويلة لوقف المهاجرين المحتملين غير المؤهلين الذين قد يُصبحون عبئا على البلاد ويستغلون كرم الشعب الأميركي”.

فما هي الدول العربية التي شملها القرار؟

وشمل القرار 13 دولة عربية، هي الجزائر، ومصر، والعراق، والأردن، فضلا عن لبنان، وسوريا، وليبيا، والسودان، بالإضافة إلى المغرب، وتونس والجزائر، والصومال، واليمن، وفق ما نقلت شبكة “فوكس نيوز”.

كذلك تضمن القرار دول روسيا وإيران ومولدوفا، والجبل الأسود، ومنغوليا، والنيبال، فضلاً عن باكستان ونيجيريا، ورواندا، والسنغال، وجنوب السودان، وتنزانيا، وتايلاند، وتوغو، وأوغندا، بالإضافة إلى الأوروغواي، وأوزبكستان، وغيرها.

أتى قرار وقف منح تأشيرات الهجرة هذه، وسط حملة واسعة النطاق لوقف الهجرة، دفع من أجل تنفيذها الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ توليه منصبه في يناير العام الماضي، وفق وكالة رويترز.

ووعد ترامب خلال حملته الانتخابية بوقف الهجرة غير الشرعية ⁠إلى الولايات المتحدة، إلا أن إدارته عقّدت أيضا إجراءات الهجرة الشرعية بفرض رسوم جديدة باهظة على المتقدمين للحصول على تأشيرات (إتش-1 بي) للعاملين ذوي المهارات ‌العالية.

يذكر أن هذه القرار بتعليق تأشيرات الهجرة، لن يؤثر على تأشيرات الزيارة، التي ينصب عليها التركيز حالياً نظرا لاستضافة الولايات المتحدة بطولة كأس العالم 2026 وأولمبياد 2028.

13 دولة عربية علقت واشنطن منحها تأشيرات هجرة .

Continue Reading

lebanon

هل انكسرت الجرّة بين بعبدا و”الحزب”؟

Published

on

By

“خلّينا نتعقّل”، هي العبارة التي قالها رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون، متوجّهاً فيها إلى “حزب الله”، بكلّ وضوح، وللمرّة الأولى، والتي زعزعت العلاقة بينهما. ما تضمّنته مقابلة الرّئيس عون لم يمرّ مرور الكرام لدى “الحزب” ومناصريه، الذين عبّروا عن غضبهم من تصريحاته، والتي اعتبر فيها أيضاً أنّ “دور السّلاح انتفى”.

يعتبر الكاتب والمحلّل السّياسيّ محمد علّوش أنّ “كلام رئيس الجمهوريّة خلال المقابلة التّلفزيونيّة الأخيرة ترك انطباعاً سلبيّاً لدى “الثّنائيّ الشّيعيّ” وجمهوره، أقلّه من حيث الشّكل، قبل الدّخول في المضمون، أي إن كان من خلال استعمال الرّئيس كلمات مختلفة عن تلك التي استعملها سابقاً، مثل الدّعوة إلى “العقلنة” أو الحديث عن سلاح المقاومة وما أنجزه”، معتبراً أنّه “كان يمكن استخدام تعابير أقلّ قساوةً من تلك التي استُخدِمَت”.
ويُشير، في حديث لموقع mtv، إلى أنّه “بالنّسبة لـ”حزب الله”، كان الرّدّ واضحاً على لسان عدد من المسؤولين والنّواب، الذين استوقفهم استعمال كلمة “تعقلنوا” على اعتبار أنّ المقاومة صاحبة عقل وحكمة، وهي التي لطالما كانت في الماضي “تُجيّر” كلّ إنجازاتها وعملها لأجل لبنان وفي سبيل الوحدة بين اللّبنانيّين، وهي لم تستعمل سوى العقل في التّعاطي مع الشّأن اللّبنانيّ”.

ويلفت علّوش، إلى “عتب كبير لدى “الحزب”، من حيث المضمون، على تغييب الحديث عن المشروع الإسرائيليّ وخطورته، وكيفيّة مواجهته، وتغييب الحديث عن أوراق القوّة التي من المُمكن أن يستفيد منها لبنان في عمليّة التّفاوض”.
هل انكسرت الجرّة بين بعبدا و”حزب الله”؟ يقول علّوش: “لا أعتقد ذلك، ولكن، قد تكون أصبحت العلاقة في الفترة الأخيرة أبرد بعض الشّيء ممّا كانت عليه سابقاً، خصوصاً عند بدء الحديث عن المرحلة الثّانية من خطّة حصر السّلاح بيد الدّولة وموقف “الحزب” الحاسم والحازم بعدم طلب أي شيء منه”.

ويرى أنّ “حزب الله يبدي تفهّماً بشكل عام لمواقف رئيس الجمهوريّة، ولكن يتوقّف عند الطّريقة التي تعمل بها الدّولة اللّبنانيّة، على اعتبار أنّ لبنان يقدّم التّنازل تلو الآخر، من دون أي مقابل، وهذا الأمر الذي تبدّل عن الموقف الأساسيّ للبنان الذي كان يتمسّك بتطبيق اتّفاق وقف إطلاق النّار مقابل أي خطوة من لبنان”، معتبراً أنّ “هذا التّحوّل التّدريجيّ للموقف اللّبنانيّ خلق نوعاً من التّباين الواضح بين رئيس الجمهوريّة و”الحزب”، على اعتبار أنّ ما هو مطلوب من لبنان اليوم بات يتخطّى بشكل كبير اتّفاق وقف إطلاق النّار، والأخطر، أنّه يتمّ من جهة واحدة، لا من الجهتين، أي بلا أي التزام إسرائيليّ، بل فقط مقابل التزامات لبنانيّة، وهنا حصل التّباين الذي لا يزال مستمرّاً”.

ماذا عن موقف حركة “أمل” ورئيس مجلس النواب نبيه برّي؟ يلفت علّوش إلى أنّه “كان لبرّي مواقف واضحة تتحدّث عن عمل المقاومة وكيف نشأت وأسباب وظروف نشأتها وإنجازاتها، التي لا يمكن لأحد أن ينكرها”، معتبراً أنّ “في ذلك ربّما ردّ غير مباشر على ما ورد على لسان الرّئيس عون أو غيره من المسؤولين اللّبنانيّين أخيراً”، مشيراً في الوقت عينه، إلى أنّ “العلاقة بين عون وبرّي جيّدة، وستبقى كذلك لما فيه خدمة ومصلحة لبنان”، مضيفاً: “هذا لا يعني أنّه لا توجد خلافات، ووجهات نظر مختلفة، لكن، هناك على الأقلّ، اتّفاقاً لضبط أي خلاف وإبقائه في مكانه المناسب كي لا يتأثّر الوضع العام”.

هل انكسرت الجرّة بين بعبدا و”الحزب”؟ .

Continue Reading

Trending